قاليباف غدا في بغداد


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 00:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

الخبر:

(يتوجه رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران، محمد باقر قاليباف، غداً الأربعاء 19 آب/أغسطس 2026، إلى العاصمة العراقية بغداد على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، لعقد سلسلة من اللقاءات مع كبار القادة والمسؤولين العراقيين)

بعد مسيرات قصفت اربيل، وكانت هي الاخطر من بين كل العمليات التي طالت مدن الاقليم؛ وبعد اشتداد الصراع بين اطراف الاطار التنسيقي ذاته، عملية مداهمة وقبض لمدير امن لأحدى ميليشيات الحشد، وبعد تقارير استخباراتية تؤكد نية الميليشيات تنفيذ عمليات اغتيال لرئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الاعلى، وبعد بيان عصاباتي لأحدى الميليشيات اعلنوا فيه انهم سيتعاملون بالمثل، وبعد تسريبات اعلامية للزيدي يؤكد فيها انه ماض بقضية نزع السلاح، وبعد زيارات لوفود كثيرة لعدة دول تعتبرها الميليشيات عدوة لها، بعد كل هذه التعقيدات وغيرها الكثير، ها هو قاليباف يٌرسل مبعوثا الى العراق، لكن هذه المرة الزيارة معلنة ولها جدول اعمال علني.

الصراع الامريكي-الايراني لازال مستمرا، رغم انه مساراته غير واضحة المعالم، فكل طرف لديه تصريحاته، وهم في حالة حرب اعلامية وايضا والى عسكرية محدودة، هذا الصراع هو جوهر تعقيدات الوضع في العراق، فإذا ما تم حسم هذا الصراع لطرف ما، او تم الاتفاق على شيء ما فيما بينهم ينهي الصراع، فأن الاوضاع سيتم حلها او تفكيكها، لكن هذا ليس واردا الان، لهذا يبقى التوتر سمة الوضع في العراق.

اهم قضية تواجه ايران في العراق هي قضية نزع سلاح الميليشيات، اي قضية تواجدها ونفوذها السياسي والاقتصادي والامني في العراق، من يحمي هذا الوجود هي الميليشيات؛ امريكا تريد ان تنهي هذا النفوذ بواسطة شخص رئيس الوزراء مع شرذمة من الاطار التنسيقي الذي يريد المحافظة على مكتسباته ومصالحه، وهي تهدد بنسف العملية السياسية، او تهدد بتغيير معادلة السلطة.

الزيدي اوصل رسالة الادارة الامريكية بشكل صريح، هؤلاء ولأنهم سلطة ذيلية لهذا الطرف او ذاك، انقسموا بشكل واضح، قسم يدعو لتسليم السلاح وقسم يرفض بشكل قاطع؛ وهنا مكمن الخطر، فوقوع صدام بين اطراف الاطار يعني نهايتهم تماما، وبالتالي نهاية النفوذ الايراني؛ وهذا الرهان لا يمكن القبول به من قبل قادة الحرس الثوري.

قاليباف وفي جدول الزيارة المعلن سيلتقي بقادة الاطار التنسيقي في اجتماع خاص، ثم سيلتقي برئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الاعلى ومستشار الامن القومي؛ هذه اللقاءات تعبر بشكل واضح ان قاليباف او قاآني هم رعاة لقطيع السلطة.

على العموم فأن هناك رسائل كثيرة سيحملها قاليباف لهذا القطيع، فيجب عليهم ان يفكروا كثيرا قبل ان يتخذوا اي قرار، ودائما ما تظهر نتائج زيارة الوفود الراعية بعد ايام، من مغادرتهم، وحتما سنرى ما جاء به السيد قاليباف، وكيف سيروض هذا السيرك التهريجي الذي يسمى العملية السياسية.

طارق فتحي