تداعيات تجريد سلاح الميليشيات ....احداث ووقائع


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 02:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

اقتراب المهلة يعني تعقيدا أكثر، يعني مواجهة اعلامية اشد، يعني خطابات هنا وتظاهرات هناك وتصريحات لا تنقطع، بالمجمل فأن الصورة رغم عدم وضوحها، الا ان خطوطها الرئيسية تشير الى ما يبدو ان هناك وقائع جديدة في الميدان السياسي والامني.

قد يكون خطاب احد شيوخ عشائر منطقة جرف الصخر، الذي طالب بعودة النازحين الى ارضهم، هذا الخطاب هو احد تمثلات شكل الصراع مع الميليشيات، فالشيخ يبدو انه اخذ "الاوكي" من اطراف السلطة، والا فلا يمكن ان يجرؤ احد على الحديث عن تلك المنطقة، كونها قلعة حصينة للميليشيات، وممنوع على اي جهاز امني او رئيس وزراء او وزير دفاع او داخلية دخول تلك المنطقة؛ وقد يكون الدليل على ان الشيخ مفوض بالكلام هو الاحاديث الاعلامية عن نية رئيس الوزراء اقتحام جرف الصخر.

خطاب الشيخ اخذته الميليشيات ك "رأس مال" لتعيد انتاج الخطاب الطائفي، فهي "مختنقة" اعلاميا، لهذا جيشت كل اتباعها من محافظ بابل الى شيوخ العشائر واخيرا نزولهم للشارع بتظاهرات، وقد اتفق الجميع على بث خطاب طائفي موحد، هو بالحقيقة ليس موجها لطائفة معينة، ولكنه موجه للسلطة ذاتها، بأننا نستطيع اعلان الفوضى والاقتتال الداخلي.

من جهة اخرى خرج المتحدث بأسم منظمة بدر رافضا بشكل قاطع الضغط على الميليشيات او استخدام لغة التهديد، محذرا الزيدي من مجاملة واشنطن؛ وهذا الحديث هو الاول من نوعه الذي يخرج من منظمة بدر، وهو يشير الى عمق الازمة بين اطرف الاطار التنسيقي، فالمتحدث قال بالنص (ما بلغنا من لهجة تلوح بفرض القوة – إن صح – فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأن ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية).

الرسالة التي نشرها القيادي في المجلس الاعلى باقر جبر صولاغ، هي ايضا تأتي ضمن هذه الازمة، صولاغ معروف عنه انه احد اقطاب الحرب الاهلية 2005-2006، فقد مول وسلح ودعم الكثير من الميليشيات؛ رسالته حملت عنوان طائفي جدا "رسالة الى شيعة العراق.. استعدوا يرحمكم الله"، وقد حذر فيها من سيناريو يستهدف "الطائفة"، وهو منطق تعودنا عليه من قوى الاسلام السياسي كلما مروا بأزمة مصيرية، او كلما تهددت مصالحهم.

بليخانوف في كتابه "صراع الطبقات" يقتبس من احد المؤرخين الفرنسيين القول الاتي "التغيرات تمس مصالح، والمصالح تشكل احزابا، والاحزاب تندفع الى اتون الصراع"؛ يبدو اننا امام لوحة لصراع مصالح القوى المسيطرة، فالقضية قد تكون "نزع سلاح الميليشيات"، لكنها أكبر، أنها تغيير في لوحة الطبقة المسيطرة ذاتها، القوى الاسلامية الحاكمة تريد تغيير جلدها، فأخذت قضية "نزع سلاح الميليشيات" كعذر وحجة للتغيير، لكن يجب ان لا ننسى ان لكل طرف راع له، وهؤلاء ايضا في صراع، اي ان الصراع هو داخلي وخارجي، والحسم لمن يملك القوة.

طارق فتحي