هل حقا ممكن محاكمة هادي العامري؟


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 02:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

بعد الاعترافات التي ادلى بها هادي العامري رئيس منظمة بدر الاسلامية بقتل متظاهري انتفاضة تشرين-اكتوبر 2019، بعد هذه الاعترافات الصريحة اخذ البعض من الشبيبة المنتفضة وبعض من ذوي الضحايا وبعض من المحامين النجباء، اخذوا بترويج الاعلان عن رفع دعاوى ضد هادي العامري، وطالبوا القضاء بإصدار امر قبض بحق العامري واحالته للتحقيق ثم المحاكمة.

ما ان تسمع او تقرأ تلك الدعاوى ينتابك شعور انك في منطقة أخرى من العالم وليس في العراق الذي تحكمه قوى الاسلام السياسي، يسرح بك الخيال الى بلدان اوروبا وتحديدا الاسكندنافية منها، ففي تلك البلدان نسمع او نقرأ ان مواطنا رفع دعوى ضد رئيس-ة الوزراء او وزير ما او مدير جهاز امني، وتجد ذلك طبيعيا، فالقانون هناك مقدس الى حد ما، وهو يمشي على الجميع. لكن ما ان تستفيق من سرحانك وغفوتك وتتذكر انك في بلد تحكمه الميليشيات الاسلامية حتى يعود لك رشدك وعقلك.

هادي العامري تاريخيا هو شخص مرتزق بكل ما تعنيه الكلمة، شخص كان يعذب اسرى الحرب بين العراق وإيران، ثم ترفع ليكون مقاتلا شرسا في الجيش الايراني، ثم وبعد سقوط صدام كان احد واضعي اللبنات الاولى لتأسيس الجيش بالاتفاق مع السفير بول بريمر، ثم صار احد اهم اقطاب العملية السياسية والنظام السياسي. اي انه شخص "معصوم" اذا جاز لنا استخدام المفردات الدينية.

القضاء في العراق هو احد الركائز الاساسية لدولة الاسلام السياسي، وقد ضمنت القوى الاسلامية ولاء هذا القضاء، فأسست شبكة من القضاة الرئيسيين، والذين لا يمكن استبدالهم بأي حال من الاحوال، هؤلاء القضاة لهم مميزات خاصة جدا، مفتوحة لهم كل الخزائن، ويأخذون اوامرهم من الاسلاميين، تاريخيا ومنذ 20003 والى اليوم لم يذكر احد ان القضاء حاكم مسؤولا اسلاميا من الصف الاول.

هادي العامري ليس هو الوحيد القاتل والمجرم، هذه تبرئة للنظام الاسلامي، جميع الاسلاميين الذين في الحكم هم مجرمين وقتلة ونهابين، لا يمكن تكثيف واختزال الاجرام والقتل والنهب في شخص واحد، هذا غير منطقي وغير واقعي. وبالتالي فأن قضية محاكمة هادي العامري هي قضية ساخرة او كوميدية، واذا تصورنا ان هناك محاكمة فهذا يعني اننا بغير دولة الاسلاميين، وهذا يعني محاكمة جميع اسلاميي السلطة.

طارق فتحي

المقال نشر في موقع الحوار المتمدن