ليست -زلة لسان- من -أبو عزرائيل-!


فارس محمود
الحوار المتمدن - العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 22:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

وأخيراُ، وبنوبة غضب على منصات التواصل الاجتماعي اعترف "ابو عزرائيل"، أحد قادة كتائب الإمام علي والحشد الشعبي، بالحرف الواحد عن الظلم الواقع عليه من قبل الحشد: حين صرخ قائلا "لماذا تفعلون هذا بي؟ أأنا سني؟!" أو "تعملوا هذا معي وأنا ابو عزائيل، قائد في الحشد الشعبي، فكيف الحال لو كنت "سني"، ماذا عملتم فيَّ لو كنت فقط مواطن؟!"
بلحظة غضب وانفعال لم يسيطر عليه يعترف أحد قادة الحشد الشعبي دون لبس أو مواربة، كيف تنظر هذه المنظمة المليشياتية لما يسمى بـ"ألسنّة"، ليقول إنها منظمةطائفية و ليست منظمة "كل العراق والعراقيين".
لقد قام الحشد الشعبي بكل السياسات الإجرامية بحق "السنة"، أناس لا ذنب لهم في هذا العالم، سوى إنهم وُلِدوا في مناطق سُميت قسراً وعمداً، ولأسباب معروفة بـ"سنية"! لقد قاموا بتطهير عرقي في أطراف بغداد حتى يجعلوا منها "مناطق خالية من السنة" و"شيعية". شرّدوا الأبرياء والعُزَّلْ، هجّروهم من بيوتهم، إعتقلوا عشرات الآلاف من رجالهم دون تهم واضحة وكيدية في الاغلب، وهم مرميين في السجون منذ سنين دون محاكمة أو بت في وضعهم. فرضوا عليهم بيع اراضيهم بأثمان بخسة جداً أو حتى صادروها عنوة دون اي حق. وأصبح تجار الحرب من مسؤولين في الحشد ومن أمراء وقادة عسكريين يعيثيون فساداً دون أي رادع بكل شيء دون حسيب أو رقيب أو ضمير أو إنسانية.
لقد ألصقوا صفة "المقدس" بالحشد كي يكمموا أفواه كل من يسعى لإنتقاد "الحشد"! او يكشف ماهيته. ولكنهم في الحقيقة لم يتعدوا أن يكونوا قطاع طرق بكل معنى الكلمة. كل شيء مُباح أمامهم. فمن يستطيع الإعتراض؟! فالخوف يثقل أفئدة كل من يخالفهم، وبالأخص"السنة". فبكلمة واحدة يُحالون وفق مادة (4 ارهاب)، هذا السيف المُسلّط على رقابهم. إن فرض سياسة التخويف و"الإذلال" اليومي والقمع الدموي يهدف الى شيء واحد فقط "تكسير اصابع تلك المناطق" وبالتالي فرض الدونية السياسية على تلك القوى الغريمة في العملية السياسية والمسماة زيفاً "الممثلة للسنّة"، وبالتالي، إرضاخهم على التمتع بدور أقل، اي حصة اقل من السلطة والثروة في المجتمع.
سرقوا أراضيهم ويتحفونهم بأننا "سترنا أعراضكم"، "حمينا اراضيكم"! في نبرة طائفية بشعة. فاذا تعتبرون أنفسكم اصحاب بلد واحد، فالاراضي والاعراض ليست "أراضي" و"أعراض" الآخرين! وبهذا يدللون بأجلى الأشكال عن طائفيتهم المقيتة، لا أكثر! إذ لو كانوا "عراقيين"، لما تحدثوا عن "عرضكم" و"شرفكم" وارضكم"، لقالوا "عرضنا" و....! لكنهم يتعاملوا مع الاخرين بوصفهم آخرين، بوصفهم "طرف آخر" غريب وخصم! إذ على قولهم، بصورة إستعلائية ومتغطرسة " يريدون من عبد الزهرة أن يخدم عمر؟!" يعني أن يخدم "الشيعة" "السنّة"؟!
ما حقيقة "حالات فردية"؟!: ما يثير الانتباه، وبصراحة التقزز فعلاً، هو تناول البعض من الاعلاميين و"المحللين" ومن السُذج لهذه القضية، وسعوا بكل جهودهم لتصوير الأمر على إنه حالات "فردية" وعلى إن " لو عَلِمَ أبو مهدي المهندس بهذه الممارسات لبصق على وجوههم"، على قول أبو عزرائيل. يذكرني هذا كثيرا في السبعينات، حين يرد البعثيين على ممارسات رفاقهم البشعة هو "لو يعرف ابو عدي؟! و"اكيد ابو عدي ما يعرف" أو "ماذا نعمل؟ المشكلة انه في العراق فقط أبو عدي واحد، فماذا يعمل!!"
إن جعل الأمر "حالات فردية" نابعة من سوء بعض الاشخاص في الحشد أو استغلال منصبهم وموقعهم لمصالح شخصية وغيرها هو ذر الرماد في العيون، وهدفه تبييض وجه هذه المؤسسة المليشياتية. بعد كل ما قام به قادة الحشد من حملة محمومة لنهب وتسليب أراضي وعقارات حكومية وغير حكومية وجرائم وإغتيالات وهيمنة على المعابر الحدودية ومكاتب إقتصادية وإثراء فاحش في كل مكان، على قول المثل "سرقوا الكحلة من العين"، حتى تحدث عن ذلك رئيس الوزراء الأسبق نفسه، حيدر العبادي، من على شاشات التلفاز، يأتي أحد للحديث عن حالات "فردية" و"لو كان المهندس موجود لما رضى!"؟!! لقد إبتلعوا البلاد وما فيها، فعن أية حالات فردية أو "لو عرف المهندس" تتحدثون؟! ليس من تفسير لمثل هذه المبررات أما التملق أو الخوف من بأس الحشد أو الاشتراك في المصلحة!
إن إلقاء نظرة عابرة على تشكيل الحشد يوضح ماهيته وأهدافه. لم يتشكل الحشد الشعبي ارتباطاً بداعش وفتوى السيستاني، فقد كانت خطة الحرس الثوري وقاسم سليماني، وباعترافات قادته، وبعلم من أمثال المالكي والخزعلي وغيرهم، تشكيل منظمة على غرار الحرس الثوري وحزب الله، تكون أداة للدفع بالمصالح الإيرانية في العراق والمنطقة وتقوية هذه المنظمة لتكون "الآمر الناهي" فيما يخص كل صغيرة وكبيرة في العراق لصالح نظام الجمهورية الأسلامية ومطامحها التوسعية الإقليمية و"الهلال الشيعي". منظمة فوق القانون والدولة والدستور والحكومة وكل شيء! تهيمن على كل شيء: السلطة وثروات المجتمع. منظمة دون حسيب أو رقيب! سلطة واقعية ومسلحة في ظل حكومة هشة وضعيفة الى ابعد الحدود!
وفي هذا السياق، ترتفع اليوم أصوات، وفي مقدمتها الزيدي، مطالبة بـ"حصر السلاح بيد الدولة" و"تسليم الفصائل لسلاحها" وغيرها. إن هذا لا يكفي. ينبغي حل كل المليشيات وإبعادها عن تحديد مصير المجتمع وأن تكف عن أن يكون لها أي دور وتدخل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع. ينبغي حلّها كلها، من الحشد الشعبي بفروعه العتباتية والحوزوية والولائية والعشائرية وسرايا السلام والبيشمركة و.... كلها فوراً!
كان يكفي ان "يدوسوا على طرف" لاحد قادة الحشد الشعبي ليعترف بالحقيقة كاملة بدون لف او دوران. سيأتي اليوم الذي على قادة هذه المنظمة أن يكشفوا عن كل ما قاموا به وما ارتكبوه من جرائم وممارسات يندى لها الجبين بحق جماهير العراق سواء في المناطق الغربية أم في عموم العراق، عن تدمير البلد ونهبهم لثرواته.