أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الشخصية العراقية تخطّئ علم النفس!














المزيد.....

الشخصية العراقية تخطّئ علم النفس!


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 1901 - 2007 / 4 / 30 - 11:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل رأيت أو سمعت أو قرأت في التاريخ القريب أو البعيد حالة تشبه ما يتصرف به العراقيون الآن مع الحياة والموت برغم ما يحصل لهم؟. أعني هذه الأمور العجيبة الغريبة في السلوك اليومي للناس الذي تعجز كل" السيكولوجيا" عن تفسير عقلاني له، بما فيه الجنون بكل فنونه!.
لقد قضيت ربع قرن ادرس وأدرّس" علم نفس الشخصية" فما وجدت في هذا العلم نظرية تنطبق على الشخصية العراقية في تصرفها اليومي مع ما يجري لها من أحداث، فصرت بين أمرين:
* إما أن العراقيين ليسوا من البشر؟
* أو أن نظريات الشخصية فيها خلل أو نقص؟
والمدهش أن الشخصية العراقية" خطّأت" علم النفس. فكل النظريات النفسية تتفق على:
((إن هنالك حدّا لقدرة العامة من الناس على التحمّل، اذا ما تجاوزه أحدهم
فأنه إما أن ينهار نفسيا أو يصبح مجنونا أو ينتحر.)).
ولقد" حطّمت" الشخصية العراقية هذه النظرية، وجاءت بنظرية نفسية جديدة مختبرة ميدانيا هي:
((لا حدود لقدرة الإنسان على التحمّل)).
وإلا فهل يعقل أن يتحمل بشر ربع قرن من حروب كارثية متتالية، وحصار أكلوا فيه الخبز الأسود ثلاثة عشر عاما، تفضي بالإنسان السوي الى أن يجزع من الحياة أو تزهق روحه. غير أنهم، مع كل هذه المصائب، يحمدون الله ويشكرونه!.
وفوق ذلك أنهم بدأوا ربع قرن جديد بمشاهد يحرق فيها البارود أرواحهم، وتمزّق شظايا الحديد الملتهب أجسادهم بمعدل مائة إنسان في اليوم..وما زالوا متعلقين بالحياة. ونتساءل: هل يعقل أن تنقلب معادلة الحياة والموت. أعني أن يكون الموت مألوفا والحياة استثناء عند سبعة وعشرين مليونا؟!. وأن يصير الرعب اليومي عند شعب بكامله، بمن فيه الأطفال، حالة نفسية عادية؟!.
وثانية تثبت الشخصية العراقية بطلان نظريات الطب النفسي التي تقول أن الجهاز العصبي للأنسان ينهار اذا تعرض الى ضغوط حادّة أو رعب لستة أشهر متواصلة، فيما العراقيون خبروه لثلاثين سنة وما انهاروا. وتفشل نظريات علم النفس في إيجاد تفسير عقلاني أن يصير حال الناس على ما صوّره كاركتبر (لطيف) كان فيه الأب يحمل" العلاكة" يريد أن يذهب الى السوق، فيجتمع في الباب الزوجة والأطفال والكل يقول له ((وداعا!)). ويصير العراقي على ما صورّه كاريكاتير آخر يظهر فيه (الزمن) القاسي يحمل مطرقة وقد تعب من كثرة الطرق على رأسه وهو يقول):سمكرت ودقدقت كثيرا لكني لم أعرف ابدا سندانا يشبه سندانك!)، معبّرا بصدق عن أن الإنسان العراقي أقوى من قسوة الزمن وفواجعه.
فانت، ترى الناس ماضين في حياتهم، يدفنون موتاهم ويقيمون لهم المآتم.. وتفجّر المآتم.. وينظفون المكان استعدادا لمآتم أخرى.. ويذهب هذا الى عمله معللا النفس بسيكولوجية" كل واحد يموت بساعته"، وذاك الى المقهى" ليشرب النرجيلة ويلعن أبو الدنيا" وذاك الى الجامع، حاملا سبحته ومرددا" الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"!. بل أنك ترى العراقيين، حتى في المناطق الملتهبة، يقيمون حفلات الأعراس في نواديها العامة، برغم أن الموت يمشي معهم كظلّهم. فما تفسير ذلك؟.. تقدم الشخصية العراقية إضافة معرفية جديدة لعلم النفس، هي: ((حين يكون الموت عشوائيا، أي حين تكون فرصة موت الإنسان مساوية لفرصة موت إنسان آخر يسكن معه في الحي أو المدينة أو الوطن، عندها لا يكترث الإنسان بالموت، لأن الجميع توحدهم حالة نفسية واحدة هي إدراكهم بأنهم متساوون في فرص الحياة والموت)).
إنها ((نظريات)) جديدة تقدمها الشخصية العراقية لعلم النفس الكلاسيكي والمعاصر عن الطبيعة البشرية، بما فيها مفارقة تستعصي على الهضم المعرفي، هي أن الإنسان يمكن أن يتصرف بعقلانية في عالم مجنون بشكل غير عقلاني!.
* رئيس الجمعية النفسية العراقية






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,808,090
- العراقيون...وسيكولوجية الحاجة إلى دكتاتور!
- يا أعداء أمريكا ... اتحدوا لتدمير بغداد !
- تعدد مرجعيات الإرشاد لدى العربي بين العلم والخرافة
- الحقيقة ...عند الحاج غيلان !
- العراقي : هل صار مكروها عالميا ؟!
- هاملت شكسبير تحليل لشخصيته وتردده
- العراقي ... و الخوف
- كلب بافلوف !
- نظرية الوردي ...لم تعد صالحة
- مظفر النواب
- المرأة موضوعاً شعرياً في الابداع العربي - مشاعر وجدانية قدمت ...


المزيد.....




- محمد بن سلمان عن استهداف منشأتي النفط: قادرون على مواجهة الع ...
- ترامب يلوح بتحرك عسكري بعد الهجوم على منشأتي نفط في السعودية ...
- شريحة لحم -شنيتزل- تحطم رقما قياسيا عالميا
- صحيفة: كيم دعا ترامب لزيارة بيونغ يانغ
- "زلزال انتخابي" خالف كل التوقعات وتونس تنتظر حسم ا ...
- فيديو: 7 قتلى و3 جرحى في تحطم طائرة صغيرة بكولومبيا
- التايمز: ضرب منشآت نفط سعودية يزيد من عدم استقرار المنطقة
- "زلزال انتخابي" خالف كل التوقعات وتونس تنتظر حسم ا ...
- تونس.. تراجع كبير في نسبة المشاركة وفي سان فرانسيسكو لم يصوت ...
- السعودية.. شاهد ما لم تره عين!


المزيد.....

- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - الشخصية العراقية تخطّئ علم النفس!