عطسة تشرشل


رياض قاسم حسن العلي
الحوار المتمدن - العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 23:08
المحور: كتابات ساخرة     

تُوصَف حدود الأردن في بعض الأدبيات السياسية والتاريخية الساخرة بأنها نتاج ما يُسمّى بـ"عطسة تشرشل" أو "فُواق تشرشل"، في إشارة مجازية إلى الطريقة التي رُسمت بها هذه الحدود في بدايات القرن العشرين. وتعود هذه الرواية إلى الفترة التي كان فيها ونستون تشرشل يشغل منصب وزير المستعمرات البريطاني، حيث شارك في مؤتمر القاهرة 1921 الذي عُقد لترتيب أوضاع المناطق العربية الخاضعة للانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى.
وبحسب هذه الروايات، فقد جرى رسم حدود الدولة الجديدة — التي أصبحت لاحقًا الأردن — في أجواء غير رسمية، حتى قيل إن تشرشل قام بذلك بعد "غداء سائل"، وهو تعبير إنجليزي يُقصد به وجبة مصحوبة بالنبيذ. وعلى الرغم من الطابع التهكمي لهذه القصة، فإنها تُستخدم للدلالة على أن بعض الحدود في المنطقة لم تُرسم دائمًا بناءً على اعتبارات دقيقة أو دراسات معمّقة، بل أحيانًا وفق مصالح سياسية واستراتيجية سريعة.
وكان من أبرز أهداف إنشاء هذه الكيان هو إيجاد مقر حكم للأمير عبد الله بن الحسين، نجل شريف مكة، ضمن الترتيبات البريطانية لإدارة المنطقة. وفي هذا السياق، صُممت حدود الأردن بحيث تخدم أيضًا المصالح العسكرية البريطانية، إذ مُدَّت رقعة من الأراضي شرقًا باتجاه العراق لتسهيل خطوط الإمداد الجوي، وخاصة نحو قاعدة الحبانية، عبر محطات مثل الرويشد (H4)، التي كانت تُستخدم لتزويد الطائرات بالوقود.
ومن الجوانب التي أثارت الاستغراب في رسم الحدود، ذلك الانحراف الحاد في الجهة الغربية/الجنوبية الغربية من الأردن، والذي جعل أراضي الدولة تقترب بشكل لافت من مناطق نفوذ عبد العزيز آل سعود آنذاك. وقد رأى بعض النقاد أن هذا الخط غير مبرر جغرافيًا بشكل واضح، مما فتح الباب أمام التفسيرات الساخرة التي تقول إن القلم "انزلق" أثناء الرسم، أو أن "عطسة" مفاجئة كانت سببًا في ذلك.