أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - تفسير الحياة والموت والألم















المزيد.....

تفسير الحياة والموت والألم


محمد برازي
(Mohamed Brazi )


الحوار المتمدن-العدد: 6363 - 2019 / 9 / 28 - 00:23
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لأنه كما علت السماوات عن الأرض، هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم
عندما نتحدث مع الأطفال عن الولادة والموت وأسرار الوجود البشري الأخرى، فيحسن بنا أن نتذكر أن كل ما يتعلق بالحياة هو بين يدي الله ورعايته وأمره ويفهم الأولاد هذه الحقيقة بصورة أسهل من البالغين. لأن عقولهم بسيطة وأسئلتهم مباشرة؛ ولو تعدت أجوبتنا نطاق أسئلتهم فلا نعمل إلا على جعل الأمور ملتبسة عليهم.
أن الحياة كلها تأتي من الله وتعود إلى الله، ولو آمنا بهذا حقا، فلابد لجميع مخاوفنا من الموت – ومخاوف أولادنا – أن تهدأ. ويخبرنا الكتاب المقدس أن الله لديه سلطة حتى على الموت، كما يخبرنا عن مدى روعة الحياة عندما يعود يسوع المسيح – وكيف سيتفع صوت البوق الأخي، وكيف سيحينا الله كلنا ونتبدل، بحيث ستصي حياتنا حتى أفضل من حياتنا الآن.
في لَحظَ ٍة وطَرفَة َعينٍ، عند َصوت ِ البوق الأخيِ َّ ، لأن َصوت ِ البوق َ سيرتَفع، فيَقوم ُ الأموات َ لابسين ُ الخلود ونَحن نَتَغر َّ ُ عندما نحكي للأولاد عن موضوع الولادة فينبغي له أن لا يكون أمرا صعبا. لأن معظم الأطفال سوف يتقبلون ويفهمون بكل بساطة موضوع حياة جديدة لمولود جديد، كعطية من الله، ويجب علينا أن نحرص على أن لا نثقل عليهم بإعطائهم معلومات زائدة أكثر من التي سألوا عنها فتصبح عبئا عليهم. طبعا، ستتغي أسئلتهم مع تقدم أعمارهم، ومع نضوجهم، ولا يمكننا إخفاء حقائق التناسل البشري عنهم. إلا أنهم حتى لو كانوا عند تلك المرحلة، فإن توقي الله في النفوس باعتباره مصدر وواهب الحياة سوف يجعلهم يقبلون أجوبتنا، ويحترمون أجسادهم وأجساد الآخرين.
وقد يتساءل الأطفال، وبعمر صغي غي متوقع، لماذا يسمح الله بمعاناة كثية جدا في العالم – ولماذا يسمح بالفقر، والحروب، والشرور، ولماذا يبدو غالبا أن الشيطان أقوى من الله. وربما لا تساور مثل هذه الأفكار بعضا من الأطفال، لكنها قد تسبب قلقا كبيا للبعض الآخر منهم.
وعندما يسأل الأطفال عن هذه الأمور، فينبغي على الوالدين أن يذكرانهم بأنه على الرغم من الآثام والآلام والظلم، فإن الله هو كلي القدرة، وبأن محبته هي التي سوف تسود وتفوز بالنهاية. واشرحوا لهم أن آلام العالم كلها – لاسيما آلام الأبرياء – تُعتبر ألم بليغ لدى الله أيضا. وساعدوهم على أن يفهموا أنه عندما يحقد الناس بعضهم ّعلى بعض ويأخذون بشن الحروب فإن الذنب هو ليس ذنب الله. ِ وأش ُيوا لهم واخبروهم عن قصة أدم وحواء اللذين شككا في وصية الله لهما ومن ثم عصياه وذلك بالأكل من ثمر شجرة معرفة الخي والشر. فهكذا دخلت الخطيئة إلى العالم؛ أما قبل سقوط الإنسان، فكان كل واحد منهما يعيش في وئام وسلام. وهذا ما كان الله يريده لبني البشر، وهذا ما سوف يتحقق ثانية عندما يحلّ ملكوته المحب للسلام على الأرض.
وبهذه الطريقة يمكن مساعدة الأطفال على أن يفهموا أن المعاناة والموت هما جزء من خطة الله. بطبيعة الحال، يجب أن لا نخيفهم، لكن لن يضرهم أن يعرفوا أنهم سيعانون هم أيضا وسيموتون في يوم من الأيام. وفي الحقيقة، فهذا أمر سوف يتطلعون ِّ إليه شريطة أن نورثهم نحن أيضا إيمانا حيّا مفرحا. وللقيام بذلك على أحسن وجه، يمكننا الإقرار بمخاوفنا أمام أطفالنا والصلاة معهم، في الوقت الذي نؤكد فيه على السلام الذي نحصل عليه عندما نتوكل على الله. فبهذا سوف يتعلم الأطفال، عن طريق القدوة، أن يتحملوا المعاناة والآلام التي لابد لهم من
مواجهتها عاجلا أو آجلا.
وبالنسبة إلى الأطفال الذين يمرون بحالة انعدام الأمان في داخلهم فينبغي أن نحرص هنا أيضا على رعايتهم وأن نمضي الوقت ُ الكافي معهم. فربما يكون أحد الأقارب أو الأصدقاء قد جرح أو حتى أنه مات، أو ربما يكون المعلم في المدرسة قد تحدث عن آخر حادث مؤسف أو كارثة طبيعية. ومهما كانت الحالة، فربما تبدو لنا أنها حادثة صغية، لكنها قد تبدو كبية في ذهنية الطفل وتوحي وكأنها وشيكة الوقوع. غي أن الاستماع إلى مخاوف الأطفال والإجابة على
أسئلتهم وتوجيههم نحو الله يمكن له أن يهبهم السلام. كما يمكن تذكي الأولاد الأكبر سنا بأنهم حتى لو كانوا خائفين فقد يكون هناك من هو في أسوأ حال منهم. وهذا سوف يعلمهم ِّ الرحمة تجاه الآخرين. ويمكننا التأكيد لهم على أن الله لن يحملنا ما لا طاقة لنا به.
ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك، وقصها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم.
تعتبر التربيه الدينية من المواضيع الساخنة والمثيرة للجدل دائما. فعلى الرغم من الحق القانوني الذي يمنح الفرد حرية اعتناق دينه، إلا أن المدارس الحكومية بشكل عام ترفض الله والسيد المسيح وتعتنق مذهب المتعة أو مذهب اللذة. كما تعتنق المدارس الحكومية خصلة قلة الاحترام وعدم التوقي والاستخفاف. أما القيم والمبادئ التي كانت من البديهيات قبل جيل واحد فقط فصارت الآن مشكوك فيها، وأي ذكر لاسم الله – واسم يسوع المسيح أو الخليقة أو الإيمان – صار ممنوعا بشكل متزايد.
وبالنسبة إلى مفهوم الزواج فقد تم إعادة تعريفه في كثي من مناطق البلاد، بالإضافة إلى أن فكرة أن يكون رجل واحد هو رب الأسرة – وتسانده زوجة واحدة – فغالبا ما يجري الاستهزاء بها على اعتبارها فكرة من طراز قديم وتقيّد الحريات. هذا وأن الرموز والاحتفالات الدينية المتعلقة بعيد الميلاد وعيد الفصح المجيدين قد أُزيحت جانبا، ولا يُنظر إليها بعين الاحترام من قبل غي المؤمنين، وصار نهج «القبول» بشتى أنواع المبادئ كإله لهم.
وهذا كله بمثابة عملية زعزعة الأساس الروحي الذي يستند عليه أولادنا. وهو ليس له أية علاقة بموضوع احترام بقية التقاليد والثقافات، لكنه عبارة عن جهود متظافرة من قبل مجتمع ملحد لتدمي ِّ البنية التي كانت تجمع كل الحضارات الإنسانية سابقا. أن الاعتقاد بأنه في إمكاننا مسح الله عن الوجود هو غباء طبعا فمهما عملنا فالله موجود. فالله كان موجودا منذ زمن بعيد حتى قبل أن نجيء إلى الوجود، وسيبقى موجودا وإلى زمن بعيد بعد ِ رحيلنا. لذلك، يتحتم علينا، نحن الآباء، أن نورث أولادنا وبكل جرأة القيم والمبادئ الدينية التي نعتز بها، مهما كانت العواقب.
تشتاق نفوس أولادنا إلى أساس تقف عليه. وسوف يتوقف توازنهم النفسي عندما يكبرون على ما علمناه إياهم حينما كانوا صغارا. فكيف سنرشدهم إلى الله إذن؟ قبل كل شيء، لا يحق لنا أبدا استعمال الإكراه في تلقين مبادئنا لهم. لكن بدلا من ذلك، ينبغي أن نجعلهم يتحسسون ويعرفون مدى الدور الكبي الذي يلعبه إيماننا يوميا.
أن روح الله القدوس لا يدع نفسه أن يتقيّد ويتحدد بمجرد درس دين أو بنصوص محفوظة عن ظهر الغيب. ولما كنا لا نستطيع الاعتماد على لهجتنا الدينية، أصبحنا بحاجة إلى التحلي بأعمال وأفعال ِ طيبة نقدر من خلالها أن نورث إيماننا إلى أولادنا.
وما نعلمه إياهم الآن سيأتي بثمار طيبة بعد سنوات لاحقة. ولو تعلم أولادنا إكرام الأب والأم والله ، لأورثوه لأولادهم. ولو تعلموا التمييز ما بين الصح والغلط، لتسلحوا بالسلاح الذي يؤهلهم لتعليم التمييز نفسه لأولادهم.
وأفضل طريقة لتقريب الإيمان بالله إلى الأولاد هو عن طريق تذكيهم بالطبيعة. فقد استخدم يسوع المسيح كذلك أسلوب الأمثال والتعابي المجازية من عالم الطبيعة لتوضيح نقطة معينة. وسيتحسس الأولاد حتى لو كانوا في يومنا هذا بأن الله هو صاحب الفضل في المنظر الرائع لغروب الشمس أو السماء المرصعة بالنجوم؛ ويمكن ّ لهم أن يتخيلوه في دوي ريح أو في عاصفة هوجاء. وسوف يكونون ّ أول من يتحسس بأن جمال الكرة الأرضية ورائها خالق، وهو يسكن في قلوبهم أيضا.
ويمكننا أيضا تعليم أولادنا عن الله بقراءة القصص لهم: أي بإخبارهم عن حياة يسوع المسيح، وأن نشرح لهم المعنى الكامن وراء عيد ميلاد السيد المسيح وعيد القيامة. ولا يوجد وقت مثل الأسابيع التي تسبق عيد الميلاد لقراءة نبوءات العهد القديم وبصوت مسموع عن المسيا (أي السيد المسيح،) أو عن جمع الملائكة التي ب ّشرت بميلاد السيد المسيح. وعلى المنوال نفسه، فيمكن للأطفال تعليمهم عن عيد القيامة عن طريق سماعهم لآلام السيد المسيح على الصليب، التي تليها قيامته البهيجة.
ثم أن تعليمهم على حفظ بعض الآيات الكتابية قد يكون من أحد الأساليب التي تعلمهم عن الإيمان. لأن الأطفال الذين يتعلمون على حفظ مقاطع مهمة عن ظهر قلب سوف يكون لديهم صخرة يرتكزون عليها في حياتهم لاحقا وسوف يحصلون من كلمة الله على تعزية وتقوية روحية عندما تأتيهم الأوقات العسية. هذا وأن للموسيقى دور أيضا في إرشاد الإنسان إلى الله: فقد بدأ أولادي ومنذ نعومة أظفارهم بالاستماع إلى المسيا وهي من أعمال الموسيقار الكبير هاندل ويقولون أن إيمانهم قد تقوى بها حتى في هذه الأيام عندما كبروا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,626,899
- تعليم الاحترام
- سنوات الطفل الأولى
- تكوين بيت عائلي
- اتسال التأديب التربوي هل هو ضروري؟ وما هي حدوده؟
- الامومه و الابوه في الفكر المسيحي
- الثوره الفكريه لدى يسوع المسيح في الموعظة على الجبل
- الطلاق والزواج الثاني في المسيحيه ؟
- الجنين و الولاده
- تاسيس اسره من وجهه نظر مسيحيه
- التبنّي
- حكي عن الناس مع فنجان قهوه
- الموقف تجاه الحكومة في المسيحيه
- اقتصاديات المحبة أعظم من الرأسمالية – والاشتراكية
- الإفلاس الفكري عند المبشرين المسيحين في الانترنت
- الموقف تجاه الحكومة
- الحرب باسم الله
- الفقر والمعاناة في العالم
- ولادة العنف المسيحي
- ثورة هذا العالم وثورة الله
- خيرات الأرض ملك للجميع اقتصاديات روبن هود


المزيد.....




- العملية التركية في سوريا: ترامب يعلن رفع العقوبات عن أنقرة ب ...
- الحكومة اليمنية تتهم -الانتقالي- بتسميم عقول الطلاب بمناهج م ...
- موعد إنتخابات إتحاد طلاب جامعة الفيوم 2019/2020
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - تفسير الحياة والموت والألم