أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درويش محمى - سوريا بين نفاق النظام والمعراضة














المزيد.....

سوريا بين نفاق النظام والمعراضة


درويش محمى

الحوار المتمدن-العدد: 1965 - 2007 / 7 / 3 - 09:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بعد ان تبين زيف وبطلان خطاب القسم الشهير لبشار الاسد صيف عام 2000، اختلفت الاراء بشأن حقيقة ذلك الخطاب وتنوعت، البعض اعتبره مجرد كلام عابر وطيش شباب والرئيس حينها لم يكن قد تجاوز 34 عاماً ولكل جواد كبوة كما يقال ولكل رئيس هفوة كما يبدو، ومنهم من وصف ذلك الخطاب بالكذبة البيضاء، فالنية كانت صادقة لكن "للظروف احكام" وللناس اولويات، واولويات النظام السوري والقيادة السورية كانت وستبقى محاربة الاطماع الاستعمارية واحباط المؤامرات الاجنبية الخارجية وحماية ثوابت الامة العربية "وعيش ياغديش لينبت الحشيش"، لكن الاغلبية الساحقة ترى في خطاب القسم كالبرلمان الذي القي فيه، كذبة من العيار الثقيل، وكلام في الهواء وضحك على الذقون، ذقن النظام نفسه وذقوننا نحن ابناء التبعية السورية .
حقيقة الوعود التي تضمنها الخطاب المذكور لم تعد خافية على احد، والتغيير بفعل النظام السوري وارادته اصبح اليوم مجرد حلم، فلا تغيير ولا تبديل في ظل النظام الحالي، وهو امر غير وارد ومن سابع المستحيلات، وكل من يود ان يحلم فليحلم لكن على حسابه الخاص، لا بل ليوفر حتى على نفسه فالاحلام ببلاش، وان حدث وحصل تغيير ما، فمن المؤكد انه لن يشمل السلطة المطلقة للنظام ولا المبادئ الاساسية المعهودة في سوريا كالحزب الواحد والقائد الاوحد، وستكون مجرد "رتوشات" للتجميل ليس الا، فالمبادئ الاساسية للنظام السياسي المعمول به حالياً، باقية بقاء فكر البعث ولن تزول الا بزواله .
في المقابل، ماذا عن فصائل المعارضة السورية التي لاتزال تتمسك بخطاب القسم الرئاسي الاول بالرغم من وجود خطاب قسم رئاسي جديد مختلف عن سابقه جملة وتفصيلا؟ وماذا عن تهاون العديد من قوى المعارضة السورية وتقاعسها عن القيام بدورها وواجبها الوطني في عملية التغيير؟ وبصريح العبارة ماذا عن كذبة المعارضة ؟
تسجل للمعارضة السورية انها اتخذت منذ البداية، مواقف متوازنة ومسؤولة في صراعها مع النظام السوري من اجل عملية التغيير، بالرغم من المعاناة والمعاملة القاسية التي تعرضت لها على يد النظام واجهزته القمعية، فالتغيير السلمي والسلس كان ولا يزال الامنية التي عول عليها الجميع، لكن بمرور الوقت وبعد ان تجلت الحقائق وظهرت النوايا، اصبحت المعادلة معكوسة تماماً، فالامعان في استخدام نفس الوتيرة من اظهار حسن النية تجاه النظام السوري، وعملية وضع الخطوط الحمراء العديدة من قبل المعارضة لنفسها بنفسها، في الوقت الذي يخرق فيه النظام السوري كل الخطوط الحمراء وغير الحمراء، جعلت من المواقف التي عرفت بالمتوازنة في الفترة السابقة، مواقف غير متوازنة وغير مبررة لا تتناسب وطموحات السوريين ومتطلبات التغيير .
عدم اتخاذ مواقف واضحة وصريحة من مجمل عملية التغيير في سوريا، وعدم تحديد موقع النظام ومصيره في تلك العملية، وعدم تحديد طبيعة واهداف وحدود التغيير المطلوب، والاهم على الاطلاق عدم لجوء المعارضة الى خطوات عملية تترجم على الارض، جعلت من المعارضة السورية تفقد توازنها وحتى اسباب وجودها، فالمفروض ان فترة التعارف مع القيادة الجديدة للنظام السوري قد انتهت منذ زمن، والفترة الرئاسية الطويلة الاولى باعتقادي كانت اكثر من كافية لفهم طبيعة النظام السوري وقيادته الشابة، وما كان يصنف بالمواقف المتوازنة حينها، لايمكن وصفها اليوم الا بالمواقف الانبطاحية والمتملقة .
استمرار فصائل المعارضة السورية في استجداء عطف النظام وكرمه، لاجراء بعض التغييرات في الحياة السياسية السورية، امر لايمكن استيعابه وفهمه الا على النحو التالي، فاما ان تكون المعارضة السورية ساذجة سذاجة مطلقة على الطريقة الدونكيشوتية، واما انها عاجزة ومستسلمة للامر الواقع وتخشى جبروت النظام وقمعه، وفي كلتا الحالتين تثبت المعارضة السورية انها ليست بافضل من النظام، فهي تكذب على الجمهور السوري مثلها مثل النظام السوري، فايهما اخطر بالله عليكم؟ كذبة المعارضة ام كذبة النظام؟ وايهما اشد نفاقاً من الاخر؟ من وعد ولم يفي بوعده او من صدق ذلك الوعد وجعل منه حقيقة يركض خلفه لاهثاً باتجاه السراب .



#درويش_محمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطلوب قوى 14 سورية
- الوقت الضائع من الزمن السوري
- اصل علمانية اتاتورك وفصلها
- سوريا حرة.....مسألة وقت ليس الا
- بعيداً عن متاهات السياسة
- نعم مسألة شخصية ولما لا؟
- افضل انتخابات في تاريخ سوريا
- الصراع الداخلي التركي واقليم كردستان
- الكرد والعرب واليهود والسلطان العادل
- نانسي بلوسي في ديارنا !
- مرشحي لانتخابات الرئاسة السورية
- الديمقراطية التي اتى بها المحتل هي الحل
- سجون وشجون السيادة الوطنية
- أسوء كارثة في العالم
- صراع قيم الاستبداد وقيم الديمقراطية
- زيارة شيمون بيرز الى دولة قطر و الاتجاه المعاكس
- الجنرال قوس قزح
- حالة شاذة غير طبيعية
- انعدام الخيارات والفرصة الاخيرة
- لو ولو ......يا عرب


المزيد.....




- أهم من الكريمات.. هذا ما تفعله 7 ساعات من النوم يوميًّا بجما ...
- مقتل 14 رضيعاً في حريق داخل مستشفى باكستاني
- بوتين يوقع مرسوما يسمح للدولة بالاستحواذ على شركات استهدفتها ...
- لوحة نادرة لموندريان مخفية منذ 25 عاما تتجه إلى المزاد
- كندا تصعّد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.. رسوم مضادة ت ...
- بيل غيتس يحذر: العالم غير مستعد لمواجهة 3 مخاطر كبرى للذكاء ...
- الإعلام العبري يتساءل: لماذا تزيد مصر عدد دباباتها في عصر ال ...
- الليكود يدرس سيناريو حكومة موسعة مع أيزنكوت.. ونتنياهو قد يت ...
- العسكريون ومزدوجو الجنسية ضمن سباق الرئاسة الليبية باتفاق -4 ...
- مصر توجه رسالة بعد رفع اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - درويش محمى - سوريا بين نفاق النظام والمعراضة