أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ثائر سالم - الراسمالية المالية الى اين؟















المزيد.....

الراسمالية المالية الى اين؟


ثائر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6547 - 2020 / 4 / 26 - 20:43
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


وممثلوا التاج الانكليزي في الخارج، يصرحون هنا بدون مواربة، ان التغيير الجذري في العلاقات القائمة بين الرأسمال والعمل ، هو ملموس ومحتوم، في المانيا وفرنسا، كما_ في الدول المتمدنة في القارة الاوربية بالدرجة ذاتها، كما في انكلترا . وفي وقت واحد مع هذا كان السيد أويد، نائب رئيس الولايات المتحدة، في امريكا الشمالية، قد اعلن في اجتماع عام على الطرف الاخر من المحيط الاطلسي، : بعد تصفية العبودية، يرد على جدول الاعمال التغيير الجذري لعلاقات الراسمال وعلاقات الملكية العقارية.
"تلك هي علائم الزمن"......
.." وهذا لايعني بطبيعة الحال، ان الاعجوبة ستحدث غدا. ولكنه يدل على ان الطبقات السائدة بدأت تشعر بصورة مبهمة، ان المجتمع الحالي ليس بلورا صلبا ، وانما عضوية  قابلة للتحولات وهو في عملية تحول مستمرة.
ماركس. مقدمة الطبعة الاولى لراس المال 1867

في ازمة 2008_2009، اضطرت ادارة الرئيس بوش الابن (المنتمية لمدرسة الليبرالية الحديثة ، التي تمقت تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي) ، على الذهاب الى حل، وضع بنوك كبرى، مفلسة او على وشك، تحت ملكية الدولة، لانقاذها وتخفيف تداعيات الافلاس على الاقتصاد.  وقدمت مليارات الدولارات ( اضطرت حينها اليابان، ودول اوربية، لتقديم جزء منها)، كحزم دعم كالتي يجري تقديمها اليوم. وقد تلقت  البنوك الاوربية ايضا حزم دعم مماثلة من حكوماتها، كما يحصل اليوم ايضا. اما الرئيس الفرنسي ساركوزي ( المنتمي ايضا الى مدرسة الليبرالية الحديثة ونفوذ راس المال المالي) فقد تسرع حينها بتصريح (تراجع عنه ربما بعد ساعات) ، اعلن فيه فشل الراسمالية، وانتصار الاشتراكية.
ولكن سطوة الراسمال المالي(1)، العالمية، تعززت بشكل خاص، اثر ازمة  سبعينات القرن الماضي، والتي كادت ان تنهي النظام الراسمالي. حينها اجتمع اقطاب الراسمالية وكانوا على وشك الاعلان عن نهاية الراسمالية كنظام. ولكن الاجتماع اسفر عن قرار  فك ارتباط الدولار بالذهب (2)، وتجاوز فكرة غطاء العملة. وجرى التوسع في اصدار الدولار. الامر الذي ادى الى التوسع في الاقراض، وارتفاع نسبة الدين في الاقتصاد.  وتعززت اهمية الراسمال الربوي ، وباتت المديونية ظاهرة ملازمة للاقتصاد، في الاطار الوطني والعالمي.
ولكن الاستمرار في التوسع في اصدار العملة، ليس بدون تداعيات اقتصادية، كالازمات التي اشرنا لها. لهذا فان تقييد اصدار النقود وتقليل المعروض منها، بعد ازمة  2008_2009، كان احد الاسباب الاساسية، لعدم تطور الركود الى ازمة عامة، قد تطيح بالنطام المالي. والحزم المالية التي تقدمها الحكومة للمصارف ، توفر سيولة ومعروضا كافيا، يقلل من الحاجة الى طباعة المزيد منها.
الاوليغاشية المالية ، تتحكم اليوم بالاقتصاد العالمي، عن طريق ثالوث المال والاحتكار والسلاح. ففرض احتكار الدولار كعملة عالمية، ليست اداتها الوحيدة، على حاسمية دورها ، بل ان احتكار تكنولوجيا تطور السلاح، واحتكار قطاعات اقتصادية وعلمية، باتت تلعب دورا حاسما في حياة البشر واقتصاد البلدان ، كاحتكار الانترنيت، تحت ذريعة حقوق الملكيىة الفكرية، ومنتجات العالم الافتراضي، والتحكم الستراتيجي بصناعة واسواق النفط (انتاجا، ونقلا ، وتسعيرا)، والتحكم بالاسواق العالمية والتجارة الدولية،  واستخدام المنظمات الدولية، ومنها منظمة التجارة الدولية، و صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، هي ادوات لاتقل شأنا.
اوساط وفئات اجتماعية وشرائح من الراسمالية، باتت تتضرر من سطوة الاوليغاشية المالية هذه، او بات مستقبلها مهددا بسببها.
فالتعامل مع الازمة الحالية، باعتبارها ازمة مالية،  كما في ازمة 2008_2009.(3) ،لم يعد ممكنا. فكل هذه الوسائل جرى استنفاذها في تلك الازمة، ولم تفضي الى تجاوز حالة الركود كما كان متوقعا. 
حينها شن اوباما،  هجوما قويا على، الاعيب سوق الاسهم والاوراق المالية، (ادخل على اثرها اقوى شخصيات السوق المالية الى السجن)، وحملها مسؤولية الازمة. ويرى ترامب اليوم، ايضا ان نتائج سياسات الفيدرالي، واولويات الطغمة المالية، باتت تهدد مستقبل الاقتصاد الامريكي. ويقدم رؤيته انطلاقا من حقيقة ، ان الاستهلاك في الاقتصاد الامريكي يشكل نسبة 36٪ من الاستهلاك العالمي، في حين مساهمته في الانتاج العالمي لاتتجاوز 18٪. ولهذا يطرح فكرة اما تخفيض الاستهلاك الى النصف او رفع الانتاج الى الضعف. وبالتاكيد هذه الرؤية لاتناسب الراسمالية المالية ، التي تبحث عن ارباح عالية وسريعة، من خلال الية الاقراض ، والعاب الاسواق المالية. التي عوائدها في النهاية لاتدخل ، في الاقتصاد الحقيقي، وانما تعود الى جيوب هذه الطغمة. ولهذا يمارس اليوم ضغوطا شديدة عليها، للمساهمة في مواجهة الازمة الحالية.
ان تفاقم مؤشرات تراجع النمو الاقتصادي العالمي ولاهم واكبر اقتصادات العالم، وانهيار اسعار النفط، وتوقف قطاع النقل الجوي تقريبا، وصعوبات التجارة الدولية، وشلل قطاعات خدمية وسياحية وفندقية، خلق حالة من الاضطراب والفوضى والشلل في الاقتصاد والحياة. وسيؤدي الى انخفاض الناتج المحلي الاجمالي لمعظم الدول ولاسيما الولايات المتحدة والصين ودول اوربا الغربية،  نظرا لحجم ونسبة مساهمتها في الاقتصاد العالمي(التي يتوقع ان ينخفض الى النصف تقريبا). وستعاني بقية اقتصادات العالم من ذات الامر، ولكن بدرجات مختلفة.... ان ذلك كله لدليل على عقم الرهان على حلول راس المال المالي، في معالجة مشكلات العالم الاقتصادية، والخروج من نفق الركود الذي لازال يخيم على الاقتصاد العالمي.

هوامش
(1) نشوء الاتحادي الفيدرالي الامريكي 1913، وتمتعه بحق احتكار طباعة العملة، ومن ثم اتفاقية بريتون ودز 1945، التي اعتمدت الدولار، بغطاء ذهبي، بدل الجنيه الاسترليني، كعملة اساسية  في التعاملات الاقتصادية الدولية، بقدر ما كان تعبيرا عن سلطة راس المال المالي، وعن قيادة الاقتصاد الامريكي ، للاقتصاد العالمي، فانه ساهم في تسريع وتعزيز وتيرة هذه السيادة.

(2)وعرض النقد لاول مرة بالتاريخ بدون غطاء ذهبي، وفرض الدولار كعملة للاقتصاد العالمي ، جعلته اكثر اهمية للدول، من امتلاكها للذهب. ويجب ان لاننسى دور قانون جونسون، الذي الزم الشعب الامريكي على مبادلة الذهب بالدولار، (ومخالفته عقوبتها السجن)، في تراكم كميات كبيرة من (الذهب) بيد الدولة والبنوك. والذي ساهم فيه ايضا، شرط المقابل الذهبي في اصدار العملات الوطنية للدول الاخرى.
وبعد ان تم جمع نسبة كبيرة من ذهب العالم، بات من المفيد، لامريكا والطغمة المالية، فك ارتباط الدولار بالذهب حتى لا يعود احد لمطالبتهم باستبدال الدولار بالذهب(كما حصل مع تجربة فرنسا ميتران). وهكذا تمت اكبر واسهل عملية سطو على ثروات الامم والشعب الامريكي.
ومع تفوق الاقتصاد الامريكي عالميا ، والذي كان ينتج ويستهلك حينها نصف الانتاج العالمي، تعاظمت سلطة الدولار العالمية. وبات التوسع في اصداره، وتحويله الى سلعة، تحقق  بذاتها في التداول، معدلات عالية لاعادة انتاج راس المال. كما لعب تسعير النفط بالدولار  دورا هاما في هذا التحول. وبات هناك مايعرف البترو دولار.

(3)وحتى افتراض بداية الازمة، في العقار وسوق الاوراق المالية، هو افتراض لايدعمه الواقع. فقد كانت بداية الازمة في الانتاج. فالركود  وانخفاض الطلب على السلع، وافلاس مؤسسات، وتزايد جيش العاطلين، الذين عجزوا عن تسديد اقساط قروضهم العقارية، وبالتالي استيلاء البنوك على ممتلكاتهم، بعد فشل عمليات بيع وتامين بنكية بينية. والامر ذاته حصل مع المؤسسات الانتاجية المقترضة من المصارف، والتي اضطرت اخيرا الى اعلان افلاسها. وهنا كانت فرصة راس المال المالي، عبر شراء المؤسسات المفلسفة بابخس الاثمان، او تحقيق اندماجات شبه قسرية، لتصبح ضمن ملكية الاليغارشية المالية، التي هي ذاتها، من حفزت الدوره الاقتصادية في البداية، بسياسة اقراض غير متوازنة، وباغراق السوق بسيولة زائدة.
ان تحول الدولار (النقد)، الى بضاعة مربحة بحد ذاته،  عبر طباعة النقد، دون غطاء، كان يحقق بذاته كسلعة، معدل تراكم في راس المال المالي،  يفوق اي قطاع اخر( بسرعة ومعدلات قياسية).
وكان يوفر بالتاكيد سيولة لتحفيز النشاط الاقتصادي والطلب الكلي، ويشجع على الاقتراض والاستثمار، ولكن خطر التضخم يقيد التوسع في هذا الاتجاه.
ولكن آليات الاقراض، وشراء اصول راسمالية، وحصول عمليات اندماج قسري، كان يصاحبها  تدمير واهدار لموارد اقتصادية، وقوى منتجة متطورة ، هامة في تطور الاقتصاد. وهذا ما سيعيد انتاج الازمة من جديد.
اذن ازمة الانتاج هذه كانت وراء بداية ازمة الرهن العقاري وازمة افلاس البنوك، وازمة انهيار الاسواق المالية.. اسواق الاسهم والسندات  المالية(قطاع الاوراق المالية) ... الذي يبدو ظاهريا وكأنه مستقل بالمطلق، عما يحصل في الانتاج ، ولكنه هو في الجوهر انعكاس لقيمة اصول قائمة او افتراضية ستقام. انه استقلال شكلي، ونسبي(لاستحالة استقلاليته التامة عن الاقتصاد الحقيقي. الذي هو اساس الطلب على السلع او  راس المال ، ولاعادة انتاج راس المال ذاته ). وهو في الاخير، مرآة الاداء الاقتصادي والانتاجي،  لمؤسسات قائمة في الواقع، ويتاثر بادائها. دون انكار امكانات التلاعب بالقيم الحقيقية للاصول، والتاثير عليها، التي تتيحها ، آلية الاسواق المالية، و حتمية المنافسة البينية، بما تفضي اليه من اعادة لعملية تركز وتمركز للرساميل، تقوده احتكارات تمركزت بين يديها مسبقا رساميل وقطاعات،  احتكارية كبرى (حاليا تبلغ مساهمة راس المال المالي في اقتصاد الولايات المتحدة 50٪.، بعد ان كانت 10٪ و20٪ قبل عقود).
بشكل عام مؤسسات الراسمالية المالية العالمية ، تجيد لعبة تهيئة ارض الازمة، ومن ثم  الاستفادة منها.
ومنذ ذلك التاريخ ، ورغم حزم الدعم المالية والحكومية، لم يتحقق ما كان متوقعا او مؤملا، بتجاوز حالة الركود في الاقتصاد العالمي، وفي الدول المختلفة  بتباين درجته.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,887,503
- كورونا ومستقبل العولمة
- كوفيد ١٩:  تهديد جدي لنمط حياة وسياسات             ...
- كلمة حق
- تحدي نوعي
- الحراك: شجاعة ووعي يستحق الاحترام
- الصراع الامريكي الايراني : الحقيقة والوهم
- الحراك الشعبي: الاصلاح والثورة
- سياسة الطريق المسدود
- التحول نحو الديموقراطية نماذج... مسارات ومآلات
- الماركسية لاتشيخ
- مفارقات العولمة / الحداثة / الاصالة ..3
- مفارقات العولمة /الحداثة / الاصالة 2
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة 3
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة 2
- مفارقات العولمة / الحداثة/ الاصالة
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة
- قراءات في المشهد الايراني
- الحوار المتمدن ..تهنئة من القلب ..مع التقدير
- اوباما ...الواقع والآمال
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية استلهام ...


المزيد.....




- مذيع CNN يأخذكم معه في -رحلة عاطفية- على متن الطائرة للسفر ج ...
- تأجيل إطلاق مسبار -الأمل- الإماراتي إلى المريخ بسبب سوء الأح ...
- السلطات العراقية تغلق قاعات الروليت والقمار والنوادي الليلية ...
- طريق صوفيا
- مصر.. تغريم حبيب العادلي 500 جنيه في قضية -فساد المليار-
- وزير الصحة الأسترالي يعطي مثالا -يحتذى به- في ارتدائه كمامة ...
- مراكش تحتضن المؤتمر الدولي الثالث للإعلام عبر الوسائط الإلكت ...
- شاهد: متظاهرون أمام سفارة ألمانيا في بيروت يناشدون ميركل الت ...
- كيف أعطى كورونا دفعة إيجابية للمزارعين العراقيين؟
- شاهد: متظاهرون أمام سفارة ألمانيا في بيروت يناشدون ميركل الت ...


المزيد.....

- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ثائر سالم - الراسمالية المالية الى اين؟