أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - ربييع المسرح العربي















المزيد.....

ربييع المسرح العربي


أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 6458 - 2020 / 1 / 7 - 20:45
المحور: الادب والفن
    


ربيع البمسرح العربي

تبدو لي مقولة الكاتب المسرحي (أوجست سترندبرج) مقولة حقيقية ؛ حيث يقول :" إن قراءة النص المسرحي بمثابة قراءة نوتة موسيقية ؛ فهي مهارة صعبة ؛ ولا أعرف الكثير ممن لديهم قدرة السيطرة عليها ؛ مع أن الكثير منهم يؤكد أنهم يتمكنون منها .
وبتأمل مقولة ستنرندبرج في مواجهة ما قرأنا من نصوص شباب ربيع المسرح العربي تبين لنا أن منها ما يتوافق مع مقولة الإله براهما (براهما Brahma ) : " لقد خلقت المسرح مطابقا لحركة العالم وللمعرفة المقدسة، وللعلم وللأسطورة ... ولسوف يكون للعلم وللترفيه لجماهير الناس."
ففيما قرأنا من نصوص وجدنا كيف استوعب شباب المسرح تجارب المسرح العالمي وأشكال المغايرة الدرامية عند بعضها خارج حدودها التقليدية وقوف بساق علي تخوم الدرامية تمسكا بتقاليدها - وبالأخري علي حافة اللادرامية– مغازلة لعنصر حداثي أو بعد حداثي -وهو ما انعكس بكل تأكيد إيجاباً على الفعل المسرحي الذي أخذ يتطور محاكياًلفعل المستلهم التاريخيعلي طريق التطهر من حالة كبت امتطت ذات الشخصية في بكورتها مرورا بتضخم ذاتها حد الزعمبأنها القدر نفسه كينونته تقيدت بزعم تطهير أعداء الرب : (دراكولا) – مثالا -وهي كتابة معارضة لمعلوم من تاريخ تلك الشخصية التي صورتها الحقيقة الدرامية والفنية في منتج سينمائي عالمي قي صورة مصاص الدماء الذي يغرر أيابه في أعناق ضحاياه من النساء – خاصة-
ومثلها كانت مسرحية ( الهوجة) معارضة لمستلهم من تاريخنا الحديث الذي سجل لنا قصة الثورة العرابية في مصر علي الخديو توفيق الذي جلب الاحتلال الإنجليزي لمصر . فكلا المسرحيتسن تمثلان شكلا من أشكال المعارضة الدرامية لمستلهم تاريخي ، رأي كلا المؤلفين خطابا آخر مغايرا لخطاب التاريخ في شخصية ( دراكولا) في المسرحية الأولي ، ومغايرا لشخصية عرابي وملابسات الثورة العرابية ، فأعمل كل من المؤلفين عنصر التفكيك لهدم نسق الحدث التاريخي والخطاب الذي تأسس عليه ، وبناء نسق درامي فني بديلا عن النسق التاريخي تتويجا لخطاب جداثي يضع المتلقي في دائرة احتمال عدم مصداقية الحقيقةة التاريخة مع صدق الجقيقة الدرامية فما سجله التاريخ عن قصة دراكولا محمول علي الكذب كما هو محمول علي الصدق وكذلك الأمر بالنسبة لتاريخ الثورة العرابية والزعيم المصري أحمد عرابي .
فإذا نظرا إلي جهد كل من هذين المؤلفين في خلق حالة توازن بين ضرورات الحقيقة التاريخية وما يواكبها من ضرورات مقيدة بالموثوقية في معارضو استلهامها لتاريخ ( دراكولا) في توحشه وشذوذه ، أو في استلهام تاريخ (عرابي) وثورته استلهاما تأسس علي احتمالات الفرضية الخيالية المدركة لمتطلبات المخيلة الدرامية وشروط إبداعها ؛ لتأكدنا من صدق مقولة سترندبرج وتلك مهمة صعبة بحق ، يقع فيها الكاتب المسرحي غير المتمرس بفنون الكتابة الدرامية ؛ كما يقع فيها قارئ علي شاكلته .

مرسومة بأبعادها الدرامية الثلاث ( اجتماعيا وجسميا ونفسيا)
لغة : حوارية تلتزم شروط كتابة الحوار الدرامي محمولا علي ذاتية كل أصوات متعددة لكل منها جوهر ما تريد وجوهر ما تشعر في حالة من النمو الدرامي للحدث وللشخصيات.
وسيمهد لكل مشهد باستعراض شعبي قد لا تكون له ضرورة الا الربط واعرض صورة تجتذب الشخصية الراوية مستر بلنت الشاهد تلي أحداث تلك الفترة
الرأي : الكاتبة مجتهدة وتسلك طريقا صعبا حيث قيود الواقع التاريخي وخيالات الدراما المقيدة بأسسها الفنية . وهي واعدة.

دراكولا بين الحقيقة التاريحية والجقيفة الدرامية
مع أن خطاب النص محمولعلى محاكاة حالة الرعب ؛ بقصد تطهير النفس وتقويتها على تحمل الواقع والتخلص مما تحمله من شر وشراسة وآثام ، إلا أن المستهدف بالتطهير هنا ليس المتلقسي لخطاب النص – تبعا لأرسطو- تخلصا من عاطفتي الشفقة والرحمة علي كاليجولا فحسب ؛ بل لتطهير أعداء الرب – تبعا لزعم بطلها المحوري ( دراكولا) – مبررا لحيوانيته ضد أعدائه وحالة (الوطوطة) التي سكنت طفولته البكيرة . لتصبح باعث حيوانيته كبيرا.
وهي وحشية لا ينتسب لمسرح القسوة الذي نظر له ( أنتونان أرتو) بالمعني الاصطلاحي الذي
يركزعلى محاكاة حالة " الرعب الناتج من مشاهد القسوة والذي يطهر النفس ويقويها على تحمل الواقع والتخلص مما تحمله من شر وشراسة وآثام ط "
ومع أن هناك عدد من المشاهد تشكل حالة احتفالية منها : ( مشهد خوزقة مبعوثي الخليفة العثماني " محمد" وتعليقهم كما تعلق الوطاويط علي الأشجار ، ومشهد غمس قطع اللحم في طعامه بدماء من قتل من جنود العثمانيين – تجسيدا لما انطبع في عشقه الطفولي المرضي للوطاويط ) ؛ إلا إنه ليس احتفاليا بالمعاني( الآرتووية ) كما هو واضح في تعريف آرتو للعرض المسرحس ( بأنه حفلة تقام مرة واحدة لا تتكرر " حفلة العرض وحيدة ، لا مثيل لها ، فالعرض لا يتكرر ، بل يتجدد في كل ليلة ؛ ذلك أن المسرح قرين الحياة. "

قإذا نظرنا إلي حالة (دراكولا) نجد فعله احتفلا بتجدد مع كل حالة قتل لأعدائه من العثمانلي التركي.. نجده مشاكلا لمايهدف إليه مسرح القسوة لخلق واقع جديد يؤدي من خلال المسرح إلى حقيقة ما .. ذلك أن ما يفعله دراكولا شئ فير مألوف ، شئ مما قبل المنطق ، حقيقة كحقيقة الأساطير وفوضى المادة . واقخ دراكوليكالواقع عند آرتو، له مفهوم خاص غير ما نعرفه نحن عن الواقع ، فالواقع عند يتشكل في ثنائية ( الهذيان والوضوح، والجنون والحكمة ) هكذا كانت رسم النص لصورة دراكولا ، مناظرة لرسم التاريخ له .
هو مسرح مغاير للدراما الأرسطية وللمسرح التقليدي لحد كبير ، قريب مما عند جاري : الذي يقول فيه : " إذا كنا نقيم مسرحا .. ليس لتقديم مسرحيات بل للوصول إلى ظلمات النفس ، إلى ما هو خفي وغير معلن ، وما سوف يحدث نوعا من التفجير المادي عند ظهوره "
" من الطبيعي والمنطقي أن تختلف عناصر مسرح القسوة وتقنياته عن العناصر الدرامية التقليدية وعن تقنياتها.. مع أن مسرح القسوة لم يخرج على( نظرية التطهير ) إلا من حيث اعتمادها على خلق حالات الرعب وسيلة لتطهر الجسد من شوائب المادة ؛ فالتطهير هنا ليس خلاصا من عاطفتي الخوف والشفقة ، بل التخاص من خلال معاناة صدمة مرعبة تؤدي إلى إندماج الفكر مع الحركة في حالة حلولية تطهر الروح من شوائب المادة التي تعوق تعبير الجسد ، وهي حلولية صوفية بدائية السمات تتواصل فيها الروح كفكرة مع الجسد كحركة عبر لغة إيمائية وإشارية وصوتيات أقرب إلى صوتيات غابة نائية مجهولة في مجتمع بدائي لم تدنسه المادة بعد.
ومع أن لغة الفعل الدرامي في دراكولا تعتمد علي اللغة الحوارية الكلامية إلا إنخا تجسد غابة مجهولة وتعتمد أبضا علي لغة السحر وسمات الأسطرة في استخدام مرىة الحمال مستشاره الشعبي الذي يكشف بمرىته الصعيرة عن مستقبله وما هو ومستبطن في نفسه ، قبل أن يتحقق تحققا ماديا وفعليا .


(رصد خان) واستعادة الخرافة
ةيحلق طائر الخرافة طوال الوقت قي فضاء الحدث الدرامي لنص (رصد خان) كرخ كبير ضخ يغيم بجناحيه سماء حياة الشخصيات علي مدي الزمن الافتراضي للحدث الدرامي ؛ فيحجب عن أحفاد صاحب كنز قارون المرصود بعد أيلولته إليه ؛ فيحول دون وصول أحفاده إلي كشفه واستخراجه من قصره الذي أصبح فندقا تديره إحدي السيدات ، التي دعن أحفاد ذلك الثري التراثي إلي التواجد في القصر الذي تحول إلي خان تدبره بنفسها وتعمل علي خدمة نزلائه ؛ لينتهي دموح الأحفاد وتحفزهم ضد بعضهما بعضا إلي تخلص تلك السيدة مديرة الخان وصاخبة دعوتهم لستخراج الكنز المرصود – والذي عقدت فك شفرة رصد الكنز علي تواجد أحفاد الجد المورث للكنز- وبنخلصها منهم واحدا بعد الآخر يؤول لها امتلاك الكنز .
لايبتعد الحدث في هذه المسرحية عن الاستلهام التراثي لللخرافة . وبذلك تأرجحت النصوص المسرحية ربيع شباب ما بعد الانتفاضات الشعبية العربية بين كتابات مصطبغة بألوات الخطاب المتعدد المعني ، في معارضته لمستلهم تاريخي ، وكتابات تصطبغ بقتامة مستلهم تراثي يعيد طرح خطاب الأسطرة الهرافية – غالبا – ليرمز به علي جال كجالنا حيث نمتلك كنزا لا حدود لثرائه قيمته ، غير أنه مرصود يدار بغيرنا . – وهذا بمثابة تأويل نقدي من عندي -

وهكذا تباينت مؤثرات الحداثة في بعض النصوص مزاحمة لمؤثرات التراث في مسحة لا إشراقية تستعيد حواديت الخرافة . مصطلح الحداثة لايقف عند بساطة المضمون اللغوي للكلمه؛ كمصدر من الفعل ّحدثّ والذي يعني نقيض القديم ؛ بالتجديد في المفاهيم السائدة المتراكمة عبر الاجيال ؛ نتيجة وجود تغيير اجتماعي أو فكري يحدثه اختلاف الزمن وكثيرا من المصطلحات " modern modernism, modernization تترجم إللي الحداثة علي الرغم من اختلافها شكلا ومضمونا ؛ نظرا لاختلاف ماتقوم علية من فلسفات ومناهج وأساليب تطبيق ومن ثم يختلط معني الحداثة ويترادف خطأ مع معان عديدة مثل : التجديد والتحديث والعنصرية إلا انه يشترط أن يتسم كل جديد بالحداثة ؛وكذلك ليس كل ماهو نتاج العصر ؛ وله سمه الأنية يعد حداثيا فما يعنيه مصطلح الحداثة (هو رفض الواقعية "كمذهب " بمعني أن الفنان لم يعد يطمح إالي تحقيق التماثل بين عمله وما يصوره ) ولهذا قد ناهض المنهج الحداثس كل من الواقع الفني والثقافي والسياسي والإجتماعي والأقتصادي واضعا مجموعة من السمات الخاصة التي تميز هذا المنهج فكرة النص : الاستماتة في البحث عن زعم بوجود كنز مرصود والحصول علي نصيب نت نيراث في ذلك الكنز ينتهي بالمتطلعين المتكالبين المتحفوةين كل منهم للخلاص من الباقين والاستحواذ منفردا علي ذلك الكنز ينتهي بتخلص الجميع من بعضهم بعضا . البناء الدرامي : بناء يعتمد الإثارة في حوار يكشف عن طموح زائد وأمل زائف في الوصول الي ما أنقطع له الإنسان في انتظار نصيبه من كنز جده المرصود حسبا تنبأ له قارئ الغيب . المدفون والقصة مستعادة من مسلسل درامي متكرر في إنتاجنا الدرامي حول رسالة تجمع كل دري الانتساب من صلب جد ثري له كموز قارون المرصودةحيث يتكالب جميع الأحفاد للسعي للحصول علي نصيبه من الميراث وهنا يتأمرون علي بعضهم بعضا إذ يقتل كل منهم الآخرولا يتبقي منهم الا أحدهم ، ذلك ةالذي دعاهم إلي الاجتماع لفك الكنز المرصود وحصول كل منهم علي نصيبه منه .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,826,615,956
- ذكريات من زمن الانتفاضات
- المديوني وحيرة المحقق التراثي في المسرح
- فلسطين في المسرح العربي والمصري
- ديكتاتورية المخرج
- في النقد المقارن
- المديوني وتحقيق التراث المسرحي النقدي
- في الحجاج المسرحي ولعبة طقش الأدمغة
- الحجاج والخطاب التداولي
- صورة الجليل والجميل في مشهد مسرحي
- الجميل والجليل في التعبير المسرحي الشعري
- المحطة الأخيرة
- هذه إجابتي
- المخرج المسرحي والقراءة المتعددة للنص ج 1من الكتاب
- منحوتات درامية - جماليات الساكن والمتحرك في معرض زوسر مرزوق
- بنادي على كل واحد في مصر - وخطاب مفتوح لإعلام مفضوح
- اتجاهات الإخراج المسرحي في عصر الحداثة
- فكرة الرقابة
- التكوين المعرفي في المسرح بين النظرية ومناهج الإخراج
- شعرية المسرح بين النظرية والإبداع
- المسرح بين التفكير والتكفير


المزيد.....




- منها الضحك والغناء… 5 طرق -سهلة- لرفع كفاءة الرئتين
- مهرجان كان السينمائي: -سعاد- المصري و-مفاتيح مكسورة- اللبنان ...
- الفنانة رجاء الجداوي تطمئن محبيها من العناية المركزة
- المصادقة على مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم أكاديمية المملك ...
- مجلس الحكومة يستمع لعرض حول السياسة الوطنية في مجال الصحة وا ...
- المغرب يدعو إلى تعبئة مكثفة للتحالف ضد داعش
- رسالة الراحل اليوسفي للراحل الجميعي.. شهادة من الزمن المنسي ...
- بعد تصدرها غلاف VOGUE.. ماجدة الرومي تغني -بكل اللغات-: -تبق ...
- اسبانيا تمنع الجنسية عن مولودي الصحراء قبل 1973
- الموساوي العجلاوي يكتب عن سر العلاقة بين عبد الرحمان اليوسفي ...


المزيد.....

- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو
- رواية إحداثيات خطوط الكف / عادل صوما
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا / سمير خطيب
- الضوء والإنارة واللون في السينما / جواد بشارة
- أنين الكمنجات / محمد عسران
- الزوبعة / علا شيب الدين
- ديوان غزّال النأي / السعيد عبدالغني
- ديوان / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو الحسن سلام - ربييع المسرح العربي