أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الفرق بين تسليمه نسرين ونصرأبوزيد















المزيد.....

الفرق بين تسليمه نسرين ونصرأبوزيد


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6312 - 2019 / 8 / 6 - 14:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تــُـعتبرالأديبة البنجلاديشية تسليمه نسرين (مواليد1962) من بين الشخصيات العظيمة، فى مجال الدفاع عن حقوق الإنسان..وتميـّـزموقفها هذا عندما ربطته بضرورة تعميق وترسيخ (منظومة علمنة مؤسسات الدولة)..وأنّ تلك المنظومة لن تتحقق إلاّبواسطة (فصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية)..والهدف من ذلك أنّ المؤسسات الدينية لاشأن لها بكل ما يخص حياة المواطنين الاجتماعية..ولاشأن لها برسم سياسات الدولة الداخلية والخارجية..ولاشأن لها بالثقافة والتعليم والاقتصاد..إلخ.
ونتيجة موقفها المبدئى والثابت، ترصـّـدتها التنظيمات الإسلامية الإرهابية..وهـدّدتها بقتلها إنْ لم تتوقف عن ((دعوتها الكافرة)) ومعارضتها لما ((هومعلوم بالضرورة فى الدين الإسلامى))..وإزاء هذا الموقف قرّرتْ نسرين ترك بنجلاديش..وذهبتْ إلى الهند..وعاشتْ فيها فترة ثـمّ تجوّلتْ وذهبتْ إلى أكثرمن دولة أوروبية..وكان من حـُـسن حظها أنّ دولة السويد منحتها جنسيتها.
وحكتْ نسرين أنها فى طفولتها كانت تصلى باللغة العربية..ولكنها لم تكن تفهم معنى الكلمات، فجرّبتْ أنْ تــُـصلى بلغتها القومية (البنجلاديشية) ولكن أمها نهرتها وغضبتْ منها..وقالت لها: إنّ الله سيقطع لسانها إنْ لم تتوقف عن عنادها..ولكن الطفلة العنيدة دخلتْ الحمام..وأغلقتْ الباب وقالت لنفسها: فلأجرب قدرة الله على قطع لسانى..وأطلقتْ مجموعة من السباب فى حق الله..وانتظرتْ النتيجة..ومرّتْ الدقائق والساعات والأيام ولسانها فى مكانه..وقادرعلى أداء وظيفته..ومنذ تلك اللحظة اقتنعتْ بالتفسيرالمادى للكون..ولحركة المجتمع.
نسرين بدأتْ حياتها العملية بالعمل طبيبة..ولكنها تركت الطب، بعد أنْ عاشت فى المنفى منذ عام1994..وبدأتْ بكتابة الشعرفى أواخرالثمانينيات وحصلت على الشهرة العالمية، بحلول نهاية القرن العشرين بسبب مقالاتها ورواياتها (وبصفة خاصة رواية العار) التى عالجت فيها: (سرطان التعصب الدينى) ونظرًا لموقفها الثابت فى دفاعها عن الحريات العامة والفردية، حصلتْ على جائزة (سخاروف لحرية الفكر) عام1994، وجائزة سيمون دى بوفوارالأدبية.
موقف تلك الأديبة..ودفاعها عن العقلانية..وعن حق الإنسان فى التفكيرالحرلم يــُـعجب الكاتب المصرى (نصرحامد أبوزيد) فبعد حكم المحكمة بفصله عن زوجته..ونظرًا لأنّ النظام الحاكم- أيام مبارك- خشى عليه من الجماعات الإسلامية، التى قرّرتْ اغتياله، بناءً على تحريات المباحث، لذلك قرّرنظام الحكم (تسهيل) خروجه من مصر..والذهاب إلى هولندا..وكان من المنتظر(حسب الدعاية) التى حصل عليها بصفته أحد الماركسيين..وصاحب (توجه ليبرالى) أنْ يكون من أنصارحرية الفكر، فإذا به يشن الهجوم القاسى على تسليمه نسرين، وبصفة خاصة على روايتها (العار) لمجرد أنها انتقدتْ الجماعات الإسلامية وتعصبهم المقيت.
000
فلماذا هاجمها نصرأبوزيد؟ وهل هجومه عليها ينفصل عن موقفه الفكرى بشكل عام؟ وعلى سبيل المثال فإنه فى كتابه الشهير(مفهوم النص- دراسة فى علوم القرآن- هيئة الكتاب المصرية- عام1990) الذى الذى هلــّـل له الماركسيون المصريون (والعرب) باعتباره قـدّم نقدًا تحليليـًـا للقرآن، بينما هاجمه الأصوليون وكفــّـروه، بينما الكتاب يؤكد أنّ صاحبه لايختلف عن أى أصولى إسلامى..ومن أمثلة ذلك قوله: إذا كانت الامبراطورية الإسلامية المترامية الأطراف، قد تهاوتْ أركانها..وسُـلبتْ أطرافها، فإنّ وحدة الحضارة مازالت تؤكد للمسلمين تفوقهم على أعدائهم (ص14) قال هذا الكلام الخطابى دون تقديم الدليل على ((تفوق المسلمين على إعدائهم)) بينما الواقع يؤكد العكس.
ونظرًا لجهله بعلم المصريات، ردّد كلام أعداء الحضارة المصرية فقال: الحضارة المصرية حضارة ما بعد الموت (ص11) بينما الأديب الفرنسى أندريه مالرو(والذى شغل منصب وزيرالثقافة الفرنسية) لأنه قرأ عن الحضارة المصرية، لذلك قال إنّ ((ما بحثتْ عنه مصرفى الموت..هو تحديدا القضاء على الموت..وإننى باسم فرنسا أشكرمصرالتى كانت أول من ابتكرالخلود)) (مصرولع فرنسى- تأليف روبيرسوليه- ترجمة لطيف فرج- هيئة الكتاب المصرية- مكتبة الأسرة- عام1999- ص336) هذا هوالفرق بين العالم والمطلع على الحضارة المصرية..وبين الجاهل الذى يـُـردّد كلام الأعداء..وخاصة أبناء الديانة العبرية، بشعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام)
وردّد أبوزيد كلام الأصوليين الإسلاميين الذين اعتبروا جمال الدين الإيرانى الشهيربالأفعانى ((من مفكرى النهضة)) بينما كتابات الأفعانى ومواقفه تؤكد أصوليته، وموقفه العدائى للعلوم الطبيعية..وموقفه العدائى للشعوب، حيث طالب ونادى بالجامعة الإسلامية..وروّج لمقولة (الرابطة الدينية) مقابل نفى الانتماء لوطن محدد..وذلك فى مجموعة مقالاته التى نشرها فى (مجلة العروة الوثقى) التى أصدرها من باريس عام1884، والدرس المستفاد أنّ نصركان يعتمد على كتب الأصوليين الذين (جمّـلوا) صورة الأفعانى مثل شيوخ الأزهر..ود. محمد عمارة ود. حسن حنفى..إلخ.
وكتب أبوزيد أنّ طه حسين والعقاد، كانت بدايتهما من المجددين..ولكن انتهى كل منهما ((محافظــًـا رجعيـًـا يقف فى وجه التجديد)) (ص20) وإذا كان هذا الكلام ينطبق على العقاد، فإنه لاينطبق على طه حسين. والدليل موجود فى مجمل تراث طه حسين..وأعتقد أنّ نصركان يـُـردّد كلام الماركسيين المصريين، الذين لم يقرأوا كل تراث طه حسين..ولم يتعاملوا مع تراثه بموضوعية..وبالتالى هاجموه بشدة، بينما الباحث الفلسطينى (فيصل دراج) كتب دراسة مهمة عن طه حسين أثبت فيها دوره التنويرى، لأنّ دراج قرأ انتاج طه حسين بعمق، عكس الماركسيين المصريين..ومن مشى خلفهم.
وذكرأبوزيد أنّ الأخطارالتى تعرّض لها الإسلام، تركــّـزتْ فى هدفين: مواجهة الصراعات الداخلية..ومواجهة الخطرالخارحى، المُـتمثل فى أعداء العرب من الفرس والروم..ومن الطبيعى ألاّ تحقق المسيحية..وهى أيديولوجية مطروحة، أحد هذيْن الهدفيْن، فقد ((كانت دينــًـا غازيـًـا معتديـًـا)) (ص73) هكذا يرى سيادته أنّ المسيحية ((دين غازى معتدى)) فما الفرق بين هذا الكلام..وكلام أى أصولى إسلامى؟
ومثله مثل أى أصولى كتب بلغة تقريرية ((كان الوحى بالنسبة لمحمد حقيقة لاشك فيها)) (ص81) وبذات اللغة التقريرية التى يستخدمها الأصوليون كتب ((صارتْ معرفة الله هى غاية الغايات..وأصبح الوصول إليه هوالهدف الأسمى من الحياة..ومن المعرفة ومن العلم)) (ص284)
ونصرأبوزيد له كتاب انتقد فيه مذهب الإمام الشافعى (وهذا حقه) ولكن السؤال الذى طرحه عقلى بعد أنْ قرأتُ كتابه عن الشافعى، ما المذهب الذى يستحق النقد والهجوم؟ الشافعى أم الحنبلى؟ أم الوهابية التى خرجتْ من أحشاء الحنبلية؟ وإذا كان أبوزيد لم يفعل فإنّ شيخ الإسلام أحمد بن زينى دحلان، نقد الوهابية فى كتابه (الدررالسنية فى الرد على الوهابية- طبعة دارالمدينة المنورة بالقاهرة) وتكمن أهمية هذا الكتاب فى أنّ مؤلفه حذّرمن خطورة الفكرالوهابى، القائم على التعصب والعنف. والمؤسّـس على لغة التحريم والتكفيرلكل من يـُـخالف تعليمات الوهابية، بما فيها منع زيارة المقابر..والاحتفال بمولد الأولياء إلخ. ويستطيع قارىء هذا الكتاب أنْ يستخلص بسهولة، أنّ الوهابية معادية لثقافتنا المصرية القومية، التى قامتْ وتأسّـست على التعددية والتراحم والاحتفال بالبشر والطبيعة إلخ، لأنّ شعبنا- عبرثقافته القومية- لم ينشغل بالتحريم والتتكفير..وعبــّـرتْ أمثالنا عن عدم التدخل فى معتقدات الآخرين فقال الأمى فى إبداعه ((سيب الملك للمالك)) كما سخرمن التظاهربالتدين فقال فى حكمه البديعة ((عمايم على روس بهايم))
000
جاء فى تقريراللجنة التى رفضتْ منح نصردرجة الأستاذية، برئاسة د. عبدالصبورشاهين، أنّ الباحث ((يضع نفسه مرصدًا لكل مقولات الخطاب الدينى، حتى ولوكلفه ذلك إنكارالبديهيات، إوإنكارما عــُـلم من الدين بالضرورة)) والجملة الأخيرة تعنى لدى الأصوليين الكفر..وكذلك ما ورد بالتقريرمن أنّ الباحث ((يعمد إلى تشويه القرآن)) ووصف التقريركلام الباحث بأنه ((يكشف عن خلل فى الاعتقاد..ويـُـمثل إساءة إلى القرآن ذاته)) (نص التقريربمجلة القاهرة- عدد إبريل1993)
وهذا التقريريؤدى إلى دعوة بصدورفتوى لاغتيال الباحث، على يد الأصوليين الإسلاميين (خاصة الوهابيين) وذلك بالرغم من التأويل المغرض والمغشوش لكتاباته، حسب شهادة د. عبدالجليل شلبى (وهومن المدافعين عن الإسلام) حيث تعرّض لكتاب نصر(مفهوم النص) فكتب ((صاحب الكتاب يحمل على المطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية..ولكنه لاينكرها قانونــًـا..وإنما ينكرعلى من يحملون اسم الجماعة الإسلامية أنهم لم يـُـمهـّـدوا لقبول هذه القوانين..ولم يـُـهيئوا الشعب لقبولها)) (نقلا عن مجلة فصول- عدد إبريل1993)
وبالرغم من محنة نصرمع الأصوليين، الذين أقاموا ضده دعوى قضائية، للتفريق بينه وبين زوجته..وهى محنة هزّتْ مشاعرذوى الضمائرالحية فى مصر..ولدى كل الشعوب المتحضرة..وبالرغم من التعاطف الصادق الذى بلوره أغلب المثقفين المصريين، فى شكل كتابات وندوات تضامنا مع نصر..ومع حرية البحث وحرية النشر، بالرغم من كل ذلك التضامن والتآزر، فماذا حدث؟ كان المتوقع أنْ يزداد نصرصلابة وتماسكـًـا..ولكن إذا به يـُـقدم تنازلامجانيـًـا، حيث وصف نفسه بأنه ((رجل من غمارالموالى)) (نص رسالته فى جريدة الأهالى- 1/12/1993) فإذا كان تصنيف البشرإلى موالى (= عبيد) وأحرارهوتصنيف دشــّـنته ورسّـخته الثقافة العربية، فهل هى مصافة أنْ يلتقى هذا التصنيف مع الهجوم على الشافعية (وهوالمذهب الذى يتبناه معظم شعبنا المصرى) بدلامن نقد الوهابية؟
وإذا كان نصرأبوزيد رضى على نفسه أنْ يكون من العبيد، لذلك لم أندهش عندما علمتُ أنه سافرإلى هولندا ليـُـدافع عن الإسلام فى احدى جامعاتها..ولكى يؤكد (صلابة موقفه الإسلامى) كان الثمن الهجوم على الأديبة المُـتميـّـزة تسليمه نسرين.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,053,137
- ثمن النجومية: التنازل عن الكرامة الشخصية
- المجلس العسكرى السودانى ومبررالمحاكمة الجنائية
- الشعب الفيتنامى وتجربته الرائدة فى الكفاح المسلح
- اليسارالمصرى والعربى والولع بالمرجعية الدينية
- المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى
- لماذا ينفرد النظام المصرى (بظاهرة الدونية القومية)؟
- أليستْ مبادرة روجرزبروفة السلام مع إسرائيل؟
- إسرائيل تحارب بالسلاح النووى والحمساويون بالسكاكين
- المتيمون بالمتنبى وتأثيرالعروبة على أدمغتهم
- الناصرية وكارثة (الحول الثقافى) عاصم الدسوقى نموذجًا
- دورجامعة الأزهرومعاهدها فى تخريج التكفيريين
- ما سرغيبوبة Coma الإعلام المصرى
- حاضرالثقافة فى مصر: عنوان واحد ورؤيتان
- العروبة و(مرض الحول الفكرى)
- الجزية: النص والتاريخ القديم وعصرالحداثة
- الصهاينة العرب الذين رفعوا (شعارالعروبة)
- المواطن بين أنظمة تحميه وأنظمة تسحقه
- البلطجى العالمى وصغارالبلطجية
- تاريخ المصاحف والأخطاء المطبعية الحديثة
- الرؤوس النووية عند إسرائيل (المزعومة)


المزيد.....




- كنز اسكندنافي بقيمة 2.5 مليون دولار..وخلاف بين الكنيسة الاسك ...
- وزير الشئون الإسلامية السعودي: مصر من أهم ركائز الأمن والاست ...
- زعيم تنظيم الدولة الإسلامية البغدادي: العمليات اليومية تجري ...
- زعيم تنظيم الدولة الإسلامية البغدادي: العمليات اليومية تجري ...
- الأمم المتحدة: أقلية الروهينغا المسلمة مهددة بالإبادة في ميا ...
- مقتل 6 جنود في هجوم شنّه عناصر بوكو حرام في شمال الكاميرون ...
- مقتل 6 جنود في هجوم شنّه عناصر بوكو حرام في شمال الكاميرون ...
- انتخابات الكنيست تكشف الشرخ بين الأحزاب الدينية الإسرائيلية ...
- مقتل 6 جنود في الكاميرون بهجوم لـ-بوكو حرام-
- لأول مرة.. نتنياهو يتعهد بضم -المناطق اليهودية- في الخليل


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الفرق بين تسليمه نسرين ونصرأبوزيد