أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكبة وقضايا اجتماعية- (الجزء الأول) مصطفى عبد الفتاح


رائد الحواري
الحوار المتمدن - العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 01:59
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات     

أهمية كتاب "قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكبة وقضايا اجتماعية" (الجزء الأول) مصطفى عبد الفتاح
في هذا الكتاب يعرفنا "مصطفى عبد الفتاح" على مجموعة أعمال أدبية لأدباء وكتاب فلسطينيين، وهذا ما يحفز القارئ على التقدم من تلك الأعمال والتعرف عليها مباشرة، خاصة أنه أنتقى نماذج من تلك الأعمال، وكلها جاءت تخدم موضوع الكتاب "أدب النكبة والقضايا الاجتماعية" وهذا ما جعل الكاتب يركز على فكرة تلك الأعمال التي توقف عندها، متجاوزا الجمالية الفنية التي جاءت بها تلك الأعمال، فهو لم يعطي أية ملاحظات حول الفنية/ اللغة/ الشكل والاسلوب الذي قدمت به تلك الأعمال، وهذا (حرم) القارئ من رفع ذائقته الفنية.
وبما أن الكاتب توقف عند موضوعين في الجزء الأول: النكبة والقضايا الاجتماعية، وتجاهل التوقف عن جمالية التقديم والنواحي الفنية، وهذا جعل القارئ ينجذب إلى ما جاء عن النكبة أكثر مما جاء عن القضايا الاجتماعية، حيث أنها اقل أهمية من قضايا النكبة والهموم الوطنية الفلسطينية.
اللافت في الكتاب الاقتباسات التي أخذها الكاتب من الأعمال التي توقف عندها، وطريقة دخوله إليها، فعندما يتحدث عن الهموم الفلسطينية وما يتعرض له من إبادة ومحو على يد الصهاينة، يأخذنا غلى ما قاله "سيليت" زعيم" آخر قبلة هندية أبادها الأمريكان: "عندما يختفي آخر رجل أحمر من هذه الأرض وتمسي ذاكرته مجرد ظلال غيمة فوق المروج فإن روح أجدادي ستظل حية في هذه الشواطئ وهذه الغابات لأنهم أحبوا هذه الأرض كما يحب الوليد نبضات قلب أمه" ص18 وقد تم تكرار هذا المقطع في الصفحة 36 الذي جاء في مقدمة الكتاب عندما تناول الكاتب "بينما ينام العالم" لسوزان أبو الهوى" وهذا يشير ويؤكد الإبادة التي تعرض ويتعرض لها الفلسطيني في وطنه فلسطين.
ويتوقف عند علاقة الفلسطيني بالأرض/ بالمكان من خلال تأكيده للتماهي بين الفلسطين والمكان: "تصف سوزان أبو الهوى حنيت الفلسطيني وتعلقه بأرض الوطن هو تعلق ليس عاطفي فقط، وإنما تعلق ضميري وإنساني وروحي لا يمكن الفصل بينهما، فتقول في ص82: كان الحاج سالم على يقين أن يحيى قد عاد لكي يموت حيث كان عليه أن يموت: على أرضه! وعندما تحدث الناس عن رحيل يحيى قالوا إنه مات بسبب قلبه المكسور" ص36، كما توقف الكاتب عند هفوات الكاتبة عندما أخطأت في تناولها لواقع الصراع الفلسطيني الصهيوني الإنجليزي، فتقول في روايتها: "الصهاينة يقتلون البريطانيين والفلسطينيين كل يوم، إنهم يتخلصون من البريطانيين لكي يتمكوا من التخلص منا" ص43، المغالطة هنا تكمن في أن البريطانيين والصهاينة تحالفوا علينا نحن الفلسطينيين، ولم يكن هناك أي عداء بين الصهيونية وبين البريطانيين، وما وعد بالفور وما تبعه من تسهيل هجرتهم إلى فلسطين، وتأمين الطعام والسكن، وإمدادهم بالمال والسلاح، وتقديم التدريب اللازم لهم، إلا صورة عن هذا التحالف بينهما.
كما يتوقف الكاتب عن الخطأ الجغرافي الذي وقعت فيه الكاتبة عندما تحدثت عن قرية عين حوض، "فجعلتها شرق حيفا، بينما تقع إلى الجنوب من مدينة حيفا" ص50، وهذا يجعل مداخلة الكاتب موضوعية، بمعنى انه يتوقف عند الإيجابيات والسلبيات معا.
قبلها توقف الكاتب عند رواية "يس" لأحمد أبو سليم، وهنا أبدع في دخوله للرواية حين ربط بين زمن وقدسية سورة "يس": "من هنا نلحظ أهداف الروائي فو يجمع تاريخ ثلاثة وسبعين عاما بكامة واحدة ذات دلالة دينة، وباسم واحد دال على الحدث دون اعتبار للزمان وللمكان" ص27، أعتقد أن هذا الربط هو خاص بمصطفى عبد الفتاح، فلم يكتب أحدا عن الرواية بهذه الروح.
كما يتوقف عند رواية مريم مريام" لكميل أبو حنيش، مشيرا إلى أملم الهجرة الذي يلازم الفلسطيني، وألم الهوية. ويتوقف عند أدب الرسائل لروز شعبان آخذا نصا مذهلا: "إن الوطن هو الذي أشتاق إلى أهله" ص64، وهذا يشير إلى قدرة الكاتب وطقته في تناول المقاطع التي تخدم فكرة الكتاب.
ويتوقف عن رواية "بلد المنحوس" لسهيل كيوان الذي تحدث عن طبيعية اليهودي وما فيه من شر، حيث يتحدث في روايته: "اليهودي في أوروبا أراد أن يخفي هويته الدينية من عضوه الذكري" ص75، ويتوقف عند كتاب سعيد نفاع: "جيش الإنقاذ وظلم ذوي القربى" منوها إلى هذا الأمر: "أما بالنسبة للعدد فالأمر صادم الحديث عن 7700 جندي حسب دفاتر الجامعة العربية، 2500 منهم هم فلسطينيون أهل البلاد و5200 جندي متطوع من الأقطار العربية لا يملكون غير إرادتهم وشهامتهم وبعض الأسلحة التي لا تصلح لتحرير وطن، مقابل تنظيمات مدربة مجهزة بأفضل أنواع الأسلحة وعددهم لا يقل عن الخمسين ألف مقاتل" ص90، أعتقد أن هذه المعلومة تنصف الحقيقة، وتنصف هؤلاء الجنود الذين قدموا للدفاع عن فلسطين وشعبها، وتدين الأنظمة السياسية التي زجت بهم في أتون حرب محسوم أمرها سلفا.
ونلاحظ الكاتب يتوقف عند صديقه "المحامي حسن عبادي" في أكثر من موضع في الكتاب، مشيرا إلى دوره في نشر أدبيات الأسرى الفلسطينيين، وتعريف العالم الخارجي بهم وبأدبهم، وهذا يعد وفاء "مصطفى عبد الفتاح" لكل من يعمل ويخدم الثقافة الفلسطينية، وبما انه تناول اكثر من صنف/ جنس أدبي، روايات، رسائل، كتب تاريخية، وهذا عرف القارئ على أجناس أدبية لا تلقى اهتماما كافيا من قبل المتلقين، وهذا يحسب للكتاب وللكاتب.
الكتاب من منشورات دار الحديث للإعلام والنشر، عسفيا، الكرمل، الطبعة الثانية 2026.