أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وعد عباس - حادثة (ركضة طويريج) - سيكولوجية ردود الفعل الشعبية














المزيد.....

حادثة (ركضة طويريج) - سيكولوجية ردود الفعل الشعبية


وعد عباس
(Waad Abbas )


الحوار المتمدن-العدد: 6349 - 2019 / 9 / 12 - 21:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يستقبل المسلمون الشيعة شهر محرم من كل سنة هجرية بطقوس تعبر عن حالة الحزن التي تملأ نفوسهم ، وتمثل احتجاجاً على المجزرة البشعة والظلم الذي ألحقه طاغية العقد السادس الهجري (يزيد ابن معاوية) بسبط النبي محمد وأسرته وأصحابه الذين خرجوا ثائرين ضده وضد ممارساته التي ضيعت القيم الدينية والإنسانية على حد سواء ، وتعد "ركضة طويريج" واحدة من أبرز تلك الطقوس التي يؤديها أبناء المذهب ، ومن أكبر التجمعات البشرية في العالم ، إذ يقوم مئات الآلاف من الناس بالجري لمسافة تبلغ حوالي 5 كم ، وقد أسفر تدافع الناس خلال إقامتها هذا العام عن وفاة أكثر من 30 شخصاً .
بدا الأمرُ طبيعياً بالنسبة لكثير من المثقفين والعقلاء في المجتمع العراقي ، فهذا يحدث في كل التجمعات البشرية الكبرى حول العالم ، ومهما تكن دقة التنظيم عالية ، ربما كان آخرها وفاة خمسة أشخاص في تدافع حدث عند أحد مداخل ملعب رياضي يقام فيه حفل لمغني الراب الشهير "سولكينغ" في الجزائر ، لكنه ليس طبيعياً بالنسبة لبقية أفراد المجتمع ، إذ توالت وتنوعت ردود الفعل الشعبية التي أفصحت كعادتها عن مكنونات الشخصية وطبائعها .
بدورنا قرأنا تلك الردود التي تحاول تحديد الجهة المقصرة ، وقسمناها إلى ثلاثة أقسام :
- بعض المثقفين أسندوا المشكلة برمتها إلى الشعب ، واعتبروه شعباً جاهلاً ، وما تدافعه إلا دليلٌ على قلة وعيه ، وهذا يكشف عن اضطرابَينِ شائعَينِ لدى ثلة ٍ من المثقفين العراقيين ومشخصَينِ مسبقاً ، الأول اضطراب الشخصية النرجسي الذي يجعله يحاول تسقيط الآخرين والتقليل من شأنهم ، والتعامل بتعالي وتكبر مع عوام المجتمع ، وإبراز نفسه على أنه زعيم الوعي والفكر ، فضلاً عن ممارسة العنف الثقافي تجاههم وتجاه بقية المثقفين ، والثاني اضطراب معرفي يتمثل بتمسكهم بالمثاليات التي أكل الدهر عليها وشرب ، فلو تفكروا قليلاً لأدركوا استحالة أن تصبح كل هذه الألوف من الناس في مستوى ثقافي متقدم ، بل أن ذلك لم يحدث إلا في جمهورية افلاطون .
فضلاً عن أن الوعي الفردي يغيب عندما يكون الإنسان ضمن جمهور ما ، وكما وصفه السيد "لوبون" في كتابه سيكولوجية الجماهير (الفرد ما إن ينخرط في جمهور محدد حتى يتخذ سمات ذلك الجمهور ، سمات لم تكن موجودة فيه سابقاً ، أو أنها موجودة لكنه لم يكن يجرؤ على التعبير عنها بمثل هذه الصراحة ... ) كما أن الهتافات التي يرددها جمهور ضخم كهذا تزيد من الروح المعنوية لدى الجميع ، وتجعله يندفع بشدة للوصول إلى الهدف المحدد عرفاً وهو ضريح الحسين وأخيه العباس .
- عوام الناس أخذوا يلومون أنفسهم مرددين عبارة "الصوج بينه ، احنه ما عدنه وعي ، ولا نتثقف" وهذا ما يكشف عن انتشار اضطراب "لوم الذات" الذي اشتغلت عليه الأحزاب الحاكمة ، وبمساعدة المثقفين النرجسيين ، ولكم أن تشاهدوا لوم العراقيين أنفسهم على أمور كثيرة لا ذنب لهم بها ، منها وصول الفاسدين إلى سدة الحكم بدعم دول كبرى ، وكنتم شهوداً على حرق صناديق الاقتراع في انتخابات سنة 2018 ، وتنصيب خالد العطية رئيساً لهيئة الحج والعمرة وعبدالحسين عبطان وزيرا للرياضة بعد خسارتهما في انتخابات 2014 النيابية ، ... ، أي أنهم يحصلون على المناصب العليا سواء انتخبهم الشعب أو لم ينتخبهم ، وما صناديق الاقتراع إلا مسرحية .
- الجزء الكبير من المجتمع المصاب بـ "عقدة الاستهداف" انقسموا على أنفسهم إلى أقسام متعددة ، فمنهم من اعتبرها مؤامرة من إيران أو أمريكا ، وآخرون عدوه تقصيراً وتآمراً من متولي العتبات الدينية ، ... ، وقد ساقهم إلى القول بهذا طبيعة نظرتهم السلبية المسبقة ضد من اتهموه بهذه الحادثة ، فضلاً عن أن كثرة وتراكم المؤامرات على الشعب العراقي المسكين ، جعلته يتصور أن كل الحوادث تجيء نتيجة مؤامرة ما .
وتجدر الإشارة إلى أني تابعتُ ردود الفعل الشعبية تجاه حوادث تدافع مشابهة حدثت في دول عربية أخرى كالجزائر وغيرها ، فكانت تلك الردود مشابهة لردود العراقيين تقريباً ، باستثناء تلك الردود التي تكشف عن عقدة الاستهداف .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,753,800
- انتحار الشباب العراقي (وجهة نظر مغايرة)
- الله أم هاري ميلز !
- من سيضعُ حداً للتفسيرات الدينية ؟
- التأثير النفسي لمقالات الدكتور الوردي
- الشاب العراقي بين حضارة أجنبية حية وحضارة عربية ميتة ج1
- تظاهرات العراقيين - تحليل سيكوبيئي
- نحو دراسة الفقر سيكولوجياً (الجزء 3)
- مازوشية العاشق وسادية المعشوق في الشعر العامي العراقي
- تشوه صورة المرأة في الشعر العامي العراقي
- نحو دراسة الفقر سيكولوجياً (الجزء 2)
- نحو دراسة الفقر سيكولوجيا (الجزء 1)
- -لوم الذات- ظاهرة نفسية تنتشر في الشعر العامي العراقي
- ما لم تلتفت إليه منظمات المجتمع المدني في العراق


المزيد.....




- ثاني أكبر مطارات بريطانيا يخلو من المسافرين مع انهيار كوك
- ماكرون ينصح بالحذر عند توجيه الاتهام بشأن الهجوم على منشأتي ...
- بدء عملية ضخمة لإعادة نحو 600 ألف سائح إلى بلدانهم بعد إفلاس ...
- تونس: المحكمة الإدارية ترفض الطعون المقدمة إليها في النتائج ...
- شاهد: أعمال العنف والتخريب تعود لشوارع هونغ كونغ
- إيران رداً على جونسون: على بريطانيا التوقف عن بيع السلاح للس ...
- انطلاق أكبر محاكمة في الجزائر منذ بداية الحراك في حق شقيق بو ...
- إيران رداً على جونسون: على بريطانيا التوقف عن بيع السلاح للس ...
- انطلاق أكبر محاكمة في الجزائر منذ بداية الحراك في حق شقيق بو ...
- بعـد هجمات أرامكو.. مفتاح التهدئة بيد الرياض


المزيد.....

- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وعد عباس - حادثة (ركضة طويريج) - سيكولوجية ردود الفعل الشعبية