أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد وجدي - الغضب















المزيد.....



الغضب


محمد وجدي
(Mohamed Wagdy )


الحوار المتمدن-العدد: 6322 - 2019 / 8 / 16 - 23:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كلنا يعرف ما هو الغضب وكلنا شعر به . سواء كان مجرد شعور بالمضايقة أو كان في شكل ثورة عارمة .
إن الغضب ظاهرة طبيعية ولكنه إذا زاد عن حده فهو ينقلب إلى ظاهرة مدمرة تجلب المشاكل وتسبب القلق الذي يمنع من الاستمرار الطبيعي في نمط الحياة الذي نرسمه لأنفسنا ويعرقل ما نخططه لها .
ما هو الغضب؟
الغضب هو حالة انفعالية تتراوح شدتها ما بين مضايقة خفيفة إلى حالة من الثورة العارمة طبقاً لعالم النفس تشارلز سبيلبرج المتخصص في دراسة الغضب .
والغضب مثل انفعالات أخرى يصاحبه تغيرات نفسية و بيولوجية حيث يزيد معدل ضربات القلب و ضغط الدم بالإضافة إلى زيادة مستويات هرمونات الطاقة و الأدرينالين .
والغضب قد يكون بسبب أحداث خارجية أو داخلة قد تكون غاضباً من شخص محدد( زميلك أو رئيسك في العمل) أو حدث ( زحمة مرورية أو إلغاء سفر) أو قد يكون نتيجة قلق أو مضايقات تخص مشكلات شخصية الذكريات أو الصدمات أو المواقف المستفزة يمكنها أيضاً إطلاق انفعالات الغضب داخلك.
ويمكن القول كذلك أن الغضب شعور قوي يعطي الشخص الرغبة في إيذاء أحد الأشخاص، أو الشعور بالانزعاج وعدم الارتياح بسبب حصول شيء ما.
وهو أيضاً عبارة عن حالة عاطفية تتراوح في شدتها من الهياج القليل إلى الغضب الشديد، وقد يؤدي الغضب إلى بعض الآثار الفيزيائية مثل: ارتفاع ضربات القلب، وضغط الدم، ومستويات الأدرينالين
والخلاصة فإنه يمكن القول أيضا إن الغضب عبارة عن تعبير عن مشاعر إنسانيّة كامنة اتجاه مواقف معيّنة تستثير الإنسان وتحفّزه للقيام بردّ فعلٍ معيّن يتّسم بالشّدّة وغالبًا ما يترافق مع الغضب أعراض جسدية مثل احمرار وجه الغاضب وارتفاع نبرة صوته بحيث يعرف النّاس ذلك عليه فيقال غضب فلان فبدا عليه ذلك.
أنواع الغضب
حاول الخبراء في السلوك الإنساني إيجاد تصنيفات للغضب و توزيعه ضمن أنواع محددة, و لكنهم لم يصلوا للاتفاق على عدد معين من الأنواع, إذا تراوحت من 8-12 نوع, فيما يلي أشهر ثمانية منها:
1 - الغضب المزمن:-
وهو نوع من الغضب الكامن الذي لا ينتهي, و الذي يخرج على شكل نوبات مستمرة من ردود الأفعال تجاه النفس و الآخرين, و يكون سببه عادة استياء عام و شامل من الحياة و الناس, وهو خطير فهو سبب في الإصابة بضغط الدم و نقص المناعة, ويرتبط عادة في حالات الاكتئاب و اضطرابات المزاج.
2- الغضب المتقلب (المزاجي):-
وهو الوصول إلى حالة من الغضب المتطاير بصورة مفاجأة, أي الانتقال من الهدوء العام, إلى الغضب العارم و كأن هذا الشخص مادة متفجرة, هادئة إلى حين وجود شرارة صغيرة, فتتحول إلى كارثة تتفجر بصورة بدنية و لفظية, تجاه الآخرين .
و يمكن التخلص منها من خلال تكثيف مراقبة النفس, و تمالكها قبل الدخول إلى حالة الغضب, و تعلم بعض أساسيات إدارة الغضب, مثل تقنيات التنفس وغيرها.
3- الغضب الحكمي:-
و هو حالة طبيعية, يتولد هذا النوع من الغضب بحكم حدوث موقف أو حالة تستدعي الغضب, وهو عادة يأخذ ردة فعل معتدلة و غير مقلقة.
4 - الغضب السلبي:-
و هو شكل من أشكال الغضب الذي يتفنن حامله بذكاء لإخفائه عن الآخرين, و يبقى مكبوتا في داخل الشخص ليخرج على شكل سخرية و مزاح لاذع, و صعوبة هذا النوع تكمن في أنك لا تستطيع تقدير إذا ما كان هذا الشخص الذي يمازح و يسخر فعلا غاضب, أو حتى ما هو سبب غضبه, فهو صورة غامضة الملامح للغضب.
5 - الغضب لأسباب طاغية:-
و هو عادة ما يحدث في حالة العجز, فمثلا أن يكون لدى الشخص 10 دقائق أخيرة لتقديم عمل ما, و ما زال لديه عمل يحتاج لساعات, فهو في حالة من العجز التام, التي تولد لديه حالة الغضب, وهو شديد الارتباط بالإحباط و العجز.
6 - الغضب الانتقامي:-
و هو شعور بالغضب تجاه شخص أو جهة معينة, يولد مشاعر انتقامية تجاهها, تسبب قيام الشخص بأفعال انتقامية عن تخطيط مسبق, مثل التخريب في الممتلكات و غيرها, و تقدر خطورة هذا النوع من الانتقام بناء على خطورة الأفعال الانتقامية التي تنتج عنه.
7 - الغضب من النفس:-
و هو حالة من الانزعاج من النفس, و الشعور بالفشل, و الضعف, و عدم الأهمية أو غيرها من المشاعر السلبية تجاه النفس, مما يولد إساءة للنفس بطريقة متعمدة مثل الامنتاع عن الطعام, أو غير متعمد مثل الحالات العاطفية السلبية التي تسيطر على الشخص.
8 - الغضب البناء:-
وهو الغضب من القيام بفعل خاطئ أو تقصير, يقوم به الشخص أو من حوله, و تكون ردة الفعل هي السعي للتغيير الإيجابي, و هو نوع من الغضب المستحب, الذي يرقى بالشخص للأفضل دائما, و هو بمثابة رفض الأفعال الخاطئة و محاولة الوصول إلى الصواب.
****
أسباب الغضب :-
الجميع يواجه الغضب بشكل مختلف، كما يكون محرض غضب شخص ما مختلف عن شخص آخر. فما يجعلك غاضباً قد لا يزعج شخصاً آخر على الإطلاق، ومع ذلك بعض الأشياء تجعل معظم الناس يغضبون وتشمل :-
1 - عدم الاحترام أو التعامل بشكل غير عادل.
2 - الشعور بالانتهاك أو التهديد أو الاعتداء.
3 - الخوف أو الأذى الجسدي.
4 - المقاطعة عندما تحاول تحقيق هدف ما.
5- الشعور بالعجز أو اليأس.
6 - القلق كمحرض للغضب : -
فالقلق هو أحد أكثر أسباب تحريضك على الغضب شيوعاً، ربما تكون قد اختبرت حدثاً في حياتك - إما لنفسك أو لشخص تعرفه أو تحبه - حدثٌ أخافك أو تخشى أن يحدث شيء ما بفعله، مثل الخوف من فقدان السيطرة أو النظر إليك كأحمق أو الوقوع في المشاكل أو حتى الإصابة جسدياً أو عاطفياً، يمكن أن يسبب هذا غضباً، لذا حان الوقت لأن تسأل نفسك: "لماذا قد تشعر بالخوف أو ما الذي يخيفك أكثر؟.

****
الغضب وعلم النفس الحديث
يرى علماء النفس الحديث الغضب على أنه أحساس أولى، وطبيعى، وناضج مارسه كل البشر في بعض الأوقات وعلى أنه شيئ له قيمة وظيفية من أجل البقاء على قيد الحياة. الغضب يمكنه تعبئة الموارد النفسية لاتخاذ أفعال تصحيحية. والغضب غير المتحكم فيه يمكنه أن يؤثر على الصلاح النفسي و الاجتماعي.
في حين أن العديد من الفلاسفة والكتاب قد حذروا من نوبات الغضب التلقائية والغير محكومة، وقد كان هناك خلاف على القيمة الجوهرية للغضب. والتعامل مع الغضب قد تم تناوله في كتابات الفلاسفة الأولى حتى العصور الحديثة. أما علم النفس الحديث فعلى النقيض من السابق، قد أشار أيضا إلى الآثار الضارة المحتملة لقمع الغضب
نظريات فلسفية حول الغضب
أولاً : فلاسفة اليونان
وصف الفلاسفة اليونانيين القدماء، وعلقوا على الغضب الجامح، وخصوصا تجاه العبيد، في مجتمعهم عموما وأظهروا موقفا عدائيا تجاه الغضب. وعلى سبيل المثال فإن جالينوس وسينيكا اعتبرا الغضب كنوع من الجنون. وقد رفضوا جميعهم النوبات العفوية من الغضب الجامح، ووافقوا على كل من قيمة وإمكانية السيطرة على الغضب.
ولكن كانت هناك خلافات حول قيمة الغضب. وبالنسبة لسينيكا، فإن الغضب كان "لا طائل منه حتى للحرب". وقد أعتقد سينيكا بأن الجيش الانضباطى الروماني كان دائما قادر على الفوز على الألمان، الذين كانوا معروفين بغضبهم. وقد جادل بشأن أنه : " في المسابقات الرياضية، من الخطأ أن تغضب".
ومن الناحية الأخرى، فان أرسطو قد أرجع بعض القيم إلى الغضب التي نشأت من الإحساس بالظلم لأنها مفيدة لمنع الظلم. وعلاوة على ذلك، فقد ذكر أرسطو أن نقيض الغضب هو نوع من عدم الإحساس، والفرق في سرعة تأثر الناس كان ينظر له عموما كنتيجة المزج المختلف في الصفات وقابلية التكيف للاشخاص.
و قد رأى سينيكا أن " الأشخاص أصحاب الشعر الأحمر والوجه الأحمر هم ذوو طبع حاد بسبب المزاج الحار والجاف. والفلاسفة القدماء لم يشيروا إلى غضب المرأة أبدا، ووفقا لسيمون كيمب وك. سترونجمان ربما لأن أعمالهم لم تكن مخصصة للنساء. والبعض منهم قد ناقشه، مثل سينيكا، والذي اعتبر أن النساء أكثر عرضة للغضب من الرجال .
ثانياً :العصور الوسطى :
خلال الفترة الممتدة من الإمبراطورية الرومانية والعصور الوسطى، فقد اجتهد الفلاسفة على وضع المفهوم الحالي للغضب، وكثير منهم لم يقدم مساهمات كبيرة لهذا المفهوم. على سبيل المثال، العديد من الفلاسفة في العصور الوسطى مثل ابن سينا وروجر بيكون وتوماس أكويناس قد اتفقوا مع الفلاسفة القدماء على أن الحيوانات لا يمكن أن تغضب.
ومن ناحية أخرى، فان الغزالي (المعروف أيضا باسم "Algazel" في أوروبا)، والذي غالبا ما لا يتفق مع أرسطو وابن سينا حول العديد من القضايا، قد جادل بأن الحيوانات تمتلك مشاعر الغضب باعتبارها واحدة من ثلاث "قوى" في ال قلب الخاص بهم ("قلب")، والنوعين الآخرين من القوى هم الشهية والاندفاع. وقد رأى أيضا أن أرادة الحيوان " مشروطة بالغضب والشهية " على النقيض من الإرادة البشرية التي هي "مشروطة من جانب العقل ".
وكان الاعتقاد السائد في العصور الوسطى أن المعرضين للغضب يمتلكون فائضا من العصارة المرارية الصفراء أو كولر (ومن هنا جاءت كلمة " كوليريك ") بمعنى غضوب. و هذا الاعتقاد متعلق باعتقاد سينيكا بأن" أحمر الشعر وأحمر الوجه هم أناس لديهم طباع حادة بسبب المزاجات الحارة والجافة المفرطة ".
ثالثاً: العصور الحديثة :
المفهوم الحديث للغضب لم يتم تطويره بصورة كبيرة عن مفهوم أرسطو.فمثلاً فإن "أيمانويل كانت " يرفض الانتقام لكونه إثم لأنه يتجاوز الدفاع عن كرامة الفرد وفي الوقت نفسه رفض عدم الاكتراث للظلم الاجتماعي باعتباره علامة على نقص "الرجولة".
وبخصوص هذا الأخير، يرى ديفيد هيوم أنه لأن "الغضب والكراهية عواطف غريزية في التركيب والتكوين الخاص بنا، فان نقصهم أحيانا يكون دليل ضعف وحماقة. وهناك اثنتان من الاختلافات الرئيسية بين المفهوم الحديث والقديم للغضب يمكن استبيانهم، واحد منهم هو أن الفلاسفة الأوائل لم يكونوا مهتمين بالآثار الجانبية ل كبت الغضب والآخر هو أن الدراسات الحديثة عن الغضب تتخذ مسألة الاختلافات بين الجنسين في الاعتبار. وهذا المفهوم الأخير لا يبدو أنه قد أقلق الفلاسفة الأوائل كثيرا.
ولكن عالم النفس الأمريكي ألبرت إليس اقترح أن الغضب، الثورة، وفورة الغضب لهم جذور في المعاني الفلسفية والافتراضات التي من خلالها يفسر البشر الاعتداءات . ووفقا لايليس، فان هذه المشاعر غالبا ما تكون مرتبطة ومتصلة بميل البشر لتأييد الحقيقة المطلقة وانتقاض وإدانة إنسانية الشعوب الأخرى عندما يتم الاعتداء على مجالهم وقواعدهم الشخصية.
****
الغضب في الأديان
الإسلام
القرآن من حيث كونه النص الديني الرئيسي في الإسلام، ذكر الغضب عند الأنبياء والمؤمنين وأعداء محمد نبي المسلمين، وهو يذكر غضب موسى ضد شعبه لعبادتهم العجل الذهبي، وينسب الغضب لله عندما يذكر غضب الله من يونس ( يونان النبي ) و ما كان من إدراكه لخطئه في نهاية الأمر .
كما يذكر أن الله محا الغضب من قلوب المؤمنين، وجعلهم رحماء بينهم بعد انتهاء القتال ضد أعداء الإسلام. وفي العموم فان كظم الغضب هو فضيلة تستحق الثناء كما أسندت لقول محمد" ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب ".
وفي القرآن حث على كظم الغيظ، وفي الأحاديث على ال‍تروى والحُلم وهو نقيض الغضب والظلم. وروي أن محمد نبي المسلمين غضب لأشياء يقول الرواة فيها إنه غضب لانتهاك حرمات الله .
المسيحية
في الغالب وبحسب التصنيف الشهير عن الخطايا السبع المميتة فقد تم وضع الغضب من إحداها، والمقصود بالغضب هنا هو الغضب العدواني بلا شك لأن الكتاب يقول في أف 4 : 26 " اغضبوا ولا تخطئوا " .
وقد شجبت المسيحية في العصور الوسطى الغضب بقوة، وقد قال عنه القديس باسيليوس إنه " جنون مؤقت يستحق الإنكار " ، وفي الموسوعة الكاثوليكية يعرف الغضب بأنه " الرغبة في الانتقام " وتنص على أن الانتقام المعقول والشغف هم شيء أخلاقي وجدير بالثناء. والانتقام هو شيء أثيم عندما يتجاوز حدوده، وفي هذه الحالة يصبح معارضاً للعدالة والإحسان.
فعلى سبيل المثال : "الانتقام عند شخص لا يستحقه، أو إلى حد أكبر مما كان يستحقه، أو في التخلص من القانون، أو من دافع غير لائق" كلهم آثمون. الانتقام العنيف من دون مبرر يعتبر خطيئة طفيفة الا إذا ما لم تتعارض مع محبة الله، أو مع جار أحد " .
وبصورة أكثر تفصيلاً يمكن القول أن هناك في المسيحية نوعان من الغضب أحدهما : الغضب الخاطئ، الذي يعتبر خطية واضحة، أو مجموعة من الخطايا.
على أنه يوجد غضب آخر سليم، لا عيب فيه. بل قد يكون غضبًا مقدسًا أو غضبًا واجبًا.
1) الغضب المقدس: وهو غضب لأسباب مقدسة من أجل الحق، ولا تدخل فيه الذات، ويكون بأسلوب سليم، وليس بعصبية أي ليس بانفعال خاطئ ولا يكون بجهل، ولا بسرعة.
والكتاب المقدس يعطينا أمثلة من غضب الله، وغضب الرسل والأنبياء. كما يعطينا التاريخ أمثلة من غضب القديسين. فينبغي أن يفرق الإنسان بين الحزم والنرفزة.. وكما يقول الكتاب: "اغضبوا ولا تخطئوا" (افسس 26:4). مثل أن نغضب من أخطائنا الشخصية. أي اغضبوا على أخطائكم وعلى طباعكم.
ولكن كما قلنا فإن هناك النوع الآخر الذي يعرضه الكتاب المقدس ويحذر منه وهو الغضب الخاطئ أو الباطل
وهو غضب لأسباب شخصية، أو لأمور مادية أو عالمية، وليس لسبب مقدس. والمظهر الثاني له أن هذا الغضب يتم بطريقة باطلة، يفقد فيها الإنسان أعصابه ويخطئ.
ومن الآيات التي تناولت هذه الخطية:
"قد سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تقتل، ومَنْ قتل يكون مستوجب الحكم. وأما أنا فأقول لكم إن كل مَن يغضب على أخيه باطلًا، يكون مستوجب الحكم" (إنجيل متى 22،21:5)، "لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يعقوب 20:1)، و"الرجل الغضوب يهيج الخصام، والرجل السخوط كثير المعاصي" (سفر أمثال 22:29).
"لا تسرع بروحك إلى الغضب. لأن الغضب يستقر في حضن الجهال" (الجامعة 9:7). "لا تستصحب غضوبًا، ومع رجل ساخط لا تجيء" (الأمثال 24:229).
اليهودية
في اليهودية، فان الغضب على مرأى هو من الأخطاء المقدسة. وإذا اشتعل الغضب إلى شغف، فسوف يصبح مساعد على الفتنة.و وفقا لسفر الأمثال 14 " بَطِيءُ الْغَضَبِ كَثِيرُ الْفَهْمِ، وَقَصِيرُ الرُّوحِ مُعَلِّي الْحَمَقِ. "
وفي آخر سفر التكوين في الإصحاح التاسع والأربعين يدين يعقوب النبي خطية الغضب الواقعة بين ابنيه فيقول : " شمعون ولاوي أخوان آلات ظلم سيوفهما في مجلسهما لا تدخل نفسي بمجمعهما لا تتحد كرامتي لأنهما في غضبهما قتلا إنسانًا وفي رضاهما عرقبا ثورا ملعون غضبهما فانه شديد وسخطهما فانه قاس اقسمهما في يعقوب وأفرقهما في إسرائيل "


الغضب وعقولنا
إنّ موقفنا تجاه الغضب يُمكن أن يُؤثر في طريقة تفكيرنا في أنفسنا، وهكذا يكون للغضب تأثير في احترامنا لذاتنا وثقتنا بنفسنا. ففي الثقافة العربيّة الشعور بالغضب، ناهيك عن التعبير عنهُ، يُقلل من احترام الذات نتيجة السمعة السلبيّة للغضب عند كثير من الناس.
ولأنّ فكرة معظم الناس عن الطيبة تشمل الإحسان والتسامح والكرم واللطف وحسن العشرة، فإنّ مشاعر الغضب السلبيّة غالبًا ما تنحصر في عالم الخيال الخاص والأحلام.
وهذهِ المشاعر يُمكن بالطبع أن تكون مركز استشفاء آمنًا طبيعيًا من المشاعر الصعبة، طالما أنّنا لا نكره أنفسنا لأنّنا نعيش هذهِ المشاعر، ولكن إلى أي مدى نشعر بالرضا عن أنفسنا حين نحمل في عقولنا صورًا عن أشياء فظيعة نريد أن نفعلها أو نتخيلها بالأمس أنّنا نفعلها للانتقام من شخص أذانا؟ بالطبع الكثير من عملائي يقولون: إنّهُ من الصعب للغاية أن يعترفوا بأفكارهم الغاضبة لي لأنّهم مُقتنعون أنني حينئذ سأراهم على حقيقتهم وبالتالي سأرفض التعامل معهم بسبب الخوف أو الكراهية .
وهناك سببان رئيسيان يجعلان رد الفعل على الغضب هو الاستياء والرفض :
1 – من يقع عليه الغضب لديهِ احترام منخفض لذاته أو يشعر بالضغط الشديد إلى حد أنّهُ لا يستطيع أن يتكيّف مع الغضب الموجه لهُ .
2 – أن يتضمن التعبير عن الغضب تهديداً أو ظلماً .


الآثار النفسيّة لسوء إدارة الغضب:

1 - الغضب يُمكن أن يُساعد على الاكتئاب.
2 - الغضب يُمكن أن يُساعد على الاستحواذ والرُهاب والإدمان.
3 - الغضب يُمكن أن يُساعد الميول الهوسيّة.
4 - الغضب يُمكن أن يُساعد على إذكاء عقدة الاضطهاد والتحامل ومواقف العداء .

صفات التعبير السلبي عن الغضب :
أ - مكتوم:
فهو : 1- مخزون من الاستياءات يتم التعبير عنه خلف ظهور الناس أو من خلال اتهامات خبيثة في سياق حوارات تبدو بريئة. 2- التعامل بصمت مع الموقف أو الهمهمة. 3- تجنّب الاتصال بالعين.
4- الشفتان أو الذراعان أو الساقان مضمومتان. 5- الانصراف بوجه مُكتئب دون تفسير. 6- دردشة خبيثة.
7 - شكوى دون ذكر شخص معين. 8 - الإكثار من الأسئلة المحرجة والتحديات المُختفية.
9 - السرقة، والتملّق، ونشر الشائعات.
ب- مُناور:
1 - تحفيز الآخرين على دور عدواني ثُمّ عرض الصفح. 2 - تشجيع العدوان ثُمّ البقاء بعيدًا.
3- استخدام الابتزاز العاطفي. 4 - استخدام الدموع بدلًا من إظهار الغضب.
5- استخدام المرض للوصول للهدف أو منع الآخرين من فعل شيء ما أو جعلهم يشعرون بالذنب.
6 - تدمير العلاقات والخطط عن طريق التأخر أو النسيان أو التظاهر بالغباء.
7 - استخدام الإثارة العاطفيّة. 8 - منع المال أو الموارد الأخرى.
ج - لائم للذات:
1 - التأسف في غير موضوعهِ أو بصورة زائدة. 2 - انتقاد الذات بإفراط. 3- الدعوة لنقد وعقاب الذات.
د - مُضحي بالذات:
1 - التعاون بشكلٍ مبالغ فيه. 2- يقبل المرتبة الثانيّة بلا غضاضة. 3 - يتأوّه ولكن يرفض المساعدة.
4- يتشكر كثيرًا ويقوم ببعض الحركات الوديّة في الوقت الذي لا يتوقع منهُ ذلك.
هـ - غير فعّال:
1 - دائمًا يجعل نفسه والآخرين سببًا للفشل. 2 - يكون عرضةً للحوادث أو أخرق، يقوم بأخطاء سخيفة دوماً .
3 - لا يتدخل مطلقًا وضعيف الإنجازات وبارد عاطفيًا. 4 - يُعّبر عن الإحباط بخصوص أشياء تافهة ولا يهتم بالأشياء الخطيرة.
و - هادئ:
1 - يهز كتفيهِ أو يبتسم ابتسامة زائفة أو يُصافح مصافحة فاترة. 2 - يبدو هادئًا.
3 - يتحدث بعبارات تظهر إيمانه بالقضاء والقدر. 4 - يبقى صامتًا بينما يبدو الآخرون يُقررون.
5 - يكبح عواطفهِ بالكحول أو الطعام أو المخدرات. 6 - لا يستجيب لغضب الآخرين.
7 - يُخصص وقتًا كبيرًا للآلات أو الأشياء أو الجهد العقلي.
ز - استحواذي:
1 - يُريد كل شيء أن يكون نظيفًا ومنظمًا. 2 - لديهِ عادة الفحص الدوري. 3 - يأكل كثيرًا .
4 - يُطالب أن تتم الأعمال على أكل وجه.

********
الغضب عند المراهقين كنموذج
الأسباب النفسية لغضب المراهقين :-
1 - الإحباط: عادةً ما يكون وراء غضب المراهقين الشعور بالفشل وعدم تحقيق الأهداف، فقد يشعر أنه عاجز ويرى أن المهمة الموكلة إليه أكبر منه ولا يستطيع تنفيذها، فيستخدم غضبه كوسيلة للهروب من فشله.
2 -- الشعور بالظلم والإحباط: وأن كل من حوله يتآمرون عليه ويسخرون منه، ويحدث هذا عندما يرى أنه ما من أحد يفهم رغباته وأفكاره، ويقفون حائلاً بينه وبين أحلامه وطموحاته.
3- الشعور بالنقص وعدم الثقة بالنفس: فيحاول تعبئة هذا النقص من خلال السلوكيات العدوانية فهو يرى أنه بغضبه يخيف الآخرين ويجبرهم على احترامه.
4- كبت مشاعر الضيق والتوتر: الناتجة عن مواقف الإحباط المتتالية والمتكررة يؤدي إلى انفجارها على شكل نوبات غضب حادة.
5- الحرمان: من حرية التفكير والتصرف وتحقيق الرغبات أو الحرمان من الاستقلال في الرأي والقرار، كل هذا يؤدي إلى الشعور بالضيق وبالتالي التصرف بغضب وعدوانية.
6- أسباب جسدية بيولوجية : مثل النمو المتسارع والتغيرات الجسدية التي تميز مرحلة المراهقة وهذا ما يضفي طابعاً خاص على المرحلة وآثاراً عدة، مما يجعل المراهق حاد الطباع ويتصف سلوكه بالغضب السريع والعدوانية.

الآثار الناتجة عن الغضب عند المراهقين :
غالباً ما يأتي الغضب على شكل نوبة قصيرة المدى، فما أن تبدأ هذه النوبة ويثور بركانها حتى نراها تتلاشى وتخمد نيرانها، حتى نكاد لا نستطيع إدراك ما حصل خلالها، ولكن ما أن يهدأ البركان حتى تبدأ آثاره بالظهور والتكشف، وهكذا هم المراهقون حال انتهاء نوبة غضبهم سرعان ما تبان آثارها عليهم وعلى محيطهم ومن هذه الآثار: -
1 - سوء العلاقات: مثل عدم الاندماج الاجتماعي، أو عدم القدرة على بناء علاقات طبيعية ومرضية مع الآخرين، أو الانعزال عن المحيط وافتعال المشاكل مع الآخرين.
2- التراجع الدراسي: قد يكون للغضب أثر على المستوى التعليمي بالنسبة للتلميذ المراهق، بسبب عدم تحمله لساعات الدروس أو قيامه بالواجبات المدرسية أو عدم قدرته على الاندماج في مجتمع المدرسة.
3- العناد وافتعال الغضب بشكل مقصود: فحين يرى المراهق أنه يحصل على النتائج المرغوبة عند استخدامه أسلوب الغضب فسوف يكرر هذا الأسلوب باستمرار حتى يحصل على ما يريد.
4- ومن جهة أخرى فإن مقابلة غضب المراهق بالقمع الشديد والكبت سوف تنعكس ضعفاً في شخصيته وثقته بنفسه واعتقاداً راسخاً أنه غير قادر على التأثير بالأخرين.

علاج الغضب ( المراهق كنموذج مجتمعي ) :-
العلاج والوقاية من غضب المراهقين وحدته في الحديث عن غضب المراهقين يكمن السؤال الأهم وهو : كيف يجب التعامل مع هذا الأمر؟ .إذا كان استخدام أسلوب الكبت والقمع ينعكس ضعفاً في ثقة المراهق بنفسه ومحواً لشخصيته، وإذا كان أسلوب المسايرة والتسامح يخلق شخصية انتهازية تستخدم الغضب كأسلوب لفرض الرأي بالقوة؛ فكيف يكون الحل؟.
هنا لابد من وجود بعض الخطوات العلاجية والوقائية التي يصلح استخدامها مع مشاعر الغضب وما ينتج عنها من سلوك عدواني لدى المراهقين، ومن هذه الخطوات: -
1- يجب على الأهل أن يعرفوا في البداية أن غضب المراهقين هو شعور وسلوك طبيعي بل وضروري ولا يحتاج لقلق مادام ضمن حدوده الطبيعية.
2- لا تجوز مسايرة المراهق عند غضبه إلى حد الامتثال والنزول عند رغباته في كل مرة يستخدم فيها هذا الأسلوب، حتى لا يتصرف بانتهازية ويعيد تكرار هذا الأسلوب كل ما وقف حائل أمام رغباته.
3- كما لا يجوز أيضاً استخدام أسلوب القمع والكبت بشكل دائم مع مشاعره الغاضبة، فهذا يؤدي إلى شعوره بالضعف وفقدان ثقته بنفسه وقدرته على التأثير بمحيطه.
4 - في بعض الأحيان قد يكون الفراغ في الوقت والزيادة في الطاقات والشحنات الانفعالية سبباً وراء سلوكيات المراهق الغاضبة، وهنا وجب تعبئة الوقت وتفريغ الطاقات ببعض الأمور المفيدة والمحببة لدى المراهق.
5- لا ضير في أن يتحمل المراهق جزء من المسؤولية عن نفسه وعن تصرفاته، ويترك له بعض الحرية في خياراته وقرارته وشؤونه كي لا يشعر أنه محاصر دائماً بالأوامر والنواهي والنصائح والإرشادات.
6- تعليم المراهق منذ الطفولة مهارات التفكير وحل المشكلات والعقبات، بطريقة سليمة ومضمونة وبعيدة عن الأساليب العدوانية.
7- يجب العمل بالمشاركة على إدارة مشاعر الغضب عند المراهق من خلال تغير الأسلوب في المعاملة فنعرف مثلاً ما الذي يغضبه عادة من طلباتنا ونغير أسلوبها ومن جهة أخرى يجب أن نعوده على أن يكون صبوراً وأن يحاول قدر المستطاع السيطرة على سلوكه عند شعوره بمشاعر الغضب.
نقطة هامة : -
قد لا يقتصر غضب المراهقين على مجرد تصرفات وسلوكيات غير مقبولة ولا تقتصر مضاره على استفزاز ذويه وإزعاجهم، وإنما هذا الغضب قد يكون له آثار بالغة من حيث نتائجها على المراهق ومن حوله وعلى مستقبله وربما صحته، وقد يصل الأمر إلى مرحلة المرض أو الاضطراب النفسي إذا لم يعالج بالوقت المناسب، ولهذا كان لابد من دراسة هذا الغضب من حيث معناه وأشكاله وأنواعه، بالإضافة للعوامل المسببة له والمؤثرة في تطويره، بهدف معرفة الطرق الأنسب لعلاجه والوقاية من مخاطره .

****
خاتمة
أختم بما قاله ويليم ديفور في كتابه الغضب عن تحويل الغضب لطاقة إيجابية :
" أنك من أجل أن تحول الغضب إلى قوة للتغيير الإيجابي فعليك بخطة الخطوات العشر وهي، اعقد هدنة مع غضبك، واصنع رابطة مع الغضب والحب، وحدد أوتارك الحساسة، واحك قصتك، وكن جيداً في التعامل مع الحزن، وتخلص من المشاعر السامة، واتخذ قرارات جديدة، وكن منصتاً فعالاً، وتمسك بقوتك، واصنع حياة ساحرة، وكما قال فيكتور فرانكل بأن هناك فاصل بين المؤثر والاستجابة، فأنت تستطيع أن تملأها بثلاث نقاط وهي القرار والاختيار والمسؤولية، فلا أحد يستطيع أن يملي عليك مشاعرك إلا إذا سمحت له بذلك. "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,611,625
- هوامش الفتح العربي لمصر
- ثقتي : هل أنتِ معي ؟
- الإخوان المسلمون : من الصعود إلى الانهيار
- ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي
- المسيحية في جزيرة العرب قبل الإسلام
- قراءة سريعة حول المسألة السنية الشيعية
- تخاريف - 3
- رسول الهوى - شعر
- اصحى لحلمك - شعر عامية
- قطعتان من روحي لها - شعر
- فتح العزيز المنان في سيرة سيد ولد عدنان - بادئة
- ولا ... أتأخر - شعر
- مهرج ( ميكس عامية وفصحى )
- حياتي و ... أكبر
- تخاريف - 2
- إني الذي
- تغيبين عني
- الحرية ضالة المؤمن
- أباطيل يجب أن لا تُصَدَق - الإسراء والمعراج كمثال
- أباطيل يجب أن لا تُصَدَق - إنشقاق القمر كمثال


المزيد.....




- ورشة تكوينة حول السلامة المهنية للصحفيات
- اليمن.. السعودية تتسلم مطار عدن الدولي من الإمارات
- ترامب يجري محادثة هاتفية مع قائد قوات -قسد-
- بومبيو: ترامب وقع قرارا بفرض عقوبات على تركيا
- بنس يقول إن ترامب تحدث مع أردوغان وطلب منه وقف الغزو فورا
- ترامب يهدد بفرض عقوبات قاسية جدا على مسؤولين أتراك سابقين وح ...
- محكمة إسرائيلية تفرج عن محافظ القدس وأمين سر حركة -فتح-
- صحيفة: بريطانيا تراجع تراخيص تصدير الأسلحة إلى تركيا
- واشنطن تفرض عقوبات على وزارتين تركيتين و3 مسؤولين بينهم وزير ...
- بوتين في السعودية.. اتفاقيات وتوافقات


المزيد.....

- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد وجدي - الغضب