أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - نوري المالكي بين مادلين طبر وعازفة كمان














المزيد.....

نوري المالكي بين مادلين طبر وعازفة كمان


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6308 - 2019 / 8 / 2 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على خلفيّة إفتتاح بطولة غرب آسيا لكرة القدم في مدينة كربلاء، وعزف منفرد لآلة الكمان من فتاة صاحبت فيها نشيد موطني مع رقصة لفتيات يمثّلن العلم العراقي بملابسهنّ المحتشمة وسراويلهنّ الطويلة. فقد زعيم حزب الدعاة (نوري المالكي) أعصابه، ما دعاه لإصدار بيان بإسم حزبه "غير" الفاسد والحرامي والمؤمن جدا جدا!! يدين فيه ويستنكر ما أسماه بحفل موسيقي راقص، كون الحفل أقيم في ملعب مدينة كربلاء ويعتبر تجاوزا على حرمة المدينة وقدسيتها!! فهل هناك مدن مقدّسة، أم هناك أماكن ومراقد وأضرحة مقدّسة؟

من الخطأ إعطاء صفة القداسة لأية مدينة بالعالم، ومن الصواب منح صفة القداسة لأماكن أو أضرحة أو مراقد من قبل المؤمنين بها. أي أنّ وجود مقام مقدّس عند المؤمنين به في مدينة ما، لا يمنح المدينة بأكملها صفة القداسة. فعلى سبيل المثال فأنّ الحدائق البهائيّة المقدسّة عند البهائيين والتي فيها ضريحان لأبرز رجلي دين بهائي، لا تعني أنّ مدينة حيفا حيث تقع الحدائق ، مدينة مقدّسة. ومعبد (هارمندير صاحب) المقدّس عند السيخ، لا يمنح مدينة (أمر يتسار) في البنجاب صفة القداسة. ووجود مراقد الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد وأبي حنيفة النعمان وعبد القادر الكيلاني والعشرات من أضرحة الأولياء والصالحين ومنهم أضرحة وكلاء الإمام المنتظر عند الشيعة في بغداد ، لا تمنح مدينة بغداد صفة القداسة. فالمدن بشكل عام غير طاهرة، والطهارة هنا تعني القداسة. ولكي لا نخوض في هذا الموضوع مطولا، فأن دور البغاء السرّية منها والعلنيّة، واللواط والمتعة وأماكن اللهو منتشرة في كل مدن الأرض وكذلك الخمر والميسر، وما من مدينة بالعالم لاتُسْمَع فيها أصوات الموسيقى والغناء، فهل المدن التي فيها كل هذه الموبقات من وجهة النظر الإسلامية هي مدن مقدّسة!؟ وكربلاء التي فيها الضريحين المقدّسين للإمام الحسين بن علي وأخيه العباس وبقية شهداء الطف هي مدينة كباقي مدن العالم ومنها مكّة المكرّمة نفسها، فيها كل أشكال الموبقات، وعليه فالمقدّس فيها هي تلك الأضرحة والمقامات فقط.

لو إننا وافقنا المالكي الرأي وهو يصدر بيانا على أنّ إفتتاح البطولة كان عبارة عن " حفل موسيقي راقص يعدّ تجاوزا على حرمة المدينة وهتكاً لقدسية مدينة الامام الحسين عليه السلام" ومطالبته الحكومة العراقية بفتح " تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء كانت الحكومة المحلية او وزارة الشباب والرياضة او الاتحاد العراقي لكرة القدم، لضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجددا"، ولو إننا أتفقنا مع المالكي حول قدسية كربلاء كمدينة لأنها تضم ضريح الإمام الحسين وأخيه العبّاس، فعلينا الإتّفاق وفق وجهة نظره من أنّ بغداد التي تضم ضريحي إمامين شيعين هي مدينة مقدّسة أيضا. وبالتالي علينا عدم السماح لأي حفل راقص فيها وفق وجهة نظر المالكي طبعا، وهنا سنقف أمام سؤال كبير على المالكي وحزبه الإجابة عليه وهو: أن لماذا سمح المالكي بإقامة حفل غنائي برعايته في عيد الصحافة العراقية ببغداد في شهر آب / أغسطس 2016 ، أحيته المطربة اللبنانية مادلين طبر!!



مادلين طبر وبرعاية السيد نوري كامل المالكي تغني على حدائق الزوراء في بغداد حيث الكاظمين.

لقد كانت الفتاة التي تعزف على الكمان مع أنغام موسيقى النشيد الوطني العراقي، أكثر حشمة بكثير من المطربة مادلين مطر أيها الدعاة الذين تجيدون الصمت أمام هبلكم ، وأنتم تنهبون وتسرقون البلاد والعباد. كما وأن الأموال التي خصصت للعازفة في ملعب كربلاء لا تساوي شيئا أمام الأموال الطائلة التي صرفت لمادلين طبر وهي تتلوى بثوبها الفضي الغير محتشم إسلاميا أمام ناظريكم، وهي تحيي حفلتها في متنزه الزوراء بخيمة كلفت الدولة عشرات آلاف الدولارات، في الوقت الذي يعاني فيه نازحوا " شعبكم" من نقص في الخيام وهم يفترشون العراء هربا من تنتظيم داعش، بعد أن سلّم زعيمكم ثلث مساحة البلاد لها حينما كان قائدا عاما للقوات المسلحة وقتها. وكنتم أيضا من الحاضرين في الحفلة التي أقامتها نفس المطربة في نادي العلوية في كرادة بغداد، هذه المنطقة التي فيها مرقد " السيّد إدريس بن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المجتبى بن علي بن ابي طالب ( عليهم السلام ) "!! فلم لا تكون الكرادة مقدّسة، ويمنع فيها حفلات الرقص والغناء كما كربلاء، أم يحل لمادلين المالكي ما لا يحلّ لعازفة كمان راقية؟


مادلين طبر تغني في نادي العلوية قرب مرقد " السيّد إدريس بن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المجتبى بن علي بن ابي طالب ( عليهم السلام ).

نعم، على الحكومة أن تفتح تحقيقا كما جاء في بيان حزب الدعوة. لكن التحقيق يجب أن يشمل كل الأمور، وليس حفل إفتتاح بطولة غرب آسيا لكرة القدم فقط. على الحكومة أن تفتح تحقيقا واسعا وشاملا في أحداث قاعدة سبايكر وتسليم الموصل لداعش، عليها أن تفتح تحقيقا واسعا وشفافا حول إحتلال حزب الدعوة لمطار المثنى، عليها أن تفتح تحقيقا لهدر الأموال العامة عهد المالكي وسرقة مئات مليارات الدولارت، عليها أن تفتح تحقيقا حول المدارس الهيكلية والطينية ومدارس الهواء الطلق عهد الدعاة والإسلاميين!! عليها أن تفتح تحقيقا في كل صغيرة وكبيرة دمّرها المالكي وحزبه وهم ينهبون ويسرقون البلد وثرواته.


عازفة الكمان التي أشاعت بعزفها الفرح في الملعب، الفرح الذي سرقه المالكي ورهطه من أبناء شعبنا ووطننا.


ماذا يريد المالكي أن يفعل منظموا حفل إفتتاح بطولة كرة قدم إقليمية، يشارك فيها بلدان عربية عدة وهدفها رفع الحظر عن الرياضة العراقية؟ هل يفتتحون البطولة وينهوها بلطمية لباسم الكربلائي مثلا، والذي لن يقبل بمبلغ يقل عن المبلغ الخيالي الذي تقاضته مادلين طبر!!؟

اللي أختشو ماتو" مثل مصري"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,853,791
- رسالة الى السيد مسعود البارزاني
- عقدة الرابع عشر من تموز عند -المثقفين- والإسلاميين الشيعة
- الشهيد ستار خضير في ذكرى إستشهاده الخمسين
- إلى أين يقود المتخلفون العراق ..؟
- سيرك البرلمان العراقي بين الإصلاح والگوامة
- إنتحار الإمام عليّ
- وطن حر وشعب سعيد .. شعار شيوعي
- السم الزعاف بين الخميني وخامنئي
- هيفاء الأمين وبارومتر التخلف بالعراق
- الخارجيّة العراقية تكيل بمكيالين
- 9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب
- السيد السيستاني .. هل يشاركني وكلائكم فقري؟ زكي رضا
- -قرّة- عيونكم سائرون .. رايتكم بيضة سائرون!!
- الكورد الفيليون في حوار قناة دجلة الفضائية حول مشروع قانون ا ...
- زعماء الشيعة والجغرافيا والخيانة
- رواندا نحو الفضاء .. والعراق نحو الهاوية
- أنا مواطن عراقي .... أنا أرفض
- إشكاليات مفهوم العمليّة السياسيّة بالعراق
- 14 شباط .... الكارثة
- التحالفات اليسارية مع القوى الدينية في تجربتين


المزيد.....




- مصر.. هزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرة
- أردوغان: سنواجه بحزم كل من يعتبر نفسه صاحبا وحيدا لثروات شرق ...
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- غورو ناناك المحاسب الذي أسس الديانة السيخية
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- نصر الله يقول إن إيران ستدمر السعودية في أي حرب
- -أريكة فريندز- تجوب العالم.. ربع قرن على عرض مسلسل ينبض بالح ...
- بتنسيق مع حكومة الوفاق.. غارة أميركية تقتل عناصر من تنظيم ال ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - نوري المالكي بين مادلين طبر وعازفة كمان