أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - خالد السلطاني - العَلم العراقي : مرة اخرى















المزيد.....

العَلم العراقي : مرة اخرى


خالد السلطاني

الحوار المتمدن-العدد: 1678 - 2006 / 9 / 19 - 11:12
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


تثار مرة اخرى " قضية " تصميم عَلم عراقي جديد ، بدلا من العلم الذي استبدل انقلابيو 8 شباط 1963 الاسود به علم ثورة 14 تموز ، واضاف اليه الديكتاتو العراق كلمتين بعد هزيمته الشنيعة اثر غزوته المشينة للكويت سنة 1990 ؛ واستمر اعتماده لحين الوقت الحاضر رغم سقوط النظام الشمولي في نيسان 2003 ، ويعاد بحث قضية العلم مجددا ، بعد ان سبق واثيرت في سنة 2004 من قبل مجلس الحكم ، وما تمخض عن تلك المحاولة اختيار علم جديد ، لم يكتب له الاعتماد رسميا .
وفي حينها اشتركت شخصيا في الحوار الذي دار وقتذاك بمقال " العلم العراقي الجديد : ملاحظات تنظيمية وفنية سريعة " ، حاولت ان اتصدى به لجدوى تنظيم " مسابقة علم " من دون ... متسابقين ، اذ اقتصرت المشاركة على شخص واحد قدم ثلاثة نماذج ، تم اختيار واحد منها، وقد قوبل هذا الاختيار بموجه من الانتقادات ، التى اتسم جانبا منها بالمهنية والكثيرمنها ببعدها عنها ؛ الامر الذي ارتؤي على اثره تجاهل العلم المختار وحتى" نسيان " عملية تنظيم مسابقة اخرى تعوض سابقتها وتحظى بمصداقية مهنية ، تكون كفيلة بالخروج بنتائج مرضية وشفافة .
واليوم ، ووفقا لبنود الدستور الدائم ، وبمناسبة قرار حكومة اقليم كردستان الاخير بعدم التعاطي مع شكل العالم الحالي ، وما لاقاه هذا القرارمن ردود افعال متعددة ومتباينة لجهات سارعت في توظيف موضوعة العلم كقضية محض فنية اجرائية ، لاشهار مواقف سياسية بحتة خاصة بهم ، اليوم تتبين اهمية الاراء المهنية التى قيلت عن مسابقة العلم ، .. والعلم ذاته . ومن المفيد ثانية ان ندلو بدلونا في هذه القضية ، يحدونا امل بان تكون اجراءات تنظيم مسابقة علم دولة العراق الفدرالي هذه المرة ، متطابقة الى حد كبير مع ما هو متعارف عليه في هذا الخصوص اقليميا ودوليا ً . ويتعين التذكير مرة اخرى بان علم العراق المستقبلي سيكون " راية " جميع العراقيين بكل تنويعاتهم الاثنية والثقافية ، الامر الذي يستوجب ان يكون التصميم المقترح على درجة عالية من الرمزية والفنية المميزتين . وفي اعتقادنا ان بلوغ هذا الهدف يكمن في وضوح المنطلقات وشفافية عمل لجان متخصصة مهمتها تنظيم تلك المسابقة والدعوة للمساهمة بها وتقييم الاعمال المشاركة ومن ثم اعداد توصية بتسلسل النتائج الى الجهات المختصة وتحديدا الى " مجلس النواب " لتصديق تلك التوصية واعتمادها رسميا ؛ً بمعنى آخر يتعين في هذا المجال تسمية لجنتين منفصلتين احداهما تنظيمية واخرى تحكيمية / تقويمية ؛ اللجنة الاولى ، وهي ما تعرف بلجنة الاعتماد مهمتها اعداد وثائق مسابقة العلم وشروطها ودعوة المشاركين للمساهمة فيها وتحديد فترة زمنية واقعية ومحددة للانتهاء من التقديمات . ونرى هنا ، ان تكون الدعوة مفتوحة ولكن ضمن شروط تحددها اللجنة ، وان يروج لها على نطاق واسع بدعوة جميع العراقيين المهتمين سواء كانوا في الداخل او في الخارج ، ولا بأس ان يساهم بها فنانو البلدان العربية وربما حتى اشراك الفنانيين المحترفين العالميين فيها ؛ بيد ان كل ذلك وغيره من الامور الاخرى سيترك لاجتهاد لجنة الاعتماد وقراراتها التى ستكون ملزمة لجميع المشاركين بالمسابقة .
ونأمل ان يكون اعضاء اللجنة الثانية : لجنة التحكيم مؤلفة من اشخاص مهنيين عرفوا بأحترافيتهم العالية وثقافتهم الرفيعة ؛ وبما ان موضوع المسابقة يتعدى الموضوع الفني الخالص ، فاننا نقترح ان يكون ضمن اعضاء لجنة التحكيم احدالاختصاصيين في تاريخ العراق الحضاري مع ممثل عن رب العمل ، وهو في هذه الحالة " مجلس النواب " ، بالاضافة الى اعضاء اللجنة الاخرين ذوي الاختصاصات الفنية والتشكيلية . ونتوقع ان تكون اعداد المساهمات كثيرة جدا ، ولهذا فان مهمة التحكيم ستكون عملية مضنية وطويلة ، تستوجب ضرورة تأليف لجان استشارية مساندة من اختصاصيين محليين واقليميين ودوليين ، تكون مهماتها ابداء المشورة اللازمة من دون حق التقييم .
بالطبع ان اشارتنا الى مثل هذه الخطوات الاجرائية ، لا يعني باي حال من الاحوال ، بان منظمي المسابقة العتيدة بعيدين عن ادراك غاياتها او المعرفة بها ، انها امور متداولة ومعروفة لدى جميع المهتمين في هذا المجال ، لكننا حرصنا وراء التذكير بها للتدليل على اهمية ولزوم العمل بها حتى تكون المسابقة المنشودة منطوية على قدر كبير من الصوابية والشفافية ، وهما امرين اساسين للخروج بنتائج ايجابية عن شكل العلم الجديد .
وانطلاقا من حقيقة موضوعية كون ان العراق بلد متعدد الثقافات والاثنيات ، ويمتلك تاريخا حافلا بتنوع الحضارات التى استوطنت على ارضه ، فان شكل الراية المستقبلية يتعين افتراضا ان تتصادى مع هذا الثراء التنويعي ؛ بيد ان هذا الامر ليس من شأنه ان يجعل علم العراق الاتحادي بمثابة سجل شامل لما هو قائم حاضرا وانعكاس دقيق لما مر ّ ماضيا . وتظل الرمزية والاختزالية في هذا الشأن امرين ضروريين ومرحب بهما . ولا نتوقع ان تحوز الراية المستقبلية رضا الناس جميعا ، لكن شفافية عمل ومهنية اللجان الموكلة لها تنظيم المسابقة كفيلان بالوصول الى نتائج صائبة وعادلة ، ليصار بعد اقرار العلم رسميا ان يلتزم الجميع بهذا القرار ، وما ينجم عنه من اقتضاء ابداء واجب الاحترام والتبجيل كونه يمثل راية الوطن ، شأنه شأن جميع الاعلام المعتمدة في دول العالم الاخرى.
ولئن اشرنا الى دعوة الفنانين المحترفين للمساهمة في هذه المسابقة الفريدة والاستثنائية ( فليس كل يوم تتاح فرصة لعمل راية العراق الاتحادي ! ) ، فان هذا لا يعني لزوم ان تكون الدعوة قاصرة عليهم فقط ، وانما فتحها واسعا وضمن شروط واضحة ومحددة ، يمكن ان تفضي الى اختيارات مميزة وغير متوقعة . ويحضر في هذا السياق حالة مسابقة علم " الاتحاد الاوربي " الجديد ، والذي تشير بعض المصادر التى اطلعت عليها ، من دون الجزم بصحتها ؛ بان تصميم " صبية " لا يتجاوز عمرها السابعة عشر ربيع هو الذي اعتمد اساسا لشكل العلم الاوربي الاخير ، وهو عبارة عن دائرة من نجوم على خلفية زرقاء . وبالامكان ، واستطرادا ( ولكن هذه المرة بموثوقية عالية واكيدة ) التذكير بان كثير من المباني التى غيرت اوجه المدن المختلفة صممها معماريون لم تكن اسمائهم في البدء معروفة لدى الاوساط المهنية العالمية وفازوا بتصاميمهم من خلال مسابقات معمارية دولية ؛ مثل مصمم " دار اوبرا سدني " في اوستراليا ، او مكتبة الاسكندرية في مصر او مركز بومبيدو لثقافة بباريس ، اومصمم المكتبة الملكية في العاصمة الدانمركية ، اونادي على قمة جبل في هونغ كونغ العائد الى " زهاء حديد " غير المعروفة في حينها .

واخيرا نناشد الجهات المعنية والمسؤولة عن اجراء " مسابقة علم العراق " ، بان مهام تفعيل وتنظيم واجراء مثل هذه المسابقة هي محض مهام فنية صرفة ، تنحو بمجملها نحوا احترافيا تكنوقراطيا ، لا مجال " للمحاصصة " فيها لسببين :
اولهما ان قناعتنا لشديدة بان مثقفي العراق المؤهلين للقيام بهذه المهمة تنظيما وتحكيما، سيعتمدون معايير حضور القيمة الفنية والتشكيلية والجمالية والحضارية والانسانية ، والبعيدة بطبيعتها كل البعد عن اية محاصصة ما ، كاساس لتقييم التصميم المقترح ؛
وثانيا ؛ على خلفية سلسلة من اخفاقات عديدة وعلى مختلف الصعد ، بسبب المحاصصة المذهبية والاثنية اللعينة ، المتخم بها المشهد السياسي العراقي الان ، دعونا لنثبت بان الاعتماد والاتكال على المهنية والاحترافية بوسعهما ان يحققا نجاحات حقيقة ! .

ايها السادة ، امنحوا المثقفيين العراقيين فرصة تأمين نجاح اكيد لقضية شائكة ، وستروا ان انجازها سيتم وفق معايير دولية رفيعة ! . وسترتقي حادثة نجاج " مسابقة تصميم علم العراق " لظاهرة جديدة تشي برؤى اخرى تدلل على ان سلوكية ومفهوم "المحاصصة " ليس قدرا عراقيا ومصيرا مقضيا ، لا يمكن الفكاك منهما





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,538,253
- العمارة الاسلامية : التناصية وفعاليات التأويل
- ثمانينية رفعة الجادرجي : الحداثة اولا ... الحداثة دائما
- تيارات معمارية معاصرة :- سليك – تيك -
- اسبوع المدى : لقاءات المثقفين العراقيين
- عراق 9 نيسان و - المحيط - العربي
- في وداع الشيخ جلال الحنفي - البغدادي -
- اشكاليات تعاطي الاخر مع - الاخر - : العمارة نموذجا /القسم ال ...
- اشكاليات تعاطي الاخر مع -الآخر- : العمارة نموذجا
- جبرا ابراهيم جبرا : المثقف رساما ً
- تنويعات عمارة ما بعد الحداثة
- كتاب - خواطر السنين - : مكان .. يتوارى
- العمارة ، بصفتها قبولاً للآخر : عمارة مبنى سفارة الدانمرك في ...
- معاداة الاخر : ايران نموذجا
- عمارة زهاء حديد :واقعية الفضاء الافتراضي
- عمارة مابعد الحداثة : المصطلح والمفهوم
- زمن - الجهاد - الارهابي : زمن الارتداد المشين
- عمارة مكتبة الاسكندرية : الحيز ، المكان ، والزمان
- سلالة الطين : الكاتب ، والكتاب
- تسعينية جعفر علاوي - العمارة بصفتها مهنة
- مسجد ما بعد الكولونيالية


المزيد.....




- ضبط كمية من الأسماك المملحة بمصانع غير مرخصة بالشرقية
- مكافأة مالية للمراكز الأعلي في نسبة المشاركة في الإستفتاء با ...
- 2 مليون و 977 ألف ناخب لهم حق التصويت بالتعديلات الدستورية
- مساعدات سعودية تصل السودان خلال أيام
- بريطانيا تدين تطبيق الولايات المتحدة عقوبات تتجاوز -حدود الد ...
- المصريون في الخارج يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستو ...
- وزير إكوادوري سابق يغادر البلاد على خلفية قضية أسانج
- السفير السعودي لدى الخرطوم: مساعداتنا ستصل السودان قريبا
- برلين: قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا مطلوب بشكل عاجل
- ترامب وتحقيق مولر.. انتهت اللعبة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - خالد السلطاني - العَلم العراقي : مرة اخرى