ضرورة وقف الحرب مع تزايد مخاطر التدخل العسكري الخارجي


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن - العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 16:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

١
مع تزايد مخاطر التدخل العسكري الخارجي وتمزيق وحدة البلاد باطالة أمد الحرب لابد من وقف الحرب وعدم إعادة إنتاجها ، والحل الشامل والعادل للأزمة في السودان، فالبلاد ما عادت تحتمل مراوغات الإسلامويين والحل العسكري وهدفهم للعودة للحكم من بوابة الحرب ليمارسوا النهب والقمع والفساد الذي ولغوا فيه لأكثر من ثلاثين عاما وكانت الحصيلة تدمير البلاد والعباد حتى انفجرت ثورة ديسمبر ضد حكمهم البغيض.
٢
لابد من الحل الداخلي و اتخاذ خطوات عملية للهدنة ووقف الحرب واستعادة مسار الثورة، وعودة النازحين الطوعية لمنازلهم وقراهم ومدنهم، وخروج العسكر والدعم السريع من السياسة والاقتصاد، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي،وتجاوز التسوية والشراكة مع العسكر والدعم السريع ، كما في الاتفاق الإطارى الذي أشار اليه مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي الذي يعيد إنتاج الشراكة بين الدعم السريع والجيش وحركات سلام جوبا. الخ، بحيث يتيح الافلات من العقاب، والاستمرار في نهب ثروات البلاد، وضمان مصالح الرأسمالية الطفيلية العسكرية والإسلاموية وفي الدعم السريع، وبقية المليشيات. الخ،
وبدلا من الترتيبات الأمنية لحل الدعم السريع وبقية المليشيات في الجيش، تجرى في التسوية المقترحة محاولة تكوين جيش من الدعم السريع والجيش الحالي وجيوش الحركات المسلحة لحماية سلطة الشراكة الجديدة، مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب مرة أخرى. في حين أن المطلوب الخروج من الحلقة الشريرة للانقلابات العسكرية، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي، وتحقيق أهداف الثورة و مهام الفترة الانتقالية.
٣
لا بديل بعد التجارب المريرة السابقة غير الحل الداخلي بعد فشل الحلول الخارجية كما حدث :
- في ثورة ديسمبر ٢٠١٨ عندما تم التراجع عن "ميثاق قوى الحرية والتغيير" وفرض "الوثيقة الدستورية" بتدخل خارجي إقليمي ودولي التي كرست الشراكة مع العسكر و قننت الدعم السريع دستوريا، خلافا لشعارات الشارع يومئذ "مدنية خيار الشعب" و"العسكر للثكنات والجنجويد ينحل".
- الانقلاب على الوثيقة الدستورية في ٢٥ أكتوبر 2021.
وعندما فشل الانقلاب بعد المقاومة الواسعة، ولم يستطع حتى تكوين حكومة، تدخلت المحاور الاقليمية والدولية لفرض الاتفاق الإطاري الذي أعاد الشراكة مع العسكر وكرس الدعم السريع واتفاق جوبا، وحدث الخلاف حول مدة دمج قوات الدعم السريع في الجيش الذي أدي للحرب اللعينة الجارية حاليا التي دمرت البنية التحتية ومواقع الخدمات والإنتاج الصناعي والزراعي، وتضاعفت المأساة الإنسانية كما في قطع خدمات الكهرباء والماء والاتصالات وشبكة الانترنت، ونهب ممتلكات المواطنين والابادة الجماعية والتهجير القسري والعنف الجنسي، وقطع الرؤوس، وغير ذلك من جرائم الحرب، اضافة للمزيد من المعاناة والتبعية للخارج. ونهب ثروات البلاد من المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب، فضلا عن خطورة اشتداد الصراع الدولي والإقليمي على موارد أفريقيا والسودان، والتنافس على الوجود في البحر الأحمر مما يجعل السودان في قلب الصراع الدولي لنهب الموارد باعتبار أن الحرب الجارية هي امتداد للحرب الروسية - الاوكرانية،، وحرب غزة لاعادة تقسيم المنطقة وفرض نهج الليبرالية الجديدة في نهب الموارد وتكريس المزيد من التبعية.
٤
الهدف من الحرب كما وضح جليا تصفية الثورة وضد المواطنين، ونهب ثروات البلاد ومواصلة تكريس التبعية بتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي القاسية في رفع الدعم عن السلع الأساسية، وفرض سياسة التحرير الاقتصادي، والخصخصة بتصفية القطاع العام وتشريد العاملين وتخفيض العملة وفرض حرية التجارة للمزيد من نهب ثروات البلاد، تلك الشروط التي جربها شعب السودان لأكثر من ٤٠ عاما وأدت لافقار البلاد.
٥
بعد حوالي أكثر من عامين للحرب اللعينة فشلت منابر مثل : جدة، الإيغاد، دول الجوار الرباعية. الخ في تحقيق الهدنة ووقف الحرب وفتح المسارات لوصول الاغاثات للمتضررين، مع استمرار المزيد من المآسي الإنسانية والخسائر في البنيات التحتية ومواقع الإنتاج والخدمات، حتى أصبح ٢٥ مليون سوداني على حافة المجاعة حسب تقارير الأمم المتحدة.
بالتالي مهم ان ننطلق من الحلول الداخلية باعتبارها العامل الحاسم التي للحركة السياسية والجماهيرية السودانية تجربة واسعة حولها مثل:
- الإجماع على استقلال السودان في أول يناير 1956 بعيدا عن مصر وبريطانيا الأحلاف العسكرية التي كانت سائدة وقتها.
- الوحدة في ثورة أكتوبر 1964م وانتفاضة مارس - ابريل ١٩٨٥ وثورة ديسمبر ٢٠١٨.
مما يتطلب الاستفادة من تلك التجارب بالسير قدما نحو:
- ترسيخ التحالف الجماهيري القاعدي لوقف الحرب واسترداد الثورة.
- تنفيذ ميثاق الفترة الانتقالية، وعدم الإفلات من العقاب بمحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم الحرب، وتحقيق برنامج الفترة الانتقالية حتى عقد المؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم، ويتم فيه التوافق على دستور ديمقراطي وقانون انتخابات يفضي لانتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية، فثورة ديسمبر عميقة الجذور، وعصية على التصفية.
تعزيز الحل الداخلي يقطع الطريق أمام التدخل العسكري الأمريكي في البلاد مما يعيد تكرار تجارب العراق وأفغانستان وليبيا وحتى سلام غزة الاخير الذي إعادة إنتاج الابادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني. الخ.