أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الظاهر - الازمة التورنغية في المانيا














المزيد.....

الازمة التورنغية في المانيا


علاء الدين الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 6488 - 2020 / 2 / 10 - 23:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حدثت يوم الاربعاء الماضي في ولاية تورنغن (ثورنجيا بالانكليزية) الالمانية والتي كانت جزءا من المانيا الشرقية سابقا هزة أرضية سياسية بعد ان اُنتخب مرشح الحزب الليبرالي لرئاسة وزارة الولاية بدعم من اصوات الحزب الديمقراطي المسيحي وحزب البديل لألمانيا العنصري وبمجموع 45 صوتا والذي اجاب بالقبول على انتخابه بينما كان يمكن ان يرفضه بسبب تصويت حزب البديل لألمانيا العنصري له. كان تصويت الحزبين الليبرالي والديمقراطي المسيحي اجتيازا للخط الاحمر الذي وضعته قيادات حزبهما على المستوى الفيدرالي بمنع التعاون مع حزب البديل لألمانيا، خصوصا وإن دخول الحزب الليبرالي برلمان تورنغن كان بالكاد بعد حصوله على 5 بالمئة من اصوات الناخبين وهو الحد الادنى لدخول البرلمان ولم يكن له اكثر من 5 نواب من اصل 90.
مالذي حصل؟ لنعد الى انتخابات تشرين الاول 2019. فقد رئيس الوزراء بودو رامالو من حزب اليسار وحليفه الحكومي من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الاغلبية في البرلمان وكذلك فقد الحزب الديمقراطي المسيحي مقاعدا بينما فاز حزب البديل لألمانيا العنصري بمقاعد عديدة وحصل على المرتبة الثانية بعد حزب اليسار. بعد عدة شهور من المفاوضات بين الخضر والديمقراطي الاشتراكي واليسار تم الاتفاق على تشكيل حكومة اقلية من هذه الاحزاب. كانت التوقعات ان لا يحصل بودو رامالو على الاغلبية في التصويتين الاوليين وكذلك ايضا مرشح البديل لألمانيا وحسب دستور الولاية سيفوز المرشح الذي يحصل على اغلبية الاصوات في التصويت الثالث امام مرشح حزب البديل او اي مرشح آخر وفي هذه الحالة سيفوز بودو رامالو بأغلبية 44 صوتا ويصبح رئيسا لحكومة اقلية لكن تصويت حزب البديل لألمانيا العنصري لصالح المرشح الليبرالي قلب الاوضاع رأسا على عقب وادخل الولاية في ازمة دستورية وسياسية في تورنغن والمانيا بكاملها في ازمة سياسية حادة.
لم يكن ما حدث امرا عابرا بل على ما يبدو اتفاقا تم في الخفاء بين الاحرار والديمقراطي المسيحي وحزب البديل لألمانيا العنصري ولم يكن هذا اجتيازا للخطوط الحمراء للقيادة الفيدرالية لهذين الحزبين بل يُذكّر بدعم الاحزاب المحافظة لإنتخاب هتلر مستشارا لالمانيا وما جلبه هذا على المانيا من كوارث.
زعيم حزب الاحرار الفيدرالي كريستيان ليندنر توجه الى ايرفورت عاصمة تورنغن وأقنع رئيس وزرائها المنتخب ومن دون ان يشكّل حكومة بالاستقالة مع اجراء انتخابات جديدة. قبل هذا بالأمر بعد بعض التلكأ. كريستيان ليندنر طرح ايضا على قيادة حزبه الثقة به ففاز بها بسهولة لكن الضرر لحق بحزبه وهناك الكثير من التساؤلات عن تهنئة نائبه لرئيس وزراء تورنغن بعد انتخابه. على الاقل استفتاءات الرأي تشير ان حزب الاحرار لن يستطع دخول البرلمان في الانتخابات القادمة في تورنغن.
رئيس الحزب الاشتراكي المسيحي في بافاريا ورئيس وزرائها اعلن رفضه التام لما حدث في تورنغن. الحزب الاشتراكي المسيحي هو شقيق الحزب الديمقراطي المسيحي والى يمينه سياسيا. المستشارة الالمانية انغيلا مركل وفي زيارة لجنوب افريقيا اعلنت رفضها وطالبت بعكس ما حدث في تورنغن. ماذا عن الحزب الديمقراطي المسيحي؟ رئيسة الحزب آنَغريت كرامب ـ كارنباور طلبت قبل عقد جلسة برلمان تورنغن من فرعها هناك بعدم التعاون مع حزب البديل لكن طلبها وقع على آذان صماء. عندها طلبت من كريستيان ليندنر ان يطلب من رئيس وزارء حزبه في تورنغن ان يستقيل (وهذا ما حصل لاحقا وهو اضعف الايمان) لكنها فشلت في اقناع فرع حزبها في تورنغن بإجراء انتخابات حديثة لأن استطلاعات الرأي تشير الى ان حزبها الديمقراطي المسيحي في تورنغن سيفقد نصف مقاعده اذا جرت انتخابات مبكرة. موافقة الحزب الديمقراطي المسيحي في تورنغن ضرورية للحصول على ثلثي الاصوات لحل البرلمان الحالي. كان الكثيرون ينتقدون كرامب ـ كارنباور على كونها ضعيفة في قيادة الحزب وعندما اتيحت لها فرصة مثل هذه لتثبت حزمها فشلت فشلا ذريعا. اعلنت كرامب ـ كارنباور اليوم بأنها لن ترشح نفسها لمنصب المستشارية وبأنها ستستقيل في وقت لاحق من رئاسة الحزب.
ازمة تورنغن مستمرة لأن الحزب الديمقراطي المسيحي يرفض التصويت لحزب اليسار الذي يتكون من شيوعي المانيا الشرقية ومن جناح اوسكار لافونتين من الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعد انفصاله عنه، لأن حزب اليسار لم يتنصل من جرائم النظام الشيوعي السابق في المانيا الشرقية. اما الحزب الليبرالي فيرفض التصويت لحزب اليسار لاسباب ايديولوجية كونه هو الآخر يميني.
هذه الامور لا تجري في عزلة. الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تحالف حكومي مع الحزب الديمقراطي المسيحي في الحكومة الفدرالية. انتخاب مرشح من الديمقراطيين المسيحيين يميل اكثر الى اليمين خلفا لـ آنَغريت كرامب ـ كارنباور قد يزعزع الائتلاف الحكومي ويُدخل المانيا في حالة من اللاستقرار السياسي في حال انهيار الائتلاف الحكومي. الحزب الاشتراكي الديمقراطي نفسه في وضع مقلقل. منذ عام 2005 تغيرت قيادته الفدرالية على الاقل سبع مرات والقيادة الحديثة تميل الى اليسار بينما الالمان يتجهون حاليا الى اليمين. الفائز الوحيد هو حزب البديل لألمانيا العنصري الذي تخلص من انغيلا مركل كزعيمة للحزب الديمقراطي المسيحي والآن تخّلص من خليفتها في رئاسة الحزب آنَغريت كرامب ـ كارنباور ويبدو ان حزب البديل لألمانيا قريبٌ من تحقيق امنيته بالتخلص من انغيلا مركل كمستشارة بعد ان ادخل المانيا في ازمة سياسية حادة بتصويته لصالح مرشح حزب الاحرار في تورنغن.
لعبة سخيفة في ولاية تورنغن ادخلت الولاية والمانيا بكاملها في ازمة سياسية حادة. اين كل هذا من ثقافة مقهى حسن عجمي السياسية التي تقول بأن الديمقراطيات الغربية مسرحية؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,818,359,574
- رحيل عزيز الحاج
- الله هو الحقيقة والحقيقة هي الله؟
- حرب حزيران في الذاكرة: هزمتنا النسوان
- شر البلية ما لا يجعلك تفكّر
- العرب لا يقرأون والحرب اليمنية
- هل كان نوري السعيد فعلا داهية؟
- انقلاب 17 تموز 1968
- إضافة ل عمالقة الرياضيات في التعليم الثانوي
- بعض عمالقة الرياضيات في التعليم الثانوي
- بائس من زمن البائسين، هادي خماس ومذكراته
- مستوى حكام العراق منذ 1968
- العبرة بين بيع الاوهام والاكاذيب والحقيقة
- يان (يوهانس) آرتس استاذ الديناميكية التبولوجية في دلفت
- الدكتور لو
- الذكرى الستون لثورة 14 تموز
- مصيبة مصائب العراقيين بهؤلاء
- توضيحات عن ما كتبه الصحفي عبدالستار البيضاني عن الزعيم عبدال ...
- 8 شباط 1963 جرحٌ لا يندمل
- الشفاء من عند الله والرزق من عند الله وكيف تقتل عقلك
- المحاضرة الاخيرة


المزيد.....




- أنيقة وصديقة للبيئة.. سيارة جديدة من بي إم دبليو
- وباء كورونا: آخر الأخبار والمستجدات لحظة بلحظة
- بريطانيا تغلق مؤقتاً سفارتها في بيونغ يانغ وتجلي دبلوماسييها ...
- وباء كورونا: آخر الأخبار والمستجدات لحظة بلحظة
- بريطانيا تغلق مؤقتاً سفارتها في بيونغ يانغ وتجلي دبلوماسييها ...
- غوتيريش -متفائل- بخطوات حكومة الكاظمي
- شرطة بغداد تنفذ عملية نوعية في قطع احد خطوط تجارة المخدرات
- رابطة الحقوقيين العراقيين: أعضاء مجلس مفوضية الانتخابات أصبح ...
- نائب كويتي سابق يتحدث عن ’’إعفاء العراق’’ من ديون بقيمة 3 مل ...
- الاحتلال الألماني لليونان .. معالجة مشتركة لماضٍ أليم


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الدين الظاهر - الازمة التورنغية في المانيا