أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - 9 نيسان 2003 - العراقيون في المختبر السيكولوجي(2)














المزيد.....

9 نيسان 2003 - العراقيون في المختبر السيكولوجي(2)


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6537 - 2020 / 4 / 14 - 20:07
المحور: المجتمع المدني
    


العراقيون..في المختبر السيكولوجي(2)
"مظلومية واجتثاث"
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية
يعدّ تأسيس "مجلس الحكم" هو الحدث السيكولوجي الأخطر الذي كرّس رسميا" حالة تعدد الولاءات الى طوائف واديان واعراق وأحزاب وتكتلات على حساب الانتماء الى العراق،وبتأسيه نشأ تحول سيكولوجي جديد لدى العراقيين. فبعد إن أطيح بالدولة ( وليس النظام فقط ) وافتقدوا الأمان، ودفعهم الخوف الى قوة تحميهم " العشيرة بشكل خاص،اكثر الولاءات تخلفا"، بدأ مجلس الحكم يأخذ في وعيهم أنه الوسيلة الى السلطة.. ثم الدولة. فتقدمت لديهم سيكولوجية " الحاجة الى السيطرة " التي تؤمن لهم بالتبعية " الحاجة الى البقاء " .
وبممارسته السلطة عمليا،اشاع مجلس الحكم ثقافتين هما (ثقافة المظلومية )التي شاعت بين الشيعة والكورد ،و(ثقافة الأجتثاث) التي استهدفت من كان محسوبا" على النظام السابق لا سيما في أجهزته العسكرية والأمنية والحزبية والمسؤولين الكبار في الدولة ، وغالبيتهم من السّنة.وكلا الثقافتين كانت تقومان على سيكولوجية (الضحية والجلاّد). وقد تجسّدت إرادة انتقام الضحية من الجلاد باستخدام مفردة " الاجثتات " التي تعني القلع من الجذور. وكان الاجتثاث هذا أقرب الى الثأر الجاهلي منه الى التعامل الحضاري أو الشرعي أو المساءلة القانونية .

وعلى وفق المنطق السيكولوجي فأن انتصار " الضحية " على من تعدّه " جلادّها " يدفعها الى التعبير بانفعالية في تضخيم ما أصابها من ظلم، وشرعنة الاقتصاص حتى ممن كان محسوبا" بصفة أو عنوان على الجلاّد. والممارسة المضخّمة لأنماط سلوكية أو طقوسية كان " الجلاّد " قد منعهم منها.فالشيعة ملئوا شوارع المدن والأحياء الشيعية بالمواكب الحسينية وزادوا في اللطم والضرب بالزنجيل ،وبالغوا في وسائل التعبير عن أنهم كانوا ضحية . والأكراد ايضا ركزوا في تجسيد ما أصابهم من ظلم ، حتى صار الأمر بين الشيعة والكورد أشبع بالمباراة في تصوير ما أصابهما من ظلم .فشاعت " ثقافة الضحية " عبر صحف ومجلات صدرت في حينه بالمئات!. وتولى هذه المهمة مثقفون أو من أخذ دورهم ممن لم تكن لهم علاقة بالثقافة، نجم عنها تهميش الولاء للعراق، وتكريس الولاءات الكبرى: الطائفية والاثنية والدينية...،والولاءات الصغرى: حزب أو تكتل أو عضو نافذ في مجلس الحكم، أو شخصية اجتماعية مستقلة ومتمكنة ماديا"، أو مسنودة خارجيا". وكان اكثر تلك الولاءات تخلفا" ظهور ما اصطلحنا على تسميته يومها بــ ( شيوخ التحرير ) الذي يذكرّنا بــ ( شيوخ أم المعارك ) .
وفي زمن سلطة (مجلس الحكم) حصل ان انقسم العراقيون الى فريقين: الذين كانوا في الخارج زمن النظام الدكتاتوري،والذين بقوا في الوطن وما غادروه..وحصل ان نشأت بينهما فجوة نفسية .فمع أن عراقيّ الخارج لم يقوموا هم بإسقاط نظام الحكم بل جيء بهم الى السلطة ، مع الاعتراف بدورهم النضالي والتحريضي المشروع وتضحياتهم الكبيرة،إلا انهم أوحوا لعراقيّ الداخل بأنهم أصحاب فضل عليهم بتخليصهم من الدكتاتورية ، وانهم يستحقون التمييز عليهم ، وانهم ألأحق بتولي المراكز القيادية في السلطة. وكان أن نجم عن شعور الأستعلاء هذا شعور عراقيّ الداخل بالتهميش،نجم عنه ان استخدم في إسناد المسؤوليات المهمة في السلطة على أساس " الخارج مقابل الداخل " لا على أساس الكفاءة والنزاهة، وحصل أن تبوأ مراكز القرار في السلطات العليا والوسطى أشخاص بينهم كثيرون لا يحملون تحصيلا علميا ولا خبرة تخصصية.
وكنت التقيت جميع اعضاء مجلس الحكم ،باستثناء المعممين منهم،بوفد يمثل اساتذة جامعة بغداد يوم كنت رئيسا لرابطتهم..نطالبهم بمساواة استاذة الجامعات العراقية بأقرانهم في دول الخليج،اذ كان راتب التريسي الجامعي يومها بحدود مئة دولار في الشهر!
ومن طريف ما حصل أننا قابلنا الجعفري في بيت بشارع المنصور قريب من حلويات الخاصكي. قالوا لنا في الاستعلامات (لكم نصف ساعة).دخلنا..قدمت استاذي الراحل الدكتور حسين امين..تصافحا ، ثم انا..وحين جاء دور الدكتورة ليلى الأعظمي وزميلاتها من قسمي الاجتماع والتربية..لم يصافحهن بل وضع يده على صدره.
استهل هو الحديث فبدأ من حمورابي..مضت عشر دقائق وهو مسترسل..رفعت يدي اليسرى وأصبعي على الساعة ليفهم الأشاره لكنه وصل الى العصر العباسي ويريد ان يكمل..عندها رفعت يدي مقاطعا وقلت:
- لطفا دكتور..نحن جئنا من اجل طلب محدد،وحددوا وقتنا بنصف ساعة وحضرتك تتحدث عن تاريخ العراق واستاذ التاريخ دكتور حسين امين موجود،وتتحدث عن المجتمع العراقي ورئيس الجمعية الاجتماعية واستاذات علم الاجتماع موجودين..ارجوك أدخل بالموضوع.
فاجابني جوابا لطيفا:
- يبدو أنني كنت كحامل التمر الى البصرة!
*




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,621,105
- 9 نيسان 2003 - العراقيون في المختبر السيكولوجي (1)
- شهادات للتاريخ والأجيال . كما في الشيعة..في الشيوعيين ايضا(5 ...
- شهادات للتاريخ والأجيال. الشيوعيون وجلباب ماركس ولينين (4)
- شهادات للتاريخ والأجيال - شيوعيون..أبناء رجال دين!(3)
- شهادات للتاريخ والأجيال الشطرة ..موسكو الصغيرة (2)
- الشيوعيون (86) سنة..ولم يستلموا سلطة(1)
- الى خلية الأزمة مع التحية.الشائعة..تقتل ايضا!
- لماذا نكذب؟.وصفة سحرية لكشف من يكذب عليك!
- العراقي في نيسان..العراقيون لا يكذبون!
- Psychon eurose(2-2).
- فوبيا كورونا..الموت هلعا(2-2)
- Coronavirus Phopia (1 - 2)
- رئيس جمهورية العراق يلقي خطابا!
- فوبيا كورونا (2 - 2)
- فوبيا كورونا(1-2)
- نوروز..ستبقى فرحا يوحّدنا رغم كورونا
- فيروس كورونا..ما احدثه سيكولوجيا واجتماعيا
- فايروس كورونا..من منظور سيكولوجي - بيولوجي - وديني
- الدلالات السيكولوجية للتحقير الجنسي في شعر مظفر النواب السيا ...
- المعلم العراقي..من (الأفندي) الى سائق أجرة!


المزيد.....




- الأمم المتحدة: كورونا يوفر لـ-داعش- و-القاعدة- والنازيين الج ...
- المنظمه المصريه تطالب النائب العام بوضع ضمانات لحمايه سمعه ...
- جدل في ألمانيا بشأن دراسة عن العنصرية داخل أجهزة الشرطة
- المهاجرون يتظاهرون في روما
- اعتقال 4 أشخاص في المغرب للاشتباه في انتمائهم لتنظيم داعش
- اعتقال 4 أشخاص في المغرب للاشتباه في انتمائهم لتنظيم داعش
- وقفة تضامنية مع الأسرى المرضى أمام الصليب الأحمر في طولكرم
- الديمقراطية تدعو الأمم المتحدة لتوفير الحماية للشعب الفلسطين ...
- حملة اعتقالات أمريكية
- ألمانيا ـ جدل بشأن إجراء دراسة عن العنصرية داخل أجهزة الشرطة ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - 9 نيسان 2003 - العراقيون في المختبر السيكولوجي(2)