أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرضاوي - بقايا جسد ضاءع.














المزيد.....

بقايا جسد ضاءع.


محمد الرضاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6462 - 2020 / 1 / 11 - 23:10
المحور: الادب والفن
    


محمد الرضاوي يكتب : بقايا جسد ضاءع.

رميساء طفلة في الثالثة عشرة سنة من عمرها ، شاء لها قدر الحياة ان تعيش القساوة والحزن منذ طفولتها عندما أفاقت من نومها في ذلك اليوم المشئوم على صوت الرصاص، هرعت مسرعة إلى غرفة أمها، فوجدتها أمامها ملقاة على الأرض وجسدها مليء بالدم والرصاص، ونظرت إلى زوايا الغرفة الحزينة فوجدت عمها يحمل مسدساً وكان يوجهه إلى جسد أمها. لم تكن لحظتها تدرك ماذا تفعل سوى الصراخ والبكاء.
وبدون وعي ألقت نفسها بجسدها الصغير على جسد أمها المليء بالدم والآلام وأخذت تبكي.
بقوة وتصرخ وتقول إلى من تتركيني وحيدة إلى من ؟؟ فنظرت إليها والدتها في حالة فراق وهي توصيها بالاهتمام باخوتها الصغار ولم تكمل هذه الكلمات حتى فارقت روحها جسدها لم تكن ” روميساء ” تتجاوز سن الرشد او تكاد تعرف عن المسؤولية شيءا فأخذت تنظر حولها فلم تجد نفسها إلا وحيدة، وحيدة الآلام والمشاعر مع جسد أمها النازف في بركان الدم وأخذت تبكي بقوة ونهضت مسرعة ؟ وتوجّهت إلى بيت جدّها وأخبرته بما حدث
وقد كان في هذه الأثناء والدها محكوم بعقوبة حبسية.

آلمها هذا الحادث المريب الذي لطالما حاولت جاهدة نسيانه لكن كيف ؟! ولماذا ؟
تساؤلات تدور في ذهنها بدون إجابات فهي أصبحت في عالم المجهول إحساس مريب سيطر عليها أنساها معنى طفولتها وبراءتها التي لم تعشها.

أجبرها قدرها المريب على الحياة في عالم الحزن المكنون لم تكن وحيدة ؟ لكنها الكبرى بين اخواتها لديها أربع خوات أخريات وقد اعتنت بهنّ فترة اعتقال والدهن المحكوم بعشر سنوات يا لقسوة الدنيا ؟!

مرّت الأيام عليها كدهر من الأحزان والآلام ولكنها تغلّبت عليها واحتملت قسوتها وظلم البشر وتعالي القدر، وكبرت وكبرت الأحزان معها يوماً بعد يوم.
وبعد انتهاء مدة سجن والدها خرج إليهم وهو منهك من قسوة القدر، وبعد مدة قصيرة تزوج فاعتقدت أن الأيام القادمة ستكون مخرجاً لحزنها الدائم فلم تكن كذلك ،فقد كانت بداية لمأساة جديدة لكنها مختلفة،

كانت هذه البداية .. زوجة الأب قاسية ظالمة تعاملهن كخادمات لديها، آلمها هذا القدر المرير ولم تكن هذه الفترة بطويلة فشاءت الأقدار أن يطلق أباها امرأته، وبعد مدة قصيرة تزوج بأخرى ومرت الأيام وجاء ذلك اليوم الذي طالما حلمت به أي فتاة .

ارتبطت بأخ زوجة والدها وكانت سعيدة للغاية فاشعر بسعادة كبرى تجاهها.
وعندما ارتبطت به لم تكن بمدة طويلة حتى دخل والدها السجن مرة أخرى فشعرت بغبطة تنتابها يحكي بقال الحي الذي كان يتكلف برعايتها منذ فقدان والدتها قاءلا : كانت تأتي عندي بين الحين والآخر تارة تشكو إليّ حالها وتارة تشعر بسعادة أخرى أتأملها فاشعر بمعالمها تتغير وتتبدل وأدعو في مكنونتي أن يسعدها الله.
وجاء يوم زفافها ولم أكن اشعر بسعادة تغمر وجهها وذلك بسبب اعتقال والدها الذي قد كتب قصيدة لها أسمعنا إياها عبر الهاتف وعندما سمعنا كلماته أدركنا قوة معاناتها وآلامها فأبكتنا هذه الكلمات الشفافة الحساسة الحزينة لم تكن لتفرح حتى تعود كعادتها لتبكي، وبعد يومين من زواجها لم تكن لتفرح حتى وصل خبر إصابة زوجها بعيار ناري بقدمه اليسرى و لم تصدق الخبر وقد أجهدها البكاء لفترة طويلة شعرت بداخلي بحزن كبير عليها.
وبعد عشرة أيام من زواجها وفي ليلة ظلماء قاحلة دقت الساعة الثانية بعد منتصف الليل كنا جالسين في مدخل بيتنا كعادتنا وقد اقتحم الجيش مدخلنا ،وحاصروا أنحاء المنزل وتم اعتقال زوجها المصاب وأخذوه إلى منطقة مجهولة ، لم تكن لتحتمل الخبر وفقدت الوعي وأصيبت بانهيار عصبي حاد.
آه من تلك اللحظات المريرة الأليمة عنوانها ليس كبقية البشر حياتها تدمر … تنتهك تموت كل يوم مشاعرها ماتت قبل أن تولد ، قلبها ضائع أظنها حرق مع بقايا جسد أمها الضائع، شعرت بلحظات العذاب تتجدد وتتلون فيها وبعد فترة تم الحكم على زوجها بالسجن لمدة عشرين عام لم تكن تدرك ماذا تفعل سوى البكاء والصمت.
وبعد مدة قصيرة تم طلاقها من زوجها شاء القدر أن تموت فيها كل المشاعر والأحاسيس.
أي قدر بائس حزين ؟؟؟؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,365,361
- السلطات المغربية تشن حملة اعتقالات ضد النشطاء الافتراضيين بت ...
- رئيس حكومة سبتة خوان بيباس : لم نعد قادرين على تحمل القاصرين ...
- ردا على “إعادة التربية”.. الناشط الحقوقي والإعلامي محمد الرض ...
- المنتدى المغربي لحقوق الانسان( ر.ث.ح.م.ع ) يعلن تضامنه مع أح ...
- مستعطلات - مستعجلات - بلدية سحيم إقليم آسفي والواقع المر ... ...
- احتجاج جديد للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بالأكاديمية الج ...
- احتجاج جديد لالأساتذة المفروض عليهم التعاقد بالأكاديمية الجه ...
- محمد الرضاوي : تحسيس القضاء بأهمية التصور الحداثي الأخلاقي و ...
- المنتدى المغربي لحقوق الانسان( ر.ث.ح.م.ع )يصدر بيانا لتخليد ...
- رسالة شكر من الشبكة المغربية للحقوق والحريات الى السيد عميد ...
- بعد تهديدها بالمجلس التأديبي اثر نشرها لفضيحة فشل وزارته ، ا ...
- مقتل خمسة أشخاص واجلاء الالاف اثر فيضانات بجنوب شرق اسبانيا.
- المنتدى يدين الأحكام الصادرة في حق معتقلي الريف والصحفي المه ...
- شهادة حق في شخص الزميل الاعلامي مصطفى السملالي مدير نشر موقع ...
- سلطات جمعة سحيم تواصل إبادة الكلاب الضالة.
- المحكمة الدولية للتحكيم والوساطة تواصل مسلسل تكوين وتاهيل قض ...
- الفساد وسوء التدبير والتسيير يعرقلان تنمية جمعة اسحيم وفعالي ...
- اشعاع التحكيم الدولي بجتيف : المحكمة اادولية للتحكيم والوساط ...
- الناشط الحقوقي محمد الرضاوي يطالب رءيس النيابة العامة باستدع ...
- الجمعية المغربية للإعلام والتواصل والتنمية تطالب مجلس بلدية ...


المزيد.....




- شاهد... من الشاعر الجزائري عبد الله ضراب الى زينب ابنة الشهي ...
- حرب طبقية جديدة.. وجوه الصدام الثقافي التي تهدد الديمقراطية ...
- -المعارض-.. فيلم وثائقي عن مقتل خاشقجي يجذب اهتماما واسعا في ...
- جلسة ُ سمر
- صدور النسخة العربية من رواية ”الصبيّة والليل“ لغيوم ميسو
- قراءة في كتاب التاريخ السري للاغتيالات الإسرائيلية Rise&kill ...
- كاريكاتير القدس- الأحد
- بعد حكم عسكري وجائزة دولية.. معرض القاهرة للكتاب يستبعد دار ...
- مهرجان أبوظبي يكرم الفنان المصري يحيى الفخراني غدا
- الفنان المصري إيهاب توفيق يتعرض لانتقادات بأول ظهوره له بعد ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرضاوي - بقايا جسد ضاءع.