أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد كشكار - يا هل ترى.. مَن المستفيدونَ من حَمْلةِ الحربِ ضد الفسادِ التي أعلنها يوسف الشاهد منذ تولّيه السلطة؟














المزيد.....

يا هل ترى.. مَن المستفيدونَ من حَمْلةِ الحربِ ضد الفسادِ التي أعلنها يوسف الشاهد منذ تولّيه السلطة؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6340 - 2019 / 9 / 3 - 18:27
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


"أكان ذلك من أجل تطويع القانون لأغراض فئوية قطاعية أو من أجل التأثير على أصوات الناخبين. الفساد هو وجه من وجوه التعبير العنيف عن سلطة الأقوياء. لكن هل أهدافُ مقاومِي الفساد تكونُ دائمًا نبيلة كما يدّعي أصحابُها؟ وهل دوافِعُهم ودوافِعُ إعلامهم هي أقل حيادية وأقل موضوعية مما تبدو في ظاهرها؟ في الأخير، هل تكفي الأخلاق لترشيد الحُكم والحُكّام؟ وما هي الأولوية، وعظُ العالَم أو تغييره" (فقرة أصلية، ترجمة مواطن العالَم).

في تونس 2019، نبيل القروي، مرشح الانتخابات الرئاسية، الصاعد نجمه في نتائج سبر الآراء، قد يتضاءل حظه في الفوز وهو أثناء الحملة الانتخابية مرمِيٌّ في السجن بتهمة الفساد المتمثل في التهرّب من دفع الضرائب. زميله في الترشح للرئاسة وفي الفساد أيضًا، سليم الرياحي هرب من العدالة إلى باريس لكي يفسخ آثار عقود جرائمه المالية في البنوك الأجنبية.

"نفس الفساد أو أعظم يحدث في فرنسا، روسيا، بريطانيا، البرازيل وكوريا الجنوبية. الكارثة - التي نَعَتَها البابا فرانسوا أخيرًا بِـ"سرطان" المجتمعات العصرية - تَقُضُّ مضاجع العالَم إلى درجة أن منظمة الأمم المتحدة أفردتها بيوم تحتفل فيه الكرة الأرضية بمقاومة الفساد، يوم 9 ديسمبر من كل سنة (...) في أمريكا، بين 2007 و2014، مائتا شركة من أنشط الشركات الأمريكية سياسيًّا، عندما أرادت التأثير على أصوات الناخبين، لم تكن في حاجة إلى رشوتهم مباشرة (كما فعل نبيل مقرونة، المذكور أعلاه، في 2019)، بل موّلت جمعيات رياضية مسانِدة لمرشحهم المفضّل: أنفقت عليها 5،8 مليار دولار (حوالي 15 مليار دينار، أي ما يُقارب نصف ميزانية تونس السنوية)، وفي نفس الحقبة حصدت ما زرعت، أي حصلت على هدايا تعادل قيمتُها 4400 مليار دولار (حوالي 11000 مليار دينار، أي ما يُقارب 350 مرّة ميزانية تونس السنوية)، هدايا متنوعة: إعانات مالية تشجيعية، تخفيض أو إعفاء من دفع الضرائب (كالذي حصل عندنا منذ عام أو عامين في أزمة السياحة عندما أعفِيَ أصحاب النزل من خلاص فاتورات الماء والكهرباء ولم تلتفت الدولة إلى النصف مليون عائلة من ضعاف الحال المتضرّرين أكثر من كساد السياحة، مثل حِرَفِيِّ الصناعات التقليدية وعمال النزل المرسّمين والموسميين)"

حدث عندنا ما حدث في أمريكا، ففي سنة 2014، فعلها سليم الملياردير المذكور أعلاه وموّل "النادي الإفريقي" قصد شراء ذِمَمِ أحبّاء الإفريقي في الانتخابات التشريعية ونجح نسبيًّا في مسعاه الانتهازي. رشوةٌ مقنّعةٌ أو تمويلٌ لا سقفَ له ولا يجرّمه القانون. كَمْ زَرَعَ سْلِيمْ وكَمْ حَصَدَ؟ لا أملك أرقامًا.

استثناءٌ إيجابيٌّ، يُذكَرُ فيُشكَرُ: سامية عبّو حصدت ما في جمنة زرعت. ماذا زرعت وماذا حصدت؟ زرعت مساندةً نضاليةً بِـنصرتها القانونية والمبدئية لِـ"جمعية حماية واحات جمنة" في عركتها المشهورة ضد مبروك كورشيد، وزير أملاك الدولة السابق. حصدت أصوات الناخبين الجمنين في الانتخابات البلدية الأخيرة لفائدة حزبها "حزب التيّار الديمقراطي" الذي فاز برئاسة بلدية جمنة، فاز على حساب "حزب النهضة"، صاحب الموقف المتذبذب من نفس القضية على المستوى المركزي، لكن والحق لأصحابه دون مزية يُردُّ، لقد ساند نهضاويو جمنة قضيتهم بقوة وحماسة لا حدود لهما، أضف إليهم المساندة الشجاعة واللامشروطة لِـصديقتي النهضاوية، البرلمانية ممثلة ولاية ﭬ---بلي، السيدة المحترمة محبوبة ضيفلّه، أخت صديقي العزيز الحكيم والمؤرخ والأستاذ الجامعي محمد ضيفلّه.

خاتمة: في تونس ما بعد الثورة لم يعد الحدّ واضحًا، وقبلها لم يكن واضحًا أيضًا، لم يعد الحدّ واضحًا بين محاسبة الفاسدين وتبييض الفاسدين: جاءت العدالة الانتقالية ورَدِيفُها قانون المصالحة ومنحا فرصةً ذهبيةً للفاسدين لغسل جرائمهم المالية وذلك بخلاص الديون المتخلدة، خلاصٌ مرفوقٌ بغرامةٍ مالية، غرامةٍ تطهّر بالمال أموالَهم، تنظِّف ذِمَمَهم القذرة وتُوقِف التتبعات القضائية المتعلقة بشركاتهم، وتسوّي نهائيًّا وضعَهم القانوني، وعفا الله عما سلف، وبوس خوك، وما صار شيء، ولا محاكمة ولا محاسبة ولا هم يحزنون.. لا بل قد يصبح أحدٌ منهما رئيسَنا القادمَ المنتخبَ ديمقراطيًّا. النتيجة: أغنياءٌ، بالحرب ضد الفساد ظاهريًّا، هم المستهدَفون، يصبحون بالقُانونِ المائلِ، هُمُ المستفيدون، أما الفقراء فَفي كل الأحوال وعلى الدوام وفي كل الحروب هُمُ الخاسرون الأوّلون والأخيرون!

Référence : Le Monde diplomatique, septembre 2019, extraits de l`article «À--- qui profite la lutte anticorruption ? Sermonner le monde ou le changer», par Benoit Bréville et Renaud Lambert, p. 13


إمضائي (مقال مستوحَى من جريدتي الشهرية الفرنسية المفضلة "لوموند ديبلوماتيك" (Abonné) ، مواطن العالَم، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" -La spiritualité à l’échelle individuelle): لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى وعلى كل مقالٍ سيءٍ نرد بِـمقالٍ جيدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 3 سبتمبر 2019.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,573,037
- فرحتُ كثيرً عندما اكتشفتُ فجأةً أن حزبيَ هو أكبرُ حزبٍ في ال ...
- رأيٌ مخالفٌ للسائدِ وغير منحازٍ لأحدٍ حول حرب الاتهامات، بال ...
- شِعرٌ مَنقولٌ
- أفكارٌ جميلةٌ أعجبتني، بغض النظر عن أصحابها أو ناقليها من ال ...
- من ألطافِ الله أنني أرى مَدْحًا فيما يراهُ فيَّ مُناوِئِيَّ ...
- ماذا فيها حتى أطمع فيها؟
- لِحِكمةٍ لا يعلمها إلا الله، المخ البشري لا يسجل ذكريات ما ق ...
- ما أكبر وهم الاختيار في الانتخابات الرئاسية التونسية القادمة ...
- محمد كشكار: أخيرًا وصلتُ إلى مرتبةِ -الاستقامة الأخلاقية على ...
- أخيرًا وجدتُ طريقًا ومدرسةً وانتماءً؟
- ما هي سلوكات المؤمن بِمبدأ -الاستقامة الأخلاقية على المستوى ...
- مبدأ -الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي- (La spirituali ...
- ولِبعضِ اليسارِيينَ أيضًا روحانيّاتٌ وإيمانُ!
- -النهضة- كملكة النحل تُشْرِفُ ولا تَحْكُمُ!
- ابتهاجُ المواطن المستهلك ب-الصابة- الفلاحية في تونس: هل هو ا ...
- راجلْ هَتَرْ أصابَه الوَجْدُ في الكِبرْ، عَشِقَ في نفسِ الوق ...
- موقف أو بالأحرَى لا-موقف من الجدل العقيم الذي يتكرّر صباح كل ...
- مقارنة طريفة بين الأستاذ التونسي الفاشل والمسؤول السياسي الت ...
- الإسلاميون، لماذا لا يقرأون المقالات الفيسبوكية اليسارية؟ بع ...
- مُكسّراتٌ شِعريةٌ لمواطن العالَم


المزيد.....




- هكذا علقت مايا دياب على احتجاجات لبنان
-  بسبب سجين… ماذا طلبت كيم كارداشيان من حاكم ولاية تكساس
- الجوكر
- بوتين في الرياض الكرة بملعب الكرملين
- لمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.. خطيبة خاشقجي تحشد بالكونغرس
- في رسالة لم يوقعها باسمه.. جونسون يطالب الاتحاد الأوروبي بتم ...
- تحت الدراسة... قرار سعودي جديد بشأن العمرة
- كيف تنبأ أطفال الستينيات بحاضرنا؟
- جعجع يسحب وزراء حزبه من الحكومة اللبنانية
- سياحة القرى بالمغرب.. تجربة مثيرة لاقتسام البيوت مع السكان ا ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد كشكار - يا هل ترى.. مَن المستفيدونَ من حَمْلةِ الحربِ ضد الفسادِ التي أعلنها يوسف الشاهد منذ تولّيه السلطة؟