أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية محمود - مقايضة الامان بالمال!














المزيد.....

مقايضة الامان بالمال!


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6386 - 2019 / 10 / 21 - 22:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس للرأسمالية حلا تقدمه. وقد وصلت الى طريق مسدود. ليس في العراق فحسب بل في كل المنطقة والعالم. في العراق تحولت السلطة السياسية الى فرصة استثمار يدر الاموال على القابضين عليها. مقابل افقار يتسع ويتعمق كل يوم. بطالة جديدة كل يوم، وفقدان الامل بالمستقبل. الوضع متفجر، ويتفجر في اية لحظة. لقد انتهى زمن الامان للرأسمالية. ان تحكم وتنهب وتتمتع بالامان. ان بقاء هذه الطبقة في الحكم لحد اللحظة ليست دليلا الا على شيء واحد، ان الجماهير لم تطرحهم ارضا وتطيح بهم وتاخذ زمام السياسة بيدها. استمرارها في البقاء لحد اللحظة عائد لهذا السبب ولا سبب غيره.
امام الرأسمالية في لحظة الاحتجاجات الراهنة خيار واحد وهو ان تقايض امنها بالتنازل عن ارباحها وتعيد توزيع الثروات، او ازاحتها بالقوة. لا يمكن للرأسمالية ان تتمتع بالاثنين معا في ان واحد: المال والامان! لا يمكن الاستحواذ وسرقة الاموال ونهبها من قبل لصوص، وتبقى بمأمن من غضب الجماهير ورفضها. لا يمكن مهما احاطوا انفسهم بعصابات مسلحة، وارتدوا ربطات عنق واطلقوا على انفسهم اعضاء برلمان ووزراء. وحولوا الدولة الى متراس لهم لحمايتهم. وهنالك 40 مليون انسان يعيش في هذا العصر يجهلون كيف يؤمنوا لقمة العيش، واين سيسكنوا، وماهو مصيرهم في الغد. يعيشون في خوف من المستقبل حيث الحاضر بالغ البؤس. لا تستقيم الامور هكذا. العنف ليس حلا، و القتل ليس حلا. لا يمكن ان تقتل 10 ملايين انسان من اجل ان يرغد بالعيش كم مئة شخص واسرهم.
لا يمكن ان تستمر الامور على هذا المنوال. لقد كان العراق قبل الاول من اكتوبر، يجلس على فوهة بركان. العاطلين عن العمل من الخريجين وحملة الشهادات العليا سأموا من الاعتصامات التي لم تجلب لهم حل. وعلى حد تعبير احد الشباب العاطلين عن العمل من الاميين: "ان كان من يحمل الشهادة العليا يرش عليه الماء ويطردوه بان لا فرصة عمل، فما عساهم سيفعلوا بي؟" لقد وصل الشباب الى حد من الفقر والعوز لم يعد لديه ما يخسروه في التظاهر والاحتجاج، فلا اسرة يخشون عليها، ولا راتب يخافوا ان يفقدوه، ولا حياة كريمة يريدوا الحفاظ عليها. وما حرك الجماهير بهذا الشكل الغاضب والذي لم يخف من الموت والقتل والرصاص في ظهيرة يوم الاول من اكتوبر، هو حجم العنف الذي استخدمته الحكومة وميلشياتها والذي اغضبها و حسم كل تردد لديها، بان نزلوا للشارع فعلا ليواجهوا النار والرصاص، وقد حولوا سماء بغداد وبقية المدن الى سحابات دخان.
ستنفجر الاوضاع، ان كان اجلا او عاجلا. وان هدأت اليوم، ستتفجر غدا. الوضع الاقتصادي لملايين العاطلين والعمالة الهشة يحتاج الى حل حقيقي وليس الى كاريكاتيرات حلول. معيشة الناس ليس امر قابل للمزاح معه والتلاعب به. ان تتحمل الناس بالنسة الاولى او الثانية ستنفجر بالثالثة. الامر لم يعد مطالبة بماء او كهرباء في حر الصيف. الامر له صلة بجوع وامان وسكن الانسان. هذه اكثر الحاجات اساسية، وتحتاج الى جواب، وجواب حقيقي.
الحكومة ترهن مصادر وثروات العراق لديون من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والاخيران يعرفان حق المعرفة بان تلك الحكومة الفاسدة ستسرقها.وبهذا هم لا يسرقون اموال هذا الجيل، بل والجيل الذي يليه لان عليه تسديد ديون الجيل الحالي. تعرف هذه البنوك ان هذه الحكومة هي حفنة لصوص وفاسدين ومع هذا تعطيهم قروض، حتى تمسك بخناق هذه الحكومة بان لا تقوم بالتعيين، فالقطاع العام خطر يهدد القطاع الخاص بما يقدم من اجور اعلى وضمانات اكثر. والقطاع الخاص اجور اقل وانعدام حقوق. والحال لا قطاع عام يقوم بالتعيين حسب شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولا قطاع خاص! فكيف سيؤمن ملايين الشباب العاطل عن العمل فرص لهم؟
الملايين تحتاج الى سبيل عيش، الى صحة، الى تعليم والى سكن. النسمة في ازدياد، 40 مليون انسان و50 مليون انسان في بحر سنين، كيف ستؤمن معيشتهم؟ لا الراسمالية العالمية ليس لديها حل ولا المحلية. والاخيرة مرتبطة بالاولى. هذا هو بيت القصيد. لذلك، الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات هي تلويح وتهديد و انذارات ليس الا. ان المسالة التي تمسك بخناقنا جميعا، هي انتزاع السلطة من هذه الطبقة. فحيث الحصول على الاموال ومراكمتها هو هدفها، فنحن بمواجهة اقتصادية سياسية اجتماعية يومية وكل ساعة.
يكثر الحديث هذه الايام، عن احتمالية استقالة عادل عبد المهدي، ان استقالته من عدمها لن تغير من الامر شيء. السؤال هو: كيف ستتم الاجابة على حاجات الناس، سواء عبد المهدي او غيره؟ ان دعاة " الاصلاح" لم يقولوا اي اصلاح سيقوموا به؟ واثبتوا ان كلامهم هو مجرد كلام. اذا لم يحل العراق واية حكومة نفسها عن التزاماتها وقروضها مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كخطوة اولى واولية للاجابة على حاجات الناس، ستبقى هذه الانفجارات وتكرر. ان ما نتحدث عنه الان هو اصلاح فقط، اصلاح في الوضع القائم، ان لم تبادر الرأسمالية في العراق، بالتنازل، وتنظر بجدية الى تقديم حلول لحاجات المجتمع، فعليهم ان يصغوا الى تجربة غيرهم من الرأسماليات في الغرب: بان "ان لم تعطهم الاصلاحات سيعطوك الثورة"!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,620,983
- ألاحزاب الاسلامية اما قمع او افساد التظاهرات!
- بيان صحفي : انعقاد الاجتماع الاول للجنة التاسيسية لمنظمة أما ...
- العاطلون عن العمل في العراق والحاجة الى تنظيم موحد وشعار واح ...
- حملة الشهادات العليا :اما التعيين او بدل بطالة!
- هل النساء اقل عرضة للتحرش الجنسي من الرجال؟ رد على استطلاع ا ...
- العنصرية ضد الطبقة العاملة في العراق.
- كلمة حول شعار المؤتمر العاشر لرابطة المرأة العراقية.
- الامن والاستقرار مقابل الخدمات وسبل العيش!
- حول زّج رجال الدين في المحكمة الاتحادية العليا في العراق..
- حكومة المعارضة ومعارضة الحكومة!
- أحراق المزارع في العراق، مسؤولية من!
- هي الكعكعة ذاتها والتقسيم ذاته والنهب ذاته: حول تعيين محافظ ...
- -محاربة الفساد- ام تأديب الابناء العاقين- محاربة الفساد من و ...
- من اجل تنظيم عمل باعة البسطيات ومسؤولية الدولة!
- من هو المسؤول عن انتحار الشباب؟
- لا للهجمة على حق العمل لاصحاب البسطيات
- -قانون جنسية جديد-، ام تحويل العراق الى باحة خلفية لايران؟
- الفتوى العشائرية لاغتصاب وقتل النساء!
- يوم الثامن من اذار- يوم المرأة العالمي ودور الرجل في تحرر ال ...
- حول احياء يوم الثامن من اذار في العراق


المزيد.....




- من تصميم شركة زها حديد.. هذا هو أطول مبنى -أتريوم- في العالم ...
- يساعد بمنع التهاب المفاصل..هذه أبرز فوائد البروكلي
- العراق.. السلطات تطالب عبر مكبرات الصوت بالمواظبة على دوام ا ...
- -العريس- وصل!
- تل أبيب ونفط لبنان -المنسي-
- شاهد: مصري يبني منزلا صديقا للبيئة من خلال مواد أعيد تدويرها ...
- لوكسمبورغ تطالب الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بدولة فلسطينية بع ...
- مناظرة الديمقراطيين.. بايدن يتلعثم ونجل ترامب يغرد ساخرا
- الشرطة الإسرائيلية تعتقل محافظ القدس
- أزمة هوية وراء احتجاجات هونغ كونغ


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية محمود - مقايضة الامان بالمال!