كيف جاءت الحرب بعد فشل انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١؟


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 16:11
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

أدت الحرب اللعينة الجارية في السودان الي تدمير البنية التحتية وشردت الملايين ومقتل وفقدان الآلاف الاشخاص وارتكاب جرائم الحرب من الطرفين كما في الابادة الجماعية والتطهير العرقي والاسترقاق والاغتصاب والعنف الجنسي وتدمير مواقع الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وفاقمت الوضع الإنساني والمعيشي.. مما يستوجب وقفها واستعادة مسار الثورة وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية وعدم الإفلات من العقاب. فكيف جاءت هذه الحرب اللعينة بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١؟.
١
بعد فشل انقلاب ٢٥ أكتوبر والمقاومة الباسلة التي وجدها في الشارع ،جاءت التسوية على أساس الاتفاق الإطارى بتدخل خارجي التي كانت أبرز معالمها :
- طمس محاكمة المسؤولين عن جرائم مجزرة فض الاعتصام، ومابعد انقلاب 25 اكتوبر ، وجرائم الابادة الجماعية في دارفور ، وتسليم البشير من معه للمحكمة الجنائية،
- لم تشر لتفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة ،والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تسع الجميع ، والمحاسبة علي كل الجرائم ضد الانسانية والفساد التي ارتكبت بعد انقلاب يونيو 1989 كما في بعض القضايا المرفوعة في المحاكم ، والحل الشامل والعادل بعد الغاء اتفاق جوبا ،
- كما تجاهلت حل جهاز الأمن وإعادة هيكلته ليكون لجمع المعلومات ، وحل الجنجويد ، وقوات الحركات المسلحة ، ومليشيات المؤتمر الوطني بمختلف مسمياتها المعروفة وجمع السلاح، وقيام الجيش القومي المهني الموجد ، وضم كل شركات الجيش والأمن والجنجويد والشرطة والاتصالات والذهب لولاية وزارة المالية، وقيام المؤتمر الدستوري ، وانجاز مهام الفترة الانتقالية التي تضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهايتها.
بعد ذلك دار الصراع حول مدة دمج قوات الدعم السريع في الجيش الذي فجر الصراع المكتوم ، وأدي لانفجار الحرب التي في جوهرها صراع حول السلطة والثروة ، وبدعم محاور اقليمية ودولية تهدف لنهب ثروات البلاد. إضافة لخطر السير في تحولها لحرب اقليمية بين السعودية والإمارات كما في الدعم العسكري للسعودية وحلفائها للجيش ودعم الإمارات وحلفائها لمليشيات الدعم السريع.
٢
لايفيد تكرار التجربة الفاشلة والافلات من العقاب كما في تصريح مستشار ترامب مسعد بولس بالعودة للاتفاق الإطارى الذي يعيد الشراكة مع العسكر في ظل هيمنته لن يحل أزمة البلاد بل يزيدها تعقيدا.
لا بديل غير مواصلة التصعيد الجماهيري في الداخل والخارج لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي، وخروج العسكر والجنجويد من السياسة والاقتصاد ، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب وبقية الانتهاكات ، وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وعودة النازحين لمنازلهم وقراهم ومدنهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم والصحة وتحسين الأجور التي تدهورت مع الارتفاع المستمر في الاسعار وانخفاض الجنية السوداني والخروج من الحلقة الشريرة للانقلابات العسكرية باستدامة الحكم المدني الديمقراطي والتنمية ، والسلام الشامل والعادل ، والتحضير للمؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم ، ويتم فيه التوافق على دستور ديمقراطي ، وقانون انتخابات يضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية. وضمان وحدة السودان شعبا وارضا.