أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - هل توجد في العالم أمة غبية؟















المزيد.....

هل توجد في العالم أمة غبية؟


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 6325 - 2019 / 8 / 19 - 09:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا المقال تكملة لعدة مقالات نشرت على هذا الموقع تناولت ظاهرة ”الذكاء والغباء الجمعيين“ لدي الشعوب، وهي ظاهرة غير أزلية، بمعنى إذا أصيب شعب ما بالغباء الجمعي لفترة معينة من الزمن، وعانى من ذلك ويلات القهر والحروب والدمار، سرعان ما يعمل على الانتقال إلى الذكاء مرة أخرى. بينما نجد ظاهرة الغباء الجمعي متأصلة وراسخة عند العربان منذ القدم، ومن ثم تم نشرها وتعميمها بين الشعوب المجاورة لهم، فقد جاء في سفر التثنية32/21 قول الله: { هُمْ أَغَارُونِي بِمَا ليْسَ إِلهًا أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا ليْسَ شَعْبًا بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ}. وبذلك أدخل الله نفسه في منافسة من الغِيرة والغيظ مع البشر، وسيغير اليهود بما ليس شعبًا بأمة غبية يغيظهم بها! وذهب العديد من المفسرين إلى أن الأمة الغبية المشار إليها هنا هي أمة العربان فمثلا، الشيخ رحمة الله الهندي (توفي1891م) يقول في كتاب: إظهار الحق، ط 1، ج2 ص208 - 209، صادر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - السعودية 1989: « المراد بالشعب الجاهل هم العرب لأنّهم كانوا غاية الجهل والظلم ولم يكن عندهم علم من العلوم وما كانوا يعرفون إلا عبادة الأوثان وكانوا محتقرين في نظر اليهود لكونهم من أولاد هاجر فالمقصود من الآية أن بنى إسرائيل أغاروني بعبادة المعبودات الباطلة فلذلك أغيرهم باصطفائي لقوم محتقرين وجاهلين عندهم ولقد أوفي الله بما وعد وبعث من العرب النبي (ص) فهداهم»
ويقول الدكتور أحمد السقا في كتاب :البشارة بنبي الإسلام في التوراة الإنجيل، دار البيان العربي بمصر 1985، ص57-59: « لا يوجد في الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى (ع) أية إشارة إلى أمة غبية محددة البلاد والأوصاف يمكن أن يعرف أنها المراد بهذه النبوّة ولا يمكن أن يشتبه إلا في أمة إسماعيل (العربان) ولا يمكن أن تكون الأمة الغبية أمة اليونان».
هذا الغيظ الإلي الذي لا معنى له نجده كذلك عندما أصحاب محمد آزروه وأيدوه ونصروه وكانوا معه كالشطء مع الزرع { ليغيظ بهم الكفار } [الفتح 29].
وهكذا نرى أنّ للعربان تاريخًا مع الغباء ليس وليد اليوم، بل هو متأصّل لديهم وجذوره ضاربة في القدم وموغلة في حياتهم منذ زمن بعيد. وحديثًا نجد إجماعًا عامًا وشاملًا في أنحاء العالم على أنهم أغبياء، لما يعايشونه كل يوم في بلادهم وما ينشرونه عبر العالم من إرهاب مادي ومعنوي، اعتمادًا على ثقافة دينية، يختطون بها نمطًا خاصًا من الحياة لأنفسهم، ويحاولون فرضة على الآخرين بأساليب تتسم بالتخلف والانحطاط والسفالة اللفظية والسلوكية!
ما الذي جعل أمة بكاملها من الأغبياء؟
وأين تذهب أصوات الأذكياء فيها؟ ولماذا لا يُستمَع إليهم ولا يُعْتَد بهم؟
وهل هناك صلة بين الغباء والذكاء وبين العوامل الوراثية، بمعنى وجود جين غباء وآخر ذكاء يمكن أن ينتقل بالوراثة عبر الأجيال،
بحيث تنشأ وتتكون أمة غبية وأخرى ذكية؟ أم أن كلاهما خاصية فطرية متأصلة فى الطبيعة البشرية، لا حيلة للبشر أمامها غير التعايش معها، والاستسلام لها، وكأنها قدر مقدر عليهم؟
وهل هما سلعة يمكن صناعتها وإنتاجها واستهلاكها شأنها فى ذلك شأن كل السلع الأخرى، ومن هم إذن الذين يعملون على صناعتها وإنتاجها وتسويقها ومن هم الذين يستهلكونها؟، وهل هناك استفادة من ذلك؟
وهل للغرباء والذكاء صلة ما بالجهل أو التعليم والثقافة؟
وهل هما - كما يذهب البعض - مرتبطان بقصور عقلي فطري - أي بـ(البلاهة) - أم أنهما من الأمور المكتسبة، التي يصل إليها الإنسان بالعلم والمعرفة وبعد مروره ببعض الخبرات والتجارب الحياتية؟!
هناك الكثير من الأبحاث والدراسات النظرية والميدانية التي حاولت الإجابة على كل هذه التساؤلات وغيرها، ولا يمكن استعراضها في مقال موجز، ولكن ما يجب التأكيد عليه هو أنه لا صلة للغباء أو الذكاء بالوراثة الجنية، وأنهما يرتبطان بشكل كبير بالوراثة المكتسبة من خلال الثقافة السائدة في المجتمع والتي تنتقل من جيل إلى آخر، ويمكن التأثير فيهما بالزيادة أو النقصان، بحيث تدمغ الفكر السائد، وسلوك الأفراد والمجتمع بكاملة بقدر ما من الغباء أو الذكاء. إن الإنسان شأنه شأن الكائنات الحية الأخرى ليس غبيًّا بطبعه، بمعنى أن الغباء ليس مبثوثًا بين ثنايا بنيانه النفسي أو البدني على الإطلاق، ولكنه نتاج لثقافة عامة تتم صناعتها وتسويقها على أسس علمية ممنهجة بدرجة عالية من الدقة، تهدف إلى تكريسه وتجذيره وترسيخه في وجدان مجتمع معين من البشر. وقد مرت في تاريخها مجتمعات كثيرة بثقافة من هذا القبيل، فارتكبت بسببها حماقات جسيمة، مثلما فعلت النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا والإمبريالية في بريطانيا وحاليًا في أمريكا، ولكنها فترات تاريخية تمر وتنقضي، حيث تفيق الشعوب من تخديرها، وتتعلم من تجاربها المأساوية، فتسعى إلى تحقيق إنسانيتها.
المؤرخ الاقتصادي الإيطالي كارلو م. سيبولا (1922- 2000)، أكد في كتابه«القوانين الأساسية للغباء البشري The basic laws of human stupidity» من منشورات il Mulino, Bolonia, ítaly 2011، أن الغباء إرثٌ جينيٌّ في الأساس، ثم تراجع عن ذلك فيما بعد، ولكن الكتاب في مجمله من الكتب القيِّمة.رغم صغره (69 صفحة). الكتاب باللغة الإنجليزية الأصلية على الرابط التالي:
https://epdf.pub/the-basic-laws-of-human-stupidity.html
لا ريب في أن «الغباء البشري» يشكل نقطة ارتكاز أساسية في تاريخ البشرية، لذلك لم يتوانى المفكرون على مر العصور والأزمنة في التعاطى معه من كافة النواحي الفلسفية والدينية والأخلاقية. بينما تناوله سيبولا من المنطلق الاقتصادي، وهو في نظرنا أهم لدي البشر من الفلسفة والدين والأخلاق، فقد سلط الأضواء على أثر الاقتصادي علي البشر وتبعاته الاجتماعية، وذلك بلغة تقريرية شديدة الإحكام بحيث لا تقبل المجازات، معتمداً في ذلك على دراسات وبحوث وإحصاءات.
يقول سيبولا عن الإنسان نظرًا لكونه ”حيوان اجتماعي“ كما عرَّفه أرسطو، فهو يعيش متفاعلاً مع الآخرين في شبكة علاقات دائمة، يُؤثر فيهم ويتأثر بهم. يُؤدّي ذلك إلى منافع أو خسائر اقتصادية أو نفسية، إلى كسبٍ أو ضياعٍ للطاقة أو الوقت. وهنا تحديدا يضع سيبولا الإنسان في أربع شرائح. فهو إما مغفل (بائس) أو قرصان (لص) أو ذكي أو غبي،
- فإذا قاد تأثيره على الآخرين إلى منفعتهِم وإلى خسارتِه في نفس الوقت فهو مغفل أو بائس.
- إذا قاد تأثيره على الآخر إلى منفعته وخسارتهم فهو قرصان أو لص،
- إذا قاد تأثيره على الآخرين إلى منفعتهما معاً فهو ذكي،
- وإذا قاد تأثيره على الآخرين إلى خسارتهما معاً فهو غبي.
فالمرء الغبي هو الذي يسبب الخسائر لغيره، بينما هو نفسه لا يكسب وربما يعاني من الخسائر.
ولذلك يهتمّ سيبولا تحديدًا بالمجموعة الرابعة، وهي شريحة الأغبياء! ويضع لغبائها خمسة قوانين جوهريّة تُحدِّدُ طبيعة هذه الشريحة وتُجلي خطورتَها على المجتمعات كونها أمّ كلِّ بلية بشرية. فالأفراد الأغبياء وفق سيبولا، يسببون الخسائر للآخرين والتخلف والانحطاط لمجتمعاتهم.
وأشار إلى أن نسبة الأغبياء متساوية لدي كل الشعوب، وفي كل الفئات الاجتماعية سواء كانوا عمّالاً أو فلاحين أم موظفين أو أساتذة جامعات أو حائزين على جوائز نوبل ... إلخ. ولكن شريحة الأغبياء في أي مجتمع من الغموض بحيث يصعب سبر اتجاهات سلوكهم، فلا يمكن للعقلاء استيعاب حياة الأغبياء والتناغم معها.
ويقول شارحاً:« حتى الآن، ظل الجنس البشري مميزاً، لأن عليه احتمال جرعة زائدة من المحن التي تنشأ يومياً بسبب مجموعة من السلالة البشرية ذاتها. إنها مجموعة الأغبياء في المجتمعات البشرية، والتي هي أدهى وأعتى قوة من المافيا، لأنها مجموعة غير منظمة وغير مؤطرة، فهي خارقة لكل الصفوف الاجتماعية وبطبقاتها المتنوعة »!
وفي نهاية البحث يقول: « سواء نظر أحد إلى العصور الكلاسيكية أو الوسطى، أو الحديثة، أو المعاصرة، فإنه سيعجب بحقيقة أن أي بلد يتحرك صعوداً، لديه قسم من البشر الأغبياء الذي لا يمكن تجنبه. ومع ذلك، فإن تلك البلاد الصاعدة، لديها أيضاً قسم كبير في شكل غير اعتيادي من البشر الأذكياء الذين يتدبرون إبقاء القسم الغبي في المياه الضحلة. وينتجون في الوقت ذاته ربحاً كافياً لهم وللأفراد الآخرين من المجتمع لجعل التطور يقيناً.
أما في البلد الذي يتحرّك انحداراً، فإن القسم من البشر الأغبياء ما زال يتكاثر ضمن من هم في السلطة كلصوص ذوي نغمة إضافية من الغباء، ويتكاثر كذلك في شكلٍ متوازٍ ضمن من هم خارج السلطة عدد مرعب من الأفراد الأغبياء العجزة.
فما يُميِّزُ الدول المتطوِّرة عن الدول المتخلِّفة ليس قلّة نسبة الأغبياء فيها بالمقارنة بالثانية (النسبة ثابتة واحدةٌ فيالاثنتين)، لكن كون نسبتهم  في الدوائر الفاعلة والمؤثِّرة والحاكمة فيها أقل من الثانية بكثير...
ففي الدول المتخلفة والمتدهورة تتزايد نسبتهم في السلطة بشكلٍ ملحوظ، إلى جانب نسبة فصيلٍ فتّاكٍ جدّاً، هم «القراصنة دوي  الميول الغبيّة» الذين يتكاثرون هناك بشكلٍ خاص. كما لاحظ سيبولا أيضاً في الدراسة، كيف تلعب الانقلابات العسكرية والتوريثُ العرقيّ والدين دوراً خاصّاً في تنمية ودعم القراصنة ذوي الميول الغبية، مثلما لعبت نفس الدور في الدول المتقدّمة قبل نهوضها عقب الثورةالصناعية...
ويقول: « إن الديدان كما الفيلة عليها احتمال نصيبها من الشقاء اليومى من المآزق والمحن » ويستطرد شارحًا، « حتى الآن ظل الجنس البشرى مميزًا لأن عليه احتمال جرعة زائدة من المحن التى تنشأ يوميًا بسبب مجموعة من السلالة البشرية ذاتها». إنها مجموعة القراصنة ذوي الميول فى المجتمعات البشرية.
إن ما يُميِّزُ الدول المتطوِّرة عن الدول المتخلِّفة هو ليس قلّة نسبة الأغبياء فحسب، ولكم أيضًا وهذا هو الأهم مقدرة الأذكياء على تحجيمهم والحد من سيطرتهم، بحيث لا يحدثون تأثيرها يذكر على المجتمع، بينما نجد أن مجموعة القراصنة أو اللصوص ذوي الميول الغبية والتي وصفها سيبولا بأنها أعتى وأدهى قوة من المافيا لأنها، غير منظمة وغير مؤطرة، وخارقة لكل الصفوف الاجتماعية ومدمرة لكل القيم الإنسانية، هي التي تسيطر على مجتمعات العربان والمتأسلمين بدعم قوي ولا محدود من ثقافة الغباء الإسلاموية المتأصلة والراسخة على مدى عشرات القرون. وقد تم إعدادها من قبل أشخاص فارسيين ( مثل البخاريستاني ومالك النيسابوري وغيرهما الكثير)، وتم تسويقها واستهلاكها خلال أجيال وأجيال، من خلال مؤسسات وجمعيات واتحادات دينية لا حصر لها، وبمساهمة قوية من آلاف الفقهاء والدجالين وقطاع الطرق من الحكام العجزة والجهلة وأدعياء العلم. فقام تأصيلها وترسيخها على أربع قواعد منهجية هي:
1. (لا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسوؤكم)،
2. (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وألي الأمر منكم)،
3. (كنتم خير أمة أخرجت للناس)،
4. (من تمنطق فقد تزندق).
الحقيقة هي أن من يسأل قد يبدو أحمقًا لبضع ثوان ولكن من لا يسأل، خشية مما [قد] يسوؤه، يظل أحمقًا مدى الحياة.
كما أنَّ الطاعة المزعومة لله والرسول لا يحدد معالمها سوى رجال الدين وأولي الأمر من الحكام الجهلة والعجزة، لا لهدف سوى طاعتهم هم وحدهم!
أمَّا القاعدة الثالثة فهي أكبر خدعة مدمِّرة للذات الإنسانية، إذ تعمل على الإحساس بالغرور والعلو الكاذب على الآخرين، وإثارة الكراهية والعداء بينهم.
والقاعدة الرابعة تعد عين القصيد والهدف المنشود، في ألَّا ينطق أو يتمنطق أحد أي يستعمل المنطق العقلاني في فهم الدين بصورته التي قدمها ويقدمها الفقهاء، كيلا يكتشف على الفور مدى هشاشته ولا منطقيته بل ولا إنسانيته.
نحن إذن أمام حُزمة من السلاسل المقيَّدة للعقل والمنطق، وقد تم إعدادها بعناية ممنهجة على مر العصور وفرضها على المتأسلمين من خلال الحفظ والتلقين والحشد الإعلامي في محاولة لا أخلاقية ولا إنسانية واضحة للعمل على إيجاد الغباء السلوكي وترسيخه بينهم، فالدين لا يزدهر إلَّا بين الأغبياء. كما أنَّ المسؤولين ليس لديهم الوقت لتربية الشخص المتأسلم التربية الصحيحة ولا مجال لتركه يسأل الأسئلة المفيدة له علميًا وأخلاقيًا، خاصة وأنَّ التلقين والحفظ والحشد الإعلامي هو الطريق الأسرع لتجميد طاقات العقل وملكاته النقدية وشل قدرته عن التفكير الإبداعى، وبذلك يحاصر الغباء الشخص العروبي والمتأسلم، مما يجعله يتخفى خلف قناع زائف من الوقار النبيل والبلاغة الرفيعة والغرور الكاذب.
في هذا الجو المشحون بالغباء لا بد وأن تخمد أصوات الأذكياء في مهدها أو أن تذهب أدراج الرياح، فلا يسمعها أو يعتد بها أحد، لأن الغباء يصيب المرء بالعمى والصمم والبُكْم!
ومع ان أي شخص يمكنه رصد ثقافة الغباء فى تاريخ العربان والمتأسلمين في الماضي والحاضر، يجد أنها أدت إلى مصائب وكوارث لا حصر لها، إلَّا أن البعض منهم، بالرغم من ذلك، يحاولون استعادتها مرة أخرى عن طريق انتزاعها من ماضيها وتجريدها من زمانها وحشرها فى نسيج حياتنا المعاصرة بكل ما فيها من نزاعات دينية وفتن طائفية وصدامات مذهبية حفل بها التاريخ، فكان من نتائجها بحور من الأشلاء والدماء، مازالت للأسف الشديد تبدو وكأنها شواطئ النجاة للسذج وأصحاب العاهات النفسية والقراصنة ذوي المصالح الشخصية والميول الغبية.
لا صلة بين الغباء والجهل، فقد يكون هناك شخصًا جاهلا ولكنه ذكي، والعكس صحيح، إلا أن كُلًّا من الجهل والغباء يؤدي إلى سوء التكيف مع الواقع والتصرف في عكس اتجاه المصلحة الخاصة والعامة تحت الظروف الاختيارية الحرة دون قسر أو إجبار، إذ يفقد الإنسان المقدرة على التأقلم مع المعطيات الحداثية الجديدة وبالتالي تصدر أفعاله منافية للعقل والمنطق وللمصلحة الشخصية والعامة، لأن الشخص الغبي لا يمكنه الربط بين الوقائع ربطًا صحيحًا، ليصل إلى نتائج صحيحة، ومن لا يتمكن من اتخاذ القرارات التي تصل به إلى الفائدة المرجوة وصولًا إلى تحقيق المصلحة لنفسه ولمجتمعه وبيئته. وفي هذا الشأن يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: "الغباء الإنساني يكمن في الخوفِ من التغيير".
الكارثة هي أن يجتمع الجهل والغباء في شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص،
ما هي إذن الأمور التي تجعل الإنسان يفقد هذه القدرة على الربط العقلاني بين الأمور فيصبح حكمه مشوشًا وأفعاله تتسم بالغباء؟
في ثقافتنا الغبية توجد دائمًا مؤامرة متاصلة في وجدان شعوبنا ومجتمعاتنا بسبب الياس والقنوط والاستسلام والتخلف، هناك دائمًا عدو في الداخل أو في الخارج يناصبنا العداء ويعمل ليل نهار على هزيمتنا، لأ لسبب إلَّا لأننا خير أمة أخرجت للناس، وأنَّنا لا نقع قط في خطأ ما، وقد كرمنا الله بالدين الحق، ولذلك لم يعد نقد الذات من الضروريات. ولا داعي لإعمال العقل وتحليل المواقف والبحث عن الأسباب الحقيقية لما يلحق بِنَا من مصائب وكوارث. وبدلا من مواجهة العصر برؤية صحيحة، لا تتعارض مع العلم والمنطق والعقل والحداثة، نواجهه بالبلاهة والغباء ومعاداة العقل والوطن والهوية والدولة والتاريخ والإنسانية بكاملها. فإذا كان المنطق يرتبط بالعقل السليم وقواعد التفكير الصحيح، فإن الغباء يرتبط بكل ما يطيح بالعقل ويتنافى معه. عندئذ لا بد وأن يعم الغباء مجتمعاتنا، وأن تكون له مؤسساته ورجاله الذين يقتاتون منه ومن العمل قدر استطاعتهم لإبقائه وتنميته وترسيخه.
إن ثقافة الغباء السائدة في مجتمعات العربان والمتأسلمين هي التي مهدت الطريق للإرهاب وأفضت إليه بالضرورة على مدار 1400 عام، الغباء هو اعتماد العربان والمتأسلمين في حياتهم على هلوسات أهل القبور؛ مع ما تسببه بينهم من نزاعات مذهبية دائمة وفتن طائفية وعرقية لا تنتهي.
الغباء هو أن تتجه جهودهم إلى تنمية الغباء ورعاية التخلف وترسيخ البلاهة والسماح للغير بمساعدتهم على تكريس المزيد من كل ذلك.
الغباء هو أن يبقى العربان والمتأسلمون في غبائهم يعمهون ويمرحون، ويتركون الآخرين يعاملونهم على هذا الأساس ويفرضون وصايتهم عليهم.
الغباء هو أن يتحملوا حماقات حكامهم المستبدين الذين يسيطرون بمعيّة بطانتهم وجلاوزتهم على مصائرهم وثروات بلادهم، مع أن أولئك الحكام يعيشون في حالة انطواء على الذات بعيدا عن هموم مواطنيهم وخدمة أوطانهم.
الغباء هو استملاح العيش في نزق وطيش يسمونه الجهاد، الذي ينشرون من خلاله أينما حلوا الفوضى والرعب ومظاهر الدمار والخراب والبؤس، وذلك تقربًا إلى الله!، لإحساسهم العميق بأن الله المزعوم أبعد ما يكون عنهم وعن حياتهم.
ومع كل هذا، وتبعًا لمقولة الدكتور علي الوردي/ عالم الاجتماع والمؤرّخ العراقي: كلما ازداد غباؤهم، ازدادوا يقينًا بأنهم أفضل من غيرهم في كل شيء،.
الغباء هو التسليم بالقدر والمعاناة والوعي المستلب وخواء الحياة العبثية والاغتراب الثقافي والتقزم السياسي وانتشار الدجل الديني والسياسي والتخاريف واستفحال التخلف الاقتصادي والاجتماعي والانحطاط الأخلاقي والسلوكي.
ولكن ومع كل هذا، فإن صفة الغباء الموسوم بها العربان، ظلّت حاضرة باستمرار في المخيال والوعي الجمعي لشعوب المنطقة، وانعكست في كثير من أدبياتها القديمة والحديثة. ولذلك ليس من الغريب في شيء أن يعلن الأمين العام السابق لحزب الوفد المعارض "خالد عبد الفتاح أمين" عن حركة سياسية من نوع جديد في مصر، تحمل اسم "مواطنون ضد الغباء"، وتهدف لخفض "معدلات الغباء المرتفعة" في قرارات الحكومة، والشعب، والأحزاب، والنقابات المهنية في مصر، وأيضاً كل الجهات التي يمكن أن تتحرك بما يمكن أن تؤثر سلباً على المجتمع. ولا ندري هل هذه الحركة مازالت قائمة أم توارت خلف جدران النسيان، ولكن من الواضح أن نسبة الغباء في المجتمع مازالت في أعلى دراجتها. أنظ الرابط:
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=139523&r=0
وهكذا كان من الأحرى للمتنبي أن يقول يا أمة ضحكت من غبائها الأمم!









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,813,343
- وباؤنا المزمن: ”متلازمة ستوكهولم“
- لماذا يعيش العربان والمتأسلمون في ضلال مبين؟
- رمضان كريم ! كيف ولماذا؟
- عندما يتحَكَّم الرعاع
- مشكلة المتأسلمين في أوروبا
- الديكتاتور النرجسي
- إيه اللي بيحصل في البلد دي؟ (2/2)
- إيه اللي حصل في البلد دي؟ (1/2)
- الإسلاموية وخصوبة العنف الخبيث
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- لماذا لا تصلح الديموقراطية في المجتمعات الإسلاموية؟ محاولة ت ...
- هل (دحية الكلبي) هو (جبريل محمد)؟!
- مجرد رأي بخصوص الوثيقة الفرنسية
- معركة صفين
- الخلاصة
- الزنادقة أو الهراطقة
- الحجر الأسود كان سيِّد الموقف!


المزيد.....




- فرنسا: انتخاب محمد الموسوي رئيسا لمجلس الديانة الإسلامية
- انتخاب الفرنسي من أصول مغربية محمد الموسوي رئيسا للمجلس الفر ...
- انتخاب الفرنسي من أصول مغربية محمد الموسوي رئيسا للمجلس الفر ...
- بالفيديو.. ساحات الاعتصام بالعراق تعكس التآخي وتنبذ الطائفية ...
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة معروفة لأوشفيت ...
- السلطات الإسرائيلية تبعد خطيب الأقصى عن المسجد
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة مرموقة لأوشفيت ...
- سلطات الاحتلال تبعد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عن ...
- توفير 500 وظيفة دينية على بند العقود لسد العجز في المساجد
- "فتاة مسلمة".. موقع الكتروني لأمريكية تقاوم الأفكا ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - هل توجد في العالم أمة غبية؟