أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الحاج - يا آكلي -الفلافل- اتحدوا!!















المزيد.....

يا آكلي -الفلافل- اتحدوا!!


احمد الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 6464 - 2020 / 1 / 14 - 12:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان يحث الخطى قدما في طريقه الى المطعم التركي وسط ساحة التحرير حيث حشود المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم السليبة طيلة 16 عاما حين ألحت عليه فكرة إلقاء خطبة عصماء بجموع المعتصمين في الطابق الثامن من هذا المطعم المؤلف من 14 طابقا والمطل على جسر الجمهورية الذي شهد مقتل وإصابة العشرات من المتظاهرين المصممين على عبور الجسر تجاه المنطقة الخضراء المحصنة لإقتحامها ، تسلق الشيف عادل الكرخي السكلة الحديدية الجانبية برشاقة الرجل العنكبوت لتحقيق غايته وكلما أحس بالتعب تذكر مطعمه الصغير الذي أقامه على عجالة فوق أحد الأرصفة المليئة ببسطات الكادحين لإعداد وجبات الفطور الصباحية الشعبية المحببة الى قلوبهم " باقلاء بالدهن ، مخلمة ، باسطرمة ، كبة جدر، شوربة عدس ، بيض مقلي ، جلفراي " قبل أن تقطع عليه مصدر رزقه الوحيد وتهدمه مفارز أمانة العاصمة وتقلب عاليه سافله بذريعة تشويه منظر العاصمة بغداد التي تتصدر وللعام العاشر على التوالي قائمة المدن الأسوأ عيشا والأقل أمنا في العالم بفعل فساد الفاسدين فيها مع سبق الإصرار والترصد ، إعتلى الشيف عادل أحد البراميل المقلوبة رأسا على عقب والتي كان فنانو الكرا فيتي قد خصصوها لرسم لوحات ثورية معبرة ومناهضة لسياسات التجويع المبرمج على الجدران الداخلية للمطعم المهمل الذي سبق أن تعرض لضربتين جويتين أمريكيتين باليورانيوم المنضب عامي 1991/ 2003
تنحنح الكرخي قليلا إستعدادا لخطبته في الجموع الغاضبة وذلك بعد عطستين متتاليتين و- طووووط – طويلة بمنديل ورقي مستورد زادت من حماسته في ذات الوقت الذي نجحت فيه بلفت انتباه المحتشدين مستلهما خطبته من وحي المطبخ الشعبي الذي يجيد فنونه مرغما بعد فشله بالحصول على وظيفة حكومية اعقبت تخرجه من معهد التكنولوجيا جنوبي العاصمة وبدأ يخطب وكأنه "شيشرون "الروماني أحد أشهر الخطباء في التأريخ ((ستون عاما والعراقيون يأكلون الفلافل برغم انوفهم في العهدين الملكي والجمهوري، قبل الاحتلال الامريكي البغيض وبعده، في عهد اوباما الديمقراطي النازل ، وعهد ترامب الجمهوري الصاعد ، وسيظلون يأكلونها ما تعاقب ليل و نهار، سواء أكان برميل النفط الخام بـ150 دولاراً أم 150 سنتاً، حتى اضحت الفلافل رمزا وطنيا يلتف حوله العراقيون جميعهم على اختلاف مكوناتهم العرقية والمذهبية، فما بعثره الفرقاء السياسيون لم شمله الفلافل والصمون، وما شتته اللعبة السياسية جمعه طبق الفول والطعمية!!.

تصفيق حاد أعقبه هتاف بصوت واحد " شلع ، قلع ، كلهم حرامية "
واصل الشيف خطبته بحماسة اكبر ساعدت على إلهابها هتافات الجماهير " لقد إستحالت الفلافل بذلك مقياسا -ريختريا- يقاس بواسطته شدة الزلازل السياسية والاقتصادية التي تهز البلاد هزاً عنيفاً من زاخو الى الفاو، تغيير واحد فحسب طرأ على التركيبة -الجيوسياسية- لصناعة الفلافل المحلية، فبعد ان كانت عراقية شمولية خالصة اصبحت اجنبية هم ..قراطية ماسخة، بدءاً بالحمص الايراني، مروراً بزيت الطبخ التركي، العنبة الهندية، الصودا التايلندية، الصمون الفرنسي، وانتهاءً بأدوات المطبخ الصينية، الثابت الوحيد في متغيرات المعادلة -الفلافلية- هو المواطن العراقي الفقير الذي يأكلها وعينه على شاشات التلفاز ترقب عبثا قرارا جديا واحدا لمحاسبة المفسدين والمرتشين والمتلاعبين بالمال العام يصدر عن الحكومة ليذهب غيظ قلبه ولكن من دون جدوى " .
تصفيق تلاه هتاف " الفاسد بره بره ..بغداد تبقى حرة "
تابع عادل خطبته وهو يتصبب عرقا " ايتها الجماهير الجائعة لو اطلقنا لمخيلتنا العنان وتوهمنا حواراً بين العراقي المغلوب على أمره وبين محبوبته -الفلافل- لما وجدنا أجمل من قصيدة لأبي فراس الحمداني كان قد نظمها بأربعة وخمسين بيتاً بعد اسره من قبل الروم :
فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى.. قتيلك ، قالت ايهم فهم كثر
تصفيق وصفير وهتاف " يا وثيقة شرف هذي وياعهد ...الشعب كله تعب وما رايدكم بعد "
تابع الكرخي " وبما أننا لسنا بدعا من الشعوب فلا بأس بالمقارنة بالآخرين فهذا الشعب الياباني قد اكل الاعشاب البرية عقب ذريتي هيروشيما وناكازاكي عام 1945 ولكنه سرعان ما وقف على قدم وساق، فاستبدلها بطبق -السوشي- باهظ الكلفة وجعله طعاماً شعبيا يستدل به على رقي اليابان وتطورها، وكذلك الشعب الروسي اضطر الى اكل القطط والكلاب، ابان الاجتياح النازي لستالينغراد، لكنه سرعان ما استفاق من غفوته لياكل الكافيار ويصدره الى العالم، اما الشعب الالماني الذي اكل الجيف بعد سقوط برلين عام 1945 فانه سرعان ما نهض من كبوته بعد خمس سنين فقط ليقيم اقتصاده المنهار ثانية وبعائدات فولكسفاغن وحدها، اما الشعب الامريكي الذي وقف طوابير طويلة يستجدي الخبز والحساء اثناء الكساد الاقتصاد العالمي في ثلاثينات القرن الماضي، فسرعان ما استفاق ليستبدل الحساء الرخيص بالبيف بركر، والكنتاكي، فما غذاء الشعوب الا دليل كالشمس لا يحجب بغربال على رقي هذه الشعوب أو إنحدارها، ولا نظن أن الفلافل وبأي حال من الأحوال دليل على شيء غير الفقر والبؤس والفاقة ".
فيا آكلي الفلافل اتحدوا وسددوا وقاربوا، فإن يوم التكة والكباب لناظره قريب.
تصفيق وهتاف موحد بصوت عال يصم الآذان " اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه " حاملين الشيف عادل على الأكتاف نزولا الى ساحة التحرير المجاورة ، التقط الشباب عشرات السيلفيات معه ، نشروها على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي ،ودعوا بعدها الشيف عادل بالقبلات والأحضان والكل يتحرق شوقا لخطبة – مطبخية – جديدة على غرار سابقتها مساء اليوم التالي وسط الساحة بدلا من المطعم لإلهاب حماس الجماهير مجددا الا ان الشيف عادل لم يصل الى بيته في تلكم الليلة المتشحة بالسواد كما انه لم يرجع الى الساحة ثانية ولم يره احد منذ ذلك الحين بعد تعرضه للاختطاف على يد مسلحين مجهولين يصولون ويجولون ويقنصون من دون ان يجرؤ احد على تسميتهم تماما كما يفعل العراقيون مع مرض السرطان الفتاك والذي اذا ما اتى احد منهم على ذكره فإنه يستخدم العبارة المتعارف عليها محليا لذكره متحاشيا تسميته خوفا منه فيقول " ذاك المرض " ، وعلى نحو مشابه كان الشيف عادل يطلق على تلكم المجاميع المسلحة المجهولة - المعلومة ، عبارة " الما ادري ايشيات " ، وهكذا تلاشى الشيف واختفى من الوجود على ايدي احدى تلكم الميليشيات كما تلاشى مئات الناشطين والمسعفين والكتاب والاعلاميين والمحامين المدافعين عن المتظاهرين على ايديهم من قبل ومن بعد ليدون الحادث كما جرت عليه العادة ضد مجهول يحلو لبعضهم تسميته بـ " الطرف الثالث " وبعضهم الاخر بـ " المندس " !!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,489,561
- أيتامكم عظماؤكم إهمالهم هدم ورعايتهم بناء !
- كذب الشيباني وحجي ثقب وبقية المنجمين وإن - صدفوا -
- ظاهرة” الأيامى - أزمة مجتمع وقضية وطن !
- الصراع بين الحشاشين وفرسان الهيكل في ميزوبوتاميا !
- مات - ابراهيم - وما صحت ولن تصحو يوما ضمائرهم !
- اللاوطني والوطني وتهديدات ترامب المطالب بحصار وطني !
- ابراهيم ومروان وحمد ..آهات عراقية يرسمها الفنانون ولايرثيها ...
- ” أوبن بوفيه ” مناقشات الماجستير والدكتوراه معضلة بحاجة الى ...
- الحوار الصحفي قبل أن يتحول الى نعيق وخُوار !
- صديقي الصحفي قبل أن ترتكب خطأ خانقا !
- التحقيق الصحفي الفعَّال لكبح جماح التضليل الإعلامي الدجال !
- الشعب والقضية الفلسطينية وطاحون الانقسام
- الجبهة الديمقراطية – النشأة والمسار
- -أمطار الصيف- حرب في داخل عملية


المزيد.....




- الجبير ينفي اختراق ولي العهد السعودي هاتف جيف بيزوس: ما نُشر ...
- تكاليف سفره؟ ومن يؤيد الحكومة؟.. جبران باسيل أمام دافوس
- تحديث -صياد الغواصات- السوفيتي
- أدار عمليات مشبوهة تتعلق بساركوزي والقذافي.. لندن تقرر تسليم ...
- بعد انتشاره في الصين.. فيروس كورونا يظهر في عدد من الدول الأ ...
- وسط تعثر محادثات نزع السلاح النووى... تعيين وزير خارجية جديد ...
- الصين تؤكد: وفاة ثانية خارج المنطقة -الموبوءة- بفيروس كورونا ...
- حقيقة وقعت في مدينة محاصرة تهز بوتين
- سلاح نووي: الصين ليست بصدد الاتفاق مع الولايات المتحدة
- -الطائرة-المروحية أوسبري- تعرض قدراتها في تدريبات مشتركة أمر ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الحاج - يا آكلي -الفلافل- اتحدوا!!