كلمة بمناسبة رحيل شاكر الناصري!


فارس محمود
الحوار المتمدن - العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 14:02
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية     

(كلمة بمراسم تأبين الراحل شاكر الناصري-كوبنهاكن 3 آيار 2026)

إيها الحضور الكرام...
إسعدتم مساءا....
حضرنا اليوم من أجل تأبين الرفيق العزيز شاكر الناصري. رحل عنا رفيقاً عزيزاً ومخلصاً ومضحياً وصديقاً مدهشاً لأبعد الحدود، شاكر الناصري الذي كان معروفاً ب"فهد ناصر". إن خسارته لا تعوض لا للحركة العمالية ولا الشيوعية ولا لكل المدافعين عن الحرية والمساواة في المجتمع ولا لكل المتطلعين لعالم أفضل تسؤده قيم الإنسانية والعدالة والمساواة.
لقد أفنى عمره القصير من أجل إرساء عالم تعمه كل القيم الإنسانية والمتقدمة والراقية. لقد كان مدافعاً صلباً عن حقوق العمال وحرية الراي والتعبيروالحريات السياسية بدون قيد أو شرط والمساواة التامة بين المرأة والرجل، ولم يوقف نضاله هذا إلى ان فارق الحياة. لقد ناضل ضد الحرب والدكتاتورية وضد كل القيم غير الانسانية التي تكبل الانسان وتسحقه.
بالنسبة لنا، نحن رفاقه في الحزب الشيوعي العمالي العراقي والكردستاني، كانت ثمة ميزتان رئيسيتان تتجلى بأوضح الأشكال في شخصية الرفيق شاكر:
عماليته، وبسبب من البيئة الأجتماعية التي عاش فيها، والحياة الكادحة التي مر بها من صغره، أدرك بوضوح على ان العالم المعاصر هو عالم طبقات: أقلية طفيلية موسورة وغنيه تعتاش على كدح وشقاء الأغلبية الساحقة من المجتمع، طبقة برجوازية مترفه وصغيرة، وأغلبية جموع البشرية التي ترزح وتأن تحت نيران الظلم والاستغلال والعبودية، طبقة مضطهِدة وطبقة مضطهدة، وهذا ما كان يسيّر كل نضالاته وكفاحه.
لم تقوده كتب ماركس ولينين وكتبهما لفهم الظلم في هذا العالم، وانما وجود هذا الظلم ما قاده لماركس ولينين وحكمت.
إن العالم المعاصر هو عالم طبقات، ولن تسوده الفرح والسعادة وحياة أفضل دون إنهاء الظلم والاستغلال عبر إنهاء هذا الانقسام الطبقي وإرساء عالم خالي من الطبقات، وبالتالي خالي من الحرمان والجوع والفقر والبطالة والحروب وسلب الحريات والحقوق السياسية والمدنية، عالم خالي من الأعدام والجريمة المنظمة والمليشيات والعصابات بكل أشكالها القومية والدينية و...
الميزة الثانية هي شيوعيته. ونظرا لكل هذا كان رفيقاً شيوعياً مخلصاً ومثابراً من سنوات شبابه الأولى، أسس المنظمات الشيوعية في اواسط الثمانينات ، ليلتحق بعدها بخط الشيوعية العمالية متأثراً بكتابات الرفيق منصور حكمت، وفي أوائل التسعينات، أنطلق بنشاط سياسي واسع لنشر موضوعات الشيوعية العمالية ومنصور حكمت. ومع بدء عملية تأسيس الحزب، شارك بشكل فعال ونشط بجمع القوى من أجل تأسيس الحزب الشيوعي العمالي، وقام من بين رفاق كثر بتخويل جمع من الرفاق بتأسيس الحزب في تموز 1993 .
وفي حملة سياسية قام بها مع رفاقه في الحزب الشيوعي العمالي العراقي، حملة تمثلت بالكتابة الواسعة على الجدران بالضد من إستفتاء صدام حسين كرئيس للعراق، تعرض بعض الرفاق للأعتقال وهرع مع بعض الرفاق الى كردستان. ليواصل نشاطه بحماس منقطع النظير ليؤدي عدة مهام في ان واحد بدون تعب أو كلل، في إذاعة الحزب الشيوعي العمالي، بوصفه مديراً للإذاعة ومدير تحرير جريدة الحزب، النضال الشيوعي، وعضو لجنة تنظيمات الوسط والجنوب ولينظم النازحين في منظمة باسم منظمة النازحين في كردستان الى ان تم إعتقاله مع رفاق أخرين من قبل قوات الاتحاد الوطني في عام 2000، وحمل السلاح مع رفاقه بشجاعة وصلابة للتصدي لهجمة الاحزاب القومية والدينية في كردستان وتهديداتها المتكررة باغلاق اذاعة الحزب اوجريدة بوبيشه وه (الى الامام) وتم فرض التراجع على تلك القوى المعادية للجماهير. وواصل نضاله في تركيا والدنمارك بعدها.... وواصل علاقته الوثيقة بالعديد من كوادر وقيادة الحزبين في العراق وكردستان حتى أيامه الاخيرة
من الناحية الشخصية كان رفيقا مذهلاً الى ابعد الحدود، ودوداً الى ابعد الحدود، مخلصاً، أهل فرح وسعادة وإيجابية وتفاؤل وكل القيم الراقية والمتمدنة والانسانية المفرطة. لا يمكن فصل كل هذه عن شيوعيته، شيوعية ماركس والبيان الشيوعي وعالم أفضل. إن كتاباته الاخيرة توضح هذه الابعاد بكل وضوح.
للأسف، ان عالم بدون شاكر، يكون عالم أقل تحملاً، أقل انسانية، أقل "طعم".
ما علينا قوله، إننا كرفاق له سعدنا بحضوره في حياتنا لأكثر من 36 عام. بيد إنه باقي بيننا طالما هناك ذلك السعي من أجل عالم أفضل، عالم أفضل يصعب إرساءه من دون شاكر والشاكريين. سنفتقده كثيرا، ولكنه سنراه يومياً في كل لحظة من نضالنا، سنراه كاصدقاء واحبة له، في أجمل وأعز أعين: أعين ابتهال وديار وطيف!

عاشت ذكرى شاكر الناصري....
المجد والخلود لذكراه!