أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - مساهمة بيداغوجية في ظاهرة حملات النظافة والتزيين المنتشرة هذه الأيام في مدن وقرى تونس














المزيد.....

مساهمة بيداغوجية في ظاهرة حملات النظافة والتزيين المنتشرة هذه الأيام في مدن وقرى تونس


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6386 - 2019 / 10 / 21 - 04:11
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


عملٌ تطوّعيٌّ أباركه لكنني أودّ مَأسَسَتَه (Institutionnalisation: le transformer en une institution) أو بالأحرَى تحويلَه إلى مفهومٍ (conceptualisation : É---lever au niveau du concept des pratiques empiriques --- organiser en concepts : Une théorie qui conceptualise des pratiques diverses).
كيف؟ لماذا لا نستلهم من التجربة البيداغوجية الكندية الراقية؟
في كندا، يُطالَبُ تلميذ الثانوي بـ40 ساعة تطوّع خلال فترة دراسته بالمعهد، ولا يتسلم الناجح في الباكلوريا شهادته إذا لم ينجز ساعاته كاملة حتى ولو حصل على 19-20 معدل. مثلا: يقوم التلامذة الكنديون (مسلمون وغير مسلمين) بخدمة المواطنين الكنديين المسلمين في حفلاتهم العامة بمناسبة الأعياد الدينية، وفي النهاية يمنح منظمو هذه الحفلات شهادة مشاركة للتلميذ المتطوع، شهادة وَرَقِية يستظهر بها في معهده وتُحفظُ في ملفه المدرسي (Les élèves du lycée doivent effectuer 40 heures de service communautaire durant leurs études secondaires).

لماذا لا نفعل مثلهم في وزارة التربية التونسية وقد انتشرت المعاهد عندنا في جميع مدننا الكبيرة والصغيرة، إجراءٌ بيداغوجيٌّ غير معقّدٍ ولا يتطلب تمويلاً باهظا ولا انتدابًا إضافيًّا، إجراءٌ يتماشى مع ديننا وتقاليدنا ولنا فيه قديمًا باع وذراع (أمثلة عشتُها أنا شخصيًّا في جمنة السبعينيات: كانت لنا عادة الاستنجاد بالأقارب والأصدقاء والجيران، تطوّعًا ودون مقابل، رجالاً ونساءً، شيبًا وشبابًا وأطفالاً، نستنجد بهم للمساهمة في العمل في مناسبات عديدة، مثل الطبخ في الأفراح والأتراح وزردة سيدي حامد بوﭬ---برين، أو عند تحضير منسج الصوف، أو عند جني التمور أو تسقيف الدار بالجريد، إلخ.).

لنأخذ مثالاً تطبيقيًّا من الواقع اليومي المَعِيش، وكل أمثلتي أستمدّها من بيئتي الأصلية ومسقط رأسي جمنة، لا لأنني جهوي بل لأنني أعرف مدينة جمنة أكثر من غيرها من المدن التونسية الأخرى بما فيها حمام الشط محل إقامتي منذ ثلاثين سنة. تصوروا لو طَبَّقَ معهد جمنة ما يقع في كندا، معهدُنا فيه على أقل تقدير 10 أقسام ثانوي، كل قسم يضم على أقل تقدير 20 تلميذًا. أذكّر بالتجربة الكندية، كل تلميذ مطالَب رسميًّا بإنجاز 10 ساعات عمل تطوعي في العام، فماذا ستكون الحصيلة يا تُرى خلال عقدٍ من الزمن: 10 أقسام × 20 تلميذ × 10 ساعات في العام × 10 سنوات = 20 ألف ساعة عمل تطوّعي مجاني (إنشالله انكون ما اغلطّش في الحساب، لا لومَ على أستاذ علوم اهْرِمْ). والله العظيم طاقة عملاقة قد تُزحزِح كثبان الرمال جميعًا في كشّادَة وشِطيانْ وبوروزينْ، وتجعل من مدينة جمنة أنظف من مدن سويسرا، ومن واحاتها أجمل واحات العالم، ومن فقرائها أسعد فقراء الدنيا، ومن قلوب أهلها أطهر من قلب حاتم الطائي، وقد تفتح لمتساكنيها، إن شاء الله، أبوابَ الجنة السبعةَ على مِصراعَيها!

إمضائي (مواطن العالَم، متعدّد الهُويات، l’homme semi-perméable، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي حر ومستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À--- un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,606,941,319
- أيُّ أمَّةٍ نَحْنُ؟
- ماذا جنيتُ من مسيرة طويلة من التأقلم الواعي مع مجتمعي التونس ...
- ماذا جنيتُ بعد تعليمٍ جامعيٍّ طويلٍ، متقطعٍ ومتعثرٍ؟
- من قضايا المسلمين العادلة: قضية كشمير؟
- تأملات فلسفية كشكارية من وحي الكاتب -الفوضوي-المحافظ-، الفيل ...
- في تونس، مدرستُنا مدرستانِ، واحدة متوسطة لأبناء الفقراء، وال ...
- في أحزاب أقصى اليسار التونسي، حتى الانتهازية عندها رجال، -رج ...
- نقدٌ شديدٌ موجهٌ إلى قيادة حزب النهضة وتمجيدٌ موضوعيٌّ لقاعد ...
- تحليلٌ مختصرٌ لتدوينتي السابقة المختزلة جدًّا -جرّبْ، افتحْ ...
- أول مرة أفرحُ بطيفٍ من اليسار التونسي الماركسي!
- -جبهة أفندية- عوض -جبهة شعبية-؟
- فكرةٌ حول النساءِ، حتمًا لن تعجبَ الرجالَ، وأظنها لن تعجب ال ...
- أمام -سعيّد رئيس- ثمانية تحدّيات كبرى، الله والشعب يكونان في ...
- سلوكٌ ثقافيٌّ ذاتيٌّ، أنشرُهُ، ليس تَبَجُّحًا، بل إحياءً وان ...
- مَن المسئول عن توحّش أبنائنا من الجيل الجديد و-قِلّة تربيتِه ...
- أنا في حيرةٍ من أمري: لم أعدْ أعرفُ نفسي، حَداثِيٌّ أم مُحاف ...
- ما هو دورُ كِبارِ السنِّ في مجتمعاتهم: ترابط أنتروبولوجي وثي ...
- مريم تسألْ ومحمد يُجيبْ؟
- جهابذةُ محللينا يقولون أن قيس سعيّد فاز دون أن يقوم بحملةٍ ا ...
- لا يغيّر الله ما بمخكم حتى تغيروه بأنفسكم! (محاكاة بلاغية ول ...


المزيد.....




- الفراعنة يرتدون زي علم مصر امام جزر القمر غدا
- بعد شائعات وفاة عادل إمام.. نجله يكشف الحقيقة ويوجه رسالة لم ...
- بوليفيا: ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات إلى 23 شخصا والمفوضة ا ...
- -الجوية الليبية- تكشف ملابسات احتجاز إحدى طائراتها بمطار مصر ...
- مجلة أمريكية: ترامب غير جاد في الانسحاب العسكري من الشرق الأ ...
- انطلاق معرض دبي للطيران 2019
- الخارجية الإيرانية تدين دعم وزير الخارجية الأمريكي للاحتجاجا ...
- العراق.. متظاهرون يسيطرون على جسر حيوي ثالث في بغداد
- هبوط اضطراري لطائرة خاصة وارتطامها بسياج منزل في روسيا
- قائد الناتو في العراق: العنف في المظاهرات مأساة مطلقة


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - مساهمة بيداغوجية في ظاهرة حملات النظافة والتزيين المنتشرة هذه الأيام في مدن وقرى تونس