أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم المصري - مجنون ليلى يواجه مجانين الوصاية الدينية














المزيد.....

مجنون ليلى يواجه مجانين الوصاية الدينية


إبراهيم المصري
الحوار المتمدن-العدد: 1862 - 2007 / 3 / 22 - 12:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كانت الساعة الثامنة والنصف بتوقيت المنامة عاصمة مملكة البحرين، مساء يوم الخميس الأول من مارس ـ آذار من العام الحالي 2007، ولنتذكر التاريخ جيداً، لأنَّ هذا اليوم أصبح واحداً من أيام الفصل بين أنْ نكون بشراً أو نكون رعايا أو رعاعاً.
وكان المكان مسرح الصالة الثقافية في المنامة، الذي امتلأ هل نقول: حتى الحافة، بجمهور بحريني وعربي وأجنبي جاء ليشاهد عرض مجنون ليلى الذي قدمه ولمدة يومين الفنان مارسيل خليفة مع فرقته الموسيقية والشاعر قاسم حداد صاحب كتاب مجنون ليلى الذي أخذ عنه مارسيل عرضه المؤلف من موسيقى، غناء، شعر، رقص باليه.
إنْ أخذنا بوجهة نظر الذين كانوا داخل المسرح جلوساً على المقاعد أو وقوفاً في الممرات حيث لم يعد ثمة مكان للجلوس، فإنَّ العرض لاقى استحساناً فائقاً، عبر عنه الحاضرون بتصفيق حار وإنصات عميق ومشاهدة مبهجة، وهذا يعني أنَّ من بداخل المسرح في معظمهم على الأقل كانوا يشاهدون أمامهم عرضاً إبداعياً يجتمع فيه الشعر والموسيقى والرقص والغناء ويتجاوبون معه باعتباره "إبداعاً" لا باعتباره فاحشة أو خروجاً على الفضيلة أو هدماً للأصالة والدين، على ما ذهب إليه أوصياء الدين في هجومهم الضاري على عرض مجنون ليلى والتنديد به من على منابر خطب صلاة الجمعة وفي البرلمان البحريني.وهذا يعني أيضاً أنَّ ثمة فئة معتبرة من الناس في البحرين وهذا ينطبق أيضاً على كل بلد عربي، لا يصل بها التشنج النفسي والخلط بين الديني والإبداعي إلى حد اعتبار الإبداع كفراً وهدماً لقيم المجتمع وأخلاقه وأصالته ودينه، لكن ماذا نفعل بمجانين الوصاية الدينية، هؤلاء الذين ما إنْ يرتدي أحدهم عمامة رجل الدين أو يصنف نفسه داعية إسلامي، حتى يمسك بالقلم الأحمر ويبدأ في تخطيط الحدود التي لا يجب على الناس تخطيها، مستنداً في ذلك على ذهان عصبي ومرضي يعطي صاحبه طمأنينة أنه موكل من الله رأساً بهداية الناس إلى الصراط المستقيم.
لقد شاهدت عرض مجنون ليلى في يومه الأول ويمكن أنْ نتحدث فيه من وجهة نظر نقدية وإبداعية وموسيقية، لكن أنْ نتحدث فيه من باب الحلال والحرام ومن باب الحث على الرذيلة وإشاعة الفاحشة، فهذا جزء مما ابتلينا به على يد مجانين الوصاية الدينية بدءا من الرجل نصف الأمي حسن البنا مؤسسة جماعة الإخوان المسلمين وحتى أحدث رجل دين أو داعية متبطل يرى في نفسه رسول العناية الإلهية لهداية الناس.
لقد انتهي العرض بغناء كل من في المسرح تقريباً رجالاً ونساء مع مارسيل خليفة وفرقته مرددين: قل هو الحب، نعم قل هو الحب الذي يعطي الإنسان والإبداع حضوراً متميزاً في الحياة ويرتفع به فوق خصاله السيئة، لكن مجانين الوصاية الدينية لا يرون في الحب إلا الجنس، وهم في كدحهم هذا يمسكون بالسياط للحفاظ على الفضيلة ولا يجلدون أنفسهم بوصفهم متطفلين يدسون أنفهم في كل كبيرة وصغيرة من حياتنا، ولكن يجلدون الذين يحاولون فتح نوافذ للضوء في هذا الظلام العربي الشاسع.
وبعد انتهاء العرض كان الحضور مبتهجاً حقاً وحقيقة، ولم أشاهد أنا على الأقل أي مشاهد تدل على شيوع الفاحشة تلك التي يتحدث عنها مجانين الوصاية الدينية بحماس منقطع النظير، وما من فاحشة في الحقيقة إلا تلك التي يرتكبها هؤلاء الذين ابتلينا بهم من الرجل نصف الأمي حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وحتى أحدث رجل دين أو داعية متبطل يرى في نفسه رسول العناية الإلهية لهداية الناس إلى الصراط المستقيم.
يجب ألا نخاف، نحن الذين نرى في الدين سماحة إلهية وطمأنينة نفس مع الخالق، وأنْ نواجه هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم وكلاء لله على الأرض، وأخذونا رهينة لأزمة عميقة ومرضية تستوطن نفوسهم بوصفهم بشراً كارهين للحياة والبشر، وإلا ما الذي يدعو نائباً متأسلماً في البرلمان البحريني أو الكويتي أو المصري، إلى التخلي عن العمل الذي من أجله اختاره الناس ليكون نائباً عنهم ويتفرغ لملاحقة الإبداع والفن والسياحة وملابس النساء، بدلاً من الاهتمام بأوضاع الفقراء ومشاريع البنية الأساسية والفساد المالي والإداري ومراقبة أداء الحكومة.
في الحقيقة مجنون ليلى بكل ما يمثله من قيم إنسانية وإبداعية وعاطفية، يواجه مجانين الوصاية الدينية، وكما تخطى مجنون ليلى الزمن بخلوده في ذاكرتنا حتى أطل علينا في القرن الحادي والعشرين من كتاب قاسم حداد وعمل مارسيل خليفة الموسيقى الغنائي، فإنه سيتخطى كذلك مجانين الوصاية الدينية، فالحياة في حيويتها وانحيازها للإنسان تنتصر دائماً، وهذا ليس ضد الدين أو الأخلاق في شيء، لأن ثمة فارقاً حاسماً بين الإبداع والدعوة إلى الفاحشة التي أعظمها ليس أنْ يتعرى رجل أو امرأة ولكن أعظمها أنْ يمسك بخناقنا وبخناق مجتمعاتنا المنكودة بشر من عينة مجانين الوصاية الدينية ونواب التهييج الديني والوعظي ودعاة التبطل من كل عمل إلا الثرثرة الوعظية البليدة على شاشات التلفزيون وفي الإذاعات.
مجنون ليلى انتصر وسوف ينتصر، الحياة سوف تنتصر والإبداع كذلك، أما مجانين الوصاية الدينية فمكانهم محفوظ في مزبلة التاريخ، وبمعنى آخر، بعد ألف عام سوف يقرأ الناس مجنون ليلى ولكنهم لن يتذكروا حرفاً واحداً من مجانين الوصاية الدينية، هؤلاء الذين يكفرون حتى الهواء الذي يتنفسونه، ويرون في كل إنسان مشروع خطيئة لا مشروع حياة وإبداع وإنتاج وحب وسعادة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,916,501,504
- مجنون يحملُ غابة
- قفازان لإمساك القَدَر
- صداع نصفِ القلب
- يا أطوار .. هل قرأتِ الدون الهادئ ؟
- سرد الأسى
- ضحك وجد ولعب وحب
- فوبيا إغضابِ الحبيبة
- لا شرقية ولا غربية .. إخوانية إخوانية
- المشروع التفكيكي لعاطفةِ النهد
- مجلة روز اليوسف .. تنطح .. شباب كفاية
- هذا الرجل .. يوسف صدِّيق
- صلاة .. من أجل روح شرطي عراقي
- جدوى السيارات المفخخة
- الديوان العراقي
- الواعظ الأنيق .. على البيسين
- فن الباه .. بالعربي الفصيح
- الاعتداليون .. محمد سليم العوا نموذجاً
- شرفة البيت .. كريم عبد في كتابه - الدولة المأزومة والعنف الث ...
- اقتصاد .. الخنزيرة .. وثقافتها
- البيانولا


المزيد.....




- غلق متجر في الكويت اتهمه رجل دين بارز ببيع -الأصنام-
- هل سيحقق بابا الفاتيكان ثورة حقيقية؟
- مفتي روسيا يبحث مع نظيره السوري التعاون بين داري الإفتاء
- العراق: الحكم بالإعدام على -نائب- زعيم تنظيم -الدولة الإسلام ...
- سفير العراق لدى الفاتيكان يطلب ترشيحه لرئاسة الجمهورية
- إصابة 3 أشخاص صدمتهم سيارة بالقرب من مركز للجالية الإسلامية ...
- انفجار في مبنى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في سوديرتاليه
- عمران خان يزور المسجد النبوي في بداية زيارته إلى السعودية (ص ...
- مطالب بتفعيل هيئة الأمر بالمعروف في السعودية
- يوم الغفران.. عيد لليهود وسجن للقدس والمقدسيين


المزيد.....

- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم المصري - مجنون ليلى يواجه مجانين الوصاية الدينية