أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - إدريس ولد القابلة - -المفاوضات مع البوليساريو- الجزء الأخير















المزيد.....

-المفاوضات مع البوليساريو- الجزء الأخير


إدريس ولد القابلة
الحوار المتمدن-العدد: 1642 - 2006 / 8 / 14 - 10:28
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


هل يصبح محمد عبد العزيز الرجل الأول في الصحراء بتطبيق الحكم الذاتي الموسع؟
تهديدات محمد عبد العزيز لماذا ولأية غاية
أقر البعض بوجوب أخذ التهديدات الأخيرة التي أعلنها محمد عبد العزيز مأخذ الجد لاعتبارين، أولا، إن مجرد انطلاق شرارة الحرب من جديد بالصحراء سيكون وخيما لأن مداه سيكون أوسع وأعمق من السابق نظرا لتدخل عنصر جديد لم يكن حاضرا من قبل، وهو اهتمام جملة من التنظيمات الإرهابية بالمنطقة كحلقة ضعيفة في خريطة المراقبة الأمريكية للعالم وثانيا، لأن واشنطن تسعى في الخفاء، وبقوة، لوضع قدمها بالمنطقة لضمان مراقبة نفطها ما دام التحكم في نفط الشرق الأوسط أصبح عسيرا.
وفي هذا الصدد يقول أحد المحللين أن واشنطن لن تدعم، فعلا وفعليا، أي حل نهائي لقضية الصحراء حاليا ما دام أنه لا يخدم مصلحتها الإستراتيجية والتي مازالت تتستر عليها، عكس ما تظهره تصريحاتها العلنية.
لقد هدد محمد عبد العزيز، في آخر خرجاته الإعلامية، إذ قال إن العودة إلى الحرب الشاملة مع المغرب مازالت في الحسبان وتعد أحد الاختيارات القائمة.
كما أن جملة من تصريحاته الأخرى توحي بأنه إن سدت الأبواب في وجهه من الممكن تفعيل العلاقات مع تنظيم القاعدة. علما أن هذه الأخيرة يمكنها أن تشكل مصدرا لأموال في إمكان قادة البوليساريو المتشددين الاغتراف منها لاسيما وأن الدعم الجزائري تقلص كثيرا مؤخرا.
ومع ذلك تظل جملة من التساؤلات مطروحة، من قبيل لماذا عادت جبهة البوليساريو إلى التهديد بالقيام بعمليات عسكرية في هذا الوقت بالذات؟ ألا يذل هذا التهديد على أنها في وضع مهزوز؟ أم أنها أطلقت تهديداتها ليتمكن قاداتها من انتزاع تنازلات أكثر في مفاوضاتهم السرية مع المغرب؟
محمد عبد العزيز في ورطة
محمد عبد العزيز، عضو مؤسس لجبهة البوليساريو، انتخب في مكتبها السياسي منذ مؤتمرها التأسيسي سنة 1973، كان قائدا عسكريا لإحدى المناطق بالحمادة قبل انتخابه أمينا عاما مكان الولي مصطفى السيد ورئيسا لمجلس قيادة الثورة تم رئيسا "للجمهورية الصحراوية" منذ سنة 1976.
يعاني الآن من جملة من المشاكل، منها الاتهامات الكثيرة الموجهة إليه والوضع المهزوز للجبهة التي يترأسها. ومن التهم الموجهة إليه السمسرة القذرة في بؤس سكان المخيمات والمتاجرة في أوضاعهم المزرية للحصول على أموال دأب على تهريبها إلى الخارج. كما يتهمه الكثيرون بتحويل المؤسسات والوزارات "الأشباح" والسفارات إلى أملاك خاصة يستفيد منها بمعية المقربين له على حساب الصحراويين. كما استفاد كثيرا من تحويل مخيمات الحمادة إلى سوق سوداء للتهريب والاتجار في المساعدات الإنسانية الشيء الذي مكنه من مراكمة ثروة هائلة.
وأكد أكثر من مصدر أن حصة الأسد من المساعدات الإنسانية الدولية الممنوحة للبوليساريو تباع في أسواق نواكشوط بموريتانيا ومالي وغيرها، وتوضع أموالها في جيوب بعض القادة ويتم تهريبها إلى الخارج لتوضع في حسابات بنكية في اسمهم.
وعموما ظل محمد عبد العزيز المستفيد الأول في ظل ارتمائه في أحضان المخابرات الجزائرية منذ البداية مغلفا وضعه هذا بالانزواء في كنف الفكر القبلي والعشائري. ومادام ظل مستفيدا من الوضع القائم أكثر من غيره فإنه ظل راضخا لتوجيهات أولياء نعمته، المخابرات الجزائرية.
وبذلك سيكون من الطبيعي أن يجتهد في البحث عن مخرج يجعله عن منأى من المحاسبة أو المحاكمة.
وحسب العارفين ببواطن الأمور بتندوف، أن كل من محمد عبد العزيز والبوهالي يعملان جاهدين للخروج من الوضع الحالي رابحين، مادام مسار الأمور سواء داخل الجبهة أو على الصعيد المغاربي أو العالمي تسير نحو تضييق الخناق حولهما. لذا يعتقد البعض أن لا خيار له الآن إلا قبول حل في إطار الرؤية المغربية.

أزمة البوليساريو
عرفت جبهة البوليساريو هزات قوية وبرزت داخلها تيارات وحساسيات اعتمدت مسارات مخالفة للمسار الذي سارت فيه القيادة، فهل البوليساريو على وشك الإفلاس؟
ظلت الجبهة مشحونة بالنعرات القبلية، الشيء الذي استغلته المخابرات الجزائرية ولم يسبق للمغرب أن اهتم به لخدمة موقفه وإستراتيجيته.
بعد أكثر من 30 سنة بدا للمقاتلين الصحراويين أن القضية التي قاتلوا من أجلها أضحت في خبر كان وبدون سند، خلافا لما كان من قبل، وبموازاة مع هذا الشعور ساهم تردي الأوضاع المعيشية في توسيع الإحساس باليأس والإحباط، تعمق هذا الشعور في صفوف المقيمين بمخيمات الحمادة بفعل انفضاح أمر قيادة البوليساريو وانكشاف ارتشاء أبرز عناصرها وتورطهم في تهريب الأموال والحرص على تنمية مصالحهم الخاصة.
وازدادت الأزمة اتساعا مع تكاثر العائدين إلى المغرب وإقصاء بعض القبائل الصحراوية من التمثيلية في القيادة، إذ أن المحيطين بمحمد عبد العزيز، أغلبيتهم الساحقة، من قبيلة الركيبات.
ومنذ بداية سنة 2005 حاولت قيادة البوليساريو نقل المعركة إلى الأقاليم الصحراوية عبر تحريك نشطاتها هناك (بوليساريو الداخل)، وهذا ما دلت عليه بجلاء الأحداث التي كانت مدن الأقاليم الصحراوية مسرحا لها.
ومن المعلوم أن الوالي مصطفى السيد، مؤسس البوليساريو، لم يكن انفصاليا وإنما تعنت وخيانة القائمين على الأمور بالمغرب هو الذي دفعه إلى السير في المسار الذي اعتمده في النصف الأول من السبعينيات. وقد سبق له أن صرح قبل وفاته قائلا: "لقد أجرما في حق شعبنا". كما أنه دأب على أخذ الكلمة في كل مناسبة الاحتفال بيوم الأرض (30 مارس) المحتفى به كل سنة "بكلية الآداب بالرباط" وكان تدخله على الدوام يدور حول فكرة واحدة مفادها، "إذا كان من واجب المغاربة مساندة الشعب الفلسطيني في محنته والدفاع عن قضيته، فعليهم أن لا ينسوا "فلسطينهم"، لأننا نحن المغاربة لنا كذلك "فلسطيننا، وهي الصحراء، وعلينا تحريرها من نير الاستعمار". هذا هو فحوى الخطاب الذي كان يروجه عندما كان طالبا بالرباط، فالوالي مصطفى السيد لم يكن انفصاليا، وإنما القائمون على الأمور والأحزاب السياسية هم الذين دفعوه دفعا إلى الالتزام بالخط الانفصالي، إلى أن أضحى الوالي أحد المراجع التي اعتمدت عليها بعد التيارات المطالبة بالإصلاح والتغيير داخل الجبهة، ومنها تيار "البوليساريو – خط الشهيد".
ظهرت علامات ولادة هذا التيار منذ سنة 2003 مع بروز اتهام القيادة بالتهاون، ودعا إلى العودة اعتماد الكفاح المسلح. وإذا كان هذا التيار يتبنى المفاوضات المباشرة كوسيلة لحل النزاع، فإنه يرفض إقامة حكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية.
ويقول البعض أن من مميزات هذا التيار أنه يسعى إلى التخلص من وصاية وهيمنة المخابرات الجزائرية التي ظلت تتحكم في مسار الجبهة، إلا أنه هناك من يرى هذا التيار مدفوع من طرف المخابرات الجزائرية قصد التصعيد وخلق البلبلة داخل أنصار البوليساريو المتواجدين بالأقاليم الصحراوية وذلك تحسبا لقبول محمد عبد العزيز بالحكم الذاتي والتفاوض للاستفادة منه كشخص.
ويقر هؤلاء بأن المخابرات الجزائرية تهيئ تيار "خط الشهيد" للمرحلة القادمة، وأبرز محطاتها إقامة هياكل ومؤسسات "الجمهورية الصحراوية" بالأراضي المغربية في المنطقة العازلة خلف جدار الرمال (تفاريتي) تحسبا لكل مستجد.
أما تيار المتشددين، فإنه لا يرى سبيلا لحل النزاع إلا عن طريق الاستقلال والاعتراف بالكيان الصحراوي، ومن أبرز وجوه هذا التيار محمد الأمين ولد أحمد (رئيس حكومة "الجمهورية الصحراوية" سابقا) ومحفوظ علي بيبة (رئيس المجلس الوطني لجبهة البوليساريو سابقا).
وإذا كان شقيق الوالي مصطفى السيد، البشير مصطفى السيد، من المحسوبين على هذا التيار، إلا أنه أضحى يعتبر الآن أقرب قادة البوليساريو إلى المغرب ومن المعلوم أنه كان من الأوائل الذي طالب لقاء الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1983 وفعلا تم هذا اللقاء سنة 1989.
ويظل البشير مصطفى السيد من أنصار الحل السياسي للنزاع عبر بلورة حل وسط توافقي بين المغرب والبوليساريو.
وهناك تيار المعتدلين الذي يتزعمه عمر منصور الذي ظل من أكبر الداعين إلى البحث عن حوار مع المغرب، ومنذ بداية سنة 2006 التحق به بعض قادة البوليساريو الداعين إلى حل النزاع القائم عبر مفاوضات مباشرة.
ويظل محمد عبد العزيز أبرز ممثلي التيار الموالي للمخابرات الجزائرية، وهو الذي يحتكر أهم المناصب (أمين عام للجبهة، رئيس "الجمهورية" منذ 1986) وهو أكبر الموالين للجزائر، منذ بداية مشواره ويعتبر الأمين ولد البوهالي، وزير الدفاع، يده اليمنى الحريص على فتح أبواب الجبهة للتحكم الجزائري.
وهناك "بوليساريو الداخل" ويتكون من عناصر موالية للجبهة مستقرة بالمغرب، وتأكد وجود هذا التيار عبر المناداة بتأسيس جبهة واد نون والساقية الحمراء ووادي الذهب وهو تيار مناهض للانذماج والانفصال ويقف بينهما.
لكن "بوليساريو الداخل" ليس بالشيء الجديد، فهناك جملة من المؤشرات تدل على وجوده.
ففي بعض المدن الجنوبية كانت أعلام "الجمهورية" تعلق خلسة: بأعمدة الكهرباء في الشارع العمومي في نهاية الثمانينيات والتسعينيات. كما أن هناك أحداث تدل على ذلك، ومن ضمنها ضبط بضع الأسلحة في حمولة اسمنت جلبتها صهرة أحد الأعيان الصحراويين إلى إحدى المدن الجنوبية عبر البحر من إسبانيا.
ومن المستجدات بداية الحديث عن "البوليساريو الموازي"، إذ تفيد بعض المؤشرات أن العناصر الموالية للبوليساريو المتواجد بالمغرب وبالخارج قطعت أشواطا مهمة في تنظيم نفسها.
وفي هذا الصدد أفادنا أحد المصادر أن المخابرات المغربية تعمل على دعم عناصر من هذا التيار لتجعله كطرف في المفاوضات لقلب الموازين.
خلاصة القول
يبدو إذن أنه لا مناص من فتح الباب للنقاش الوحدوي، لأنه السبيل الممكن لمواجهة كل تداعيات ملف الصحراء والضامن إلى التوصل إلى أرضية مشتركة لتبني حل بنيوي يضمن استمرارية تكريسه من طرف الجانبين.
ويرى أغلب المحللين والمراقبين أنه لا مناص من الإسراع للبحث عن حل نهائي إذ لم يعد من الممكن الانتظار حتى تتحول إشكالية الصحراء من مصدر محتمل للاإستقرار في المنطقة إلى بؤرة تهدد الأمن والسلام العالميين.
إذن فلا مخرج إلا المفاوضات المباشرة للتوصل إلى حل توافقي، لكن هل سيكون هذا الحل هو تمكين قادة البوليساريو أو بعضهم من القيام على تدبير شؤون الأقاليم الصحراوية باستقلالية تحت السيادة المغربية؟ وحتى لو افترضنا أنه قد تيسر ذلك، فهل "بوليساريو الداخل".
و"بوليساريو الخارج" سيرضون عن ذلك؟ وقبل هذا وذاك ماذا سيربح المغاربة عموما من كل هذا؟
إنها أسئلة تعيدنا من حيث بدأنا إن نحن وضعنا في اعتبارنا المخطط السري لواشنطن بخصوص المنطقة.
ومهما يكن من أمر، يبدو أنه لم يبق من سبيل سوى التفاوض المباشر لبلوغ حل دائم لطي الملف نهائيا، وبهذا الخصوص على محمد عبد العزيز استذكار ما قاله مؤسس جبهة البوليساريو الوالي مصطفى السيد قبل وفاته: "لقد أجرمنا في حق شعبنا".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,249,477
- -المفاوضات مع البوليساريو- الجزء الثالث
- المفاوضات مع البوليساريو الجزء الثاني
- -المفاوضات مع البوليساريو-
- مراسلة الكونغريس الأمازيغي للملك لمطالبته بدسترة الأمازيغية
- مرحبا بكم ... ولكن
- جحيم المغربيات بالخليج
- مجموعة أونا هل تنمي مصالح الملك أم الاقتصاد الوطني؟
- المغرب على فوهة بركان
- مغاربة فقدوا حياتهم من أجل التغيير ومن أجل غد أفضل
- الأجهزة الأمنية في ظل ملكين بالمغرب
- عدالة المغرب تغتال الصحافة المستقلة مرة أخرى
- هيئة الإنصاف و المصالحة و الحقيقة المعوقة
- محنة مطرودي و مطرودات شركة لامونيكاسك – المهدية التابعة لمجم ...
- المغرب: تقرير حقوقي
- البروفسور المهدي المنجرة... رجل أغاراس
- الاختلالات المالية بالمغرب
- المغرب و اليهود و الموساد3
- القضاء و جادبية الاستثمار بالمغرب
- الملكية المغربية
- الملك محمد السادس البرغماتية العقلانية


المزيد.....




- السيسي يطلق اسم ساطع النعماني على ميدان النهضة.. فما قصته؟
- السيسي يطلق اسم ساطع النعماني على ميدان النهضة.. فما قصته؟
- صنعاء تتهم التحالف بإجبار 3 سفن نفطية على مغادرة ميناء الحدي ...
- بعد بريكست... بريطانيا ستبقى حليفا وشريكا للاتحاد الأوروبي
- ترامب يدعم مشروع قانون لإصلاح السجون
- قلادة ماري أنطوانيت بـ36 مليون دولار
- الصين ترد على مطالب تجارية أميركية
- لبنان.. عاملات مهاجرات أم نجمات عالميات؟
- حقيقة وفاة الرئيس اليمني في الولايات المتحدة
- -أوبر- تخسر مليار دولار في 3 أشهر


المزيد.....

- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - إدريس ولد القابلة - -المفاوضات مع البوليساريو- الجزء الأخير