أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله صالح - صفقة القرن ، - الحرية - مقابل المال !














المزيد.....

صفقة القرن ، - الحرية - مقابل المال !


عبدالله صالح
(Abdullah Salih )


الحوار المتمدن-العدد: 6334 - 2019 / 8 / 28 - 20:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القضية الفلسطينية كانت ولاتزال من أحدى أهم القضايا الساخنة والشائكة على الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط خصوصا والعالم بشكل عام . فمنذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948 وتشريد الملايين من الفلسطينيين وإقامة الدولة الإسرائيلية وما تلتها من حروب دموية، منذ ذلك الحين والعالم منشغل بإيجاد صيغة سلمية لحل هذه المعضلة .
اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 وتوقيع معاهدات الصلح بين كل من مصر والأردن من جهة والحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى ثم إقامة " السلطة الوطنية الفلسطينية "على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وظهور تيارات الإسلام السياسي فيها كحماس والجهاد الإسلامي وانتفاضة الحجارة وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة ثم فرض الحصار عليه من قبل إسرائيل، كانت من ابرز المحطات التي رافقت تطور وسير هذه القضية.
كل الجهود التي بذلت لحد الآن في تطبيق قرار مجلس الامن المرقم 242 الصادر في نوفمبر عام 1967 وما اعقبها من قرارات أخرى وجميعها تدعوا الى احترام سيادة الدول والانسحاب من الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين، باءت بالفشل لحد الآن، ومجمل هذه الاتفاقيات أُفرِغَتْ من محتواها خاصة من قبل الجانب الإسرائيلي.
مجيء دونالد ترامب الى رئاسة أمريكا حرك هذه القضية باتجاه يختلف عن جميع المسارات التي سبقتها، فقد اكد صراحة بأن أمريكا لن تتخلى عن إسرائيل وستزيد من دعمها لها ماديا ولوجستيا. هذا الدعم لسياسات الحكومة الإسرائيلية هو باتجاه ترسيخ المزيد من سياساتها الرجعية في المنطقة من جهة والعبث بحياة الفلسطينيين، تارة بقتلهم بشتى الذرائع الواهية وتارة بتهديم منازلهم وتارة أخرى ببناء المستوطنات في أراضي الضفة الغربية من جهة أخرى . هذه السياسة رافقتها قطع مساهمات أمريكا المادية عن منظمة الاونروا ( وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ) ثم اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل والقيام بنقل سفارة بلاده اليها والاعتراف بهضبة الجولان المحتلة كجزء من أراضي دولة إسرائيل. وسط هذه الأجواء، قامت إدارة ترامب بطرح "حلٍ" للقضية بعنوان " صفقة القرن " والتي تعتبر "خطة سلام" تقوم على أساس إجبار الفلسطينيين لتقديم تنازلات لمصلحة إسرائيل، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحق عودة اللاجئين. يتولى مسؤولية إتمام هذه الصفقة صهرترامب ، برنارد كوشنر.
تتضمن مفردات هذه الصفقة دمج إسرائيل بالمنطقة وجعلها شريكا في مواجهة الاخطار التي تهددها والمقصود منها الخطر الإيراني بالدرجة الأولى، ثم التطبيع العلني الكامل مع إسرائيل، هذا الشرط يتم تنفيذه قبل اية عملية للسلام، الدولة الفلسطينية ، في هذه الصفقة ،أما أن تكون كونفدرالية مع الأردن أو دولة مصغرة في قطاع غزة ، الحل الاقتصادي، وفقا للصفقة ، يجب أن يسبق الحل السياسي وذلك بتوفير مليارات الدولارات من خزائن الدول العربية لانعاش الاقتصاد الفلسطيني شريطة أن تكون تحت اشراف سلطة الاحتلال الإسرائيلي ثم انهاء ملف اللاجئين.
الرؤية الامريكية لمجمل القضايا على صعيد العالم تتميز بالتركيز على الجانب الاقتصادي بالدرجة الأساس ، ألا ان هذا الجانب هو بدوره جزء من منظومة متكاملة سياسية ، اقتصادية واستراتيجية.
هذه القضية العادلة والمتمثلة بمصير الملايين من البشر ممن حُرموا من التعريف" الوطني " وفقا لسياقات النظم البرجوازية، أي ان الفرد يجب أن يُعرّف على أساس انتماءه "الوطني ". هؤلاء الفلسطينيون أصبحوا لاجئين في دول عربية أخرى وفاقدين لاية هوية تمنحهم حق الإقامة والسفر ومجمل الحقوق الفردية وأبسط حقوق المواطنة وينظر اليهم في تلك البلدان والتي تسمى بـ"العربية " نظرة دونية كـمواطنين من الدرجة الثانية، ناهيك عن أماكن تجمعهم في المخيمات التي تفتقر الى ابسط أنواع الخدمات بالإضافة الى تحولها ، ومنذ أن احتلت إسرائيل أراضيهم، مسرحا لعمليات عسكرية أما من قبل إسرائيل وحلفاءها المحليين الذين ارتكبوا مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982وأما نتيجة الصراع بين الفصائل الفلسطينية نفسها كما حصل في مخيم عين الحلوة 2017.
ان من يدعون انفسهم أصحاب هذه القضية وفي مقدمتهم منظمة التحرير الفلسطينية لم تتمكن لحد الآن من الدفع بهذه القضية نحو الحل، منظمة يستشري فيها الفساد المالي والإداري في ظل تزايد الصراعات بين أطرافها، كما وتُستغل من قبل الحكام في الدول العربية من جهة والإمبريالية العالمية من جهة أخرى ، سياساتها تَسير وفقا لمصالح تلك الدول بحيث أصبحت القضية الفلسطينية شماعة لتمرير سياسات لا تمت الى أصل القضية بصلة وذلك تحت غطاء " القومية " تارة و " الإسلامية " تارة أخرى .
أما الحكومة الإسرائيلية وبالأخص اليمين الإسرائيلي، لم يخفِ نواياه في تصفية هذه القضية وإخضاع الطرف الآخر للأمر الواقع. صفقة القرن الامريكية باختصار خارطة طريق لتمرير هذه السياسة وانهاء هذه القضية وفقا لمصالحها وذلك في أجواء جيوسياسية تمر بها المنطقة بحيث أصبحت مجمل الأنظمة العربية أما مؤيدة لتلك الصفقة أوتقف موقفا خجولا ازاءها أو تلتزم جانب الصمت.
ان حل هذه القضية، في الظرف الراهن، وفقا لقيام دولتين منفصلتين ، دولة إسرائيل ودولة فلسطين يعتبر حلا ممكنا ومؤقتا ، أما الحل النهائي فسوف لن يكون الا على يد أصحاب القضية الحقيقين أي الطبقة العاملة والكادحين في كلتا الجهتين . إن غياب دور هذه الطبقة هو الذي افسح المجال للبرجوازية في كلا الطرفين للتلاعب بمصير الملايين من البشر. الطبقة العاملة هي التي من مصلحتها ومن واجبها كنس الأوهام القومية والدينية وقيام دولة تديرها هي بحيث تكون هذه البقعة من الأرض موطنا للجميع على حد سواء واحلال وإرساء الثوابت الإنسانية فيها . لذا فان الطبقة العاملة الإسرائيلية والفلسطينية مدعوة اليوم الى توحيد الصف والنضال من اجل تحقيق مجتمع اشتراكي ينعم فيه الجميع بالعيش والحرية والمساواة ، مجتمع لا مصلحة فيه لاحد في اضطهاد احد أو طرده من دياره.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,858,529,609
- في السودان، قطبان متصارعان لا ثالث لهما !
- سياسة العصا والجزرة، هل ستنفع مع إيران !؟
- التغيير في السودان ، لا زال في الفَرَسْ وليس الفُرسان !!
- -الربيع العربي- بعد ثمان سنوات، الأسباب والنتائج !
- هل أصبحت قرارات ترامب لغزا ً!؟
- الكابينة الوزارية الجديدة، تجسيد للمحاصصة الطائفية والقومية ...
- مئوية الحرب العالمية الأولى ، أين نحن من السلام !؟
- السياسة الرأسمالية في أوج تعفنها ! حول اغتيال جمال خاشقجي !
- حول استقالة نخبة من قيادات الحزب الشيوعي العمالي العراقي - ك ...
- ترامب يُوحِد الأعداء ويُنعش آمال التطرف من جديد!
- حول الموقف الشيوعي من استفتاء كوردستان!
- الأزمة الخليجية، انشقاق في معسكر داعمي الإرهاب!
- لِمَ ، بكسر اللام وفتح الميم ، أقول - لا - لهذا الاستفتاء !؟
- هل تتخلى حماس عن حَماسِها ؟
- حول الانتخابات البرلمانية المبكرة في بريطانيا !
- علم كوردستان في كركوك نذير اقتتال قومي !
- الروس والأتراك يتفاوضون على مستقبل -سوريا العربية-
- القوات التركية في بعشيقة، بين البقاء والرحيل
- عندما تتضارب الحقيقة مع المصالح! حول التصريحات الاخيرة لوزير ...
- بعيدا عن السياسة / 2... الطائفية والعبودية في كرة القدم!


المزيد.....




- أول تعليق من حكومة هادي على كشف الحوثيين دور وكالة أمريكية ف ...
- الري المصرية: مصر لن تقبل أي صياغات منقوصة لا تراعي شواغلها ...
- الجزائر تحذر من خطورة تدهور الوضع في ليبيا وتداعياته على أمن ...
- شاهد: صينيون يتحدون الفيضانات في إقليم شونغ يانغ الصيني ويمد ...
- تعزيز التعاون العسكري بين دمشق وطهران لمواجهة ضغوط واشنطن
- مطالبات بإنهاء -التدخل الخارجي غير المسبوق- في ليبيا
- ألمانيا- توصيات بتعيين مزيد من أفراد الشرطة من أصول مهاجرة
- المقاتلات الفنزويلية تسقط طائرة مجهولة تحمل رقما أمريكيا... ...
- واشنطن ترد على قرار كوريا الشمالية بوقف المحادثات معها
- وفاة رئيس وزراء ساحل العاج عن عمر ناهز 61 عاما 


المزيد.....

- المؤلف السوفياتي الجامع للإقتصاد السياسي، الجزء الرابع (الاش ... / الصوت الشيوعي
- الخلاف الداخلي في هيئة الحشد الشعبي / هشام الهاشمي
- نحو فهم مادي للعِرق في أميركا / مسعد عربيد
- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله صالح - صفقة القرن ، - الحرية - مقابل المال !