أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - شادي الشماوي - فيروس كورونا – التدابير المضادة العالمية : تسونامى من العذاب بصدد التشكّل في عالم لامساواة وحشيّة















المزيد.....



فيروس كورونا – التدابير المضادة العالمية : تسونامى من العذاب بصدد التشكّل في عالم لامساواة وحشيّة


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 6527 - 2020 / 4 / 1 - 01:42
المحور: ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية
    


جريدة " الثورة " عدد 641 ، 30 مارس 2020
https://revcom.us/a/641/coronavirus-international-roundup-en.html
ملاحظة الناشر :
حتّى بينما يقع إتّخاذ إجراءات صارمة ضروريّة لتقليص الدمار الناجم عن الوباء العالمي لفيروس كورونا – كوفيد- 19 ، في عالم من اللامساواة الوحشيّة للرأسمالية -الإمبريالية ، تزيد هذه الإجراءات ذاتها من العذابات الفظيعة في صفوف مليارات البشر حول العالم الذين يعيشون على حافة البقاء على قيد الحياة حتّى في الأوقات العاديّة . فإثنان من ثلاثة أشخاص على كوكبنا – خمسة مليارات إنسان من عالم سكّانه يعدّون أكثر من سبعة مليارات نسمة – يعيشون على أقلّ من 10 دولارات في اليوم الواحد ،و 750 مليون يعيشون على أقلّ من دولار فاصل 90 [ أقل من دولارين ] أي على أقلّ من الخطّ العالمي " الرسمي " للفقر المدقع . هؤلاء هم الناس الذين ينهضون كلّ صباح و يمضون 12 إلى 14 ساعة في العسي للحصول على ما يكفى من الغذاء لإعالة أطفالهم – و قد ينجحونأو يخفقون – ثمّ يعيدون الكرّة من الغد .
و مع ذلك هؤلاء هم تحديدا الأكثر عرضة لخطر هذا المرض . إنّهم يعيشون متجمّعين معا في أحياء قصديريّة ضخمة حيث يمكن أن يعيش ثمانية أنفار في غرفة واحدة أو ينام العديد منهم بالتداول على سرير واحد ؛ حيث التباعد الاجتماعي تقريبا غير ممكن . و غالبا ما يفتقرون إلى ماء قنوات نظيف أو صابون للإغتسال و قد هدّت كاهلهم بصفة غير متناسبة آفات سوء التغذية و أمراض السلّ و السكّري ، و ظروف أخرى تجعلهم مرجّحين أكثر للموت بسبب كوفيد-19 .
--------------------
في ظلّ هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، لا نبالغ حين نقول إنّ مليارات البشر يواجهون ظروفا قاسية ، و " خيارات " الجوع و أعلى نسب التعرّض لخطر العدوى و الإجراءات القمعيّة زمن الأزمات .
لقد أوجد هذا النظام هذه الظروف – و بإستمرار يعيد إنتاجها و تشديدها . و إنّه ليتجاوز سير هذا النظام أن يتّخذ كافة الإجراءات الضروريّة لمواجهة هذا الوباء العالمي و كذلك يقوم بالتنظيم الفوري و الضروري للتخفيف اللازم من عذاب الذين هم أكثر عرضة للعدوى ، العذاب الذى تفرزه تلك الإجراءات . و إنّها لمسؤوليّة جميع الذين يخفق قلبهم من أجل و هم عن وعي يعترفون نهائيّا بالطبيعة الوحشيّة لهذا النظام الذى فات أوانه و المتسبّب في هذا الكابوس ، و يسعون إلى القيام باللازم للتخلّص منه ، في أقرب وقت ممكن .
الهند : تنتظر الجماهير كارثة صحّية كامنة ... و إجراءات صحّة عموميّة لنظام فاشيّ
يمثّل كوفيد-19 تهديدا كارثيّا لسكّان الهند الذين يعدّون مليارو 300 مليون نسمة و يمكن أن يقزّم إلى حدّ كبير ما لحق الصين و أوروبا و الولايات المتّحدة .
مع 29 مارس 2020 ، لا وجود لسوى ألف حالة مؤكّدة ، فقد وقع إجراء تحليلات قليلة و بالتالى من المرجّح أن يكون عدد المصابين بالعدوى أكبر من ذلك بكثير . و هناك خطر خاص يتأتّى من واقع أنّ مئات الملايين في الهند من الفقراء فقرا مدقعا ، غالبا ما يعيشون متكدسين في أحياء قصديريّة ذات كثافة سكّانيّة عالية للغاية ، و غالبا ب 7 أو 8 أشخاص في غرفة واحدة ، شيبا و شبابا معا . و على سبيل المثال ، تعدّ مدينة بنباي 18 مليون نسمة وهي ذات كثافة سكّانيّة تساوى ثلاثة أضعاف كثافة مدينة نيويورك.
و في ظلّ هذه الظروف ، بإمكان كوفيد-19 أن ينتشر كالنار في الهشيم ، متسبّبا في عدوى تطال الملايين . و سينهار حالئذ نظام الصحّة بالهند – وهو مرتّب عالميّا في المرتبة 145 في سلّم تفاضلي للرعاية الصحّية . و للهند ربع أسرّة المستشفيات المتوفّرة في الولايات المتحدة الأمريكيّة و أقلّ من طبيب لكلّ الأف ساكن .
عقب أشهر من الموقف السلبي و الوباء ينتشر في الجارة الصين ، في 24 مارس ، أعلن قائد الهند الفاشي نارندرا مودى إجراءات طوارئ لتنفّذ بعد أربع ساعات لا غير . و فجأة وجد الناس أنفسهم محجوزين في منازلهم دون الإستعداد لذلك . و الفقراء الذين يكافحون للحصول على القوت اليومي ما عادت لديهم وسيلة لكسب المال. و وجد مئات آلاف العمّال النازحين أنفسهم فجأة بلا وسيلة للعيش و طفقوا يعودون أدراجهم إلى قراهم الأصليّة البعيدة جدّا في الغالب بمئات الكبيلومترات و غالبا أيضا مشيا على القدام و لا زاد لهم غير مال و غذاء قليلين لإعالة أنفسهم.
و قد فُرضت هذه الإجراءات بعنف فاشي – فقد أصدر وزير الدولة أوامرا ب " إطلاق النار " على المخالفين للتدابير . و كانت الشرطة حول البلاد تعنّف أصحاب المحلاّت التجاريّة و الفقراء و الصحفيّين . و إلى حدّ الآن لم توفّر الحكومة غير النزر القليل من المساعدة الغذائيّة و 7 دولارات نقدا في الشهر .
إيران : تواجه تفشّيا كبيرا للفيروس : وهي واقعة بين فكّي كمّاشة نظام تيوقراطي خبيث و حصار إقتصادي خانق للولايات المتحّدة الأمريكيّة
إيران أكثر البلدان المصابة شديد الإصابة ، بأكثر من 38 ألف حالة مؤكّدة ( في 29 مارس ) و أكثر من 2600 وفاة . و يعتقد بعض الباحثين الإيرانيين أن الوباء " سيشهد قمّته مع أواخر ماي و قد يفضى إلى وفاة ثلاثة ملايين و نصف المليون من الإيرانيين و الإيرانيّات " .
و علاوة على ذلك ، توفّي 480 شخصا جرّاء شرب الميثانول ( كحول / خمور مستخرجة من الخشب ) إثر إنتشار إشاعات على وسائل الإتّصال الاجتماعي بأنّه يمكن الشفاء من كوفيد-19 بإستخدامه.(1- مصدر الإشاعة كان جريد شعبيّة بريطانيّة زعمت أنّه يمكن الشفاء من كوفيد-19 بشرب الويسكى و تناول العسل. في ظلّ الحكومة التيوقراطيّة الإسلاميّة ، المشروبات الكحوليّة غير قانونيّة في إيران ، لذلك تستخدم الكحول غير القانونيّة و بعضها يحتوى الميتانول كبديل . ) و أصيب بالأذى الآلاف الآخرون و منهم طفل سنّه خمس سنوات كان يعالج بفضل آلة تنفّس إصطناعي ، و جعله أولياؤه اليائسون يشرب الميثانول فأصيب بالعمى.
و بالرغم من تمتّعها بما يمكن إعتباره نظام رعاية صحّية نوعا ما جيّد ، لإيران تقريبا ستّة أضعاف عدد حالات الكوفيد-19 المؤكّدين مقارنة ببلدان الشرق الوسط الأخرى ، و لها نسبة وفايات عالية . لماذا ؟
الأسباب عديدة و منها أنّ حكومة إيران التيوقراطيّة و القمعيّة قلّلت من شأن أو منعت أخبار تفشّى الفيروس لأسباب سياسيّة إلى أن صار منتشرا جدّا و لا يمكن إنكار ذلك ( مثلما فعل ترامب في الولايات المتحدة ).
و سبب آخر هو تأثير العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة التي كانت تبحث لسنوات عن جعل النظام الإيراني" يتوافق" مع مصالح الولايات المتحدة – أو تدفع إلى الإطاحة به – بجعل الاقتصاد الإيراني يفلس . و قد ساهمت العقوبات في الأزمة الاقتصادية السائدة و في نقص في التزوّد بالمستلزمات الطبيّة ، حتّى قبل وباء كوفيد-19 .
و الآن تخنق العقوبات جهود مواجهة الكوفيد-19 (2- للمزيد حول التأثير المدمّر لعقوبات الولايات المتّحدة ، أنظروا Common Dreams, March 11, 2020, and Slate, March 18, 2020 ) و حسب أكاديميين إيرانيين : " تحتاج إيران إلى موارد ماليّة و طبّية – الغذاء و الدواء و إرسال المال – لتنفّذ حجرا صحّيا فعّالا في كامل البلاد و تتّخذ إجراءات أخرى لتطوّق تفشّى الفيروس ... بيرز حناشى ، والى طهران ، شرح أنّ الحجر الصحّي تقريبا مستحيل فرضه لأنّ الحكومة ستكون غير قادرة ماليّا على إعالة الناس الذين لا يستطيعون العمل ... غالبيّة السكّان سيتضرّرون شديد الضرر بفعل مّة طويلة من عدم القدرة على كسب قوتهم . و يلتقى هذا مع نقص في الدوية و التجهيزات الطبّية بما فيها المهواة و معدّات التحاليل و أجهزة التنفّ العامة لمواجهة العدوى ."
في 20 مارس ، أعلنت الولايات المتحدة انّها لن تخفّف من عقوباتها حتّى في خضمّ الوباء ،و الأنكى أنّ أصواتا ذات نفوذ كبير في نظام ترامب / بانس مثل سكرتير الدولة مايك بنبيو و مستشار الأمن القومي روبار أوبرايان دفعت بإتّجاه تصعيد العدوان ضد إيران لأنّها لمحت فرصة و نقاط ضعف خاصة لدى النظام الإيراني في هذه اللحظة.
البرازيل : بلسونارو يُنكر تهديد فيروس كورونا رغم ظهور حالات إصابة بكوفيد-19
البرازيل أكبر بلد مساخة و أكثف بلد سكّانا في أمريكا اللاتينيّة ؛ 20 بالمائة من ال200 مليون نسمة يعيشون في فقر ، و الملايين في الفافيلاس أو الأحياء القصديريّة البائسة المحيطة بالمدن الكبرى . و الكثير من الفقراء لا يملكون حتّى ماءا نظيفا لغسل اليدين .
لذلك يُشكّل فيروس كورونا تهديدا كبيرا للبرازيل وهو ينتشر بسرعة ز في البرازيل كانت هناك حالة مؤكّدة واحدة قبل شهر من الآن ؛ و في 29 مارس ، صار لديها 4200 حالة و أكثر من 136 إنسان لقوا حتفهم .
و ردّا على ذلك ، تقدّم الرئيس البرازيلي جاير بلسونارو – وهو فاشي صديق لترامب و معجب به – كقائد عالمي " ناكر لفيروس كورونا " ، مطلقا كلاما فارغا معاديا للعلم حول الكوفيد -19 و من ذلك لا داعي للخوف و الوضع لا يتطلّب القيام بأي شيء مهما كان . كما زعم بلسونارو أن البراليليين " لا تلمسهم العدوى " وفوق ذلك إستمرّ في" القفز في مياه المجاري". و قال للبرازيليين " مناعة تساعدهم على إيقاف تقدّم الفيروس " . و أضاف إنّ "90 بالمائة منّا لن تظهر عليهم علامات إن أصابتهم العدوى " و " فيروسات أخرى قتلت عددا أكبر بكثير من الناس و لم تحدث حولها كلّ هذه الضجّة ".
و لم يكتف بمجرّد الكلام بل شارك بلسونارو بالمهرجات الكرنفاليّة الجماهيريّة التي يحضرها الملايين في الشوارع ، للرقص و شرب الخمر فأوجد وضعا مثاليّا لإنتشار الفيروس إنتشارا واسعا و بسرعة كبيرة .
و قد إنفجر صراع حاد في البرازيل حول كل ّهذا صلب كلّ من الطبقة الحاكمة و صلب الجماهير الشعبيّة . و قد تحدّى حكّام بعض المقاطعات و الولايات الأوسع في البرازيل و في المدن بلسونارو و فرضوا حجرا صحّيا للتخفيض من سرعة إنتشار الوباء ؛ فندّد بلسونارو بهذه الإجراءات على أنّها " جريمة " متّهما مقرّينها ب " أنّهم يحطّمون البرازيل ". و قد حذّر وزير صحّة بلسونارو ذاته قائلا : " بوضوح ، مع نهاية أفريل ، سينهار نظام رعايتنا الصحّية ". و حتّى عصابات متاجرة بالمخدّرات ذات بأس في ريو دى دجانيرو أمرت بحظر التجوّل في المناطق التي تتحكّم فيها ، معلنة ، " إذا لم تستطع الحكومة معالجة الأمر ، ستقوم بذلك الجريمة المنظّمة ".
و حتّى في ظلّ ظروف الوباء ، خرجت فئات من الجماهير إلى شرفاات شقق العمارات في وقت معيّن قارعة أدوات طهي و مشعلة و مطفئة الأضواء في حركة إحتجاجية ، و صارخة " ليرحل بلسونارو! " وقد قدّرت البى بى سي أنّ في 19 مارس ، شارك الملايين في تلك الإحتجاجات .
المكسيك : إخفاء وباء ؟
حكومة رئيس المكسيك أندرياس مانويل لوباز أوبرادون ( المعرف بألمو ) كانت رجع صدى للقادة الفاشيين مثل بلسونارو في الإنكار الأوّلى أو التقليل من شأن تهديد فيروس كورونا و معارضة الإجراءات الضروريّة لتخفيض سرعة إنتشاره. " لا نرغب في أن نحصل على علاج كلفته أعلى إجتماعيّا من المرض الفعلي "، قال نائب سكرتير وزارة الصّحة بالبلاد. و قد زعم والى بوبلا أنّ الفقراء " يملكون مناعة " ضد فيروس كورونا . و حسب النيويورك تايمز ، بتاريخ 25 مارس: " واصل " أملو " اتّصالاته المباشرة مع الحشود و تقبيل الأطفال . و ملغيا التقييدات على السفر و غلق محلاّت التجارة و أوامر الحجر الصحّي ، إدّعى أوبرادور في الأسبوع الماضي أنّ المكسيك ستنجو بفضل تدخّل إيلاهي وهو يحمل تعويذين يسمّيهما " حرساي الشخصيّين ".
" لا تدعوا الهلع يتملذككم و رجاءا ، لا تتوقّفوا عن الخروج إلى الشوارع " قال في شريط فيديو ، ليلة الأحد . و أضاف : " إن كانت لديكم إمكانيّات ماليّة ، واصلوا مصاحبة أسركم إلى المطاعم لأنّ ذلك يعنى تعزيز الأسرة والاقتصاد الشعبي ".
و جزء من تبرير الحكومة لمواقفها المتهاونة أنّ بالمكسيك توجد إصابات قليلة ، فقط 717 حالة مؤكّدة إلى حدود 28 مارس – لكن الواقع هو أنّه بالكاد أجريت تحليل للبعض – و جاء في تقرير للوس أنجلاس تايمز أنّه إلى حدود 25 مارس ، لم تجر الحكومة إلاّ تحاليلا ل 3 آلاف شخص لا غير ، و أنّ المستشفيات الخاصة كانت تنتظر أسبوعا أو أزيد للحصول على نتائج التحاليل . لكن مسؤولي الصحّة والمكسيكيين الذين درسوا الوضع يقدّرون أنّ 250 ألف مكسيكي يمكن أن يصابوا بعدوى كوفيد-19 و سيستحقّ 10 آلاف منهم عناية صحّية مركّزة في المستشفيات .
و وفق لوس أنجلاس تايمز ، شرع بعدُ العاملون بالقطاع الصحّي في الإحتجاج على النقص في الإعداد و في تنظيم إضرابات و مسيرات حول البلاد . " ليس بوسعنا العمل دون تجهيزات " ناشدت ممرّضة في ولاية تابسكو ، في فيديو شاهده جمهور واسع على تويتر و أضافت قائلة : " نحن أيضا لدينا أسر – أطفال و آباء و أمّهات ".
و من أبرز الأخطاء أن ينتشر المرض في صفوف عشرات الآلاف من طالبي اللجوء السياسي الذين أعادتهم الولايات المتحدة ،و هم الآن يعيشون في ظروق بائسة على طول الحدود بين البلدين .
أفريقيا : التهديد يتصاعد
بالرغم من أنّ القارة الأفريقيّة لم تتعرّض لضربات الموجات الأولى من فيروس كورونا ، في هذه اللحظة ، هناك بدايات وبائ بديهيّة في جنوب أفريقيا ( 1280 حالة مؤكّدة ) ، و في بلدان أفريقيا الشماليّة ، مصر و الجزائر و المغرب ، ما بين 400 إلى 600 حالة مؤكّدة في كلّ بلد من هذه البلدان . و مجموع المصابين في ال46 بلد أفريقي بلغ 3426 ( في 27 مارس ).
و بالنظر إلى الرسوم البيانيّة في بقيّة العالم ، يبدو أنّ على الأرجح العديد أو معظم هذه البلدان ستنتهى بتفشّى للوباء له دلالته ماا سيوجّه ضربة قاسية بوجه خاص إعتبارا لشدّة الفقر و ضعف أنظمة الرعاية الصحّية التي تميّز غالبيّتها .
في 27 مارس، فرضت حكومة جنوب افريقيا حجرا صحّيا لمدّة ثلاثة أسابيع للتخفيض من سرعة إنتشار الفيروس .و فلاحة جنوب افريقيا و مناجمها و صناعتها مصدر لثروة ضخمة بالنسبة للبلدان الإمبريالية كالولايات المتحدة و بريطانيا و للبيض الأثرياء الذين كانوا يسيّرون البلاد إلى حدود تسعينات القرن العشرين و يواصلون التمتّع بسلطة كبيرة ، و للطبقة الجديدة من الرأسماليين السود الذين يتقاسمون مع الآخرين النهب الآن ز غير انّ كلّ هذا قائم على كاهل عشرات الملايين من العمّال الصناعيين و الفلاحيين المستغَلّين بمرارة ،و الملايين منهم يعيشون في أحياء قصديريّة مزدحمة في المدن و في مبانى مهجعيّة أين يحيى الملايين دون ماء نظيف و بالقليل أو دون رعاية صحّية ، أو في المستوطنات الريفيّة أين تتقاسم أعداد كبيرة المراحيض أو تقف في طوابير طويلة للحصول على الغذاء و الماء ما يجعل التباعد الاجتماعي غير ممكن . و هؤلاء الملايين معرّضون بصورة لا تصدّق لكوفيد-19 ...و لكنّهم أيضا سيوضعون على خطوط اليأس تقريبا حالا جرّاء الحجر الصحّي لأنّهم لا يملكون مدّخرات و الآن لديهم دخل ضئيل أو ليس لديهم أي دخل .
و لأفريقيا الجنوبيّة كذلك عدد كبير من الالمرضى بالسيدا أو بالسلّ و الربو أو السكّري – و جميعها ظروف تجعل الناس قابلين للإصابة بالعدوى و الهلاك موتا جراء كوفيد-19. و النظام الصحّي يشهد حتّى في الأوقات العاديّة إكتظاظا أكثر من طاقته . قال عطية موسام ، طبيب و مساهم في تأسيس فرقة عمل الصحّة العموميّة : " لو إنتشر الفيروس مثلما إنتشر في الصين أو إيطاليا أو الولايات المتّحدة ، سيكون من العسير جدّا بالنسبة لجنوب أفريقيا أن تستجيب لما يقتضيه الوضع. ليس بوسعنا الإستجابة ."
أوروبا : إيطاليا و إسبانيا و فرنسا و ألمانيا و المملكة المتّحدة / بريطانيا
أوروبا الغربيّة من أغنى مناطق العالم نتيجة جني مكاسب من قرون من الإستعمار و العبوديّة والرأسمالية – الإمبرياليّة . إنّها تملك أحدث تكنولوجيا طبّية ، و نسبيّا أنظمة رعاية صحّية شاملة ، و عديد العلماء و المؤسّسات العلميّة الذين لهم فهما عميقا نوعا ما لكيفيّة إنطلاق الأوبئة العالميّة ... و كيفيّة إيقافها أو تخيض سرعة إنتشارها .
و مع ذلك ، بعد ثلاثة أشهر بالتمام والكمال من إعلان الصين منظّمة الصحّة العالميّة بوجود فيروس كورونا جديد و خطير، و بعد عشرة أسابيع من أوج الوباء و في نهاية المطاف موت على الأقلّ 3000 إنسان ، لا يزال كوفيد -19 يغزو هذه البلدان على شكل أمواج ، متسبّبا في موت 20 ألف بعدُ و على ما يبدو لا يزال نسقه في تصاعد . و يسلّط هذا ضوءا ساطعا على المشاكل النظاميّة النظاميّة العميقة للرعاية الصحّية حتّى في البلدان الرأسمالية – الإمبرياليّة الثريّة ، و في عديد الحالات ، و ينضاف إلى ذلك مشكل أن أكثر هذه الحكومات تتجاهل تحذيرات العلماء إلى أن صار الفيروس خارج نطاق السيطرة .
في إيطاليا ، تأكّدت اوّل حالة كوفيد-19 في 29 جانفي ، لكن الحكومة لم تشرع في إتّخاذ الإجراءات الجدّية للتخفيض من سرعة إنتشاره إلى 22 فيفري ، و لم تعلن الحجر الصحّي العام إلاّ يوم 9 مارس . و نحن نخطّ هذه السطر ، هناك ما يناهز 100 ألف حالة مؤكّدة و ما يناهز 11 ألف وفاة غمرت موجات المرضى المستشفيات تماما طوال أسابيع ، و قد وصف ألطبّاء الوضع بأنّه يشبه " ظروف زمن الحرب "، و كان عليهم إتّخاذ قرارات بشأن من من المرضى سيحاولن إنقاذهم و من يتركون للموت .
و كانت إسبانيا و فرنسا هي التالية .
بالرغم من ما كان يحدث في إيطاليا ، إتّخذت الحكومة الإسبانيّة بضعة خطوات للحيلولة دون إندلاع الأزمة هناك و سخرت من الخطر . أواسط فيفري ، بينما كان يتمّ نقاش ما إذا كان يجب ام لا منع ندوة تقنيّة جماهيريّة ، صرّح وزير الصحّة الإسباني " لا حاجة إلى إتّخاذ أيّة إجراءات أخرى إضافة لتلك التي تمّ بعدُ إتّخاذها ". و جاء في تقرير أنّ مسؤول آخر طرح سؤالا : " هل تعتقدون أنّه [ فيروس كورونا ] موجود حقّا ؟ " . و إلى حدود 29 فيفري ، إرشادات موقع أنترنت الحكومة ل " حماية النفس و الغير " لا يذكر حتّى التباعد الاجتماعي – في بلد القبلة على الخدّ تحيّة عاديّة . و فقط في 13 مارس ، وقع إعلان " حالة طوارئ " و فرضت ضوابط التباعد الاجتماعي . و نحن نخطّ هذه الأسطر ، هناك أكثر من 80 ألف حالة مؤكّدة و 6800 وفاة .
في 10 مارس ، عندما كان بفرنسا ألف حالة ، ثانى أعلى مجموع مصابين في أوربا حينها ، كان موقف الرئيس الفرنسي ماكرون عدم " زرع الرعب " في صفو الناس ، و التأكيد على " المقاربة منطقة منطقة " و على الردّ " المناسب" على الوباء . و بعد 19 يوما ، لفرنسا أكثر من 40 ألف حالة مؤكّدة ، و أكثر من 2600 إنسان لقوا حتفهم.
و في بريطانيا أيضا ، الحكومة التي يقودها الوزير الأوّل بوريس جونسن ، حليف مقرّب من ترامب ، سخرت من الخطر و أحيانا بطرق مقرفة حقّا . ففي محادثة هاتفيّة ، ورد في تقرير أنّ جونسن أشار إلى مخطّطات الترفيع في إنتاج آلات التنفّس لإنقاذ حياة المرضى على أنّها " عمليّة اللحظات الأخيرة " ز و حتّى في أواسط مارس ، دافع جونسن عن فكرة ترك الفيروس يمضى في الإنتشار كي يطوّر البريطانيّون ط مناعة جماعيّة " ( وهو شيء يجدّ بعدما يكون معظم الناس قد أصيبوا و يكونوا لحسن الحظّ قد طوّروا مناعة تجاهه). و قد رفض إغلاق المدارس و تنظيم تحاليل على نطاق واسع ، أو أن يأخذ مأخذ الجدّ مشكل النقص في تجهيزات حماية العاملين في ميدان تقديم الرعاية الصحّية – و أقلّ من ذلك ،إصدار أمر بالحجر الصحّي العام ز
و فقط في أواخر مارس ، حينما بلغ عدد الوفايات 335، تحرّكت أخيرا الحكومة .و في 23 مارس ، أمر جونسن كافة البريطانيين بالبقاء في منازلهم و أمر بإغلاق كافة المتاجر غير الضروريّة . و بعد يومين ، تأكّد نتيجة التحليل أنّ الأمير شارل ( وريث عرش بريطانيا ) مصاب بفيروس كورونا . و في 27 مارس ، تأكّد أن جونسن نفسه أصيب بالعدوى و بعد بضعة ساعات حصل الشيء نفسه مع وزير الصحّة و أعلى المستشارين الطبّيين . و في 29 مارس ، تعّد بريطانيا زهاء 20 ألف حالة و قد مات أكثر من 1200 شخص .
و قد أشار بعض الناس إلى ألمانيا على أنّها " حالة أفضل سيناريو " و رغم أنّ لألمانيا 62 ألف حالة إلى حدود 29 مارس، فقط 541 شخص وافتهم المنيّة.( عند عقد مقارنة مع فرنسا نلاحظ لهذه الأخيرة حالات أقلّ بكثير لكن الوفايات أكثر بكثير). و قد يكون هذا مرتبطا بواقع أنّ المانيا تملك أغنى إقتصاد في أوروبا ، وكذلك يبدو أنّ زعيمتها، المستشارة أنجيلا ماركال، تعاطت من البداية مع الوباء بصفة جدّية أكثر و من ذلك تنظيمها للتحاليل على نطاق واسع ، و هذا شيء هام للحدّ من أو التخفيض في إنتشار المرض ، و كذلك في التأكّد من من يحتاج العلاج . لكن من السابق لأوانه حقّا الخروج بإستنتاجات من الآن حول مسار المرض في مختلف البلدان في أوروبا ذلك أنّ الفيروس إنغرس بمختلف البلدان في أوقات متباينة ، و لأنّ مستوى التحاليل يتباين بصفة واسعة من بلد إلى آخرز ( في الواقع الوفايات في ألمانيا كذلك تشهد تسارعا حادا نوعا ما الآن في نسقها ).
و مع ذلك ، ليس من السابق لأوانه قول إنّ هذه الحكومات البرجوازيّة كانت متهاونة بشكل إجرامي و أخفقت في التعاطي مع الفهم العالمي تقريبا لعلماء الأوبئة و المسؤولين عن الصحّة العامة ، بالعودة إلى بدايات جانفي ، و قول إنّه دون تدخّل كبير و إستعداد كبير من جميع حكومات العالم ، تتوفّر لكوفيد-19 إمكانيّة التحوّل إلى أسوأ أزمة صحّية عامة في القرن. و لأسباب متّصلة إلى درجة كبيرة بالطبيعة و السير الأساسيّين الكامنين للنظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و السياسات الواعية لحكّامها ، إستخفّت الحكومات بهذا و كانت في نهاية المطاف غير مستعدّة تماما ، و قد توفّي بعدُ الآلاف ، و سيتوفّى الآلاف الآخرون ( على أقلّ تقدير ) و ذلك بلا ضرورة ، بينما يقع فرض مستوى غير مسبوق من العذاب الاقتصادي على شعوب العالم نتيجة هذه الإخفاقات .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
مقالات في منتهى الأهمّية
في العدد 641 من جريد " الثورة " revcom.us

• Communiqué #4 from the Revcoms: We Need a Whole Different World - How the Revolution Would Deal with Epidemics

https://revcom.us/a/641/how-the-revolution-would-deal-with-epidemics-en.html

• Communique #3 from the Revcoms: The Coronavirus and the Attacks on Immigrants: We Need a Revolution!

https://revcom.us/a/640/the-corona-virus-and-the-attacks-on-immigrants-we-need-a-revolution-en.html

• Communique #2 from the Revcoms: The Coronavirus… and the Savage Inequalities of America

https://revcom.us/a/640/the-corona-virus-and-the-attacks-on-immigrants-we-need-a-revolution-en.html

• Communique #1 from the Revcoms: Real Truth on the Coronavirus: What It Is and How to Confront It

https://revcom.us/a/640/the-corona-virus-and-the-attacks-on-immigrants-we-need-a-revolution-en.html

• Letter from a Reader: A health crisis like COVID-19 in a genuinely socialist society: The Needs of Humanity First, Not the Drive to Profit and Capital Accumulation

https://revcom.us/a/641/a-health-crisis-in-a-genuinely-socialist-society-needs-of-humanity-first-en.html

• Coronavirus — and Global Countermeasures: A Gathering Tsunami of Pain in a World of Savage Inequalities

https://revcom.us/a/641/coronavirus-international-roundup-en.html

• Prisoners Speak Out On Current Situation: “Can you not see how a capitalist-run society make such emergencies (like this epidemic) even worse!”

https://revcom.us/a/641/prisoners-speak-out-on-current-situation-en.html

• The Coronavirus Pandemic — A Resource Page
https://revcom.us/a/641/coronavirus-frequently-asked-questions-en.html


• The Coronavirus Pandemic: Frequently Asked Questions
• How the Revolution Would Deal with Health Care, Including Epidemics
Excerpt from the Constitution for the New Socialist Republic in North America
https://revcom.us/a/639/how-the-revolution-would-deal-with-health-care-including-epidemics-en.html
• Viruses and Natural Disasters Happen in Every Society...How They Are Dealt with Depends on the System in Power
Michael Slate interviews Lenny Wolff on KPFK Radio Pacifica
https://revcom.us/a/640/viruses-and-natural-disasters-how-dealt-with-depends-on-system-en.html
• The Language of Genocide: Trump Seizes on Coronavirus Crisis to Intensify Attacks on Immigrants
https://revcom.us/a/641/language-of-genocide-trump-seizes-on-coronavirus-crisis-to-intensify-attacks-on-immigrants-en.html
• Research Notes on the -dir-e Situation Facing Medical and Healthcare Workers in the U.S.
////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,820,901,901
- فيروس كورونا ... و اللامساواة الوحشيّة في أمريكا
- سؤال : لماذا لا يزال العالم يفتقر على كمّامات وقاية صحّية ؟ ...
- حول إقالة الرئيس و الجرائم ضد الإنسانيّة و الليبراليين و الأ ...
- - المساومة مع الشيطان - – فاشيّة ترامب ، - تقديس أوباما - و ...
- بواء كورونا فيروس – كوفيد - 19 : نظرة شيوعية ثوريّة
- الولايات المتّحدة الأمريكية تغادر أفغانستان عقب قتل أكثر من ...
- عالم متورّم بكره النساء و الفقر و الحروب و هجرة البشر ... كف ...
- اليوم العالمي للمرأة ، 2020- النضال من أجل تحرير النساء قوّة ...
- فيروس كورونا و الهيمنة الإمبرياليّة على العالم
- نداء عالمي : بصدد 8 مارس ، اليوم العالمي للمرأة ، يوم النضال ...
- الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة - مجتم ...
- بيان للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) ...
- مجلس الشيوخ يبرّر دونالد ترامب ، دائسا حكم القانون و دافعا ب ...
- موقفان متعارضان تماما تجاه المحرقة و - لا يجب أن يتكرّر حدوث ...
- الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة - القي ...
- الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة -إسترا ...
- الشيوعية الجديدة : مزيد الإختراق بفضل الخلاصة الجديدة - العل ...
- الماركسيّة كعلم – الماديّة الجدليّة و ليس المثاليّة الميتافي ...
- إلى الإضراب ! – بيان للمجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا
- بيان للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي ) ...


المزيد.....




- -سبايس إكس- تحاول مجددا السبت إطلاق مهمتها الفضائية المأهولة ...
- القوات السورية تتسلم الدفعة الثانية من مقاتلات -ميغ 29- الرو ...
- نادي القضاة المصري يناشد الدولة مد الحظر في القطاعات التي تش ...
- روسيا تنفي اتهامات أمريكية بتزوير أموال ليبية
- كورونا يفقد حاملة الطائرات الأمريكية -جيرالد فورد- أحد أسراب ...
- مستشار سابق لترامب يحذر من الحرب: -إيطاليا ستشهد جحيما-!
- استنكار واسع في الجزائر بعد وفاة طفلة خلال جلسة "رُقية& ...
- استنكار واسع في الجزائر بعد وفاة طفلة خلال جلسة "رُقية& ...
- الكاظمي يوجه بمعالجة قضية مزدوجي الرواتب و ’رفحاء’
- نائب يدعو التجارة لبيان أسباب عدم توزيع مفردات التموينية للأ ...


المزيد.....



الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار-ماي يوم العمال العالمي 2020: العمال والكادحين بين وباء -الكورونا- و وباء -الرأسمالية- ودور الحركة العمالية والنقابية - شادي الشماوي - فيروس كورونا – التدابير المضادة العالمية : تسونامى من العذاب بصدد التشكّل في عالم لامساواة وحشيّة