أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - وداد عقراوي - الحوار الكامل مع جريدة الصباح العراقية















المزيد.....


الحوار الكامل مع جريدة الصباح العراقية


وداد عقراوي

الحوار المتمدن-العدد: 1688 - 2006 / 9 / 29 - 10:24
المحور: مقابلات و حوارات
    


سيداتي الكريمات
سادتي الكرام
تفضل الاستاذ المبدع حسام السراي المحترم باجراء حوار معي وذلك في منتصف شهر اغسطس. بلغني اليوم بان الحوار قد نشر. ولاسباب لا علم لي بها تم حذف اجزاء من الحوار بحيث اصبح غير متجانس ولا يوصل الطرح الذي وددت مشاركة القراء الاعزاء به.
لذلك قررت بان انشر الحوار كاملا وللاطلاع على الحوار المنشور في جريدة الصباح تفضلوا بالنقر على الرابط التالي:
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=30633

مع احترامي وتقديري وشكري واجمل سلامي لكم ولجريدة الصباح العراقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1/ بأعتبارك ناشطة في مجال حقوق الانسان ، هل من اجراءات تقوم بها الوكالات الدولية التابعة للامم المتحدة للحد من الانتهاكات الحاصلة لحقوق الانسان يوميا؟

في البداية اود ان اعبر لكم عن سروري بأن تتاح لي فرصة اللقاء بكم وبقراء صحيفة الصباح البغدادية التي تشدو من بغداد الشعراء وانتم من بينهم ياسيدي الشاعر...

الوكالات الدولية التابعة للامم المتحدة تحاول قدر المستطاع ان تشارك في عملية الحد من الانتهاكات الحاصلة لحقوق الانسان يومياً... فعلى سبيل المثال في الازمة الحالية التي تعيشها لبنان بادرت ومنذ البداية بدراسة سبل نقل المساعدات جواً وبحراً لحل المشاكل التي كانت تكتنف عملية التموين والامداد... وهبطت طائرات الشحن العسكرية، البرتغالية واليونانية، في بيروت وجنوب لبنان وعلى متنها اطنان من المساعدات الدولية...
من ناحية اخرى فكانت منظمة الصحة العالمية قد بعثت في حينه بمعدات ولوازم طبية لمتابعة حاجات النازحين الصحية والغذائية وغيرها ولكن للاسف لم يتمكنوا من الدخول الى لبنان عبر الحدود مع سوريا بسبب المخاطر التي اعترضتهم...

وكان منسق المساعدات الانسانية للامم المتحدة قد طلب مساعدة عاجلة بقيمة 150 مليون دولار للنازحين واللاجئين اللبنانيين. واختارت وكالات انسانية عدة تابعة للامم المتحدة ان توفر في سوريا دعماً لوجستياً يكفي لعدة اشهر لالاف اللاجئين اللبنانيين المتواجدين في سوريا... وكنا نأمل بان لا يكون هناك اي داعي او ضرورة للمساعدات بعد فترة الصيف ومن دواعي سرورنا ان الامل تحقق...

من جهة اخرى فللوكالات الانسانية التابعة للامم المتحدة مساهماتها في توفير المعلومات حول تأثير الكوارث الطبيعية وامراض الحيوانات والآفات على الأمن الغذائي حيث اطلقت قبل قرابة العامين موقعاً لشبكة معلومات حول الانذار الانساني المبكر: http://www.hewsweb.org/
من خلال الموقع يتم عرض آخر التنبؤات والتقارير والتحذيرات والانذارات اللازمة المتعلقة بالاخطار والكوارث الطبيعية، من هزات ارضية شبيهة بتسوماني وفيضانات وبراكين وعواصف موسمية وغيرها، وقد تم تخصيص صفحات تحوي مراجع ومعلومات وافية ودراسات مستوفية عن كل منها....

قد يكون ملف التزام الوكالات بالصمت، بنسب متفاوتة ولاسباب مختلفة، حول الخطر الاشعاعي الناجم عن استخدام الذخائر التي يدخل فيها اليورانيوم المستنفد، من الملفات التي كان يمكن العمل عليها بشكل افضل، فانتظار منظمة الصحة العالمية الى يناير 2001 للبدء بالتحقيق في الامر كان متأخراً...
اهمية هذا الملف لا تقتصر على دفع التعويضات عن الأضرار التي نتجت عنها ولكن ايضاً المعرفة المسبقة بماهية اليورانيوم المستنفد واستخداماته العسكرية وتقديم نماذج للتلوث باليورانيوم في البلقان والعراق ولبنان واشكال ظهوره والاستعداد اللازم لتقليل اضراره واخطاره ومعالجة التأثيرات البيئية والصحية مثل الاصابة بمرض سرطان الدم والرئة بالتحديد، ولمنع توسعه وانتشاره …
فمادة اليورانيوم المستنفد تعتبر من المعادن الغير مستقرة مثل اليورانيوم المخصّب الداخل في صناعة الأسلحة الذرية التي تستخدم ضد الاهداف الاستراتيجية ذات المساحات الواسعة بعكس قذائف اليورانيوم المستنفد التي تستخدم ضد الاهداف التكتيكية ذات المساحات الصغيرة... وهي اكثف واثقل واصلب من الرصاص والفولاذ... اما مفعولها الإشعاعي فهو ضعيف مقارنة باليورانيوم الطبيعي واليورانيوم المخصَّب فأشعة ألفا المنبعثة منه هي حبيبات ثقيلة تعجز عن اختراق جلد الانسان ولكنها تدخل الجسم عن طريق الاستنشاق والابتلاع او الجروح الجلدية... فمن خلال التنفس يدخل غبار اليورانيوم الى الجهاز التنفسي العلوي ومنه عبر الشهيق الى الرئتين حيث تتم عملية الترسب، وترافق عملية الزفير خروج ثلاثة ارباع الغبار ثانية. ويقوم جهاز المناعة لخلايا الرئتين بالتخلص من اكثر من نصف الكمية المتبقية. اما امتصاص الجزء الاخير المتبقي فيكون من نصيب العقد اللمفاوية المتواجدة على جوانب القصبة الهوائية مما يتسبب في ظهور تحولات ليفية في النسيج اللمفاوي وثم في النسيج الرئوي مما يؤدي في النهاية الى الاصابة بسرطان الرئة وسرطانات الغدد اللمفاوية...

في الحقيقة كانت مذكرة منظمة الصحة العالمية بخصوص قضية "عوارض البلقان" تدعو الى الاسف لانها ذكرت بان تزايد خطر اصابة الجنود في البلقان بسرطان الدم لا يرجع الى تعرضهم لهذا الاشعاع الخطير، لاسيما وان مؤتمرات منظمة الصحة العالمية حول تأثير الإشعاعات على التحولات الجينية، والبراهين عن مخطار التعرض لدرجات خفيفة من الاشعاع على الانسان، تعود الى الخمسينات...
ولم تتضمن المذكرة اي حلول مجدية لان الاتفاق المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتعاون في مجال معالجة مسائل الاشعاعات والصحة العامة عطّل كل جهود المنظمة...
المنظمات الاخرى مثل اللجنة العليا للاجئين ومكتب الأمم المتحدة للتنسيق في الشؤون الانسانية تضطر في مثل هذه الحالات بحكم انتمائها الى الأمم المتحدة للانتظار لحين صدور اجراءات وقرارات منظمة الصحة.

ولكن بصورة عامة يمكننا القول بان الوعي اصبح الان في ازدياد... والخبرة اصبحت في اطراد... والكل يدرك بان بلوغ المرام هو المراد...


2/ ما عملكم بالتحديد في منظمة العفو الدولية؟

بعد مسيرة اكثر من 10 سنوات في منظمة العفو الدولية قدمت فيها دعمي المادي والعملي، المجاني واللامشروط تم ترشيحي لاكون سفيرة للمنظمة لوقف التعذيب...
ثم شاركت اثناء انعقاد المؤتمر السنوي للمنظمة في انتخابات ديمقراطية حصلت فيها على اغلبية الاصوات واصبحت واحدة من بين سبعة اشخاص في الهيئة القيادية العليا لمنظمة العفو الدولية في الدنمارك... مهامنا تتضمن اننا نمثل المنظمة عالمياً ويقع على عاتقنا مسؤلية اتخاذ جميع قرارات المنظمة...
لي ايضاً العضوية في جمعية الاتحاد الاوربي لمنظمة العفو الدولية وكذلك في الهيئة السياسية المسؤلة عن وضع خطة عمل المنظمة وهيئة تطوير وتوسيع المنظمة والهيئة الوظيفية والهيئة الادارية لمجموعة العمل ضد التعذيب...
كما تم اختياري لاكون وكيلة الهيئة القيادية العليا لامنستي لدى منظمة مساعدة اللاجئين وهيئتها العليا والوظيفية وهيئة اللجوء...
من ناحية اخرى احيي ندوات ومحاضرات وسيمينارات المنظمة التعليمية والحقوقية والبحثية في معظم المدن الدنماركية وفروع منظمة العفو الدولية... كما القي الخطابات في اهم المناسبات المتعلقة بحقوق الانسان. واعمل كرئيسة تحرير لاخبار وحملات وتقارير المنظمة باللغة العربية بالتنسيق مع مكتب المنظمة الرئيسي واعمل ايضاً ككاتبة لمنظمة العفو في مجموعة "اكتب من اجل الحياة" ومجموعة التحرك السريع والطارئ وغيرها... لي نشاط تلفزيوني واذاعي وكتابي بخصوص انتهاكات حقوق الانسان وكنت العضوة النسوية الوحيدة من بين اعضاء الوفد الرسمي لحملة الحد من الأسلحة، التي بادرت بها منظمة العفو الدولية، جنباً الى جنب مع منظمة اوكسفام وايانسا، الذي شارك في اجتماعات في وزارة الخارجية المصرية وكذلك مجلس الشورى المصري حيث التقينا بالدكتور مفيد شهاب وزير الدولة المصري للشؤون البرلمانية، وكنا في ضيافة المفكر القانوني المرموق والوزير السابق والمسؤول في المجلس القومي للمرأة، الدكتور كمال ابو المجد، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان، والسفير مخلص قطب عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.


3/ اتفاقية مناهضة التعذيب .... يثار حولها جدل كبير ، ما اخر ما توصلت اليه منظمة العفو الدولية مع الدول التي لم توقع عليها ؟

منذ اعتماد اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللا إنسانية او المهينة في 10 ديسمبر 1984 ومنظمة العفو تحاول اقناع دول العالم باهمية توقيع وتصديق وتنفيذ بنود الاتفاقية.
كما هو معروف تُلزم هذه الاتفاقية الدول الأطراف بتحريم التعذيب وجميع انواع المعاملة او العقوبة القاسية او اللا إنسانية او المهينة، تحت جميع الظروف والاحوال، كما تلزمها بالتحقيق في اي شكوك حيال اي تصريحات او مزاعم بحدوث التعذيب، ويتوجب عليها تقديم مرتكبي التعذيب الى العدالة.
لغرض التعرف على هوية الاتفاقية ساذكر مادتها الاولى التي يتم فيها تعريف التعذيب على انه: " اي عمل ينتج عنه الم او عذاب شديد، جسدياً كان ام عقلياً، يُلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، او من شخص ثالث، على معلومات او على اعتراف، او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه، هو او شخص ثالث، او تخويفه او ارغامه هو او اي شخص ثالث - او عندما يلحق مثل هذا الالم او العذاب لاي سبب من الأسباب يقوم على التمييز اياً كان نوعه، او يحرض عليه او يوافق عليه او يسكت عنه موظف رسمي او اي شخص يتصرف بصفته الرسمية".

الحقائق المأساوية التي واجهناها في سجن ابو غريب والجريمة المروعة التي ارتكبت بحق الصبية العراقية المغدورة عبير التي سُحقت كالوردة تحت ارجل البشر القاسية ما هي الا غيض من فيض الذي يحدث في مراكز الاحتجاز الامريكية في العراق وافغانستان وخليج غوانتانامو وغيرها من سجون الدول الاخرى.

في تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر بعنوان: " قسوة ولا إنسانية واهانة لنا جميعاً- أوقفوا التعذيب وسوء المعاملة في "الحرب على الإرهاب "" تم التطرق الى بعض الحكومات التي سمحت لنفسها بالاطاحة بمعايير حقوق الانسان، التي تنص عليها المواثيق التي سبق موافقتهم عليها، بحجة تصديها للارهاب وبسبب التهديدات المتزايدة على امنها القومي. التناقض صارخ بين الامس واليوم... بين الاقرار بان التعذيب بكل صوره من الممارسات الخاطئة والمحرمة والمشينة في كل الاحوال وبالتركيز على احكام القانون الدولي وتسجيل حقيقة كون التعذيب انتهاك غير قابل للتبرير تحت اي ظرف من الظروف، وبين الادعاءات والتصريحات الحالية.

التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية للعام 2006 شمل البحث في احوال 150 دولة وتبين لنا بان 104 منها لجأت الى استخدام التعذيب.
عدد الدول التي صادقت على الاتفاقية هي 141 دولة من الدول الاعضاء في الامم المتحدة البالغ عددها 191 دولة. ويبقى السؤال لما لا تصادق الدول على هذه الاتفاقية بالذات لو كان نهجها ونظامها وقوانينها سليمة؟

من بين الدول التي لم تصادق على الاتفاقية هي إيران والعراق...
من خلال صحيفة الصباح البغداية اُذكّر وزارة حقوق الانسان في العراق بان عليها مسؤلية كبيرة ومهام جسيمة وعاجلة تجاه مايحدث ومن واجبها ان تباشر بتنفيذ جميع بنود الاتفاقيات التي صادقت عليها العراق منذ اواخر الاربعينات ولغاية صيف 2001. كما اوجه الدعوة للحكومة العراقية للمصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب في الذكرى السنوية لاعتمادها وعرضها للتوقيع والانضمام وذلك في 10 ديسمبر 2006...
كذلك احث جميع الدول المُصادِقة على اصدار الاعلان الضروري للسماح للافراد بارسال الشكاوى الى لجنة مناهضة التعذيب وسحب اية تحفظات اصدروها سابقاً...


4/ماذا عن النداء الذي وجهتموه للحكومة الاردنية بخصوص 183 لاجئا؟

وجهنا نداءاً الى الملك عبد الله الثاني بن الحسين والملكة رانيا وثم نداءاً ثالثاً الى وزير الداخلية ووزير الخارجية وطلبنا منهم السماح لنحو 183 شخصاً من اللاجئين العالقين منذ سنة ونصف السنة على الحدود العراقية – الاردنية، بدخول الاردن لحين ترحيلهم الى دولة ثالثة توفر لهم الحماية على حياتهم... تلقينا جواباً من مكتب الملكة تضمن رجاءاً بالانتظار لحين الاجابة على طلبنا... وها نحن لا نزال منتظرين ولكن لو لم يصلنا الرد في مدة حددناها في خطة عملنا فسنضطر للرد على عدم الرد...


5/ وضع اللاجئين العراقيين ، اترون تغييرا في طبيعة تعامل الدول معهم بعد اسقاط نظام صدام ؟

اجل، سيدي الحليم تزداد معاناة اللاجئين العراقيين، فالظروف القاسية في العراق لم تتحسن لارجاعهم... وهناك اعداد كبيرة منهم باعوا كل ما لديهم من مقتنيات، القيّمة منها والبسيطة، لهجر سنين إنعدام الأمن والطمأنينة والاضطهاد والملاحقة والقتل الجماعي والقمع المنظم، وبعد مواجهة مخاطر جمة، براً وبحراً وجواً، وبعد عبور الاسلاك الشائكة والمناطق الملغمة وسقوط بعضهم بالجملة، وبعد الوصول الى الدول المجاورة للعراق واعتقال بعضهم وتعرضهم للضرب والسب وارغامهم على الرجوع قصراً... وثم معاودة المحاولة مجدداً... وبعد الوقوع في كل عمليات النصب والاحتيال ليغدو ضحايا للمهربين معدومي الضمائر والمسؤولين المرتشين مرتكبي الكبائر... وبعد اغراق اصدقائهم وذويهم في قيعان البحار... وبعد قطع آلاف الكيلومترات وعبور العشرات بل ربما المئات من النقاط الحدودية الدولية، تمكنوا من الوصول الى اوربا بحثاً عن بر للامان...

فاذا بهم يفاجئون بوضعهم في مخيمات لطالبي اللجوء تحد من حرية حركتهم ومن قدراتهم وطموحاتهم مما يخلف امراضاً فكرية ونفسية وبدنية، واذا بالصدمة تصفعهم برفض طلبات منح الاقامة لهم، سواء المؤقتة او الدائمية، ورفض اعطائهم اللجوء السياسي او الانساني...
هناك امثلة عديدة لاشخاص اقدموا على الانتحار في محاولة لوضع نهاية لوضع تميز بتوالي تهميش حقوقهم.

الدول الاوربية غيرت قوانينها واصبحوا الان يقدمون مبالغ مالية، كافية برأيهم، الى المنظمات التابعة للامم المتحدة كي تتولى هذه اعادة تسكين اللاجئين في مناطق قريبة من بلدانهم لحين التمكن من اعادتهم اليها... هذه هي السياسة الجديدة التي تزداد صرامة يوماً بعد يوم. وبالمقابل اصبح حصول اللاجئ على اللجوء امر شبه مستحيل... لدينا معلومات حول طالبي لجوء عراقيين من كافة الانتماءات يعافرون للحصول على الاقامة منذ اكثر من 7 و8 سنوات وليس من مجيب...


6/ تجربة المجتمع المدني في العراق... تجربة حديثة ، كيف تنظرون لها وما ملاحظاتكم عليها ؟

خطوة جميلة على جبينها حرارة زائدة... تجربة غير مدروسة جيداً لان في جيوبها الاف بائدة... تسير بلا استراتيجية، بلا حدود منظمة وبلا اهداف واضحة... تدور في حلقة فارغة حول نفسها وحول اشخاص معينين قليلي الخبرة... لا تستمد القوى والفحوى من بقاع العالم، المشهورة بمهارتها، والثرية بخبراتها، والمحنكة في تقنية شراستها، والتي لابد منها لو اردنا بناء مؤسسات المجتمع المدني لدراسة ومواجهة التهديدات والتحديات، التقليدية والغير تقليدية...
الكلام يطول هنا سيدي الكريم... دعنا ننهي بالقول بانها تشبث باهداب عيون لا تبصر طريق الامل...


7/ الشعوب التي عانت ولاتزال من وجود انظمة شمولية تحكمها، ولاسيما في منطقة الشرق الوسط ، برأيكم مالسبيل لنشر ثقافة حقوق الانسان وتعميقها في هذه المجتمعات وفي ظل هكذا واقع ؟

ضحالة ادراكنا وكلامنا ووجهات نظرنا وعدم صحة طرحنا وفهمنا وتحليلنا للامور، المقيد بنظرته الضيقة، ومواقفنا المتناقضة نابعة من تسارع الاحداث ومعاناة الشعوب في ظل غياب القانون وهدر دماء حقوق الانسان منذ عهود، وحرمان المواطن من مجمل حقوقه المشار اليها في المعاهدات والصكوك الدولية بما فيها حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية، مما ولّد لدى الافراد الخوف من غير المألوف ونتج عن ذلك فلسفة قائمة على الرفض الفوري و التقهقر المستمر والهرب وقت اللزوم والاختباء بين الحزوم، بعيدين مبعدين ارواحهم في الايام الحسوم...

اجل سيدي قد يكون الواقع مراً ولكن التغيير ليس بالأمر المستحيل... وعليه يجب:
اولاً: زرع الوعي بين الافراد وفي المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ذات القدرات الديناميكية. فهم واحترام حقوق الإنسان ضرورة مجتمعية ومدنية وتربوية وثقافية وحضارية ملحة في المنطقة، وحتمية امنية واخلاقية واجبة. فحقوق الانسان بمعناها الشامل مرتبطة ارتباطاً مباشراً باستئصال الفقر والتفاوت وخفض معدلات الامراض والبطالة والتفاوت.
ثانياً: نشر هذه الثقافة بين المحامين ورجال السلطة القضائية الذين نادراً ما قد يكونوا سمعوا عن مصطلحات حقوق الانسان او عن المعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات المرتبطة بها.
ثالثاً: ترسيخ سيادة القانون والديمقراطية...
رابعاً: تقديم كل مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان الى العدالة...
خامسا: خلق استيعاب لدى وزارات حقوق الانسان ومجالسها القومية لمهامها واختصاصاتها الرئيسية، شكلاً وموضوعاً، جملة وتفصيلاً، وبحيادية تامة...


8/ كيف تنظرون للدستور العراقي الجديد ومستوى تعاطيه مع مباديء حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية ؟

سؤالكم هذا ذكرني على الفور بالمادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص: " لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الاعلان، دونما تمييز من اي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، او اللون، او الجنس، او اللغة، او الدين، او الرأي سياسياً وغير سياسي، او الاصل الوطني او الاجتماعي، او الثروة، او المولد، او اي وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييز علي اساس الوضع السياسي او القانوني او الدولي للبلد او الاقليم الذي ينتمي اليه الشخص، سواء اكان مستقلاً او موضوعاً تحت الوصاية او غير متمتع بالحكم الذاتي ام خاضعاً لاي قيد آخر على سيادته."

قيل بان تضحيات الشعب العراقي كانت في سبيل دستور حر علماني يضمن حقوق الجميع... كنا نسمع على الدوام بان الدستور الجديد سيكون منصفاً ومحترماً لحقوق كل فرد يعيش داخل الحدود العراقية ـ الامر الذي اسعدنا ايما سعادة... ولكن للاسف تضمن الدستور بنوداً لا تتوافق مع المادة المذكورة اعلاه والتي اعتبرها بمثابة تؤام الاكتفاء الذاتي : الانعتاق التأملي و قلاع شبه الكمال الروحي في عالم انساني.

الدستور هو بمثابة عقد زواج بين الدولة والمواطن، الهدف منه خدمة الموطن وبالتالي ارتقاء الدولة وتلمس روحها لكي تكسب شرعيتها... لو حس اي طرف بانتقاص لحقوقه او تجاوز على كيانه او باي تقليل لشأنه لاي سبب كان فلن يفلح الاثنان ليكونا في النهاية روحاً مشتركة لكيانين.

تحديد هوية الدولة على اساس عقيدة دينية محددة يعتبر انتهاكاً لحقوق افراد تلك الدولة ممن يؤمنون بعقيدة اخرى وهذا بحد ذاته تصرف غير قانوني. يتوجب فصل الدين عن السياسة في الدستور واعطاء الحرية لكل مواطن لممارسة الديانة التي يختارها بمحض ارادته وبدون اي تدخل من الحكومة. ولا يجوز ـ بحكم قوانين تنحدر من الدستور ـ تسليم مناصب قضائية وامنية لاحزاب وجماعات تمارس انتهاكات جسيمة، وتبيح قتل الاجناس وتستبيح قطع الانفاس.

تمت موافقة العراق على اتفاقية القضاء على جميع انواع التمييز ضد المرأة في الثمانينات... ولكن ما يتضمنه الدستور من مواد تزيد من تعرض النساء للتمييز الجنساني وهذا ايضاً توجه غير قانوني وغير دستوري، ومنافي للقانون الدولي لحقوق الانسان وانتهاك لاتفاقية، العراق طرف فيها.

هذا بالاضافة الى بعض من المواد والفقرات المشار اليها ادناه والتي اما انها تتناقض مع بعضها البعض وتنفي احداها الاخرى او انها تتعارض مع الاتفاقيات التي وقعها العراق او فيها تهميش لحقوق الاقليات من كل التصنيفات:

المادة 2: اولاً : الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ اساس للتشريع:
أ ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
ب ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
ج ـ لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور

المادة 3: العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب، وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها، وهو جزء من العالم الاسلامي.

المادة : 14: العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.

المادة 29: أولاًً : أـ الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية.

المادة 39: العراقيون احرارٌ في الالتزام باحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون.


9/ هل ان مهمة الناشط في مجال حقوق الانسان ، مهمة سهلة ومالذي يدفع الفرد لأن يكون ناشطا في هذا المجال ؟

بل قد تكون مهمة الناشط في مجال حقوق الانسان من اصعب المهمات وللاجابة عن السؤال الثاني سامزح واجيب قد يكون خصام مع دنيا الراحة ومعاهدة مبرومة مع نيل الهناء في السماء... او فشل في كبح جماح القابلية لخوض الصعاب واقتحام حصون الردم والهدم لانقاذ الانسان من مقالع الجزع والفزع...

عندما نجرء على احتضان الحياة الانسانية ونطلق صراح ذاتنا الفردية، ونقيم مجالس عزاء لمشاعرنا السلبية لنوازن الطاقة تجاه واقعنا الانساني، نكون قد فزنا في مسابقة صراع الانسان الاساسية، بين غريزة حب الوحدة الاجتماعية، الضرورية لتقوية ارادة الرأي العام، وبين البقاء في قلعة جزيرة الاستقلال والتفرد التام. نجاح تجربة ترجمة انشودة السهر لغيمتي هاتين الركيزتين او الغريزتين المتنافرتين يختبئ عند ويتجلى لدى مدافعي حقوق الانسان بحكم قربهم وتقربهم من النشاط الانساني بروح مبدعة ـ التحرك الذي يتميز بادماج كل مدافع ليكون جزءاً من الناس، مع ادامة موقعه ككائن مستقل منتمي مرتقي... النشاط الذي يطوّر القدرات التعبيرية والادراكية للانسان وينضجه لاستقطاب نظرة جديدة للحياة الانسانية، قائمة على الحب والرحمة والتسامح والمودة والتضامن بين جميع شعوب العالم، ليعم السلام ويدوم الخير العام...

كلنا نمتلك قدرات وطاقات وامكانيات قد نتوهم بانها خُلقت معنا ومنا وفينا ولنا... لذلك قد يتعذر علينا شق نقاط سيطرتها الفضائية مما يبقينا محتجزين كرهائن في سجون الالام المتفرقة والامراض المستعصية، ومبعثهما الحرقة الروحية. ولكن الحواجز تزول والشقاء يرحل بسقوط رذاذ الشفاء... واذا بنا ندخل المعابر ومعنا كلمة السر: الانسان هو ابهى انتصار... وتعزيز حقوقه يصوننا ويصونه من اي اضرار... وجوهر المعجزة الانسانية هي الاصرار...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,632,555
- التف حول اللاجئين الفلسطينيين في التنف
- حملة من اجل الشهابي سجين الرأي السوري
- حملة من اجل سيدتين ايرانيتين
- الى الاشقاء من اخوتي الشهداء
- حملة يوم الاثنين من اجل حماية أرواح المدنيين
- امنستي: تحقيق الجيش الإسرائيلي في واقعة قانا هو مجرد تحقيق ش ...
- حملة من اجل المدنيين من كلا الجهتين
- ثالث نداء من اجل لاجئين يصارعون من اجل البقاء
- ثاني نداء من اجل لاجئين يصارعون من اجل البقاء
- من جذوري ووطني استمد إلهامي– حوار مع السيدة وداد عقراوي
- اول نداء من اجل لاجئين يصارعون من اجل البقاء
- نادوا قبل ان يناموا: اغلقوا غوانتنامو
- مناشدة حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا :آن الأوان لع ...
- جولة الى المغرب والصحراء الغربية برفقة تقرير منظمة العفو الد ...
- ورشة عمل منطقة الشرق الاوسط لحملة الحد من الاسلحة
- جولة الى سوريا برفقة تقرير منظمة العفو الدولية
- منتدى الحوار لمنظمة العفو الدولية
- أنا أحب... أنا أذوب
- خارج مجال الرادار
- التسليم السري والمواقع السوداء


المزيد.....




- السعودية تحدد موقفها من المشاركة في -ورشة البحرين-
- القمة الثلاثية في القدس: اتفاق على ضمان أمن إسرائيل وخلاف حو ...
- شاهد: سبيس إكس تطلق صاروخا يحمل 24 قمرا صناعيا تجريبيا
- السلطات المصرية تعتقل رموز ونشطاء سياسيين بتهمة التخطيط ل & ...
- هروب "ملك الكوكايين" الإيطالي من السجن في أوروغواي ...
- سفير إيران في لندن يعلن عثور صيادين إيرانيين على حطام الطائر ...
- الكشف عن عملية قرصنة وتجسس استهدفت شركات اتصالات 30 دولة حول ...
- هل فقد الشباب العربي الثقة في الإعلام الرسمي؟
- الكشف عن عملية قرصنة وتجسس استهدفت شركات اتصالات 30 دولة حول ...
- شاهد: طائرة إلكترونية تخطف الأضواء في معرض باريس للطيران


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - وداد عقراوي - الحوار الكامل مع جريدة الصباح العراقية