أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر سالم - سياسة الطريق المسدود














المزيد.....

سياسة الطريق المسدود


ثائر سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6504 - 2020 / 3 / 2 - 17:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان المنظومة السياسية واحزابها الحاكمة، في الدول التي تواجه، منذ اشهر، حراكا واحتجاجا شعبيا متصاعدا، لم تتفهم حتى الان، ولن تتمكن في معظمها، على مايبدو(لا تريد او لا تستطيع) ، ان تتفهم التغيير الذي احدثه الحراك في المجتمع وفي الوعي السياسي العام... في عقول وقلوب ووجدان، الشباب والشعب.
واذا كان فيروس كورونا بالنسبة للعالم، قدرا سيئا، وتحديا يجب مواجهته والتغلب عليه باسرع وقت، فان البعض في، منظومة الحكم هذه، ربما يرى فيها ، هدية سماوية او مصادفة قدرية ، توفر فرصة للاجهاض على الحراك، ولخروج الطبقة السياسية ومنظومة حكمها، من ازمتها المستعصية. الا انه على الضفة الاخرى، ومن وجهة نظر، شريحة هامة من الحراك،  فانه لا يجب ان تمنح هذه الطبقة السياسية هذه الفرصة. فخطر فيروس دمرونا او باكونا (سرقونا)،  من وجهة نظرهم، لا يقل عن خطر فيروس كورونا.
ان هذه الشريحة، الاكثر تضررا من سياسات هذه النظم الحاكمة، وصعوبات حياتها، وشدة معاناتها، وعدم امتلاكها، مايستحق الخوف عليه، يجعلها اكثر ثباتا في هذا الصراع، واكثر اصرارا على النجاح. وكما يلعب الوعي الصحي، عاملا حاسما، في الانتصار على فيروس كورونا، فان الوعي السياسي، لعب وسيبقى دورا هاما في الانتصار، على فيروسات المنظومة السياسية.

استمرار حالة الاستعصاء السياسي، واستمرار انشغال منظومة الحكم، بمغانم السلطة، وبذهنية التحاصص الطائفي، واعادة انتاج جوهر ذات الحكومات، يؤكد استخلاص الحراك، بعدم انشغال المنظومة الحكومية بمشاكل البلد الحقيقية، وعدم استعدادها لبدء مسار التغيير او الاصلاح. واستمرارها بسياسة تجاهل مطالب الحراك، والاصرار على استمرار ذات السياسات والادوات والاسس، التي تقوم عليها، العملية السياسية  يؤكد صواب هذا الاستخلاص.
وهذا بالضبط، سيبقى يشكل الاساس الموضوعي، لتواصل الحراك و تصاعده.

ان بلوغ الحراك التشريني، مديات ومعالم جديدة، يجعل امر تجاهله والتعامل معه بذات الادوات والسياسات المتبعة، امرا غير نافع. فقد بات  الحراك بعد مشقة المشوار وحجم التضحيات التي قدمها، ابعد احتمالا عن التراجع، والعودة الى حالة اليأس والاحباط وانعدام الامل.

و غياب اية مؤشرات جدية على تغيير هذه السياسات، لن يخرج الطبقة الحاكمة ومنظومتها السياسية، من ازمتها البنيوية ، وحالة الاستعصاء السياسي، التي تضع نفسها والبلد فيه الان، ولن يفضي الى حل، مابقيت اسباب الاحتجاج قائمة.

هذه القوى الاساسية الحاكمة، التي لازالت تدعي انتمائها، لثقافة الحسين الثائر والاصلاحي، تتحدى وتتجاهل، حقيقة درجة تاصل، هذه الثقافة الاستشهادية الحسينية، في وعي جمهور واسع من حركة الاحتجاج، لهو دليل اخر، على مغامرة اصرارها على السير بذات النفق المغلق، وذات السياسة.

والحقيقة انه ليس من مصلحة البلد ولا حتى النظام السياسي ذاته، دع عنك الحراك والشعب، عودة شباب الحراك، منكسرين، مهزومين، دون نتائح ذات اهمية. فذلك لم يكن امرا نافعا، في التجارب السابقة، ولن يمنع، عودة حركة الاحتجاج بمدى اوسع. 
فمطالبة الشباب والحراك، بوطن حر مستقل وذات سيادة،..و بدولة قادرة على النهوض بواجباتها ازاء وطنها، ومراعاة حقوق شعبها، من جهة،  ودرجة حبهم لوطنهم واستعدادهم للموت، في سبيله(وقد قتل الكثير منهم حقا) ، من جهة اخرى ، لايمكن ان يعتبر، باي منطق او تأويل، (سياسي او فكري)، خطيئة او جريمة، عقابها القتل او القمع او الاهمال او التسويف...اللهم الا بتأويل سياسي، ينطلق من مصلحة،جماعات مستفيدة من مغانم السلطة، ومتمسكة بها.
ان شبابا يقدم حياته بسخاء،  لوطنه وشعبه، دون ان تكون له طموحات في السلطة او طمعا بمغانمها،  ويتعرض للقتل والعوق والاعتقال، ويقابل رصاص جيش وطنه واجهزة دولته، بصدور عارية، وبعلم بلده، ومع ذلك يواصل ثباته على السلمية، واصراره على الاستمرار.

ان اي دولة عقلانية، ونظام سياسي مسؤول، كان سيقابل هذه الروح الوطنية المخلصة، والتضحية الكبيرة، والصبر والثبات والاصرار، وهذا الوعي المتنامي، وهذه الثقافة السياسية والاخلاقية المسؤلة ، ازاء شعبها ووطنها...
كانت ستقابله، بكل احترام وتفهم وفخر..فعلا لا قولا، كما حاولت ان تفعل الطبقة السياسية الحاكمة واحزابها، حتى الان. وكان يمكن للتعاطي الايجابي مع الحراك ومطالبه، ان يكون خطوة في طريق الحل، وبلوغ شكل من الاستقرار ( النسبي)، السياسي والاقتصادي، والامني، في البلد.

والفشل مجددا في تشكيل حكومة في العراق،  او النجاح في تشكيل حكومة في لبنان، بعيدا عن مطالب الحراك وضرورات التغيير ، يؤكد اصرار منظومة الحكم، على الاستمرار بسياسة، تعيد انتاج ذات الاسس الخاطئة، التي قامت عليها الحكومات السابقة. 
لقد جربت هذه الطبقة ومنظومتها السياسية، خيار قمع الحراك، وكسر ارادته، وتسليمه لليأس والاحباط،  سنوات ومرات عدة، ولم يفضي ذلك في كل مرة، الا الى حركة احتجاج جديدة اوسع واعمق واشد فاعلية، كان اخرها هذا الحراك.
فهذا الحراك سيبقى يتصاعد، مادامت الاسباب التي تستدعيه موجودة وباقية.
وهذا الخيار كان دائما خيار الطريق المسدود، وهو خيارا فاشلا في كل تجارب النظم والشعوب. واثبت فشله حتى الان في التجربة الحالية




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,861,287
- التحول نحو الديموقراطية نماذج... مسارات ومآلات
- الماركسية لاتشيخ
- مفارقات العولمة / الحداثة / الاصالة ..3
- مفارقات العولمة /الحداثة / الاصالة 2
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة 3
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة 2
- مفارقات العولمة / الحداثة/ الاصالة
- فشل انظمة ..ام شلل مجتمع وثقافة
- قراءات في المشهد الايراني
- الحوار المتمدن ..تهنئة من القلب ..مع التقدير
- اوباما ...الواقع والآمال
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية استلهام ...
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية بديل اك ...
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية ..تدخل ...
- من وحي ثورة اكتوبرالخالدة .. نظرة على الازمة الحالية استلها ...
- حيوية الماركسية .بين قرائتين 2
- حيوية الماركسية .بين قرائتين
- بؤس الثقافة والسياسة
- الازمة الجورجية الروسية ..الدلالة والآفاق
- مواقف ..وتاريخ .. ذا دلالة :


المزيد.....




- -رمز للأمل وسط اليأس-.. جدّة تعزف -نشيد الوداع- بمنزلها المد ...
- لماذا خرجت مظاهرات نسائية في تركيا ضد حزب أردوغان؟
- ماكرون يعرض اتفاقًا سياسيًا جديدًا في لبنان: المساعدات لن تص ...
- بيروت الحزينة.. مشاهد الدمار بعد الانفجار تشوه ملامح المدينة ...
- ماكرون للبنانيين الغاضبين: أنا هنا ليس لإصدار شيك على بياض و ...
- ماكرون: ثمة حاجة لإجراءات سياسية قوية لمحاربة الفساد وقيادة ...
- دراسة تفضح أسطورة شائعة: فيتامين (د) لن يحميك من الاكتئاب!
- جعجع يطالب بلجنة تحقيق دولية بانفجار بيروت ويدعو لاستجواب ال ...
- مقتل ضابط بالجيش الكويتي عن طريق الخطأ
- مصر.. القبض على مستشار حكومي مزيف حصل على ملايين الجنيهات (ص ...


المزيد.....

- نشوء الاقطاع ونضال الفلاحين في العراق* / سهيل الزهاوي
- الكتاب الثاني من العقد الاجتماعي ، جون جاك روسو / زهير الخويلدي
- الصين: الاشتراكيّة والاستعمار [2] / عامر محسن
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (1-2) / غياث المرزوق
- الصين-الاشتراكيّة والاستعمار / عامر محسن
- الأيام الحاسمة التي سبقت ورافقت ثورة 14 تموز 1958* / ثابت حبيب العاني
- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر سالم - سياسة الطريق المسدود