أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - العقل المخدر















المزيد.....

العقل المخدر


سعود سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6361 - 2019 / 9 / 25 - 18:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحشيش أو Cannabis أو الماريوانا والأفيون والقات والكوكا وأنواع الصبار والفطر وما شابه من المواد المخدرة، منتجات نباتية سحرية استعملتها كافة الشعوب منذ القدم لكسر رتابة الواقع وفتح أبواب الإدراك على عالم الخيال. وللحشيش والأفيون مكانة خاصة في تاريخ الفن والأدب في أوروبا، ذلك أنه في الخيال الأوروبي هذه المواد الغامضة تنقل الإنسان مباشرة لأجواء الشرق الساحرة وتجعله يعيش عالم ألف ليلة وليلة العابق بالبخور والحرير والنبيذ. وأصبح الحشيش والأفيون في مرحلة من مراحل التطور الإجتماعي-الثقافي، ضرورة من ضرورات الكتابة ومصدرا للإبداع الفني أثار إنتباه الطبقة المثقفة الأوروبية. وتاريخ الحركة الفنية في العالم وبالذات في أوروبا وأمريكا حافل بالأمثلة للفنانين الذين ما كان لهم إمكانية الإبداع لولا اللجوء إلى المواد المخدرة، سواء في مجال الشعر أو الموسيقى أو الفنون التشكيلية، إبتاء من شكسبير حتى نادي الحشاشين في باريس ثم حركة البيتنك والهيبي في الستينات في أحياء المدن الكبرى إلى يومنا هذا والذي ازداد فيه تناول هذه المواد، مما جعل بعض الدول المتطورة تراجع قوانيها التي كانت تمنع إستعمال المخدرات. بطبيعة الحال الذي يهمنا في هذا الموضوع ليس المخدرات في حد ذاتها وإنما علاقتها بالفن والشعر بالذات.
ولا بد أن نبدأ بإعطاء نبذة تاريخية مبسطة عن تاريخ هذه المواد الغريبة، ملخصة عن نص للدكتور مصطفى سويف، بعنوان "المخدرات والمجتمع نظرة تكاملية"، سلسلة عالم المعرفة، يناير 1996
في تراث الحضارات الغابرة والمجتمعات القديمة آثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بأغلب المواد المخدرة التي نعرفها اليوم منذ تلك الأزمنة البعيدة، وقد وجدت تلك الآثار سواء على شكل نقوش على جدران المعابد أو على ألواح الطين أو على أوراق البردي المصرية القديمة أو كأساطير شفهية مروية تناقلتها الأجيال حتى وصل البعض منها إلى مرحلة الكتابة فدون البعض منها. فالهندوس على سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الإله (شيفا - Shiva) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الإلهة ما وصفوه بالرحيق الإلهي المسمى ganja ويقصدون به الحشيش. ونقش الإغريق صوراً لنبات الخشاش على جدران المقابر والمعابد. أما قبائل الهنود في أمريكا الجنوبية وجبال الإنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن امرأة نزلت من السماء لتخفف آلام الناس، وتجلب لهم نوماً هادئا، وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا، كما عرفو منذ ذلك الوقت أنواع الصبار المختلف والفطر المخدر.
يرى بعض الباحثين المتخصصين في أن كلمة حشيش مشتقة من الكلمة العبرية "شيش" التي تعني الفرح، انطلاقاً مما يشعر به المتعاطي من نشوة وفرح عند تعاطيه هذه المادة السحرية. وقد عرفت الشعوب القديمة نبات القنب واستخدمته في أغراض متعددة، فصنعت من أليافه الحبال وأنواعا من الأقمشة، واستعمل كذلك في بعض الطقوس الدينية والإحتفالات المختلفة. ومن أوائل الشعوب التي عرفته واستخدمته الشعب الصيني، وأطلقوا عليه إسم "واهب السعادة"، أما الهندوس فقد سموه "مخفف الأحزان". وفي القرن السابع قبل الميلاد استعمله الآشوريون في حفلاتهم الدينية وسموه نبتة "كونوبو"، واشتق العالم Carl Linnaeus - ليناوس سنة 1753م من هذه التسمية كلمة "كنابيس" Cannabis والتي ما زالت مستعمله حتى اليوم. وكان الكهنة الهنود يعتبرون الكنابيس (القنب - الحشيش) من أصل إلهي لما له من تأثير كبيرعلى الخيال وقدرته على تغيير الإدراك واستخدموه في طقوسهم وحفلاتهم الدينية، وورد ذكره في أساطيرهم القديمة ووصفوه بأنه أحب شراب إلى الإله "أندرا"، ولايزال يستخدم هذا النبات في معابد الهندوس والسيخ في الهند ونيبال ومعابد مختلفة في الأعياد والمناسبات الدينية المقدسة حتى الآن.
وقد عرف العالم الإسلامي الحشيش في القرن الحادي عشر الميلادي، حيث استعمله قائد ما سمي فيما بعد بفرقة الحشاشين في آسيا الوسطى حسن بن الصباح، وكان يقدمه مكافأة لأفراد مجموعته البارزين قبل أو بعد العمليات العسكرية التي يقومون بها، وقد عرف منذ ذلك الوقت باسم الحشيش، وعرفت هذه الفرقة بالحشاشين رغم أن بعض المؤرخين يشكون في هذه الرواية ويعتبرونها من نسج خيال أعداء هذه الجماعات المسلحة. وهم طائفة إسماعيلية فاطمية نزارية مشرقية، انشقت عن الفاطميين لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله. أسسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة آلموت في فارس مركزًا لنشر دعوته وترسيخ أركان دولته. وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال لأهداف سياسية ودينية. وكلمة الحشاشين : Assassin دخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدراً أو بمعنى القاتل المحترف المأجور وأول من إستعملها هو شكسبير في مسرحيته الكبرى ماكبث.
أما أوروبا فعرفت الحشيش في القرن السابع عشر عن طريق حركة الاستشراق التي ركزت في كتاباتها على الهند وفارس والعالم العربي، ونقل نابليون بونابرت وجنوده بعد حملتهم على مصر في القرن التاسع عشر هذا المخدر إلى أوروبا. وكانت معرفة الولايات المتحدة الأميركية به في بدايات القرن العشرين، حيث نقله إليها العمال المكسيكيون الذين وفدوا إلى العمل داخل الولايات المتحدة.
أما الخشخاش (الأفيون) فإن أول من أكتشفه هم سكان وسط آسيا في الألف السابعة قبل الميلاد ومنها انتشر إلى مناطق العالم المختلفة، وقد عرفه المصريون القدماء في الألف الرابعة قبل الميلاد، وكانوا يستخدمونه كمادة طبية للعلاج، وعرفه كذلك السومريون وأطلقوا عليه اسم نبات السعادة، وتحدثت لوحات سومرية يعود تاريخها إلى 3300 ق.م عن موسم حصاد الأفيون، وعرفه البابليون والفرس، كما استخدمه الصينيون والهنود، ثم انتقل إلى اليونان والرومان وقد أكدت ذلك المخطوطات القديمة بين هوميروس وأبو قراط وأرسطو وفيرجيل.
وعرف العرب الأفيون منذ القرن الثامن الميلادي، وقد وصفه ابن سينا لعلاج التهاب غشاء الرئة الذي كان يسمى وقتذاك "داء ذات الجُنب" وبعض أنواع المغص، وذكره داود الأنطاكي في تذكرته المعروفة باسم "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب" تحت اسم الخشخاش.
وفي الهند عرف نبات الخشخاش والأفيون منذ القرن السادس الميلادي، وظلت الهند تستخدمه في تبادلاتها التجارية المحدودة مع الصين إلى أن احتكرت شركة الهند الشرقية التي تسيطر عليها إنجلترا في أوائل القرن التاسع عشر تجارته في أسواق الصين. وقد قاومت الصين إغراق أسواقها بهذا المخدر، فاندلعت بينها وبين إنجلترا حرب عرفت باسم حرب الأفيون (1839 - 1842) انتهت بهزيمة الصين وتوقيع معاهدة نانكين عام 1843 التي استولت فيها بريطانيا على هونغ كونغ، وفتحت الموانئ الصينية أمام البضائع الغربية بضرائب محدودة لا تتجاوز الخمسة بالمئة. واستطاعت الولايات المتحدة الأميركية الدخول إلى الأسواق الصينية ومنافسة شركة الهند الشرقية في تلك الحرب، فوقعت اتفاقية مماثلة عام 1844، وكان من نتائج تلك المعاهدات الانتشار الواسع للأفيون في الصين، فوصل عدد المدمنين بها عام 1906 على سبيل المثال خمسة عشر مليوناً، وفي عام 1920 قدر عدد المدمنين بـ 25% من مجموع الذكور في المدن الصينية. واستمرت معاناة الصين من ذلك النبات المخدر حتى عام 1950 عندما أعلنت حكومة ماوتسي تونغ بعد الثورة الشيوعية الشعبية بدء برنامج فعال للقضاء على تعاطيه وتنظيم تداوله.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,585,217
- شكسبير والحشيش
- تصفيف أولي
- اللسان المقطوع
- ساندويتش من الضوء والمطر
- الجسر الوهمي
- عودة إنكيدو
- آلام كوشيز
- الإنتظار
- ما هي فائدة الجيوش؟
- الشاعر وعالم الغيب
- فكرة النرجس
- شعر وحشيش وقمر
- سقوط الفيل الأزرق
- إبليس عليه السلام
- مقبرة الكلمات
- الأنا والآخر والمنفى
- الشاعر والصوفي والفيلسوف
- مات الله سكرانا
- تجربة -نحن- والغيرية
- السوليبسيزم أو الإنسان القوقعة


المزيد.....




- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تعيين الأمير فيصل بن فرحان وزيراً لخارجية المملكة العربية ال ...
- الجزائر: توقيف رئيس تحرير صحيفة "لو بروفنسيال"
- تجاوزن الإصابة والتوحد.. مراهقات حققن إنجازات تحت سن العشرين ...
- أعراض تنذر بالتهاب الجيوب الأنفية
- أزمة البريكست.. ما الذي يعطل خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- 6 طرق للتخلص من بقع الجلد
- مزحة سخيفة.. مكالمة هاتفية خادعة لأديب إيرلندي بشأن جائزة نو ...
- الكهوف في عُمان.. مغامرات وسياحة علمية


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - العقل المخدر