نزع السلاح.. ممن.. ولمن؟


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

مع اقتراب مهلة الثلاثين من ايلول تتوالى التصريحات التي تحذر من "فتنة" او "مؤامرة" قد تشعل الشارع في الايام المقبلة، هذا ما قاله رئيس هيئة الاعلام الامني سعد معن، ومع اقتراب المهلة تتصاعد الازمات الاقتصادية والامنية والسياسية، فعلى المستوى الاقتصادي لا زالت ازمة الوقود تتسيد المشهد، الاف السيارات في طوابير طويلة، وتوقف للكثير من المعامل بسبب منع الوقود ورفع الدعم عنها، ولازالت قضية تأمين الرواتب والمعاشات التقاعدية هشة، ولازالت تظاهرات الخريجين والعقود تملأ الشوارع، ولا زال الدولار يشهد ارتفاعا يعكسها على زيادة اسعار السلع والخدمات.

اما من الناحية الامنية والسياسية، كونهما ملف واحد، فتداعيات قصف انبوب نقل النفط السعودي الاستراتيجي، لازال يناقش بين الطرفين، وهو المهيمن على المشهد السياسي، فهناك فصائل تريد الدفع باتجاه التصعيد والدخول في الصراع، وهناك اطراف في السلطة تريد المحافظة على وضعها، او لنقل مع احدهم تريد "المحافظة على المحفظة"؛ فضلا عن ازمة اكتمال تشكيل الحكومة، التي خرجت بعض التسريبات انهم في صراع على قضية التقاسم والحصص. وتبقى ازمة نزع السلاح هي ام الازمات التي من الممكن ان تغير معادلة السلطة او حتى شكلها.

المشكلة ان تناول قضية نزع السلاح هو الى الان من وجهة نظر السلطة والميليشيات، السلطة اسلامية والميليشيات اسلامية؛ السلطة لديها قوات من جيوش وشرطة وقوى امن اخرى مختلفة، وهي تعمل ايضا وفق منطق ميليشياتي؛ الميليشيات من جهتها لديها اسلحة مختلفة ولديها داعمين اقليميين ولديها معسكرات ومخازن اسلحة وهيئات اقتصادية كبرى تمولها.

الآن، هنا السؤال: ماذا يعني نزع السلاح؟ او لنسأل بشكل اوضح: من ينزع سلاح من؟ هل السلطة "الميليشياوي" تنزع سلاح الميليشيات؟ ام الميليشيات تنزع سلاح السلطة او تبقى اقوى منها؟ ولنقل ذلك بشكل اكثر ملموسية: هل ان سلاح عمار الحكيم والعامري والمالكي والخزعلي "ممثلي السلطة السياسية" افضل من سلاح الحميداوي والولائي والكعبي؟

لنتخيل وضعا معينا: ينجح الحكيم والمالكي والعامري والمالكي بنزع سلاح الحميداوي والولائي والكعبي... ويبقى هؤلاء يحكمون البلد بذات عقليات النهب والميليشيات والذيلية والتبعية.. اذن ما الذي تغير؟

الكل يجمع على ان من قمع الانتفاضة هم الميليشيات؛ الان لنتخيل بعد انتصار ممثلي السلطة السياسية للاسلاميين تقع مظاهرات او انتفاضة؛ كيف سيتعامل معها العامري والخزعلي والمالكي والحكيم؟

عنونة صحيفة الغد الاشتراكي بعددها الاخير مانشيتها وبشكل صادق وعميق بالاتي:

"احتكار السلاح بأيدي القوى الميليشية أو السلطات، أداة لقمع الجماهير وانتفاضتها الثورية، وهي التي ستنتزعها منهم".

هنا نقول: يجب الخروج من منطق السلطة ذاتها، الخروج من دائرة تفكيرهم، فهم يصورون للناس انهم افضل من الميليشيات، وهذا خطأ كبير، فهم والميليشيات واحد، اي منطق تفكيرهم السياسي واحد.

طارق فتحي