أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نجيب السعد - قصص همنغواي القصيرة/2










المزيد.....



قصص همنغواي القصيرة/2


محمد نجيب السعد

الحوار المتمدن-العدد: 6491 - 2020 / 2 / 13 - 17:34
المحور: الادب والفن
    


المخيم الهندي
"المخيم الهندي" هي قصة قصيرة كتبها إرنست همنغواي ونُشرت لأول مرة في عام 1924 في مجلة فورد مادوكس فورد الأدبية المسماة Transatlantic Review في باريس، وأعيد نشرها من قبل بوناي وليفير لايت في أول مجموعة قصصية لهمنغواي بعنوان "في زماننا" " ( كتبت هكذاin our time” (في عام 1925". القصة هي الأولى التي يطل علينا فيها نيك بطل همنغواي المعروف، وهو راويتها أيضاً.
تدور القصة حول ذهاب والد نيك آدمز ، وهو طبيب ، إلى مخيم للهنود الحمر لتوليد امرأة حامل . في المخيم ، يضطر الأب الى إجراء عملية قيصرية طارئة باستخدام سكين جيب ، بمساعدة أبنه نيك. بعد ذلك ، يكتشف الجميع أن زوج المرأة قتل نفسه ، شق حنجرته أثناء العملية. تعتبر القصة أنطلاقة لأسلوب همنغواي البسيط . تصنف القصة على إنها شعائرية (حول شعائر البلوغ) وهي تحكي عن ثيمات متنوعة مثل الولادة والخوف من الموت والتي تتخلل الكثير من أعمال همنغواي اللاحقة. عندما نُشرت القصة ، لفت أسلوب همنغواي الأنتباه وأشاد بها الكثيرون و يعتبر المهتمون بأدب همنغواي أن قصة المخيم الهندي علامة بارزة في قصص همنغواي.
في أوائل العشرينيات من القرن العشرين ، عاش همنغواي في باريس حيث كان مراسلًا أجنبيًا لصحيفة تورنتو ستار. عندما حملت هادلي عاد الزوجان الى تورونتو. يعتقد كينيث لين أن ولادة هادلي كانت مصدر إلهام للقصة. أحست زوجته بالمخاض عندما كان همنغواي في قطار عائداً من نيويورك. يعتقد لين أن همنغواي شعر بالرعب من أن هادلي لن تنجو من الولادة ، وأصبح " خائفًا ... حول مدى معاناتها وغمره شعور بالعجز عند إدرك أنه من المحتمل أن يصل متأخراً للغاية للبيت ليقدم المساعدة." كتب همنغواي قصة" المخيم الهندي "بعد بضعة أشهر من ولادة أبنه الأول جون همنغواي في تورونتو في 10 أكتوبر 1923.
بينما كان الزوجان في تورنتو ، نُشر أول كتاب لهمنغواي ، "ثلاثة قصص وعشرة قصائد" ، في باريس ، تلاه بعد ذلك مجموعة" في زماننا" ، والذي تضمن 18 تعريشة أو أقصوصة بلا عناوين . عادت العائلة إلى باريس في يناير 1924 . بمشاركة عزرا باوند ، ساعد همنغواي فورد مادوكس فورد في تحرير مجلته الأدبية التي تم إطلاقها حديثًا ، Transatlantic Review.والتي نشرت مقالات من قبل الحداثيين مثل باوند ، جون دوس باسوس ، جيمس جويس ، جيرترود شتاين ، وكذلك همنغواي.
كانت المخطوطة الأولى للمخيم الهندي عبارة عن تسع وعشرين صفحة بدون عنوان وقلصها همنغواي إلى سبع صفحات ؛ سماها ليلة من ليل الصيف الماضي . في عام 1924 ، نشرت القصة المكونة من سبع صفحات بعنوان "المخيم الهندي" في مجلة Transatlantic Review في قسم يسمى " أعمال قيد الأنجاز "Works in Progress" ، إلى جانب مخطوطة جيمس جويس يقظة فينيجان Finnegans Wake. . في 5 أكتوبر 1925 ، أعيد نشر "المخيم الهندي" من قِبل دار نشر بوناي وليفرايت في نيويورك ، في طبعة أمريكية موسعة من أول مجموعة قصصية لهمنغواي بعنوان "في زماننا " In Our Time وطبع منها 1335 نسخة. ظهرت القصة لاحقًا في مجموعة همنغواي المعنونة "الطابور الخامس وأول تسعة وأربعون قصة " في أكتوبر 1938. ظهرت القصة في مجموعتين من القصص القصيرة نشرتا بعد وفاة همنغواي وهما قصص نيك آدمز (1972) والقصص القصيرة الكاملة لإرنست همنغواي: طبعة فينكا فيجيا (1987).
تقول دوروثي باركر "بأستخدام الجمل البسيطة ، وبتجنب الاستخدام المفرط للصفات والظروف والجمل الثانوية ، فإن قصص همنغواي جُردت من الكثير مما يغطي هيكلها العظمي ." أعتقد العديد من النقاد أن هذا الأسلوب "الأجرد" هو نتاج لعمل همنغواي الطويل في الصحافة. في عرض كتبته لمجموعة همنغواي المعنونة "رجال بلا نساء" تقول دوروثي باركر: " قابل معظم النقاد المجموعة بأبتسامة باردة ووصفوها بأنها "جرداء" وأن القصص عبارة عن صور تخطيطية سيئة كتبت على طريقة رواد مقهى كافيه دوم الشهير في باريس ." أعتاد أولئك النقاد على الحبكات التقليدية وتوقعوا ان يشاهدوا في قصة " الملاكم" معركة من طراز خاص وفي قصة" نهاية شيء ما" أن تبكي مارجوري على الأقل وفي قصة "نهر ذو قلبين كبيرين" أن يروا دباً أو ذئباً.
لجعل قصصهم جذابة للقراء ، عادةً ما يصور المؤلفون في تلك القصص أحداثاً يتصاعد فيها "التوتر" ليصل أشده في الذروة وتلك الأحداث تنظم بشكل يخلق تأثيرًا واقعياً يجعل القراء يعتقدون بامكانية وجود تلك العوالم (طبعاً من يعيش فيها) التي تتحدث عنها القصص وأن تلك الأحداث تتبع بعضها البعض في مسار زمني محدد. إن نثر همنغواي البسيط يعطي انطباعًا بأن قصصه القصيرة يمكن فهمها بسهولة ، وأن حبكاته لا تتبع النمط الكلاسيكي للأحداث، وأن قصصه لا تستند الى إطار تتخلله عجلة حظ دائمة التغير. يبدو أن قصص همنغواي القصيرة تصف الحياة كما هي ، لكنها لا تبحث عن التوفيق بين الأحداث المختلفة في الحياة. إنها تمثل الحياة بكل بساطة: في معظم الأحيان لا نجد فيها ما يعرف بلحظات الذروة في الحبكة. لكن لو كان همنغواي كذلك أي يصف أحداث الحياة التي لا معنى لها ، فلن يكون المؤلف المعروف الذي نعرفه . يقول رضوان أبو ذهب " أن البساطة الواضحة في نثر همنغواي والقصص الخالية من الذروة ، تحجب السرد الرمزي والشعري الذي تكون فيه الأسئلة التي يطرحها هي تلك التي كانت تقلق الأنسان منذ الأزل .
قصة المخيم الهندي فيها الكثير من الرمزية والجوانب الأخرى التي ميزت قصص همنغواي ، ونهجه في سردها بطريقة بسيطة للغاية واضحة ولكن كاملة وغنية بالمعاني الخفية. هذه الجوانب من القصة هي ما نسعى إلى تأشيره قدر الإمكان مستفيدين من الكثير مما كتب حول هذه القصة المهمة. تشمل قصص همنغواي القصيرة العديد من مستويات الفهم. مجموعة متنوعة من المعاني التي قد يفقدها القارئ إذا ركز على المستوى الأول حيث نرى بعض الشخصيات تقوم ببعض الأفعال. ولأنه في كثير من الأحيان يتم سرد قصص همنغواي القصيرة من قبل صوت سردي لطرف ثالث ، يبدو أنه لا يشارك في الأحداث، وينحصر دوره في توفير المعلومات فقط ، يمكن للقاريء أن يفهم تلك السرديات بأعتبارها وصفًا محايدًا للعالم الخارجي. بمعنى آخر، نظرًا لأن قصص همنغواي لا تحتوي على مصطلحات تقييمية تشير إلى رأيه الشخصي ، يمكن للمرء في محاولته فهم معنى القصص أن يقع في خطأ الاعتماد فقط على التأثير الواقعي الذي تحدثه القصص.
وحتى لو سلمنا بأن سرديات همنغواي تقدم وصفاُ محايداً للعالم الخارجي ، على ما يبدو دون دور بنيوي في كشف حقيقة السرد ، فسوف يدرك القاريء أنها ( اي الوصف) عناصر أساسية في خلق البعد الشعري للقصص القصيرة لهذا المؤلف ، وهي بنية شعرية يمكن من خلالها اكتشاف رغبة همنغواي في الكشف عن رحلة الفرد في الحياة ، أو في حالة قصة "المخيم الهندي" ، بداية الرحلة الرمزية لصبي في الوجود. وبالتالي ، كما نرى من خلال دراسة "المخيم الهندي" ، فإن الأحداث المتضاربة في الحياة التي يصفها همنغواي تبدو وكأنها استعارات مختلفة تشكل السردية الشعرية للكاتب وتكشف عن الكل ، أو ما أسماه جاك لاكان بالحقيقي حيث يولد الأنسان، لكن عليه الخروج أن كان يريد الحياة(الوجود). في قصة المخيم الهندي تظهر ثيمات عديدة منها البراءة والوحشية والموت والسيطرة (أو الهيمنة) والتواصل . بعد قراءة القصة يدرك القارئ أن همنغواي يستكشف هنا موضوع البراءة. طوال القصة ، هناك شعور بأن نيك آدامز لا يفهم تمامًا ما يحدث. من الشابة الهندية التي ولدت ثم يقتل زوجها نفسه ، يبدو أن نيك لا يفهم تمامًا ما يحدث أو المقصود بحدوثه. على سبيل المثال ، لا يدرك نيك أنه عندما يولد الطفل ، فإن رأسه يجب أن يخرج أولاً . أيضا بعد مغادرتهم للمخيم ، يسأل نيك والده العديد من الأسئلة التي تبرز ثيمة البراءة. يسأل والده "هل يقتل الكثير من الرجال أنفسهم؟" سؤال نيك الأخير إلى والده مثير للاهتمام أيضًا لأنه يسلط الضوء على براءته. عندما يسأل والده "هل الموت صعبًا يا أبي؟" يشعر القارئ بأن نيك ليس لديه أي فهم على الإطلاق للموت. ولا يشرح له والده تعقيد الموت مفضلاً بدلاً من ذلك السماح لبقاء نيك بريئًا. تعتبر قصة المخيم الهندي واحدة من افضل قصص همنغواي القصيرة. يركز فيها المؤلف على طقوس البلوغ : ولادة الطفل ، وفقدان البراءة والانتحار.
يصف الجزء الأول من قصة " المخيم الهندي" نيك آدمز ووالده والعم جورج ، واثنين من الهنود يعبرون بحيرة للوصول إلى مخيم هندي حيث يقوم والد نيك ، الدكتور آدمز ، بمساعدة امرأة هندية على الولادة . عند قراءة الفقرات الأولى من هذه القصة القصيرة ، يمكن للمرء بسهولة أن يقول إنها مجرد وصف يساعد على إنشاء سياق معقول لفهم القصة. الا أن همنغواي يدعو القارئ لرؤية الجزء الافتتاحي من القصة على أنه عملية فصل توحي بالمرور من العالم المادي إلى عالم رمزي. من خلال تصوير نيك آدمز ووالده والعم جورج وهم يعبرون بحيرة ، ثم شاطئًا ، ومرجًا ، وغابة ... للوصول إلى المخيم الهندي ، يؤكد الراوي على أن تلك الشخصيات قد انفصلت رمزياً عن العالم الذي تعرفه ، وبوصف هذا المشهد من خلال عيون نيك آدمز فقط ، يصر الراوي على حقيقة أنه يصور لحظة الفصل من خلال عيون الطفل.
للدلالة على الفصل الذي سيعيشه نيك ، أو بداية الرحلة الشعرية التي يتعين عليه إتمامها ، يخلق الراوي ما يمكن للمرء أن يسميه بمرآة بين عالم نيك وأبيه وعمه ، والمخيم الهندي ، مرآة يمكن أن نراها في الخاصية الأنعكاسية للبحيرة. بنفس الطريقة التي تعبر بها أليس عبر المرآة في كتاب "آليس عبر المرآة"، يُدخل همنغواي نيك إلى عالم يشبهه، أجرد من أقنعة الحداثة:المخيم الهندي، البعيد عن مظاهر الحداثة. في الواقع ، منذ اللحظة التي وصل فيها نيك ووالده والعم جورج إلى المخيم الهندي (بعد أن عبروا البحيرة في قوارب تجديف) ، يصر الراوي على الجانب البدائي للمكان ، مشيرًا ، على سبيل المثال ، إلى أن الهنود يعيشون في الأكواخ التي لا توجد بها كهرباء ، كما هو موضح ، على سبيل المثال ، من خلال وصف "امرأة عجوز تقف في مدخل [الأكواخ] تحمل مصباح" . يشدد الراوي أيضًا على هذا المظهر البدائي من خلال الإشارة إلى افتقار الأكواخ إلى النظافة ، مما يؤكد على رائحته الفظيعة: "كانت رائحة الغرفة سيئة للغاية" . ومع ذلك ، يجب فهم الأهمية الرمزية للتناقض بين عالمي نيك آدامز والمخيم الهندي لا على أنه وصف لصراع عنصري مرير بين الأمريكيين الأصليين والأمريكيين البيض" ، كما افاد بذلك توماس ستراتشيكز ، أو أنه تمثيل للمنافسة الذكورية ( الذكور البيض والذكور البيض) كما قال ذلك لوفيل سترونغ.
يضع همنغواي الرجال البيض في المخيم الهندي في عالم مختلف عن عالمهم ، أمام عالم خال من مظاهر ( أقنعة) الحداثة ، كما قلنا، في أشارة الى تعرية الحقيقة الإنسانية. وهكذا ، يصبح المخيم الهندي أكثر من مجرد مكان بدائي ، يصبح صورة يستحضرها المرء لعالم " أصل الإنسان" التي يسمح فيها غياب ما يعرف بالحداثة أو صور تلك الحداثة - المعرفة والعلوم - ، ستسمح بالكشف عن جهل نيك وكذلك جهل والده. إذا كان همنغواي يسلط الضوء على فصل نيك وأبيه وعمه عن العالم الذي يعرفونه عن طريق المفردات ( الكلمات) ، فإن بنية سرده تساعد أيضًا في تحقيق ذلك. من خلال تقطيع جمله ، وتوزيع بعض من المعلومات المحايدة التي لا تتسق مع بعضها البعض ، يؤكد هذا المؤلف الفصل الذي سيتعرض له نيك . وبعبارة أخرى ، فإن الصمت بين الجمل يسلط الضوء على جهل نيك بوجهة الرحلة والغرض منها.يرى القراء نيك قادر فقط على ذكر القليل الذي يمكنه رؤيته أو سماعه.
إن استخدام الأصوات والتراكيب المتكررة يكشف أيضًا عن انفصال نيك عن عالمه أو عن حالة الجهل التي يتسبب بها هذا الفصل. على سبيل المثال ، بالقول: "صعد نيك ووالده في مؤخرة القارب وقام الهنود بدفع القارب الى الماء وتولى أحدهم التجذيف" ، ثم: "جلس العم جورج في مؤخرة قارب المخيم . قام الشاب الهندي بدفع قارب المخيم وصعد في القارب للتجذيف "، فأن التوازي الذي يرسمه الراوي بين تراكيب الجمل يظهر نيك غير قادر على رؤية ما يجري وراء ما يحدث فعلاً ،أنه قادر فقط على وصف الأحداث المتكررة التي تقوم بها الشخصيات الأخرى.هذا يعني أن همنغواي ومن خلال الأشارة الى جهل نيك والى إنفصاله عن عالمه يريد من القاريء تخيل الحد الرمزي الذي يجب على هذه الشخصية الطفل أن تتجاوزه من أجل التقدم في استكشافه للعالم الهندي ، والذي هو المرآة لعالمه . كما أوضح رضوان أبو ذهب في دراسته لـ "البينية" في القصة ، حيث يعتبر الحكاية والخطاب مستويين مترابطتين بشكل وثيق:
"المخيم الهندي" يضعنا على الفور على أعتاب حد ما ("الشاطئ") ويجعلنا ندرك من خلال استخدام التكرار أهمية علامات الترقيم والتقطيع الشعري . من البداية نرى أن أستمرار السجع والتكرار علامة على وجود الألم الذي على نيك تهدئته."
يسهم جو من الغموض الذي يخلقه همنغواي حول رحلة نيك إلى المخيم الهندي أيضًا في تسليط الضوء على حالة جهل نيك فيما يتعلق بالمعرفة التي ستنجم عن الرحلة. ابتداء من السطر الأول من هذه القصة القصيرة ، يصف همنغواي نيك ووالده وعمه وهما يدخلان في قاربين ، يجذفهما الهنود الأميركيين، مع عدم وجود إشارة إلى وجهتما . حتى الفقرة الرابعة ، عندما يسأل نيك والده عن تلك الوجهة ، نعلم أنهم ذاهبون إلى مخيم للهنود الأميركيين. يساعد وصف الظلام المخيم في تغذية هذا الجو الغامض. يؤكد همنغواي ، من خلال جعل القصة تبدأ في الليل، على عجز نيك وأبيه وعمه عن إيجاد طريقهم إلى المخيم الهندي دون مساعدة الهنود. يشدد الراوي أيضًا على هذا العجز عن طريق إضافة ضباب إلى الغموض ، مما يجعل من المستحيل عليهم أن يعرفوا مكانهم. وهكذا ، لا يمكن لنيك أن يسمع سوى "صوت مجاذيف القارب الآخر أمامهم في الضباب". علاوة على ذلك ، من خلال كثرة عدد الأماكن التي تمر بها الشخصيات: "شاطئ البحيرة" ، "النهر" ، "الشاطئ" ، "المرج" ،"الغابة" "طريق قطع الأشجار" ، وتعداد الاتجاهات المختلفة التي يأخذونها من خلال استخدام حروف الجر مثل: "أعلى" ، "من" ، "إلى" ، "داخل" ، "على" ، "طول" ، "حول" ، "خارج" ، يعطي همنغواي الانطباع بأن الطريق المؤدي إلى المخيم الهندي عبارة عن متاهة لا يعرف طرقها سوى الهنود الأميركيين أنفسهم . يشير هذا الوصول الصعب إلى المخيم الهندي إلى أنه مكان محمي وسري والكلاب التي تهرع نحو الشخصيات ، مثلها مثل سيربيروس ( وحش على هيئة كلب بثلاثة رؤوس) التي تحرس مدخل هيديس (جهنم) ، تضيف إلى سرية المكان.
في أشارته الى جهل نيك من خلال بنية السرد ومن خلال وصف الأجواء الغامضة ، يشير همنغواي الى الحدود التي يصادفها الواحد منا عند معرفته "جذوره" أو معرفته عالم " الأخر" ، عالم يحمل "ترتيب المعرفة التي ينقلها الشخص وهو غير مدرك لها" .تصبح صورة البحيرة مهمة للغاية لحالة العجز التي يصبح الأنسان ضحية لها. يمكن أعتبار القاربين الذين يشقان طريقهما من هذا الجانب من البحيرة الى الجانب الأخر رمزاً لعجز الإنسان عن فهم كينونته على الأرض. فهو قادر على "خوض مجرى حياته" ، منذ الولادة وحتى الموت ، غير قادر على معرفة الخافي على ضفاف وجوده. وبالتالي ، يمكن للمرء أن يقول أن البحيرة تقف كرمز شاعري لللاواعي: أنها بناء يكشف همنغواي دينامياته المتعايشة والمتناقضة.
ما أن يصل نيك وأبوه والعم جورج الى المخيم حتى يبدأ السرد بالتركيز على جسد المرأة الهندية وصراخها ، وعلى الطريقة التي تتفاعل الشخصيات الأخرى مع هذا "المشهد المسموع". إذا كان والد نيك وعدد من الذكور الهنود يحاولون ، كل بطريقته الخاصة ،إنكار الرعب الذي يثيره هذا المشهد ، يوضح الراوي أن نيك لا يسعه إلا أن يرى ويسمع المرأة الهندية والرمزية وراء جسدها وصراخها.
كما هو الحال مع عبور البحيرة ، والرحلة إلى المخيم الهندي ، والمخيم نفسه ، يشير النص من جديد ،هذه المرة من خلال صورة جسد المرأة الهندية ، إلى البعد "الحقيقي" . أو ، من خلال وصف هذا الجسد الأنثوي أثناء المخاض ، يرمز همنغواي إلى المكان الذي يتم فيه الحفاظ على أسرار وجود الرجل ، وهو المكان الذي يتم فيه فصل الرجل بمجرد ولادته، والذي عليه قبول هذه الخسارة البدائية. الأشكال المختلفة للأفعال التي تشير إلى صراخ المرأة ، أي الأصوات غير المنطوقة التي تنتجها: مثل البكاء والصراخ تذكرنا بهذا الانفصال البدائي المؤلم وبالحد الذي يقف أمامه الإنسان عندما يحاول فهم أهمية هذا الأنفصال. ومع ذلك ، يتم وصف الشخصيات وهي تحاول جاهدة تجاهل هذه الأهمية. وبالتالي ، يجلس الرجال في الظلام ويدخنون "خارج نطاق" الصراخ ، في حين يبدو والد نيك بأنه محصن بمعرفته العلمية كطبيب.
منذ لحظة دخول نيك ووالده والعم جورج الكوخ ، يقدم لنا الراوي والد نيك وهو يركز فقط على إعداد الكوخ لعملية المرأة الهندية. هذا التركيز يوحي بشيئين أولاً مهنية الأب كطبيب ، وعلى المستوى الرمزي ، السجن الذي يشكله هذا العمل لأنه يصبح معزولاً عن الآخرين. لا يضيع الدكتور آدمز الوقت . عندما يشرح لابنه ماذا يفعل ، يحدث ذلك أثناء انتظار الماء لتسخينه ، أو أثناء غسله ليديه. يُصور والد نيك كإنسان آلي يقوم بإجراء العملية الجراحية حسب الأجراءات المعروفة ، ولا يهتم بأي شيء آخر: لا صراخ المرأة الهندية ولا ردود أفعال إبنه. بالنسبة لوالد نيك ، فإن صيحات المرأة الهندية "ليست مهمة" . إنها تشير فقط إلى أن المرأة في حالة مخاض وأنها بحاجة إلى رعاية. ومن المفارقات ، أن علمه كجراح يبدو هنا وكأنه الوهم البصري لجهله الأساسي. على الرغم من أنه يعرف ما يجب فعله لتوليد هذه المرأة ، إلا أنه يبدو غير قادر على فهم المعنى الرمزي الذي يحمله هذا المشهد. بمعنى آخر ، يبدو أن معرفته العلمية عبارة عن دليل لقوة لا يملكها هو. بالتوازي مع عرض المعرفة العلمية للدكتور آدمز الذي يمنعه من سماع صراخ المرأة الهندية أو فهم رمزية المشهد ، نرى أن بعض رجال المخيم "قد أنتقلوا الى الطريق ليجلسوا ويدخنوا بعيداً عن نطاق الضوضاء التي تطلقها المرأة الهندية". هذه الملاحظة ذات الصلة لا تكشف فقط عن أنهم يحاولون تجنب صوت صراخ المرأة ، ولكنهم يحاولون قمع الأهمية التي يرمز لها الصراخ بمحاولة الاختباء في الظلام ، يدخنون غلايينهم كما يفعل الطفل مع ثدي أمه. إن هذه الصورة ، إن لم تشير الى الانفصال الحتمي بين الأم وطفلها في لحظة الولادة ، فأنها تكشف عن المرور من براءة الرجل المزعومة إلى المعرفة التي يمثلها صراخ المرأة الهندية.
على عكس الرجال الفارين من الصراخ ، أو والده الذي يمنعه علمه من سماع ذلك الصراخ ، لا يستطيع نيك سوى سماع ومشاهدة المرأة الهندية ، حيث أراد والده منه أن يحضر العملية. نظرًا لأن والد نيك غير واع بصراخ المرأة ، فهو يطلب من إبنه حضور عملية الولادة معتقداً أنه سيراها من خلال منظور عينيه الطبي. وبالتالي ، منذ اللحظة التي يدخلان فيها الكوخ ، يشرح الدكتور آدمز لابنه ما الذي تمر به هذه المرأة ، وأثناء إجراء العملية الجراحية، يشرح له المراحل المختلفة لتلك العملية . ذلك قد يوحي بموقف حمايوي من أب لأبنه ، وهو موقف ربما لاحظناه أيضًا في بداية القصة عندما رأيناه يلف ذراعه حول إبنه أثناء وجودهما في القارب. وبالتالي ، مع تكرار عبارة "والد نيك" ، أكثر من كلمة طبيب ، علينا أن لا ننسى أنه أب في المقام الأول.الا أن حضور نيك العملية الجراحية لا يعني أن الأب سيكون قادراً تمامًا على حماية طفله مما سيرى ويسمع كما يفعل هو لأن عمله الطبي قد منحه بعض الحصانة ضد ذلك.
بدلاً من ذلك نرى نيك غير قادر على تجاهل وحشية المشهد ، على الرغم من أنه يحاول جاهداً قمع ذلك. عند دخوله إلى الكوخ ، يتظاهر نيك بأنه يفهم ما يجري ، لكن بعد فترة وجيزة ، يطلب من والده إعطاء المرأة الهندية شيئًا من أجل "جعلها تتوقف عن الصراخ". بنفس الطريقة ، أثناء العملية الجراحية، نلاحظ عدم قدرة نيك على المتابعة "كان ينظر بعيداً حتى لا يرى ما كان يفعله والده" ، "لم ينظر نيك إلى ذلك" ، "لم يشاهده نيك" . يحاول نيك ألا يرى أو يسمع صراخ المرأة الهندية ، لكن همنغواي يظهر أن هذه الشخصية الطفل لا يمكنها إلا أن تشهد معنى رمزية هذا المشهد .
تكشف قصة"المخيم الهندي" عن ردود الفعل المتناقضة التي قد يتعرض لها الأنسان عندما يكتشف أنه غير معصوم عن الخطأ. يقدم النص رجالاً مختبئين في الظلام ووالد نيك منهمكاً بالعملية الجراحية ، متجاهلاً صراخ المرأة الهندية بسسب "حصانته الطبية" ، ومن ناحية أخرى ، فهو يصف نيك ، ولا سيما في البداية ، غير قادر على قمع الحقيقة المجردة التي يشهدها. ومع ذلك ، إذا كان نيك هو الشخصية الوحيدة غير القادرة على حجب صراخ المرأة الهندية ، فإن صمت الزوج الهندي الذي كان مصابًا على السرير في الكوخ ، يبدو أيضًا أنه يكشف عن عدم قدرة الرجل على تجاهل أو تجاوز ما ترمز له تلك الصرخات . ليس فقط من خلال صمت الزوج الهندي ، ولكن من خلال التأكيد على هذا الصمت الملموس ، مقابل صراخ زوجته ، يشير همنغواي إلى أن هذا الرجل غير قادر على اختراق "الحقيقي" من أجل أن يعيش . أو لكي نكون أكثر دقة ، لأن الزوج الهندي مصاب وراقد في السرير في صدر الكوخ ، لا يمكنه سوى مشاهدة المشهد الذي يحدث في الجزء الاخر من الكوخ . وهو مشهد ، يمكن تخيله ، هو أكثر أهمية بالنسبة للزوج الهندي لأنه ، من الناحية النظرية على الأقل ، والد الطفل. على هذا النحو ، فهو شاهد مأساوي لا حول له ولا قوة لحقيقة كونية لا يستطيع فهم معناها وعجزه هذا هو الذي يدفعه إلى الانتحار عن طريق قطع حنجرته. من خلال هذا العمل المأساوي ، تسلط القصة الضوء على العواقب المأساوية الكامنة وراء دوافع الأنسان . نظرًا لأن الزوج الهندي لم يتمكن من تجاوز " الحقيقي" كما حدث في هذا المشهد ، فقد ظل لعبة لدوافعه الخاصة أو هواجس الموت التي تنقل رغبة الفرد في العودة إلى الحالة الخامدة.
من خلال وجود نيك بين عملية ولادة وإنتحار، يمكن القول إن همنغواي يشير الى المرحلة الرمزية عندما يدرك الطفل وجود الآخر الذي يعيش فيه ، والآخر يدلل على خسران الطفل لبرائته. في الواقع أن الكشف عن عملية الأنتحار أمام أعين نيك تعني أن البراءة هذه قد ولت إلى حين لحظة الموت . بالتشديد على أن نيك "كان يرى جيداً "منظر الرجل الهندي الميت – وهي رؤية جيدة بسبب المصباح الذي يحمله والد نيك و كذلك دفعه لرأس الرجل الهندي الى الخلف ، نعتقد أن نيك سيتغير تماماً، لن يكون هو نيك نفسه الذي جاء الى المخيم. بمجرد أن يكتسب الفرد تلك المعرفة الأساسية ، لا يمكنه أبدًا استرداد براءته المفقودة.
في الواقع ، إذا قال والد نيك لأخيه بعد نجاح العملية: "هذا موضوع يصلح للنشر في مجلة طبية [...]. القيام بعملية قيصرية بسكين جيب وخياطتها بخيوط أمعاء مدببة طولها تسعة أقدام "، متحمسًا لما أنجزه ، تم وصفه بطريقة مختلفة تمامًا بعد اكتشاف جثة الهندي الميت ، لأن "كل بهجته بعد العملية الجراحية" تلاشت الآن ". فقط عندما يكتشف أن الزوج الهندي قتل نفسه بينما كان يجري العملية ، يبدو أن والد نيك يدرك أهمية المشهد الذي كان رأه حتى ذلك الحين بأعين الجراح. بعبارة أخرى ، بعد اكتشاف الجثة ، يتصرف مثل الأب ، في محاولة لمنع ابنه من رؤية الهندي الميت. على الرغم من أنه تمنى لابنه أن يشهد عملية الولادة أي بداية الوجود ، فإنه بالتأكيد لا يريد منه أن يكون شاهداً على الموت ، وما هو أكثر من ذلك ، هو الانتحار ، أي الإشارة المأساوية العنيفة إلى وفاة الشخص. ومع ذلك ، كما يشير وصف نيك لجثة الميت ، فإنه لا فائدة منه: فقد شاهد الأبن كل شيء.
في الجزء الأخير من هذه القصة القصيرة عندما يعبر نيك ووالده البحيرة مرة أخرى في طريق العودة، نرى أن كليهما قد بلغا عتبة الفهم: نيك سمع لأول مرة أغنية الموت ، والده فهم أنه غير قادر على منع ابنه من سماع هذا الصوت الرهيب. وبالتالي ، عندما يسأل نيك والده وهما في القارب عن معنى ما شاهده للتو ، لا يمكن للأب أن يجيب عليها حقًا. نتابع أسئلة عابرة يطرحها نيك بينما تصبح إجابات والده أقصر وأقصر خلال الحوار القصير. علاوة على ذلك ، إذا تم تصوير نيك ووالده جالسين معًا في القارب وهو يأخذهما إلى المخيم الهندي ، ذراع الأب حول ابنه ، في المشهد الأخير ، في طريق عودتهما ، فإنهما منفصلان بشكل كبير لأن نيك يجلس "في المؤخرة" ، "بينما" أبوه يجذف ". هذا المشهد ، الذي يحدث عند الفجر ، يُظهر بوضوح مرور نيك من البراءة إلى الوعي والاعتراف بأناه الأصلية. لقد وجد نيك بالفعل رده الخاص: "في الصباح الباكر وفي البحيرة يجلس في مؤخرة القارب ووالده يجذف ، ساوره شعور أكيد من أنه لن يموت أبدًا"
يظهر في القصة الكثير من الوحشية ، لا يقتصر الأمر على الهندي الذي يقطع حنجرته ،ولكن والد نيك ، على الرغم من أنه طبيب ، الا إنه لا يملك الأدوات الطبية المناسبة لإجراء عملية قيصرية. ومن المثير للاهتمام أيضًا أن والد نيك فخور بالعملية التي أجراها للمرأة الهندية، حيث يشعر القارئ أن فخره بالإنجاز أهم بالنسبة له مما تشعر به تلك المرأة. بالنسبة لهمنغواي ، بجعل المخيم الهندي مسرحاً لأحداث القصة ، ربما أراد أن يسلط الضوء أيضًا على عزلة الهنود الأميركيين . ومن المحتمل أيضًا أن يكون همنغواي ، من خلال جعل إنتحار زوج المرأة الهندية ، يسلط الضوء بشكل رمزي على الوحشية التي عامل بها المستوطنون البيض الهنود الأميركيين . إستولى البيض على الرض ووضعوا أصحابها الصليين في مخيمات معزولة. من المثير للاهتمام أيضًا وجود امرأة واحدة فقط في الكوخ أثناء مخاض المرأة الهندية . جميع الأخرين هم رجال ( بينهم نيك ). قد يكون هذا الأمر مهمًا لأن المخاض سيكون عملاً أنثويًا للغاية ، إلا أن همنغواي يضع غرفة مليئة بالذكور. من المحتمل أن يكون همنغواي يلعب مرة أخرى على موضوع الهيمنة في هذه المناسبة ، حيث يهيمن الرجل على الأنثى من خلال أحتلال الغرفة بالكامل من قبل الرجال.
تصور القصة من خلال جوانب مختلفة طقوس البلوغ للطفل نيك: دخوله مرحلة جديدة في حياته، في أدراك ما يدور حوله بطريقة مختلفة. في البداية يركب نيل وأبوه القارب وعبروا بحيرة . لا يمثل الماء هنا وسيلة سفر فحسب ، بل يمثل أيضًا دورة الحياة من الولادة وحتى الموت. علاوة على ذلك ، في النهاية نقرأ: "كانت الشمس تخرج فوق التلال" ، وهذا يرمز أيضًا إلى بداية جديدة لنيك الذي يعود من خلال التجربة في المخيم الهندي إلى بيته بعد أن مر بطقوس مرور من مرحلة الى أخرى. بالإضافة إلى ذلك ، عندما وصلوا إلى المخيم الهندي ، "توقف الشاب الهندي وأنار فانوسه". هذا التحول الحرفي من النور إلى الظلام يمثل الفصل المجازي لنيك. الوصف والتفاصيل الدقيقة التي رواها همنغواي فيما يتعلق بالرحلة التي يقومون بها للوصول إلى المخيم الهندي. رحلة كانت على ما يبدو طويلة جدًا ولا تنتهي. لقد اضطروا للسفر عبر البحيرة وعبر الغابة للتغلب على جميع العقبات ، كل ذلك في الطلام . يمكن مقارنة هذه الرحلة بما يشار إليها عادةً باسم "رحلة الحياة".
يؤكد الناقد وندولين تيتلو أنه قصة "المخيم الهندي" ، تتوج بولادة وموت والكثير من الدماء . تصل القصة إلى ذروتها عندما يتسبب "وعي نيك" المتزايد بالشر في هروبه من العملية . على الرغم من أن نيك قد لا يرغب في مشاهدة العملية القيصرية ، إلا أن والده يصر على ذلك - فهو لا يريد أن يدخل ابنه عالم البالغين ضعيفاً ، كما يكتب توماس ستريتشاز. يقول فيليب يونغ أن تركيز همنغواي في "المخيم الهندي" لم يكن في المقام الأول على المرأة التي تلد أو الأب الذي يقتل نفسه ، بل على الشاب نيك آدمز ، الذي يشهد على هذه الأحداث ويصبح شابًا يعاني من الكثير. في "المخيم الهندي" ، يبدأ همنغواي الأحداث التي تشكل شخصية نيك آدمز. يرى يونغ أن هذه قصة تحمل "المفتاح الرئيسي" إلى "ما سيحققه كاتبها في الخمسة والثلاثين عامًا القادمة . يوافق الناقد هوارد هانوم على ذلك ويقول أن صدمة الولادة والانتحار في "المخيم الهندي" ستغدو ثيمة مسيطرة في قصص قصص نيك آدمز. تدور قصة "المخيم الهندي" حول الخوف من الموت. يبرز المقطع الذي حذفه همنغواي من القصة خوف نيك ؛ في حين يؤكد الجزء الباقي من القصة ( المنشور ) بطريقة أقل وضوحًا. في المقطع المحذوف ، الذي نُشر لاحقًا باسم "ثلاث طلقات" ، في الليلة التي سبقت نقله إلى المخيم الهندي ، تُرك نيك بمفرده في الغابة ، حيث "غمرته أفكار الموت". يعتقد الناقد بول سترونغ أن همنغواي ربما قصد أعادة ترتيب القصة كي يصطحب أبنه الخائف معه في الرحلة الى المخيم الهندي . يعتقد هانوم أن همنغواي تعمد الغموض حول تفاصيل الولادة ولكن ليس الموت ؛ يضيف أن نيك ربما فاته بعض تفاصيل العملية القيصرية الا أنه رأى بوضوح رأس الزوج يميل إلى الخلف".
تساءل العديد من النقاد عن أنتحار الزوج. يعتقد سترونغ أن الرأي الذي يقول أنه قتل نفسه بسبب صراخ زوجته غير مقنع لأن الأنتحار يحدث بعد أنقطاع الصراح. ويشير إلى جملة لهمنغواي في رواية "موت في الظهيرة": "إذا أحب شخصان أحدهما الأخر فلن تكون هناك نهاية سعيدة لذلك" ، كدليل على أن الزوج ربما يكون قد قتل نفسه بسبب ألم زوجته وألمه هو أيضاً.
في مقالته "بدائية همنغواي و" المخيم الهندي "، كتب جيفري مايرز أن همنغواي كان واضحًا جدًا فيما يتعلق بدور الزوج ، لأنه في هذه القصة كان يكتب عن موضوع مألوف - تجارب طفولته في ميشيغان. دور الأب الشاب هو "أفراغ شخصية الطبيب" ، الذي يجد النصر في فتح بطن زوجته لأخراج الرضيع وأبراز لقوة الأم وقدرتها على التحمل. يعتبر انتحار الأب بمثابة رفض رمزي للطبيب الأبيض الذي تعتبر مهارته ضرورية ، لكن من يجلب معه الدمار. في مقالتها "الصراخ من خلال الصمت: العنف العرقي في" المخيم الهندي "، كتبت" أيمي سترونج تقول أن قصة "المخيم الهندي" تدور حول الهيمنة ؛ يقتل الزوج نفسه في اللحظة التي يتم فيها فتح بطن زوجته من قبل طبيب أبيض. إنها تعتقد أن موضوع الهيمنة موجود على أكثر من مستوى: الوالد يهيمن على نيك؛ الغرباء البيض يهيمنون على المخيم الهندي. والطبيب الأبيض "قد اقتحم بطن المرأة ، مثل المستوطنين الأوائل الذين تركوا شرخاً على الشجرة".
وفقًا توماس ستريتشاز ، يعيد همنغواي في القصة مشهد وصول الأوروبيين إلى العالم الجديد وعقيدة المصير المحتوم التي آمن بها المستوطنون . يصل الرجال البيض في القصة إلى الماء ويقابلهم السكان الأصليون على الشاطئ. الزوج وأب الطفل يفقد كل شيء ، مما تسبب له في قتل نفسه: أُحتل بيته ، وتمزقت أوصال زوجته. يطلب الطبيب الأبيض من ابنه أن يتجاهل صراخ المرأة: "صراخها غير مهم. لا أسمعها لأنها ليست مهمة". انتصار الطبيب هو السيطرة على الطبيعة عن طريق ولادة طفل ، يتضاءل بسبب انتحار الأب الذي يستعيد رمزياً من خلال موته السيطرة من الطبيب الأبيض.
يدعي مايرز أن القصة ليست سيرة ذاتية رغم أنها مثال مبكر على قدرة همنغواي على سرد قصص "صادقة من الحياة". في القصة ، والد نيك آدمز ، الذي تم تصويره على أنه بارع مهنياً يشبه والد همنغواي ، كلارينس همنغواي. يشير هانوم الى أن العم جورج ربما كان والد الطفل ، لأن الأبوة غير واضحة في القصة .أثناء العملية القيصرية عضت المرأة الهندية العم جورج ، وضحك الهنود عليه ، ثم أضعنا أثره عندما وجد الزوج منتحراً.
كتب جاكسون بنسون في "إرنست همنغواي: الحياة كقصة والقصة كحياة" أن النقاد يجب عليهم الامتناع عن إيجاد صلات بين حياة همنغواي والقصص والتركيز بدلاً من ذلك على كيفية استخدام أحداث السيرة الذاتية لتحويل الحياة إلى فن. إنه يعتقد أن الأحداث في حياة الكاتب لها علاقة غامضة بالقصص ، مثل الحلم الذي تنبثق عنه الدراما.


• Baker, Carlos (1972).Hemingway: The Writer as Artist.
• Benson, Jackson (1989). "Ernest Hemingway: The Life as Fiction and the Fiction as Life".
• Campbell, Joseph. (2008)The Hero with a Thousand Faces.
• Forrest, Eléonore Lainé (2007). “Indian Camp” – A Story in Disguise
• Hannum, Howard (2001). " Scared sick looking at it : A Reading of Nick Adams in the Published Stories".
• Lynn, Kenneth (1987). Hemingway.
• Meyers, Jeffrey (1985). Hemingway: A Biography.
• Strong, Amy (1996). "Screaming Through Silence: The Violence of Race in Indian Camp and the Doctor s Wife"
• Strong, Paul (1991). "The First Nick Adams Stories".
• Strychacz, Thomas (2003). Hemingway s Theaters of Masculinity.
• Tetlow, Wendolyn (1992).Hemingway’s In Our Time: Lyrical Dimensions
• Tyler, Lisa. (2001) Student companion to Ernest Hemingway.
• Wagner-Martin, Linda (2002). "Introduction". In Wagner-Martin, Linda (Ed.). Ernest Hemingway s The Sun Also Rises: A Casebook.
• Werlock, James P. (2010). The Facts on File
• Young, Philip (1964). Ernest Hemingway.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,078,574
- قصص همنغواي القصيرة /1
- التقليلية الأدبية في القصة القصيرة الأميركية-4
- التقليلية الأدبية في القصة القصيرة الأميركية-3
- وداعاً للسلاح وعناقيد الغضب : تقليلية همنغواي وتكثيرية شتاين ...
- التقليلية الأدبية في القصة القصيرة الأميركية-1
- هل الأكثر يعني أكثر أم الأقل يعني الأكثر : بين التقليلية و ا ...
- رسائل إليوت الى إميلي هيل تكشف عن لوعة حب كبيرة
- لماذا ما زلنا نقرأ إرنست همنغواي؟
- صور الحرب عند همنغواي
- همنغواي : أسلوب اللاأسلوب
- الشمس تشرق أيضا : قراءة في مسودات رواية همنغواي
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين
- شعر الأحراش : شعر رعاة البقر الأستراليون
- قراءة في شعر رعاة البقر الأميركيين 2
- و لرعاة البقر أدبهم : قراءة في شعر رعاة البقر الأميركيين 1


المزيد.....




- -سراب وعد ويلسون-.. كيف خيّبت أميركا آمال سعد زغلول وثورة 19 ...
- -إلى بغداد-.. أول فيلم عراقي بالصالات منذ 2003
- فنان خليجي شهير يتحدث عن -إصابته بفيروس كورونا-... فيديو
- راقصة -البولشوي- تقدم عرضا جديدا عن كوكو شانيل
- مصر.. المغنية شيرين عبد الوهاب تعلن عن إصابتها بورم خبيث
- قائمة الأفلام المفضلة لرؤساء أميركا.. هل ترامب أسوؤهم ذائقة؟ ...
- رئيس الحكومة يحذر من نشر أخبار زائفة بشأن كورونا
- المخرج رومان بولانسكي يعلن عدم حضوره في حفل توزيع جوائز -سيز ...
- منتدى العيون.. بوريطة يدعو إلى شراكة عملية مع دول جزر المحيط ...
- فيلم -ميناماتا-.. جوني ديب والعودة المنتظرة


المزيد.....

- مسرحية الطماطم و الغلال (مسرحية للأطفال) / زياد بن عبد الجليل
- أناشيد القهر والحداد / Aissa HADDAD
- ماتريوشكا / علي مراد
- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نجيب السعد - قصص همنغواي القصيرة/2