أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر سالم - قراءات في المشهد الايراني















المزيد.....

قراءات في المشهد الايراني


ثائر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 2737 - 2009 / 8 / 13 - 08:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



1
اذا فصلنا بين التقييم العلمي والتقييم السياسي مجازا ، وافترضنا امكان تحييد الرؤية الاكاديمية المحضة ، المتعلقة ، باشكالية التجربة الايرانية الفكرية ، وهي اشكالية عامة في كل التجارب الايديولوجية، الدينية وغير الدينية ، الاقليمية والدولية ، ومنحنا الممارسة العملية فرصتها في قول الكلمة الفصل ، فان التجربة الانتخابية الاخيرة(مع كل التحفظات) ، قدمت تجربة تستحق التقييم الايجابي المنصف( كما كان عليه حال ردود الافعال الدولية الاولى، حتى من اعدائها ). مثلأ الاختلاف بين الاصلاحيين والمحافظين في هذه الانتخابات كان اعمق مضمونا واكثر جدية مقارنة بالاختلاف بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، في الولايات المتحدة، دع عنك مقارنتها باحزاب ودول المنطقة(العربية تحديدا).
اهمية هذه التجربة الاقليمية اكبر من اهميتها المحلية والدولية . لقد اظهرت هذه التجربة اقترابا من واحتراما الى الاليات الديموقراطية ، لا يقل عن مستواها فى اعرق بلدان الديموقراطية الغربية/ الليبرالية . من حيث :حجم المشاركة الجماهيرية ، آليات التنافس ، واستثمار الاعلام ، جدية وعلانية الحوارات في موضوعات الخلاف، الشخصيات التي طالها الانتقاد، لم يستثنى منها المرشد ذاته، الشفافية والعلانية في تناول قضايا الخلاف، والفساد.
ومع ذلك فان حقائق/دلالات هامة تاكدت في تجربة الانتخابات ترفع رصيد مؤشراتها الايجابية . فتصويت الناخب في كلا المعسكرين لاولوية قضاياه الحياتية، الاقتصادية والاجتماعية، عنى في الواقع، حتى من قيادات التجربة والنظام ، ان المقدس كان مقرؤا بمعطيات الواقع الاجتماعي والسياسي. ومحمولا على رافعة المصالح والخيارات. وتلك قراءة فيها الكثير من الواقعية والموضوعية. وتعبر عن ادراك سليم ، او توظيف صحيح للعلاقة بين المقدس الديني والمقدس السياسي، والقضايا الاجتماعية ، بل وتوظيف كل منهم في خدمة الاخر .
بهذا المعنى لم يمنح المقدس الديني، النظام السياسي، شرعيته ، رغم دستورية مبدا الولي الفقيه وصلاحياته ومكانته الفقهية. ففي الواقع جرى تجاوز ارادة الولي الفقيه ، من الطرفين، بشكل صارخ هدد استقرار ومستقبل النظام السياسي . فالمصالح الاجتماعية والسياسية للناس او قوى النظام الحاكمة والشعبية، لم تتردد باتباع قراءة تاويلية لموقف المرشد، انطلاقا من مصالحها الاجتماعية والسياسية.
اهي خصوصية فقه التشيع الايراني، كتاويل وقراءة، اكثر واقعية للعلاقة بين الديني والحياتي( اجتماعي، اقتصادي، سياسي)؟ .... ام هي حيوية نظام سياسي وتجربة ؟،ام تطور مجتمع ونضجه السياسي ؟ .... ام انها كانت مجرد ممارسة شكلية للعملية الانتخابية ، بجدية وحيوية، غيرمعروفة في الانظمة الشمولية والاستبدادية..؟
ولهذا وفي ذات السياق جاء وضوح الفرز الاجتماعي بين المعسكري، وتجليه انقساما سياسيا ايضا. فلنجاد..صوت معظم الفقراء وابناء الريف ، وابناء الحرس الثوري (المؤسسة التي تحمي النظام ـ والتي جاء هو منها) ، وهم القوات المسلحة ، في اغلبهم من ابناء الارياف والشغيلة ، ومعهم من ذات الاصول ، مهنيين وكتاب من الوسط المحافظ والثوري، الكاره للفساد والمتضرر منه، وشرائح من البرجوازية الوطنية والقومية، الداعمة لمشروع التنمية المستقلة ونهج مواجهة الغرب ورفض التبعية له او الاصطفاف معه .
بينما صوت لموسوي : ابناء وسطه ، في احياء الاغنياء من كومبرادور وراسمالية طفيلية ومضاربة ، وطغم مالية، الانفتاح على الغرب يلبي طموحاتهم في الثراء والاستحواذ على السلطة ، اضافة الى مثقفون ترتبط مهنهم وظروف حياتهم بهذا الوسط ، واغاضهم استحواذ القوى الريفية والشعبية والفقراء ومعهم المتخلفون المتعصبون ، مواقع السلطة الحساسة. اولئك الذين لا تنقص حياتهم غير السلطة بعد امتلاك الثروة.

الانتخاب والانقلاب
الانطلاق من التشكيك بنتائج الانتخابات، في قراءة مسار الازمة الايرانية ، هي بالتاكيد قراءة في الواقع ولكنها الواقع مقرؤا بمعطى ظاهري. فالمعطيات الهامة والاساسية، يمكن العثور عليها في، اختلاف: المصالح والاجندات، التكوين الاجتماعي ـ الطبقي، لقوى المعسكرين الذي عبرعنه الاختلاف في موقف المعسكرين من : العلاقة بالغرب ، سياسة المرشد والنظام، الداخلية والخارجية ، ومبدأ ولاية الفقيه. ولكن انتقال الاصلاحيين من انتقاد سياسات النظام، الى انتقاد المرشد واخيرا مبدأ ولاية الفقيه ذاته، كان تطورا خطيرا، احدثت شرخا كبيرا في المجتمع والنظام ، واضر بمصداقية النظام الداخلية والاقليمية والدولية. لقد كانت حقا طعنة في قلب النظام ، هددت استقرار ووحدة ومستقبل المجتمع والنظام السياسي، ووضعت البلد في بداية طريق غير واضح النهايات، مفتوحا على كل الاحتمالات.

اذن تطور الامور على هذا النحو لم يكن مصادفة ، وانما له سياقاته ومقدماته السياسية والاجتماعية. داخليا ، فترة حكم خاتمي، عززت القاعدة الاجتماعية للتيار الاصلاحي، ورهاناته السياسية، واستشرى الفساد واتسع التفاوت الاجتماعي، بين الاغنياء والفقراء، ...بين حياة المدينة والريف، ..بين ثراء القلة الفاحش وفاقة الاغلبية المعدمة والمحرومة من اوليات الحياة. بين استحواذ قلة من بينها اناس من قمة السلطة، على انشطة اقتصادية ضخمة وجزء كبير من الثروة ، تسرب الكثير منها الى الخارج شكل قاعدة الضغط باتجاه الانفتاح على الخارج وعزز قاعدة الكومبرادور ودورها الاقتصادي والسياسي، وبين اغلبية تردت اوضاعها الاقتصادية واشتدت فاقتها، وانتهك كرامتها الفقر والمرض والحرمان.
اما خارجيا فشكلت عدم استجابة الغرب، لمبادرات التقارب والانفتاح التي تقدم بها النظام، في فترتي رئاسته، العامل الثاني في هزيمة التيارالاصلاحي، الذي كان يستعد لانقلاب اصلاحي واسع عام 2005.، كان رفسنجاني، الشخص الوحيد المؤهل للقيام به.
اما بالنسبة للمرشد (خامنئي) والمحافظين ، فكان مفهوما ان تغييرالنظام سيبقى امرفي قلب ستراتيجية الغرب في المنطقة ومشروعه العالمي. وسيواصل تحين الفرص لفعل ذلك. وانجاز الامريكان الجزء الاعظم من مهمتهم في العراق، يعني ان المرحلة الايرانية، في مشروعهم الامبراطوري، قد ازفت وباتت ممكنة التحقيق. لاسيما بعد تهيئة المنطقة والعالم، بتضخيم وشيطنة الفعل والعقل السياسي ، الايراني، واستدراج قوى اساسية من النظام، الى مصيدة الفعل والسلوك الطائفي والعنصري، في العراق.

اهم هذه المعطيات طرحتها سجالات العملية الانتخابية. وتجلت في تداعيات نتائجها التي رسخت الانقسام في المجتمع والنظام. واخيرا جاءت خطبة المرشد لتؤكد هذا الانقسام، حتى وهي تراهن على امل وضع حد لتدهورالوضع السياسي. ولكن خطبة رفسنجاني، التي جاءت بعدها (الدفاعية في شكلها، الهجومية في مضمونها)سارت باتجاه آخر، اختارت التصعيد وترسيخ الانقسام، والرهان على اذكاء جذوة الصراع واستمراره، اظهار الاصرار والتحريض على التغيير. او على الاقل فتح ثغرات في جدارالنظام تمهيدا للتغيير.
الاسباب الخاصة لرفسنجاني(هزيمته امام نجاد في انتخابات 2005 )، مفهومة بحد ما، ولكنها لا ترقى الى مستوى السبب الاساسي. بل هي كما اوضح المرشد نفسه ، اختلاف رؤى قديم . ولكن استمرار التهميش والاقصاء، الذي تعرض له الاصلاحيين ، منذ رئاسة نجاد الاولى، والشعور بخطر الفقدان النهائي لمواقعهم ، قد دفعهم على الاغلب الى خيار ، رفع سقف المطالب لاتخفيضها . وذلك كان في احسن حالاته ، دفاعا عن المصالح والمواقع والامتيازات ، ولكن هل باي ثمن؟، وحتى لو تعرض مستقبل البلد والنظام للخطر ؟.
ان النظام سيكون، والحالة هذه وبعد كل الذي حصل وخصوصا مافعلوه ، بالنظام والمرشد والبلد ، التي هم انفسهم من قادها عقودا في الحرب والسلم ، قد رأف بهم وخاطر بمستقبله ، ان اكتفى بعقاب التهميش. هذه هي بالضبط الارضية التي ترشح عليها الاوضاع للتصعيد ويتعزز فيها احتمال عودة المواجهات. لاسيما والمحافظون هم ايضا يعتقدون انهم ، في مرحلة حاسمة تقتضي استكمال برنامج نجاد. ودعوة لاريجاني ، رئيس البرلمان الى نجاد في حفل تنصيبه ، الى اختيار الحكومة من الافراد الموالين للمرشد، تعزز هذا الاحتمال.

ولذا كان لابد من ايقاف هذ الانقلاب الاصلاحي، الذي يريد العودة بالتجربة والنظام ، الى رهان الشاه على" الصداقة مع الغرب ". عزز هذه القناعة وضوح طبيعة وخطورة النوايا والاهداف، الغربية والامريكية ، والالاعيب والعنجهية، التي تعامل بها المحافظون الجدد ، بعد احتلال العراق مع قضايا المنطقة ومع الدور والتعاون الايراني في العراق وافغانستان، ومواصلة الغرب الضغط على ايران.



2
حتمية التغيير
اذن معرفة سياقات المشهد السياسي والانتخابي كان لابد منها، حتى في حدود ملامسة عامة، لمواقف ورؤى الاطراف المتصارعة. كي تكون تلك السياقات بعيدة عن تاويل شخصي. قد يضع الجزئي، الخاص، العقائدي (المذهبي، القومي)،.. فوق او قبل، العام والتاريخي والواقعي (الاجتماعي)، فيشتط بالمشهد ، جانبا ، صعودا او نزولا ، ويتعقد فهم الغازه ومآلاته .
هذا المشهد ذاته (وجهه الداخلي خصوصا) عاشته مع الشعب الايراني ،نخبة النظام الايراني المتصارعة حاليا، في ظل سياسات نظام الشاه. وكان ارضية الثورة عليه وتفكك النظام واخيرا اسقاطه.
مطالب القوى الاصلاحية، بالحرية والديموقراطية وتحسين ظروف الحياة المعشية ، وملاحقة الفساد ، هي في صميم مصلحة البلد ، لا يمكن انكار مشروعيتها او الاستهانة باولويتها. فهي لا تعبرعن معسكر الاصلاح ومصالحه لوحده، بل هي تخص النظام والمجتمع كله، وضمنه المحافظين. ليس باستطاعة ولا من مصلحة النظام، اهمال تلك المطالب كليا.
ولكن ايضا الاستجابة السريعة لمطالب المعارضة، ستكون مخاطرة بمصداقية النظام والمرشد. ولذا ستكون خاطئة، على الاقل من حيث توقيتها. كونها ستفهم تزكية لرؤى معسكرالاصلاح. قد ترفع سقف مطالبه، وتنعكس على مستقبل النظام السياسي. تحقيق المطالب الحالية للاصلاحيين بكاملها، لا تعني حتى الان غير، ان يقوم النظام بنفسه، بانقلاب سياسي كامل على نفسه، وتغيير خارطة حلفائه وخصومه اصدقائه واعدائه ، الخارجيين والداخليين، وتوجهاته داخليا وخارجيا.. او التخلي عن كامل اسلحته.
والا فانهم القوى البديلة، المقبولة اليوم من الغرب، والمعومة عالميا، لها قاعدتها داخليا( تقف او يمكن ان تقف خلفها، حتى قوى معارضة من خارج النظام). فهي قوة باتت قادرة ومستعدة لتحقيق هذا الانقلاب. كل تصريحات وخطب زعماء الاصلاح، تؤكد انهم راهنوا بكل مستقبلهم السياسي، بعد ان ادركوا ان ايران قبل الانتخابات، لن تعود. الا بانقلاب مضاد..ودخول رفسنجاني على خط الازمة، بالتوقيت الدقيق والتصعيد الذي رسمه، يؤكد هذا التاويل.
فهذه الزعامات تعرضت للتهميش وفقدت الكثير من نفوذها، منذ هزيمة رفسنجاني في انتخابات 2005. فوز احمدي نجاد، في تلك الانتخابات، كان بالنسبة لتلك القوى،ايذانا ببدء(انقلاب) سياسي واجتماعي، لازال رغم تعثره، يواصل مشروعه. وفشلت كل محاولات ايقافه او تطويقه. لذا لم تجد هذه القوى بد من تجميع قواها للقيام بهجوم /انقلاب مضاد. اذن التكتل والاحتجاج، اذا ما فشل الانتخاب في تحقيق الانقلاب المضاد، كان قرارا محسوما.
وهدف اسقاط نجاد مرتبط بهدف اسقاط النهج السياسي لخامنئي بالاساس، الذي تحميه سلطاته، بذريعة الاعتراض على صلاحيات ومبدأ الولي الفقيه. وتجريده من اسلحة دفاعه ودورها في حماية النظام السياسي . واذا ما تعذرذلك ، فلا ضير من عرقلة مشروع نجاد ، والنيل من مصداقيته، وشل فاعليته . ومن تشويه مواقف المرشد. وهذا امر مطلوب الى حد بعيد، اقليما دوليا، وخصوصا الان. ويمكنه ان يكون عامل ضمان وحماية لهم وللمتظاهرين.
فهذه القوى تدرك، ان حماية مواقعها في السلطة، ومستقبلها السياسي، لن يمرعبر تخفيض سقف مطالبها، او تراجعها وانكفائها ، خصوصا بعد ما حدث من تداعيات. بل عبر مواصلة الرهان على العوامل التي تكفل استمرارالضغط . استعداد جمهور الاصلاحيين لمواصلة الاحتجاج والتصعيد ، يجعل تراجع قيادات الاصلاح وانكفائها، امرا غير مستساغ خصوصا بعد التضحيات التي قدموها.. وهذا يشكل عامل ضغط يدفع القيادة في طريق التصعيد والاستمرار.
المشاكل والمهام التي تواجه البلد والنظام الان ، لم تعد خبرة النظام ، وىلية عمله ، ومنطلقاته ، كافية وقادرة على التعامل معها . فتطور بنية البلد الاقتصادية والاجتماعية ، وتبلور الاختلاف في المصالح ، واشتداد حدة التفاوت الطبقي ، يستلزم اليوم مقاربة اخرى بمضمون وآلية ، هي اليوم غير متوفرة في الجمهورية وخارج قدرات قرائتها. قد تكون جمهورية بقراءة خامنئي، وربما تكون قراءة نجاد ـ الحرس الثوري ، التيار الراديكالي المتشدد . جمهورية ما بعد جمهورية خمينيي. قد تكون الجمهورية الثالثة التي باتت ضرورة تستدعيها سياقات ماحصل ، الاقتصادية والسياسية والتاريخية.
هذا الخيار ربما يكون افضل الخيارات ، لتفادي تداعيات العرقنة او الافغنة، المنتظرة لايران، والمطلوبة من الغرب في اغلب الاحتمالات. فهو حل الهروب الى الامام. آثارالتطورات الدولية والاقليمية، ولاسيما الحاصلة في المحيط والجوار، لها انعكاساتها واستحقاقاتها المباشرة وغير المباشرة، على النظام السياسي، لايمكن تجاهلها من اي نظام او مجتمع. فالتجارب الايجابية والسلبية ومنها التجارب الديموقراطية التي كانت غالبا " كلمة حق يراد بها باطل " ، تتجاوز في عالم العولمة اليوم ، ابعادها الوطنية.

موضوعة الحرية وقضية النظام الديموقراطي، في التجربة الايرانية، قامت بشكل عام على ركيزتين.
الاولى: اعتمادها الفقه الشيعي، الذي يحتضن التعدد والاجتهاد، وان كان بقراءة " ولاية الفقيه".
الثانية: توق الشعب الايراني للحرية وللنظام الديموقراطي، وتضحياته الكبيرة ضد نظام الشاه الدكتاتوري حتى اسقاطه.
هاتين الحقيقتين، هما اليوم، بعد ثلاثة عقود على التجربة، في موقع الاختبار ثانية. اختبار مصداقية ، وكفاءة اداة، وعلاقة بالعصر. القوى التي وضعت ثقتها بالوعود والنوايا الامريكية، اسقط في يدها بعد التجربة العراقية، ومآل وعودها في الديموقراطية والحرية. لهذا لم يعد مقبولا او سهلا، على ذات القوى في اماكن او تجارب اخرى الاختباء خلف ستار هذا الرهان /الادعاء .
هذه الحقيقة ادركها الاصلاحيون الاير انيون ، ولهذا جاء خطابهم متحاشيا منهج ورهان التجربة العراقية ( الدفاع عن النوايا والمشروع الامريكي ). ومع ذلك ، لن يكون بوسعهم ، في حالة نجاح مشروعهم ، تجنب النتائج الاساسية، التي يستحضرها الرهان الخاطيء ذاته (الرهان على كسب رضى الغرب، باي ثمن او تحاشي خصومته ، بالاستجابة الى مطالبه، التي لابد وان تكون على حساب المصالح الوطنية).
رهان معسكر الاصلاح، على كسب صداقة الغرب وعلى امكان تجنب المواجهه معه، ولو باي ثمن، والقبول بوضع التبعية الاقتصادية والسياسية للغرب، انسجم دائما، مع مصالح والاوليغاركية المالية الكومبرادور الايراني ، منذ ايام الشاه وحتى اليوم . وايضا مع رهان محور الاعتدال العربي في المنطقة على الانفتاح الاقتصادي على الشركات المتعددة الجنسيات. وفي الاعتقاد بلا واقعية خيارالتنمية المنتجة المستقلة ، ولا جدوى، السياسات الاقتصادية الحكومية، وفي اعتبارها تبديدا لثروات وموارد البلد ، واستثمارا في ميادين خاطئة.
ولكن في ظل توازن القوى والنظام الدولي الحالي، لا يوجد مايبشر بامكان تحقيق اعتدال حقيقي يقوم على توازن المصالح . الاعتدال المقبول والمطلوب غربيا، شرطه التفريط بالحقوق والمصالح الوطنية او جزء منها. رغم التغييرات الشكلية التي احدثها مجيء اوباما، لا زال بعيدا عن فكرة وتحقيق مبدأ توازن المصالح، " ضمان التوازن في حقوق كل الاطرف" .
المعتدلون المقبولون، لازالوا في معظمهم، مضطرون، خضوعا او خيارا، بضمان مصالح الغرب. .. وتفهم مطالب البلدان الاقوى، الاكثر تطورا ومراعاة مصالح، البلدان الاغنى، وعلى حساب مصالح، البلدان الفقيرة والمتخلفة. المحرومة او الممنوعة اصلا ، بسياسات الحصار والضغط والابتزاز، من فرص التقدم الحقيقي( وليس الشكلي). والمثال العراقي ، لازال يقدم تجليات حية لهذه الوسطية التي راهن عليها معسكر" الاصلاح العراقي" . والايرانيون ومنهم الاصلاحيون يعرفون اكثر من غيرهم خبابا ا
النموذج العراقي هذا. اذن ماذا سيستطيع الاصلاحيون الايرانيون تقديمه اكثر من ، اصدقائهم العراقيين؟.

امام النظام في ايران اليوم ، للخروج من الازمة، مجموعة مهام وخيارات صعبة منها:
• معالجة المشاكل الاقتصادية بمقاربات جديدة ، تفضي الى تقليل حدة التفاوت الاجتماعي.
• الانفتاح على مطالب الاصلاح في توسيع هامش الديموقراطية ورفع سقف الحرية .
• مراجعة بعض السياسات الاقليمية، وتحريرها من اية رهانات طائفية وقومية، وسياسات ميكافيلية، تتناقض فيها الوسائل والاهداف .
لا يمكن تحقيق التنمية المستقلة المنتجة والاستقلال السياسي للبلد، بقوى الكومبرادور والاوليغاركية المالية، التي من مصلحتها الانفتاح على الغرب وصداقته. ولا يمكن لسياسات الانفتاح الاقتصادي على الشركات المتعددة الجنسية ، ومشاريع الاوليغاركية المالية والطفيلية ، ان تحضى بدعم وارادة الطبقات المسحوقة في الريف والمدينة، وان تكو من مصلحتها.
• الانتصار/الصمود بوجه عدوان على ايران. او مساهمة نوعية في تحقيق انتصار للقوى الحليفة ولاسيما للمقاومة في لبنان، غزة.
• تحقيق تقدم نوعي في المشروع النووي . يمكن ان تكون ، ذات فاعلية في استعادة جزء من مصاقية النظام .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,557,114
- الحوار المتمدن ..تهنئة من القلب ..مع التقدير
- اوباما ...الواقع والآمال
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية استلهام ...
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية بديل اك ...
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية ..تدخل ...
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية استلها ...
- حيوية الماركسية .بين قرائتين 2
- حيوية الماركسية .بين قرائتين
- بؤس الثقافة والسياسة
- الازمة الجورجية الروسية ..الدلالة والآفاق
- مواقف ..وتاريخ .. ذا دلالة :
- اشكالات ..ومغالطات في العملية السياسية 3 .. الوطن.. الوطنية. ...
- المثقفون الوطنيون الجدد
- اشكالات.. ومغالطات في العملية السياسية : تقاطع الاجندات
- اشكالات.. ومغالطات في العملية السياسية:
- التحرير الامريكي للعراق ..تحرير للذات العراقية .... (6) الحر ...
- التحرير الامريكي للعراق ..تحرير للذات العراقية .... (5) اشكا ...
- التحرير الامريكي للعراق ..تحرير للذات العراقية .... (4) تحري ...
- التحرير الامريكي للعراق ..تحرير للذات العراقية .... ..(3) ال ...
- لا بد من خطوات اكثر جرأة وموضوعية


المزيد.....




- أول قرار من الجالية اليهودية في الخليج بعد إجراء ولي العهد ا ...
- الخارجية العراقية: 560 صحفيا يغطون زيارة بابا الفاتيكان
- الخارجية: جيش الاحتلال يؤكد تكامل الأدوار مع عناصر الارهاب ا ...
- 60 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال الإسرا ...
- الشرطة الألمانية تداهم مواقع تابعة لجماعة إسلامية سلفية حظرت ...
- مداهمات في برلين وبراندنبورغ وحظر جماعة إسلامية سلفية
- الإفتاء يدعو للتصدي لتهويد القدس ومحاولات الاحتلال إحداث تغي ...
- مداهمات أمنية واسعة في برلين بعد حظر جماعة سلفية
- إسلام آباد تؤكد أن حراس سجن سهلوا هروب قيادي معتقل من حركة ط ...
- الرئيس الروحاني يهنئ امير دولة الكويت بمناسبة اليوم الوطني


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر سالم - قراءات في المشهد الايراني