أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - الشيوعية ستكون الجحيم بعينه بدون (رومانسية) شيلر!














المزيد.....

الشيوعية ستكون الجحيم بعينه بدون (رومانسية) شيلر!


طلال الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 6309 - 2019 / 8 / 3 - 05:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ادناه تعليقي على مقالة الاستاذ د. محمود يوسف بكير المهمة
"في نقد العقل الأيديولوجي"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=645302
والذي ارتأيت نشره كمقالة قصيرة بسبب طول التعليق نسبيا ولكونه يتعلق ايضا بامور اخرى ذات طبيعة اكثر شمولية.
-------
كل الشكر على مقالتك ولغتك الجميلة وشرحك باسلوب سلس وسهل ابجديات البحث العلمي واستنباط الفرضيات واثباتها بادوات عينية ملموسة او بحجج منطقية متماسكة.

واني في الحقيقة اشعر بالاسف والأسى لان البعض يتصور ان هدف الافراد والمجتمعات هو فقط انتاج البضاعة, وكأننا في سباق فئران ماراثوني على حد تعبير الكاتب الامريكي التقدمي الراحل جون شتاينبك. وهكذا مفهوم هو مفهوم نفعي يحيل البشر الى مجرد آلات وكأنهم زومبيات لا تحتاج الى ترفيه واشباع حاجاتها الروحية والنفسية. ونحن نعلم ان احد اسمى اهداف المجتمع الشيوعي هو تقصير يوم العمل لافساح المجال للناس لممارسة هواياتهم الفنية او الرياضية او غيرها والذهاب الى المسارح والمتاحف والمكتبات. و المعلوم ايضا ان الدول الاشتراكية السابقة كانت توفر بطاقات باسعار زهيدة للعمال والشغيلة من اجل حضور العروض المسرحية والموسيقية وغيرها, كما انها انفقت مبالغا هائلة لتشجيع الافراد على ممارسة الرياضة وكانت فرقها الرياضية والفنية من اشهر فرق العالم, وكمثال هو فرقة البولشوي للباليه التي اسعدني الحظ بحضورعرضها مرتين, احداهما في سانت بيطرسبورغ والثانية في امريكا الجنوبية. ونحن نعلم كذلك ان السينما السوفيتية كانت من افضل انواع السينمات فيما يتعلق الامر بجودة الافلام تقنيا وكذلك بقيمها الفكرية والانسانية.

لذا يمكن بثقة القول انه اذا اغفلت الشيوعية, كنظام, اشباع الحاجات الروحية بذريعة انها خدمات ولا تنتج قيمة فهذا سيجعل من الشيوعية صنوا للجحيم او اسما آخرا له. انها ستكون مسخا يتفوق حتى على مسخ كافكا!

والشيوعيون, مع كل او اغلب افراد البشرية, يفخرون بفنانيهم ومثقفيهم الكبار مثل الرسام العظيم بابلو بيكاسو والشاعر بابلو نيرودا الذي ساهمت في موته طغمة بينوشيت الفاشية في شيلي. هذا طبعا اضافة الى شيوعيين او ماركسيين ثوريين كبار عديدين, ليسوا منتجين للبضاعة, مثل الطبيب تشي جيفارا والطبيب النفسي الماركسي فرانتز فانون مؤلف كتاب المعذبون في الارض.

ان من يزعم اعتناقه الشيوعية في حين انه يساوي الانسان بقدرته على انتاج البضاعة هو انسان رأسمالي نفعي (والنفعية هنا هي ماكيافيلية كنقيض كامل للماركسية), شاء ام ابى, وتشبع بقيم الرأسمالية التي هدفها فقط الانتاج والربح. وهذه الرأسمالية, بصيغتها السائدة, هدفها هو تحقيق الحلم الامريكي (الذي هو في واقع الحال كابوس!), وان يكون الشخص مليونيرا على الاقل, وعند فشل الفرد في تحقيق الحلم, وهو حال الاغلبية الساحقة, فانه سيصاب بالخيبة والانكسار والشعور بالنقص والذنب وحتى الإكتئاب وخصوصا ان العاطل عن العمل من الناس قد يتشبع في دواخله بقيم النظام ويرى نفسه طفيليا وعالة على المجتمع ويعتقد ان المشكلة تكمن فيه حصرا وليس في النظام نفسه.

ان الشيوعية التي تعتبر الانتاج البضاعي هو المحك فقط هي رأسمالية تتلبس لباس الشيوعية. "شيوعية!" الصين هي احد انواع هذه ال(لا)شيوعية!

وانسجاما مع ماركس نفسه الذي تشبع بالقيم الرومانسية الالمانية (اشباع حافز اللعب-الابداع Spieltrieb: وحياة ماركس نفسها اكبر دليل على هذا) فان الشيوعية لا يمكن بتاتا ان تكون شيوعية بدون اعلاءها حرية الفرد, واللا انها ستصبح مسخا اكثر قبحا من مسخ كافكا وستكون احد انواع البربرية.

ان ماركسية ماركس تهدف الى خلق نمط اجتماعي ينسجم مع ما دعت اليه فلسفة الطبيب والمؤرخ والفيلسوف والشاعر الالماني الكبير يوهان شيللر, 1759-1805. الهدف هو احداث ثورة كلية في الطبيعة والشخصية البشرية. فحسب شيلر, ان تجربة الجمال لا تتحكم فيها انماط الحاجة الطبيعية, بل اللعب والتسلية.
المزيد في كتاب
(ماركس وارسطو)
Marx and Aristotle
https://books.google.at/books?id=rA66GMF7aHYC&pg=PA28&lpg=PA28&dq=SHILLER+RESTORATION+OF+WHOLENESS+AND+HARMONY+CHARACTERISTIC+OF+INDIVIDUAL&source=bl&ots=y0sPdm7ZE0&sig=ACfU3U1BaOa-aAJ1QNd8_6vzHEtD7lYDqQ&hl=de&sa=X&ved=2ahUKEwiUtZiWiuXjAhVC1qYKHULDC1sQ6AEwAHoECAkQAQ#v=onepage&q=SHILLER%20RESTORATION%20OF%20WHOLENESS%20AND%20HARMONY%20CHARACTERISTIC%20OF%20INDIVIDUAL&f=false
ص. 28 فصاعدا

واسترجاع قدرة الانسان (المغترب رأسماليا) على اللعب كمصدر لا غنى عنه للابداع والجمال هو ايضا احد اهم اهداف التحليل النفسي حسب المحلل النفسي وينيكوت.
Playing and Reality (D.W.Winnicott)
https://www.ludozofi.com/home/library/playing-and-reality/

والشيوعية نظام قبيح ومضجر ومقرف, بل انه الجحيم بعينه, اذا خلى من اللعب والجمال, وكلاهما بطبيعة الحال لا يخضعان لا لمنطق البضاعة والربح المادي ولا لهدف انتاج القيمة بمفهومها الاقتصادي البحت.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,659,884
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (5/5)
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (4)
- يدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (3)
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (2)
- بيدوفيلية ترامب وعلاقته بالموساد (1)
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس (3)
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس ( 2)
- هنري والون: ديالكتيكية علم النفس (1)
- -واشنطن على شفا الحرب مع إيران- !
- غورباتشوف ومسؤوليته في انهيار الاتحاد السوفيتي؟!
- التوسر: الشيوعية كحركة مناهضة للشمولية والفاشية!
- (قاتل) تروتسكي: رواية الرجل الذي أحب الكلاب (من تأليف ليونار ...
- أسانج: شر عظيم ترتكبه واشنطن!
- معاداة روح العصر: شيوعيو -العملية السياسية- وليبراليوها في ا ...
- غاس هول: ستالينية بالضد من البلشفية ولصالح (النيو)فاشية!
- مازوخية-سادية وعدم دستورية -العملية السياسية- في العراق!
- شيوعية الزومبيات كحصيلة لرأسمالية القلق!
- اسانج والطابور الخامس لفاشيي -الأم الحنون-!
- الدفاع عن أسانج دفاع عن الديموقراطية وبالضد من فاشية عصرنا!
- اكاذيب الامبريالية بخصوص كوريا الشمالية!


المزيد.....




- ذكرى تحرير -أوشفيتز-: الرئيس الإسرائيلي يخاطب النواب الألمان ...
- زلـزال بقـوة 7.7 درجات يضـرب منطقة الكاريبي
- الإمارات تدخل موسوعة غينيس بأطول سلسلة تصافح بالأيدي
- ناسا تطلق مهمة نحو الشمس لاستكشاف بعض أسرارها
- شاهد: هروب رجال الإطفاء إثر انتشار مروع للحرائق في أستراليا ...
- صفقة القرن و"بيبي" من الإشارة يفهمُ.. شاهد غمْزة ت ...
- صفقة القرن: ماذا بعد موجة الغضب العربي والعالمي المنددة ببنو ...
- أغنية -صفعة القرن- ردا على -صفقة القرن-
- صفقة القرن: رد فعل الفلسطينيين على خطة ترامب للشرق الأوسط
- صفقة القرن: ابتسامات وأحزان في القدس عقب إعلان ترامب خطته لل ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طلال الربيعي - الشيوعية ستكون الجحيم بعينه بدون (رومانسية) شيلر!