لماذا تكرار الحكاية؟


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

الخبر:

طالبت حركة النجباء، بالإفراج الفوري عن مجموعة من الشباب جرى اعتقالهم عقب قيامهم بـ “سحق” أعلام أمريكية وإسرائيلية بأقدامهم تعبيراً عن رفضهم للسياسات الخارجية، ووصف المعاون العسكري للحركة عبد القادر الكربلائي، إجراءات الاحتجاز بـ “السابقة الخطيرة” التي لا يمكن السكوت عليها على حد تعبيره.

في احد ايام حزيران من العام 2020 امسينا على ضجة لحركة قام بها جهاز مكافحة الارهاب، فقد القى هذا الجهاز القبض على مجموعة من مطلقي الصواريخ على المنطقة الخضراء ومنطقة محيط المطار والمعسكرات، وهم مجموعة من الافراد تابعين لحركة حزب الله احدى فصائل الحشد الشعبي، وقد اقتيد هؤلاء الى المنطقة الخضراء، بعدها قامت مجاميع تابعة لعدة فصائل مسلحة بتطويق المنطقة الخضراء، وبدئوا بالاستعراض العسكري في شوارع بغداد، وبإطلاق التهديدات لشخص رئيس الوزراء، متوعدين بقتله.

بعدها بسنة واحدة، جاءوا لنا بمسرحية ابو رغيف... ظهر أبو رغيف وشن حملة اعتقالات طالت عددا من القيادات الصغيرة جدا من الميليشيات، تفاعل الناس معها، واعتبروه "المهدي المنتظر"، الذي سينتقم لهم من "س" و "ص"، القتلة والنهابين، وسيملأ بهم السجون، سارت المسرحية بشكل جيد، وكما كتبت، ألقي القبض على القيادي الصغير "مصلح"، وبين تهديد من هنا، وصواريخ من هناك، اطلق سراح مصلح واسدل الستار.

اليوم يعاد المشهد وتعاد الحكاية ذاتها، حملة يقودها الزيدي على الفاسدين، يلقي القبض على المضحين بهم من قبل الكبار، وتنتهي القصة، وهناك احاديث عن تخفيف العقوبة او ارجاع الاموال واطلاق السراح... ثم يقوم بتحديد موعد تسليم السلاح، هلل لها الكثير، لكن انتهت القصة ب "سحق العلم الامريكي من قبل الميليشيات"، وحتى يحافظ على الشخصية "السوبرمانية" في مخيلة الناس، فأنه يأمر باعتقال مجموعة من الشباب الذين داسوا العلم، فهو لا يريد الناس ان تلتفت الى استعراض الميليشيات ذاتها، بل اخذ جزئية سحق العلم الامريكي، فهذه يستطيع التخلص منها.

لكن الرد جاء سريعا من ميليشيا النجباء، فالاعتقال "سابقة خطيرة" "ولا يمكن السكوت عليها"، وهذه رسالة ان اطلق سراحهم "احسن الك"، فاذا كان الكاظمي قد اصيب بيديه وتهدم مكتبه على رأسه، فأنت قد تقتل، خصوصا وان الميليشيات هذه الفترة ترفع شعار "ليس لدينا ما نخسره"، فالجمهورية الاسلامية كأن شمسها اذنت على المغيب.

ستنتهي حتما هذه المسرحية، سيطلق سراح اولئك الشباب، وايضا سيطلق سراح "معتقلي الفساد والنهب"، وسننتظر المرشح القادم، في الانتخابات القادمة، الذي حتما واكيد سيشن حملة بمباركة "المرجعية" على الفاسدين والميليشيات، فيجب حصر السلاح بيد الدولة ويجب محاربة الفاسدين... وهكذا

طارق فتحي