أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - رياض عبد - ثورة تشرين الشبابية العراقية: جذورها والى أين؟















المزيد.....

ثورة تشرين الشبابية العراقية: جذورها والى أين؟


رياض عبد

الحوار المتمدن-العدد: 6479 - 2020 / 2 / 1 - 17:42
المحور: ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
    


عراق ما قبل تشرين والأسباب التي أدت الى الثورة:

أن فهم الوضع العراقي يحتاج منا أن نأخذ بنظر الإعتبار ثلاثة عقود من نظام بعثي شمولي أدخل البلاد في حروب وصراعات مدمرة وثم إسقاط هذا النظام بأيدي أجنبية. وفي رأيي أن عدم إسقاط نظام البعث من قبل العراقيين أنفسهم له أهمية محورية في فهم ما حصل لاحقاً. فإسقاط الأنظمة الشمولية ليس كإسقاط أنظمة إستبدادية عادية وخصوصاً ان الأنظمة الشمولية العربية كان لها خصائص سلطانية (ومفهوم الدولة السلطانية في العلوم السياسية هوالدولة التي يتم إختطافها بشكل شبه كامل من قبل الحاكم وعائلته المقربة والتي يتم محو أي وجود مستقل لها خارج شخص الحاكم وزبانيته). وهناك ثلاث دول عربية تنطبق عليها صفة الدول الشمولية السلطانية وهي: عراق صدام وسوريا الأسد و ليبيا القذافي وهي بالضبط الدول التي عانت بشكل أشد وأكثر دموية في محاولة تغيير أنظمتها (وفي الحالة السورية النظام لا يزال قائماً لكن الثمن هو مئات الاف القتلى والجرحى وملايين من اللاجئين ). قارن بين هذه الحالات الثلاث وحالة تونس ومصر مثلاً. و أذن علينا أن ندرك بإن ليس هناك طريقة بسيطة وغير مؤلمة لإسقاط الأنظمة الشمولية السلطانية, فهي بطبيعتها تقضي قضاءاً تاماً على أي معارضة فاعلة داخلياً وكذلك تقضي على أي رأي عام عقلاني, وإسقاطها غالباً ما يؤدي الى أعداد هائلة من القتلى والمشردين. إضافة الى ذلك فإن سقوط هكذا أنظمة يؤدي الى فراغ سياسي وحالة من عدم الاستقرار قد يدوم لسنين أو حتى عقود.

وبعيداً عن نظريات المؤامرة العقيمة للأسباب المفترضة التي أدت بالولايات المتحدة الي إسقاط نظام البعث وإحتلال العراق فإني لازلت غير متأكد بأني أفهم الغاية الأمريكية من هذا العمل العسكري على الرغم من قراءتي الواسعة نسبياً لعدد كبير من الكتب والمقالات التي نشرت من قبل مجموعة واسعة من الكتاب الغربيين بما فيهم الأمريكان (وفي هذا المجال أجد أن معظم التحليلات العربية لموضوع إحتلال العراق تفتقد للموضوعية والى المنهج العلمي). والحقيقة هي أن من النادر جداً أو حتى من غير الممكن أن نجد اليوم كاتباً أو سياسياُ غربياً واحداً يؤيد عملية إحتلال العراق التي حصلت في 2003 والغالبية الساحقة من الخبراء والرأي العام في أمريكا وبريطانيا يعتبرون الإحتلال خطأً شنيعاً. بل من الممكن القول أن من وجهة النظر الأمريكية الرسمية وغير الرسمية فإن إحتلال العراق كانت عملية فاشلة بإمتياز خسروا فيها أرواح وأموال طائلة دون أي مكاسب بل الأسوء أن المكاسب ذهبت الى أعداء الولايات المتحدة في المنطقة بقيادة إيران.

أما في الجانب العراقي ومن وجهة النظر العراقية فإن من الواضح أن هناك تبايناً هائلاً في وجهات النظر بين العراقيين حول مشروعية الاحتلال الأمريكي وإسقاط نظام البعث (يتراوح بين تأييد خجول ورفض قاطع ومطلق). بل الأدهى من ذلك نجد أنه حتى الذين استفادوا من إسقاط البعث وإستلموا السلطة وحظوا بالإمتيازات, نجد الكثير من هؤلاء هم من أشد المناوئين للإحتلال وهو موقف يصعب فهمه من وجهة نظر منطقية ولكنه حقيقة سياسية على أرض الواقع في عراق ما بعد 2003.

إذن دولة صدام البعثية تم إسقاطها من قبل قوات غازية وتم تقديم السلطة الى مجاميع معارضة معظمها كان خارج البلاد ولم يكن لها قاعدة شعبية تذكر والأسوء من ذلك كان لأغلبها أجندات دينية طائفية أو أثنية ليس من بينها بناء دولة مواطنة عصرية. وتمت كتابة الدستور الذي كان من المفروض أن يكون أساساً لدولة ديمقراطية حديثة من قبل أفراد أغلبهم لا يمت للديمقراطية أو اللبرالية بصلة. وهنا أود الإشارة الى وهم الإعتقاد بأن بالإمكان بناء ديمقراطية بمجرد كتابة دستور أو غير ذلك و أنا أجزم أن ذلك غير ممكن إطلاقاً. فالديمقراطية لا تبنى بالدساتير ولا بالتشريعات فقط بل هي عملية مجتمعية تراكمية حضارية وثقافية تؤدي الى تكوين مجموعة قناعات مشتركة لدى غالبية أفراد الشعب والتي تنتج بدورها ممارسات يومية تتضمن إحترام حقوق الآخرين وخصوصاً حرية التعبير والمعتقد وإحترام حكم القانون وكذلك إحترام المؤسسات القضائية لحل النزاعات والإمتناع عن إستخدام العنف ضد الآخرين الخ الخ الخ. كذلك النظام الديمقراطي يحتاج الى عملية تفاعل إيجابي مستمر مع رأي عام يتمتع بحد أدنى من العقلانية و يفترض أن غالبية أفراد الشعب بإمكانهم أن يكون لهم حد أدني من القدرة على التفكير المستقل وإتخاذ مواقف من البرامج السياسية المطروحة (أي أن لا يكونوا مجرد تابعين الى شيخ العشيرة أو رجل الدين أو ما شابه). وفي الحالة العراقية فإن إحدى العقبات المهمة في بناء الديمقراطية هو إنتشار وترسخ الفكر الغيبي المتزمت والذي بطبيعته يقف على الضد من التطور الحداثي للمجتمع وهذه معضلة تواجه كافة البلدان ذات الأغلبية المسلمة.
ومما زاد الطين بلةً إن الذين فازوا بالإنتخابات العراقية جميعها (بغض النظر عن نزاهة العملية الانتخابية) لم يكونوا فقط عاجزين عن تقديم نموذجاً أو قدوةً للممارسة الديمقراطية بل هم أنفسهم ساهموا بشكل فعال وممنهج في إفراغ الديمقراطية من أي معنى وذلك بإزدرائهم للقوانين وممارستهم اللصوصية المفضوحة إضافة الى تورط الكثير منهم في أعمال عنف خارج نطاق القانون.

وهناك بالطبع العامل الإقليمي الذي لا يمكن لنا إهماله. إن الصراع الطائفي السني- الشيعي بالطبع ليس ظاهرة حديثة بل هو صراع موغل في القدم وقد أبتلي العراق عبر القرون بهذا الصراع كونه على العكس من إيران أو البلدان الإسلامية المجاورة ليس فيه أغلبية ساحقة لطائفة بعينها. لذا كان العراق ساحة لهذا الصراع عبر التاريخ ومن الممكن مراجعة كتب العلامة علي الوردي في هذا المجال. لكن الجديد في المعادلة الإقليمية هو ظهور دولة ثيوقراطية شيعية مؤدلجة و توسعية في أيران نهاية السبعينات (وهي دولة من نوع جديد وغير مسبوق) تهدف بشكل علني الى تصدير الثورة وهو ما مارسته فعلاً على أرض الواقع. وظهور الجمهورية الإسلامية بسياساتها التوسعية أدى الى إذكاء مشاعر الطائفية لدى الأغلبية السنية في المشرق العربي والتي كانت موجودةً تحت السطح. وبعد سقوط نظام البعث العراقي الذي كان يهيمن عليه سنة العراق العرب أصبح العراق مفتوحاً امام النفوذ الإيراني وأصبح ساحة صراع بينها وبين دول الخليج السنية. وبعد دحر قوى التطرف السني المتمثلة بداعش وأخواتها أستتبت الأمور لصالح ولاية الفقيه في الساحة العراقية. وفي حين أن لا أحد يشك بأن الجمهورية الإسلامية ساعدت العراق على دحر التطرف السني فإن الثمن كان إختطاف الدولة العراقية وجعلها أداة من أدوات ولاية الفقيه.
لذا فإن أزمة عراق ما بعد 2003 والذي قامت من أجله ثورة تشرين الشبابية تتعلق اولاً بالنهب الممنهج للخزينة العراقية من قبل سياسيين فاسدين من جهة وإيران من جهة ثانية (لتمويل ميليشياتها في المنطقة) وثانياً لما يراه الشباب من فقدان السيادة وهيمنة إيران على مقدرات البلاد بشكل شبه كامل. وما الدعوات الأخيرة لقادة الميليشيات وزعيم التيار الصدري للخروج بمليونيات ضد أمريكا الا محاولة لصرف إنتباه العراقيين عن حقيقة الهيمنة الإيرانية شبه التامة على مقدرات الدولة العراقية.




الثورة والدور الشبابي لها بين مؤيد ومعارض:

لقد ذكرت آنفاً أن إشكالية التغيير الذي حصل بفعل قوى خارجية دون أن يكون له جذور ثقافية أو حضارية نابعة من داخل المجتمع العراقي هو أحد عوامل فشل تجربة بناء دولة عراقية تعتمد التعددية وحكم القانون. والذي أراه هو أن ثورة تشرين والحركة الشبابية العراقية تمثل عملية تصحيحية لهذه الحقيقة و نقلة نوعية جبارة وغير مسبوقة في تاريخ العراق لصياغة وبلورة وعي مواطني بعيد عن أي هويات فرعية. كذلك أفرزت الإحتجاجات لأول مرة حركة سياسية سلمية ناضجة ذات نفس طويل للمطالبة بحقوق مدنية بشكل حضاري دون فوضوية أو إنفلات وأدعي أن سلوكيات المحتجين الحضارية (من إحترام و إجلال لدور المرأة على سبيل المثال) تؤسس لتقاليد ديمقراطية لبرالية حقيقية تنبع من رحم المجتمع العراقي والتي تقدم البديل للردة الحضارية التي أفرزتها قوى الإسلام السياسي.

وهذه جميعها في رأيي خطوات رائدة أنتجها العقل الجمعي العراقي وهو ما يدعو الى الفخر والإعتزاز.
لكن لا مفر من ملاحظة أن الشعب العراقي لا يزال منقسماً على نفسه في الموقف من ثوار تشرين. فمع أن الأغلبية الساحقة من العراقيين يريدون الإصلاح ومحاسبة الفاسدين فإن البعض لا يزال يخوِن الثوار و يكيل لهم الإتهامات الغريبة (كنعتهم بعصابات الجوكرأو اتهامهم بكونهم مدفوعين من قبل إسرائيل وأمريكا أو غيرها). و الحقيقة أن هؤلاء للأسف يقفون بعلم منهم أو دون علم مع قادة الميليشيات تحت شعارات عاطفية وطوباوية ضد ذات المطالب الإصلاحية التي يدعون أنهم يريدونها.

وهذا التشرذم في الرأي العام الذي أتمنى أن يضمحل حول قضية في غاية الوضوح وهو إصلاح النظام السياسي ومحاربة الفساد نابع في رأيي من ضعف الثقافة المدنية والإنغماس في الثقافة الغيبية التي تشجع على التفكير المؤامراتي الذي ينخر مجتمعنا بكافة شرائحه. وفي رأيي أن الإدمان على نظريات المؤامرة يجعل المجتمع أكثر عرضة للتضليل. كذلك من المهم أن نعي بإن التضليل الذي يلعب على الوتر الطائفي أو الأثني هو من أهم المخاطر والتحديات التي تواجهها ثورة تشرين. فأعداء الثورة متمرسون في التلاعب بالعواطف ويعرفون كيف يوظفون المقدسات لمصالحهم.

الإضراب الطلابي ما له وما عليه:

الواضح أن هناك إختلاف في الموقف من الإضراب الطلابي بين العراقيين . وفي رأيي أنه طالما ليس هناك إستخدام للعنف أو التهديد أو غيره وإذا كان بإمكان الهيئات التدريسية والطلاب أن يقرروا الإضراب من عدمه بصورة ديمقراطية وأصولية فلا أعتقد أن من حق شخص بعيد عن موقع الحدث أن يصدر أحكاماً قطعية حول هذا الموضوع. فالإضراب والعصيان المدني هي من الوسائل المشروعة للإحتجاج واذا لم يتم الإستجابة من قبل السلطات فقد لا يبقى أمام المحتجين الا أن يستمروا في أضراباتهم. لكن من الضروري أن يتذكر الجميع أن تعطيل المدارس والجامعات له جوانب سلبية أكيدة بالنسبة للطلاب اذا ما إستمر لفترة طويلة وهذا ما يجب تجنبه بقدر الإمكان. لكن القرار في النهاية هو بيد للمحتجين والهيئات التدريسية والطلبة وأدعو الجميع أن يتم إتخاذ هكذا قرارات بشكل ديمقراطي طوعي ودون إكراه.



مدى تأثر الحكومة والإقتصاد من الثورة:

الواضح أن حكومة عادل عبدالمهدي كانت متخبطة منذ البداية والدلائل تشير الى أن التعامل مع ثوار تشرين وحركة الإحتجاج عموماً كلن يديرها آخرون بعلم أو بغير علم منه. وانا لا أقول هذا لتبرأة عبدالمهدي الذي يجب أعتباره مسؤولاً عن دماء الشهداء والجرحى كونه لم يغادر المنصب عند حدوث هذه الإنتهاكات وكونه لم يعلن على الملأ حقيقة ما يجري. وحكومة تصريف الأعمال التي لا شرعية لها ولا حتى غطاء دستوري لها إستمرت على نفس النهج الإجرامي السابق.

وللأسف أعتقد أن العامل الرئيسي الذي يمنع الميليشيات من إقتراف جرائم أكثر بشاعة ودموية بحق الثوار مما حصل لحد الآن هو وجود خلافات بين القوى الميليشياوية فيما بينها. لذا فإن إنسحاب الصدريين من ساحات الإعتصام ( خصوصاً اذا كان هذا يؤشر الى إتفاق مع قادة الميليشيات الأخرى) هو ناقوس خطر على سلامة المتظاهرين وأرجو أن أكون مخطئاً في هذا.

وهناك بالطبع موضوع طرد القوات الأمريكية من العراق وتخريب العلاقات مع الولايات المتحدة وموضوع التصويت على قرار إنسحاب القوات الأجنبية من العراق في البرلمان العراقي ومسيرة الصدريين (المليونية). إن من الواضح بإن هذه التحركات هي مجرد تنفيذ لإجندات أيرانية لمعاقبة أمريكا على مقتل قاسم سليماني ولا تخدم المصلحة العراقية بأي شكل من الأشكال. بل من الممكن القول بإن تخريب العلاقة مع الولايات المتحدة سوف يرجع العراق بالضبط الى ما كانت عليه الأوضاع أثناء حصار ما قبل 2003 والذي كان له تأثيراً مدمراً على المجتمع العراقي. والحقيقة أن أي نظرة عقلانية الى الوضع العراقي حيث الاقتصاد المحلي مدمر وحيث يستورد العراق كل ما يحتاجه دون أن ينتج شيئاً فإن الولايات المتحدة لا تحتاج حتى أن تفرض عقوبات على العراق فقط أن تسحب دعمها للدينار العراقي وأن تحدد تعامل العراق بالدولار. فقط إجراء من هذا القبيل سوف يؤدي الى إنخفاض أو حتى إنهيار قيمة الدينار مما سوف يكون له آثار سلبية على قطاعات واسعة من العراقيين.
وقد قرأت مقالات بائسة لكتاب عراقيين يشيدون بعملية طرد القوات الأمريكية بدعوى أنها سوف تعيد الكرامة للعراقيين (والملاحظ أن الكثير من هؤلاء الكتاب يعيشون في الغرب ولن يتأثروا وعوائلهم من إنهيار العملة العراقية). ومثل هذه المواقف غير المسؤولة وغير العقلانية سببها هو خليط من السذاجة والبلادة و الولاء اللامحدود لولاية الفقيه. فالذي يريد أن يقدم التضحيات لولاية الفقيه فليتفضل ويذهب الى إيران ويدافع عنها هناك ولا يقامر بحياة وقوت العراقيين.

أنظروا الى قيمة التومان الإيراني والليرة السورية ولاحقاً الليرة اللبنانية. هل هناك عراقي أهبل يريد للدينار العراقي نفس المصير؟


التدخلات الخارجية وتأثيرها على الثورة:

دون شك العراق اليوم هو ساحة للصراعات الإقليمية وبالأخص الصراع السني -الشيعي الذي أشرت له آنفاً. ولكن فيما عدا الولايات المتحدة التي لها مصلحة في تحجيم الدور الإيراني في المنطقة خصوصاً تحت إدارة ترامب لا توجد مصالح كبرى لقوى كبرى غير إقليمية في العراق فلا توجد مثلاً رغبة أوربية أو صينية في توسيع أدوارها في العراق. كذلك يبدو أن روسيا منشغلة بما فيه الكفاية في الساحة السورية ولا تود توسيع دورها في العراق.
ومن العروف أن للولايات المتحدة قوات لغرض التدريب والإستشارة تعدادها 5000 أو أكثر قليلاً وهي متمركزة في قواعد عسكرية عراقية وبدعوى رسمية من الحكومة العراقية وبحسب إتفاقية تعاون رسمية مع العراق وقعتها حكومة المالكي الأولى.
والسؤال هنا هو أي اللاعبين الدوليين يمتلك أدوات التدخل المباشر في الشأن العراقي على الأرض اليوم؟ سيكون الجواب واضحاً وهو أن ولاية الفقيه لها أكبر قوة ضاربة على مجمل الأراضي العراقية (بإستثناء كردستان) تحت مسمى الحشد الشعبي والميليشيات الأخرى. وتستطيع أيران بهذه القوات التي تدين لها بالولاء أن تضرب أي هدف تشاء وهناك أدلة كثيرة من مصادر محايدة (مثلاً راجع مقالات لباتريك كوبرن الأخيرة وهو خبير بريطاني معروف في الشؤون العراقية) بإن القوى المتورطة بقتل وخطف وتعذيب المتظاهرين هي في الأساس من الميليشيات التي تدين بالولاء لإيران.

وعلينا كذلك أن نعي هنا حقيقة مهمة وهي أن العراق أهم بكثير لإيران من أهميته لأمريكا. فالعراق هو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة لإيران في ظل الحصار الأمريكي الخانق عليها. لذا فإن إستمرار هيمنتها على العراق هي وسيلتها الوحيدة لتمويل ميليشياتها في المنطقة أي إن نهب الخزينة العراقية هي الأسلوب الرئيسي لإيران لتمويل نفسها. أما أمريكا فهي قد أدركت قبل عدة سنوات بأنها قد فشلت في مشروعها لتحويل العراق الى دولة صديقة لها ولذا من الممكن أن تنسحب بالكامل من الساحة العراقية دون أن يصيبها ضرر يذكر. لكن كما ذكرت آنفاً سيكون لمثل هذه القطيعة آثار كارثية على العراق.

وأود أن أسأل جميع العراقيين الحريصين على إنشاء وتقوية نظام ديمقراطي تعددي حقيقي في العراق يحترم القانون وحقوق الإنسان, من برأيهم يستطيع أن يساعد العراق في هكذا مشروع؟ ولاية الفقيه الثيوقراطية المؤدلجة أم الولايات المتحدة؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,716,059,213
- مناقشة في الداروينية والطب ونشوء الإنسان
- الدولة الريعية وإشكالية النموذج الإجتماعي: العراق مثالاً
- الداروينية ونشوء الإنسان (2)
- الداروينية ونشوء الإنسان
- الدين والفكر العلمي: توافق أم تعارض؟
- الطائفية والسياسة العربية
- الطب ونظرية داروين ومقولة الكمال في الخليقة
- داعش والفقه والآثار
- المسلمون والكيل بمكيالين
- سايكولوجية الإرهاب
- هل للمقاومة مواصفات؟
- كره الأجنبي والبلادة السياسية
- الإرهاب و-مظلوميّة- المسلمين


المزيد.....




- محكمة بريطانية تنظر في طلب تسليم مؤسس ويكيليكس إلى الولايات ...
- بسبب كورونا.. عروض أسبوع الموضة في ميلانو بدون جماهير
- فيروس كورونا: طوابير للحصول على أقنعة واقية في كوريا الجنوبي ...
- محكمة بريطانية تنظر في طلب تسليم مؤسس ويكيليكس إلى الولايات ...
- بسبب كورونا.. عروض أسبوع الموضة في ميلانو بدون جماهير
- ندوة حوارية في ستوكهولم حول إنتفاضة تشرين
- رانيا هارون.. مذيعة سودانية وظفت الإعلام لخدمة العمل التطوعي ...
- لوبوان: هكذا تريد الإمارات فرض سيطرتها بالمغرب العربي
- بعد استقالة مهاتير.. تعرّف على سيناريوهات السلطة في ماليزيا ...
- المحكمة الاتحادية تفصل في دعوى ضدّ رئيس الحكومة ووزير الداخل ...


المزيد.....

- ثورة تشرين الشبابية العراقية: جذورها والى أين؟ / رياض عبد
- تحديد طبيعة المرحلة بإستخدام المنهج الماركسى المادى الجدلى / سعيد صلاح الدين النشائى
- كَيْف نُقَوِّي اليَسَار؟ / عبد الرحمان النوضة
- انتفاضة تشرين الأول الشبابية السلمية والآفاق المستقبلية للعر ... / كاظم حبيب
- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم / كميل داغر
- الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه ... / طه محمد فاضل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - رياض عبد - ثورة تشرين الشبابية العراقية: جذورها والى أين؟