أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - المنصور جعفر - أوليات في حل الأزمة















المزيد.....

أوليات في حل الأزمة


المنصور جعفر
(Al-mansour Jaafar )


الحوار المتمدن-العدد: 6321 - 2019 / 8 / 15 - 07:48
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    



من الموازين المهمة في السودان "ميزان السياسة" الوازن لكيان القوى الأكبر سلطةً أي مجلس الإسلاميين العسكريين، وكيان كان ينتمي لقوى الرفض الكبرى في المدن "قوى الحرية والتغيير" لكنه صار بين بين، وهو ميزان فوقي يختص بتقديرات شؤون الحكم ومواقف الأحزاب وهو محكوم عسكرياً، أما في القاعدة الإجتماعية فـ"ـميزان المعيشة" بين التماسيح والشعب.

الخط الفكري لحزبي "ق ح ت" الرجعي منهما والليبرالي خط مرتبط بـ"حرية السوق" وهو ارتباط يجعل المستقبل مجرد تجديد شكلي لنظام الدولة دون تغيير جذري لمضمونه.

بحكم قوة تأثير السوق على المعيشة ونشاط كبراء الدولة فإن تزود حكم بدعم الجماهير أو بدعم بعض المثقفين مثلما تم نحو ابريل 2019، أو مع انتفاضة 1985 ومع أكتوبر 1964 وكذا في عهد الإستقلال 1956 تزود بأفكار ومثقفين وبجمهور لم ولا ولن يفيد في إحداث تغيير جذري. وحتى الاستعانة بمثقفين وجماهير خلال أجزاء من كل عهد عسكري الرئاسة، لم تؤدي إلى تحقيق نتيجة موجبة مستدامة.

لذلك فان الدعوة إلى أي إسناد أو تعزيز لحكومة مقيدة بحرية السوق أو قائدة المجتمع إلى حرية السوق ستكون فاشلة في تحقيق أهداف من نوع "حرية، سلام، عدالة"، أو غيرها من الشعارات الثلاثية.

الحكومة القادمة لن تكون في نزاع مع العسكريين في مجلس الرئاسة، وتخيل ذلك النزاع بين متجبر ونبيل يحرك المشاعر عطفاً على رفاق الطريق وقد يدفعهم لتولي مسؤوليات لا يملكون 70 % من ميزانيتها العامة، وبحكم سياساتها يفقدون بهآ 90 % من جمهور الكادحين.

جمهور الكادحين الذين منذ ما قبل فض الاعتصام (3 يونيو 2019) تركوا الهتاف اليومي في الشوارع العريضة. وفقاً لارهاصات الاتفاق.

بحكم توافق أفكار المدنيين وأفكار العسكريين في موضوع حرية التجارة والسوق، والإستثمار، فإن أي نزاع بينهما فكري أو عملي لن يكون نزاعاً مبدئياً ضد حرية السوق في الاستغلال والتهميش، ولن يتعلق قط بمصلحة المواطن الكادح والمهمش، بل سيكون صراع أخوين نمت حياتهما بالاستغلال، وإن اختلافا ففقط على تخفيض بعض أشكال التهميش ولن يكون إختلافاً على إلغاء أساس الاستغلال والتهميش الكامن في "نظام حرية السوق".

نفس حرية السوق" تولد في الدول الضعيفة كافة المظالم الطبقية والإقليمية وهي نفسها التي تؤنث الفقر وتجعله حظاً لغالبية النساء والاطفال وكلها مظالم مبلورة للتخلف الداخلي ولتبعية مصير الوطن والمجتمع للتمويل الخارجي.

بحكم بنيتها وعناصرها وعلاقاتها وتاريخها وأفكارها لاتستطيع أحزاب "حرية السوق" الانعتاق من هذه الحرية المدمرة، فهي حرية قديمة سائدة مستولية على ثقافات مجتمعاتنا وعقول غالبية زعماء السياسة، حتى ان الأحزاب التقدمية وحركات الهامش تنأى بنفسها عن المطالبة بإلغاء حرية السوق/التجارة/الإستثمار، نأهيك عن قيام الأحزاب الرجعية والليبرالية بإلغائها.

كل هذا التهيب رغم إن هذه الحرية البشعة هي الأساس الإقتصادي السياسي للإستعمار الداخلي وأساس تبلور وتفاقم الإستغلال والتهميش وزيادة انقسامات المجتمع المرتبطة بهم طبقات وأقاليم وثقافات، ..إلخ.

بشكل عام لن يفيد التقدم الاجتماعي والوطني استدعاء مشاعر الأمل في مستقبل أحسن يبدو قريب الإنجاز، ولن يفيد التقدم الاجتماعي والوطني إستدعاء مشاعر الخوف من عودة تمكن الإسلاميين، باعتبار ان أهم مفاعلات السوق لم تخرج من يدهم، كذلك لن ينفع التقدم الاجتماعي الوطني استدعاء الروح العملية أو استثارة النخوة والمروءة في الجمهور والمثقفين لخوض معافرة لصالح الثورة والوطن! بينما هي معافرة بعيدة في الحقيقة عن كينونتها المزعومة لصالح الكادحين، بل منافسة بين تجار أو ساسة في سوق السيطرة، وليست البتة منافسة بين حزبين تقدميين على تحقيق أكبر تخفيض في الضرائب على الزراعة والصناعة، وليست منافسة بين مخرجين فنيين تقدميين على تقديم أحسن مسرحية للجمهور، بل تنافس ليبرالي مع رجعيين مدني وعسكري حول أميز السبل لخلق مناخ تجاري أفضل لزيادة الإستغلال/الأرباح التي ستعود لبعض كبراء البيوت والشركات والبنوك.


طبيعة الأزمة الآن إنها حالة:

1- تؤجل الديموقراطية في مجال التمثيل المباشر للكادحين (رعاة، زراع، عمال، مهنيين حرفيين) هيئة التشريع!

2- حالة تؤجل الديموقراطية في مجال الحكم الشعبي وتترك عالبية موارد الأقاليم في سيطرة المركز الذي يأخذ من الجميع ويصرف على نفسه وجيشه!

3- حالة تؤجل الديموقراطية في مجال الجمعيات التعاونية والعمل النقابي!

4- حالة تؤجل الديموقراطية في المحال القضائي!

5- حالة تؤجل الديموقراطية في المجال الاقتصادي!

6- حالة تؤجل الديموقراطية في المجال الثقافي!

7- حالة تؤجل الديموقراطية في المجال الإعلامي!

8- حالة تؤجل الديموقراطية في المجال التعليمي والأكاديمي!

9- حالة تؤجل الديموقراطية في المجال العسكري !

10- حالة تؤجل الديموقراطية في مجال المعاشيين !

11- حالة تؤجل الديموقراطية في مجال الصحة والعلاج.

12- حالة ترفض تأجيل تكوين هيئات الحكم وفق متطلبات السلام!


انها حالة تكرس هزيمة لنشاطات الثورة ما لم ينتبه الممسكين في "قوى الحرية والتغيير" بزمام المبادرات إلى ان نظام الدولة وإطارها العام هو الذي يحدد مهمات الحكومة فالدول والأنظمة السياسية العامة هي التي تؤسس الحكومات وليس العكس.

انه انتباه لن يحققه من ليست له مصلحة طبقية أو إقليمية أو نسائية في تغيير نظام المعيشة والدولة معاً تغييراً جذرياً، بل يكتفي فقط بتغيير شكل رئاسة الدولة من شكل عسكري الرئاسة إلى شكل مدني الرئاسة، أو من شكل مدني الرئاسة إلى شكل عسكري الرئاسة، بينما يبقى المضمون الاستغلالي الطبقي المهمش للكادحين و للأقاليم وصيب النساء.

العسكريون واضحون في غيهم يعمهون، أما "قوى الحرية والتغيير" فقد أدت مهمتها في أبريل 2019 بكسرها الباب المغلق وفتحها باب النقاش في فعل لم تستطيع بعده ان تقدم برنامجاً استراتيجياً مفصلاً لتغيير المعيشة والدولة، بل تتكلم عن وعود وكفاءات ومفوضيات وانتقال من شكل حكم إلى شكل حكم!! بينما المفيد للشعب والوطن الانتقال من بنية حكم أناني واحتكاري المعيشة والإقتصاد إلى نمط معيشة واقتصاد وحكم اجتماعي مجسد بنشاط تعاوني واشتراكي عبر كل محلية وإقليم في إتحاد جامع لـجمهوريات السودان.

أهم شيء لعلاج الأزمة هو تغيير أسلوب التفكير الذي أنتجها، أي أسلوب التفكير الخطي الذي يحاول علاج الأزمة المتفاقمة بشكل تجزيئي تتابعي بارد يظنها تنطفيء واحدة إثر أخرى !! بينما هي أزمة متداخلة متفاقمة. لذلك لابد من تغيير أسلوب التفكير المألوف لأسلوب ثوري شمولي إستراتيجي يعالج بتنوعه وتكامله وتزامنه الجذور المشتركة للأزمات المتداخلة، كتداخل أزمات الحكم والسياسة، والمعيشة، والإقتصاد، والتناحر الاجتماعي والثقافي المرتبط بهم.

انها أزمة وحلول تحتاج إلى تنظيم ثوري جديد مبنية أسسه على تداخل المعيشة والدولة لاعلى تتابعهما، ولاعلى هدف تغيير شكل الدولة دون تغيبر مضمونها الطبقي والإقليمي وإزاء النساء


المنصور جعفر





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,692,910
- كسر الأزمة الإقتصادية
- أي نوع من الدول ستختارها؟
- أي دولة سننتهي إليها؟
- دسترة الثورة، المهنية والصراع الطبقي
- نحو الثورة الإدارية
- نوع الديموقراطية المناسب لمن ؟
- في إختلاف أفعال أمريكا عن أقوالها
- يوسف حسين، الجبل ليس له ضجيج
- من جدليات ثورة 23 يوليو 1952
- الليبرالية والإجتماعية والإشتراكية
- نقاط من 19 يوليو 1971
- السودان، دماء السياسة والقداسة
- نقاط في الشيوعية والإعلام
- إسقاط المعالم الأخيرة للحكم الحاضر
- قصقصة التغيير
- تحرير وتأثيل القيمة التاريخية لعبدالله بولا
- فشل الإسلام السياسي
- خمس نقاط تحقق التغيير الجذري
- إيران، فكرة الحد الأدنى أسلمت الثورة ووأدتها
- فحصان لحقيقة مراجعات الإسلاميين


المزيد.....




- قمة مجموعة السبع: الشرطة الفرنسية تستخدم المياه لتفريق متظاه ...
- هيئة تحرير -الاشتراكي نت- تعزي الزميل مكين العوجري بوفاة وال ...
- ماذا كانت الكتلة السوفيتية؟
- بيان بمناسبة الذكرى 35 لاستشهاد بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري ...
- التنظيم الذاتي والحزب الطليعي في تصور تروتسكي
- عنف واشتباكات... تصاعد المواجهات بين الشرطة والمحتجين في هون ...
- قرارات وتوصيات إجتماع الأمانة العامة لحزب التجمع
- مواجهات بين الشرطة ومحتجين في هونغ كونغ وإغلاق أربع محطات لق ...
- تركيا توجه -المخلب الثالث- ضد مسلحي -حزب العمال الكردستاني- ...
- مواجهات بين الشرطة ومحتجين في هونغ كونغ وإغلاق أربع محطات لق ...


المزيد.....

- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - المنصور جعفر - أوليات في حل الأزمة