أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - خالد السلطاني - - رسالة خاصة جدا ..الى سعدي يوسف -














المزيد.....

- رسالة خاصة جدا ..الى سعدي يوسف -


خالد السلطاني

الحوار المتمدن-العدد: 1683 - 2006 / 9 / 24 - 12:03
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


اخي وعزيزي ابو حيدر المحترم
تحية
اتمنى ان تكون بخير وبصحة تامة .
قد اكون مقصرا تجاهك بعدم الكتابة اليك سابقا ، لكني في اوقات واوقات كثيرة اشعر بان ما تكتبه ولاسيما في الشأن السياسي العراقي ، لا يمثلني ولا يجعلني ان اتعاطف معه ، بيد انني داومت على قراءة كل ما تكتب ، في الاقل حتى ادرب نفسي على ممارسة قبول التعددية التى احاول ان اكون احد مناصريها ، وان احترم الرأى الاخر حتى ولو كان بالضد لما اعتقد به ، وهي سلوكية ، كما تعرف ، ليست سهلة المجاراة في وقتنا العصيب هذا ، الوقت الملعون ، الشرس والمتلون وناهب الامال ومبعد الاحلام ! .
على ان باعث كتابتي اليك الان هو ما قرأته اخيرا لك " سيمفونيات ناقصة حقا ً " ، ودهشت لقوة تأثير نصك علي ّ ، انه ذات التأثير الذي تتركه ابيات قصائدك واحاديثك الممتعة التى كنت اصغي اليها في " دارتك " بعمان ، عندما ازورك ، ونجلس التينة ، وليس كما كان يقول احد اصدقاءك ، ونحتسي عرق " السبت " الصباحي ! .
على كل حال ان ما كتبته عن اناشيد المدرسة الابتدائية اثار في ّ ايضا شعورا خاصا ومربكا ؛ خاصا : لجهة ترديدى انا ايضا لهذا النشيد في طفولتي ، ومربكا : لاني الان فقط اعي معاني تلك المفردات التى كنت لم افقه منها ، لقد كنت مغرم باللحن الموسيقي للنشيد اكثر بكثير من كلماته ، ذلك اللحن الذي لا يشبه الاناشيد الاخرى المألوفة لدينا العادية ولا ايقاعها ، انه ذو ايقاع خاص فخم ويبدو مثقف وذات نفس يشم منه " الاخر " : الاخر المتعلم المثقف .. والغريب ، انه حقا سيمفونية ، وقد تكون ناقصة المعمار ، لكنها سيمفونية على الاقل لا تماثل اغانيينا ااو بستاتنا ، ان لحنه لا يزال محفوظا في الذاكرة ، على عكس كلماته، وعندما قرأتها الان في مقالك " لحصاها فضل على الشهب ... " تعجبت من معانيها واصطفاءتها اللفظية وتجانس مفرداتها : لحصاها ؛ اي كلمة عجيبة هذه ، و" اللام " الخاص بها و " هاءها " الاخيرة ، انها بدت لي فخمة ومترعة بنخبويتها ! ؛ في السابق كنت اتصورها كلمة واحدة ، من دون ان اعي معناها ، لكن عندما قرأتها الان بدت حقا ذات نفس سيمفوني ، متحولة الى اغنية والى ترنيمة لذكرى اوقات مرت بي ، استعيدها في الليالي الطوال ( ما اطولها حقا ! ) يا عزيزي سعدي ! .

ما تقوله عن خير الدين الزركلي ، وما يقوله الزركلي في بيته الرائع " الروحُ بعد فراقها الوطنا لا ساكنا ً الفِت ولا سكَنا " ، وما تمثله تلك الحقبة الزمنية ، هي مدار اعادة تفكير بها بالنسبة الى ّ ، اعادة قراءة مجددا لها والى رجالاتها وانجازاتها ، واحاول ان اتناول كل ذلك من دون استنتاجات مسبقة او احكام قَبَلية ، وربما وجدت فيها مرحلة بطولية عن مهمة تأسيس بلد ونظام ، يتماهى فيه الرجال ، رجال تلك الفترة ، مع ذلك الهدف النبيل ، وارى فيهم استعدادا كافيا لتحمل اداء تبعات المرحلة وصيرورتها ، واقدر فيهم ما انجزوه . بالطبع لا اتوقع لاعادة القراءة هذه التى انا منهمك بها تعاطفا او تأييدا من الاخرين ؛ بيد ان مجرد رؤية المنجز المعماري ، وهو مدار اهتمامي المهني والشخصي ، ودلالاته يمكن ان يولد شعورا حقيقيا بالامتنان لها والى اناسها .
ما يقوله الزركلي ( شبيه صاحبك فرنادو بيسوا البرتغالي ) صحيح جدا ، لكن قوله يظل مشوبا ايضا بالندم ، ندم على قرارات اتخذت سابقا وسعينا دائما لتقديمها كونها قرارات صائبة ومفيدة .. وحتى لذيذة ؛ بيد انها في حقيقتها جعلت منا " لا ساكنا الفت ولا سكنا .. " وهو امر مرعب ومخيف لجهة التعاطي معه بشكل منطقي بعيدا عن التبريرات التى ما فتأنا نكررها .
لا يمكن لي ان افيدك ، لا في ارسال قصيدة / نشيد " لحصاها .. " ؛ ولا النص الكامل لقصيدة خير الدين ، لكني ارسل اليك صور البصرة ، بصرتك الجميلة ابان عهد الزركلي ، وابان عهد نشيد " لحصاها .. " ؛ فقد تشي رؤيتها الى استعادة ذكريات تلك الفترات التى تتكلم عنها، وانا واثق ستجد في خلفية الصورة المرسلة " اكتمال " للسيمفونية الناقصة ، والتى احتفظت عدسة المصور بيناعة و حداثة تلك المباني والتى اجزم بانها قد شوهت الان بشكل كبير من قبل الزمن .. والاخرين ، ولاسيما الاخرين الساعين بكل ما اتوا من حيل لحرماننا من متعة النظر اليها والتلذذ بسماع خلفيات موسيقاها الاثيرة لدينا .. جميعا !.
شكرا ياعزيزي ابو حيدر لكلماتك الرائعة .
ارجو ان تقبل مني تحياتي الاخوية ومودتي الصادقة لك ، ايها العزيز ؛
اخوك
خالد السلطاني
كوبنهاغن
‏الجمعة‏، 22‏ أيلول‏، 2006





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,505,389
- العَلم العراقي : مرة اخرى
- العمارة الاسلامية : التناصية وفعاليات التأويل
- ثمانينية رفعة الجادرجي : الحداثة اولا ... الحداثة دائما
- تيارات معمارية معاصرة :- سليك – تيك -
- اسبوع المدى : لقاءات المثقفين العراقيين
- عراق 9 نيسان و - المحيط - العربي
- في وداع الشيخ جلال الحنفي - البغدادي -
- اشكاليات تعاطي الاخر مع - الاخر - : العمارة نموذجا /القسم ال ...
- اشكاليات تعاطي الاخر مع -الآخر- : العمارة نموذجا
- جبرا ابراهيم جبرا : المثقف رساما ً
- تنويعات عمارة ما بعد الحداثة
- كتاب - خواطر السنين - : مكان .. يتوارى
- العمارة ، بصفتها قبولاً للآخر : عمارة مبنى سفارة الدانمرك في ...
- معاداة الاخر : ايران نموذجا
- عمارة زهاء حديد :واقعية الفضاء الافتراضي
- عمارة مابعد الحداثة : المصطلح والمفهوم
- زمن - الجهاد - الارهابي : زمن الارتداد المشين
- عمارة مكتبة الاسكندرية : الحيز ، المكان ، والزمان
- سلالة الطين : الكاتب ، والكتاب
- تسعينية جعفر علاوي - العمارة بصفتها مهنة


المزيد.....




- من السيسي إلى البرهان.. تتشابه البدايات لكن ماذا عن النهايات ...
- النائب سعيد أنميلي يثير المشاكل التي يواجها الفلاح الصغير في ...
- النائبة فاطمة الزهراء برصات: الخصاص في قطاع الصحة يتطلب مقار ...
- اليمن... مسؤول أمني يحذر من مخاطر تصاعد الهجرة غير الشرعية م ...
- نيوزيلندا تعرض منح الإقامة الدائمة للناجين من هجوم كرايستشير ...
- السودان..هل تكفي 3 أشهر لنقل السلطة؟
- تقرير: الصين تستخدم أقمارا اصطناعية أميركية
- راهن على بتكوين.. ياباني يخسر 130 مليون دولار
- سجن زوجين استعبدا طفلة 16 عاما
- العالم يسجل رقما قياسيا في براءات الاختراع


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - خالد السلطاني - - رسالة خاصة جدا ..الى سعدي يوسف -