أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - جامَع بيضَا يفتَتِحُ المَوسم الجَامعي بفاس حَوْل أهَمّية الأرْشِـيف















المزيد.....

جامَع بيضَا يفتَتِحُ المَوسم الجَامعي بفاس حَوْل أهَمّية الأرْشِـيف


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 6401 - 2019 / 11 / 6 - 15:44
المحور: الادب والفن
    


متابعة: إدريس الواغيش

نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس- فاس مساء الثلاثاء: 5 نونبر 2019 درسًا افتتاحيًّا برسم الموسم الجامعي 2019- 2020 ألقاه الدكتور جامع بيضا مدير "مؤسسة أرشيف المغرب" في موضوع: "مؤسسة أرشيف المغرب أية آفاق؟"، تم ذلك بحضور رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله ونوابه وعُمداء الكليات ونوّابهم والأساتذة وطلبة الدكتوراه من مختلف التخصُّصات في المُدرَّج الجديد الذي تم افتتاحه بالمناسبة. وقبل ذلك أُقِـيم مَعرض لوثائق وصور قديمة للمغرب تحت عنوان: "أمير موناكو ألبير الأول في رحلات استكشافية إلى المغرب" يتراوح تاريخها ما بين 1994و 1897م وهي صور بعدسة ألبير الأول نفسه، وبذلك يكون أمير موناكو ألبير الأول قد أرَّخ لتاريخ المغرب بالصورة، قبل لويس موليير الذي صوَّر فيلمه الأول بالمَملكة المغربية سنة 1897
الدّرس الافتتاحي الأول "يتناول بشكل رفيع القضايا والإشكالات، وله خصوصيه مائِـزَة لا نجده في الدّرس الأكاديمي العام، الذي غالبا ما تتوفر فيه الصرامة الأكاديمية" كما جاء في تقديم الدكتور سمير بوزويتة عميد كلية سايس فاس للنّدوة، وأضاف أنه من هذا المنطلق "تَمّ اختيار الدكتور جَامع بِيضَا لافتتاح الموسم الجامعي 2019- 2020م بصفته جامعا مانعا لمُناخي المعرفة وبالخصوص في الحَفر التاريخي"، مُعتمدا على ربط البحث بالمُستندات وتسليط الضوء على آفاق غير مسبوقة وفق ما توفره التكنولوجيا، ورَقمنة الأرشيف المغربي حفاظا على هُويتنا، تجنُّبا لما نراه من تشتُّت الهُويات والأوطان والشعوب، إذ كل يوم نكتشف فيه وثيقة جديدة تكون في خدمة الباحثين من مُختلف التخصُّصات.
في مستهل حديثة تطرق الدكتور جامع بيضا إلى أن الكثير لامَه في البداية على استعمال كلمة "الأرشيف" واتّهمه البعض بنُصرة الفرنكوفونية، لكنه أوْضَح أن كلمة "الأرشيف" "كانت موجودة منذ القديم في حضارات سبقتنا بآلاف السنين، وتعني مقر إقامة القضاة المُشرِّعين، ثم بدأت تطلق على مستودعات أرشيف المُستندات، وقد عرفت بعض الحضارات مثل الفراعة وبلاد الرافدين أماكن لحفظ ودائع مثل ألواح الصلصال وغيرها"، وفي المغرب نجد نظيرًا لها، لكن بمُسمَّيات مختلفة مثل: "إغودار" أو "أغادير"، وهي أماكن تحفظ فيها مواد الغذائية مثل: الزيت والسمن والعسل والحبوب ومُستندات القبائل لثبوتيَّة ملكيتهم لأراضيهم ومَزارعهم...إلخ"، ثم انتشر المصطلح في فرنسا وإنجلترا وغيرها من الدول التي كانت تحافظ على أهمية أرشيفهم وهويتهم في تدبير الشأن العام.
ولمعرفة أهمية الأرشيف أكثر، نستحضر قولة نابوليون بونابارت الشهيرة:" الأرشيف الجيّد أكثر أهمّية في نظر الدولة من جنرال في الجيش"، وهو يقصد بذلك أهمية التنظيم الذي تُبنى عليه المشاريع، إذ لا مشاريع كبرى بدون تنظيم جيّد، كل شيء ينعكس سلبا أو إيجابا على المدى الطويل والمتوسط، والأرشيف يدل على الاستمرارية، وهذا ما كان يقصده نابوليون بونابارت، استمرارية التجارب والإدارة وحتى الدولة، لأنه ليست هناك دولة بدون أرشيف، فمن يأتي إلى سدة الحكم ولا يجد ملفات(La passation des archives)، لا مَحيد عنه لتفادي البداية من الصفر، وهذا فيه ضياع للمجهود والوقت. ولذلك "عندما تم تعييني على رأس "مؤسسة أرشيف المغرب"، أول شيء فكرت فيه هو إنجاز دراسة من أجل تأسيس بناية جديدة تحتضن أرشيف المغرب(Histoire du Maroc)، ويضيف الدكتور جامع: " كان الوزراء والمسؤولون يتصرَّفون، سابقا، في المُراسلات التي ترِدُ عليهم كمِلك خاص، يحملونهم إلى بيوتهم عندما تنتهي مهماتهم، وهو ما يُفسر وُجود العديد من الأرشيف في بيوت وَرَثهم، وقد ينتهي به المآل أحيانا إلى الضياع رغم أهميته"
ويروي مؤلف كتاب: (Relation de l’empire du Maroc) حين زار المغرب سنة 1791م بأنه لاحظ الولاة يقرأون المُراسلات أمام السُّلطان ثم يُأمر بعد ذلك بحرقها، واستاء من هذا التصرف، بمعنى أنهم لا يحفظون أرشيفاتهم، وتساءل: كيف يمكن للدولة ان تستمر إن كانت تتصرف هكذا؟، وإن كان الأمر هذا لا يُعَمَّـم في فترات تاريخ الدولة المغربية كلها، ويضيف:" لكن في نفس الوقت كان "المخزن" على بيِّنة من أهمية الأرشيف، لأن الأرشيف المنظم في الدولة العثمانية هو ما جعلها تتحكم في رُقعتها الجغرافية الواسعة".
وفي كتاب:( Les sources inédites- L’histoire du Maroc) لمؤلفه (Henry de Castries)، الطبوغرافي والخرائطي الذي رسم خريطة المغرب وأهداها للسلطان المغربي وكتبها باللغة العربية بالاعتماد على الرواية الشفهية، ومع بداية الاستعمار نادى عليه الجنرال اليوطي، يقول، ليُعيِّنه في مادة التاريخ، وهو كما نعرف عنه مهووس بالوثائق، وحاول أن يجد الخريطة التي أهداها للسلطان 1886م، ليعرف منها كل ما يريد من مواقع للقبائل وجغرافية البلد وغيرها.
المفارقة يتساءل الدكتور جامع، هي أن "الأسر الثرية في المغرب كانوا ولا زالوا يشترون المَصاحف المُزخرفة والغالية، ويحتفظون بها مع ببعض شجرات التشريفات والأنساب التي كانت توفر لهم بعض الامتيازات مثل: عدم التكليف ببعض المهمات الصعبة في الدولة أو أخذ بعض المَعونات والهدايا من السلطان...إلخ، وهذه لازال مشكلنا منذ القديم وإلى اليوم وله تداعيات"، ويستغرب كيف "يتمُّ إخلاء بعض المكاتب في الوزارات والإدارات المغربية أحيانا وتُحرق وثائقها أو ترمى في أقبية من أجل توفير مساحة يوضع فيها مكتب للوزير أو الرئيس أو أيّ مسؤول".
ويقول جامع: "المولى عبد العزيز عمل على ترتيب دار النيابة بطنجة، بعد أن اكتشف أن الدليل/ الوثيقة هو من يُثبت مغربية هذه المدن، ولا يمكن للدولة المغربية أن تدَّعي ذلك من دون حجّة أو وثائق"، لكن تلك المبادرة لم تكن في محلها، لأنه كان قد فات أوانها بعد اندلاع الصراع بين المولى عبد العزيز ومولاي حفيظ، لذلك أول شيء قام به المستعمر، هو استقدام الأرشيف من طنجة إلى الرباط، بعد أن أكمل سيطرته على المغرب، لان ذلك سيمكن من خدمة الاستفادة أكثر، كما يمكن أن يكون في غير صالحه أيضا".
وعند حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، لم ينل الأرشيف حظه بما يكفي، لأنه كانت هناك أولويات للدولة، من بينها إرساء هياكلها، ونسي المسؤولون أن كل ذلك يُبنى على الأرشيف، إذ كيف يمكن لنا أن نحاسب شخصا على شيء من دون أرشيف؟، ومع ذلك يضيف: "لازال الكثير من المسؤولين يتصرَّفون على هَواهم، من دون احترام قانون تنظيم الأرشيف، لأنهم ينتقصون من الأرشيف ويفضلون حرقه، كان ذلك طبعا قبل أن يظهر قانون تجريم إتلاف أو حرق الأرشيف".
ويختم قائلا: "مع بداية مشكل الصحراء المغربية، كان لا بد من الرجوع إلى الأرشيف كذلك للدفاع عن مشروعية مغربية الصحراء في محكمة العدل الدولية، ولهذا الغرض تم تجميع كل ما كان في ملكية بعض الأشخاص سواء في المغرب أو في الخارد، لذلك عمل المغرب على جلب البعض الآخر من هذه الوثائق من فرنسا وإنجلترا، وقد كان هذا هو المنبه الأول، أما المنبه الثاني فقد كان مع تأسيس "هيئة الإنصاف والمُصالحة" التي أسسها الحسن الثاني وعانت هذه الهيئة من غياب أرشيف منظم بشكل جيد، كما أن بعض الأطراف رفضت تسليم الأرشيف الذي تملكه لأغراض تخُصُّها".
ويختم بقوله: "في سنة 2007 سيتم إصدار القانون المنظم للأرشيف، وإحداث "مؤسسة المغرب للأرشيف"، وبموجب هذا القانون أعطيت البداية سنة 2011م، لكن مع بعض الارتباك تمثل في غياب أي طاقم بشري أو ميزانية، لأن عملية التأسيس دائما يشيب لها الرَّضيع، ومع ذلك كانت العزيمة قوية لتدارك ما فات، وتطلب الأمر منا فتح جبهات عديدة، وكان استصدار مرسوم يقول بالتعاون والإيجابي والتعاون معها من أجل تجميع الأرشيف، ووضع وثائقه في أماكن ملائمة تعد لهذا الغرض وفق معايير دولية، قبل نقله إلى "مؤسسة أرشيف المغرب" وتكليف من هم من ذوي الاختصاص". لكن من حسن الحظ أنه بعد ذلك وُصفت هذه المؤسسات ضمن المؤسسات الاستراتيجية يترأسها الملك، كي لا تسقط في الهزات السياسية مع أي تغيير في سياسة الحكومة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,553,503
- العَلمي يتحدّث في فاس عن التعليم وأزمة القِيَم و- الحَمْلِ ا ...
- محمّد يُوب: القصّة القصيرَة جِدًّا تختزلُ العالمَ رَغمَ قِصَ ...
- رضوان أمرَابط يفتتح مَوْسِم فاس الجَامِعي
- حَرّْبَا...، ذاكرَة الكُومِيدِيا في فاس
- مُساءَلة -البلوكاج- الصَّيفي في مَرْتِيل
- الغالي أحرشاو يُسَائِلُ مُقوِّمَاتُ عِلم النَّفس وَرِهَاناتُ ...
- - محَمد السّرغيني، جَمالية الخَلق الشّعري- جديد الكاتب إدريس ...
- لغَط الكمَنْجَات القديمَة...!
- كُلية فاس - سَايْس تحْتَفي بالطلبة المُتَفوّقِين
- افتتاح مركز جامعة سيدي محمد بن عبد الله الجديد للندوات والتك ...
- البروفيسور الغَالي أَحْرْشَاوْ يُكَرَّمُ بفاس
- -العُطلةُ لِلْجَمِيعْ- لموسم 2019، لا تَعْني حَامِلي الشَّها ...
- أغلبُ مَن يُنَظِّرُ في النقد، لا يُجيدُ الاشتغال تطبيقيًّا.. ...
- -أبْوَابُ السّرَاب- مُراوغة القارئ وحَمْله على جناح الدَّهْش ...
- «العَهْدُ الجَديد» هل انتَهَى زَمَن الانْتِشَاء؟
- تازة، مدينة لا ريفيّة ولا أطلسِيّة...!!
- أسيرُ العَنكَبُوت
- نوستالجيا: مُدُنٌ بأسْمَائها...!
- الكَيْنُونة الشعريَّة الخَالصَة
- الأكْفَانُ تُعيدُ الحَياة إلى مِلف حَامِلي الشَّهَادات العُل ...


المزيد.....




- الفوارق الاجتماعية والمجالية تجمع الحكومة والولاة ورؤساء الج ...
- بالصمت والسخرية.. المخرج الفلسطيني يقاوم سينمائيا
- كاريكاتير - القدس- لليوم الجمعة
- الجنس في السينما: لائحة لمخرجي بريطانيا تنظم مشاهد التعري عل ...
- مجلس النواب يعقد الاثنين المقبل جلسة عمومية تخصص للأسئلة الش ...
- العدمية الساحرة وتجميل الجريمة.. التحولات الفلسفية خلف وحشية ...
- مشروع جديد يهم تحديد دفتر تحملات مقاولات الخدمات الطاقية
- مخرج فيلم -الجوكر- يوضح مصير تقديم جزء ثان منه
- محمد رمضان يفاجئ السعوديين على المسرح... ماذا قال عن قطر
- مهرجان تصميم الحدائق البيئي في موسكو


المزيد.....

- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - جامَع بيضَا يفتَتِحُ المَوسم الجَامعي بفاس حَوْل أهَمّية الأرْشِـيف