أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - النظرية التي غيرت كل المفاهيم حول نشأة الانسان















المزيد.....

النظرية التي غيرت كل المفاهيم حول نشأة الانسان


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 6304 - 2019 / 7 / 28 - 17:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الى اليوم ولا تزال نظريته تثير جدلا في الاوساط العلمية والفلسفية، وربما حتى في الاوساط الادبية، واكثر جدلا في المحافل والاوساط الدينية، حيث لاقت منهم رفضا قاطعا، لأنها تخالف ما جاءت به الكتب السماوية، فاعتبروا صاحب هذه النظرية ملحدا لا يؤمن بأنّ لهذا الكون خالق، فهو يقول بالمادة، ويريد أن يسوّق أفكاره المخالفة للدين ومناوئة له، بالجدل الذي لا يفضي الا الى عراك فكري لا طائل من وراءه، بحسب تعبيرهم. وقد ردوا على هذه النظرية بعشرات الكتب والبحوث، وليس من قبل الدينيين فحسب، بل ومن غير الدينيين على حد سواه، وبتعبير آخر أن لهذه النظرية مؤيدون كما أن لها معادون ومخالفون، كما وأن هناك وسطيون أذ يرون فيها جوانب صحيحة علمية اقر بها العلم والاوساط العلمية، منذ اليوم الاول لصدورها والى يومنا هذا، ولاتزال البحوث قائمة، على قدم وساق، تناقش بنود هذه النظرية.
أنها نظرية التطور التي جاء بها داروين" ونظرية التطور، لو فهمناها على حقيقتها، لتحطم الفارق بين اللاحي والحي، بين العقلي واللاعقلي. وقد ظن ارنست هيكل، في كتابه (لغز الكون) أنه يستطيع أن يتخطى الهوة بكل سهولة وذلك باستعمال كلمة سحرية هي: تدريجيا. ولكن من الواضح أنه، اذا كانت الفوارق من الصغر بحيث يمكن تفسيرها على أساس أنها ليست فوارق حقيقية حيث الكيف، ولكن من حيث الدرجة فقط، فإن أي عملية جمع بين هذه الفوارق لا يمكن أن تعطينا تطورا على الاطلاق. ومن ناحية أخرى، اذا كان الفارق الضئيل فارقا حقيقيا، فإن تفسيره يماثل في صعوبته تفسير الفارق الكبير. لقد حدث التغير السحري من حيث المبدأ" جون لويس، مدخل الى الفلسفة، ص 248.
تعريف بصاحب النظرية
أنه تشارلز داروين المولود في بإنكلترا سنة 1809. داروين في عام 1831، شرع في رحلة استقصائية استغرقت خمس سنوات في جميع أنحاء العالم على متن سفينة بيجل التابعة للملكية البريطانية. وكانت دراساته لعينات في جميع أنحاء العالم قادته إلى صياغة نظريته "نظرية التطور" هذه.
وكان داروين قد التحق بجامعة ادنبرة عام 1825. وبعد عامين، أصبح تشارلز داروين طالبًا في كلية المسيح في كامبريدج. وكان والده يأمل أن يتبع خطاه ويصبح طبيبًا، ولكن منظر الدماء كان يجعل داروين في حالة سيئة. اقترح والده أن يصبح كاهنًا بدلا من ذلك، ولكنه كان أكثر ميلا لدراسة التاريخ الطبيعي. وقد التقى داروين في الجامعة بعضًا من أذكى علماء الطبيعة في عصره، الامر الذي شجعه أن يخوض في هذا المجال، ارضاءً لطموحاته، وحبه لمغامرات العلم. ويُعتبر داروين رجلا نبيلا ومترفًا في مجتمعه، لأنه من اسرة علمية معروفة، ولكن بسبب نظرياته المتطورة اصطدم داروين مع الجهات الدينية في بريطانيا، فلاقت الرفض.
ونظرية التطور التي قال بها تشارلز داروين، نظرية تعود جذورها الى اليونان، وتحديد الى ابيقور، وحتى بعض فلاسفة المسلمين قالوا بذلك امثال ابن مسكويه الفيلسوف الاخلاقي. لكن دارون هنا شرحها اكثر وغار في اعماقها وحدد ابعادها، واعطى امثلة وايضاحات وافتراضات كثيرة، حتى تبينت بأنها نظرية متكاملة، حتى أنها اخذت من وقته سنوات، قضاها في الدراسة والبحث والتطبيق. "وقد ساهمت أعماله في مساهمة كبيرة في ظهور البيولوجيا العلمية ضد المثالية واللاهوت والميتافيزيقا وساعدت في تأسيس العلم الطبيعي على المادية الجدلية".
أصل الانواع
وكتاب (اصل الانواع) لا يزال مثار جدل على كل الاصعدة، كما ذكرنا قبل قليل، واخرجت منه نظريات وفرضيات كثيرة، ولايزال المعنيون بهذا الشأن يتعرضون الى الكتاب بالشرح والدراسة والايضاح. وملخص هذه النظرية هي أن الانسان قد تطور حتى صار اليوم على ما هو عليه، بمعنى أن الانسان الاول يعود بالأصل الى حيوان وهو الشمبازي، فهو يعود بالسلالة الى ذلك الحيوان، وقد تطور منه ما قبل ثمان أو عشر مليون سنة، ويستند بذلك دارون الى الحفريات، وغيرها من الآثار التي تدل دلالة واضحة على ذلك كما يطرح داروين في (أصل الانواع). وبالحصيلة النهائية، إن الإنسان يشترك مع الحيوان في بعض الوظائف الآلية في حين يختلف معه اختلاف النوع لا اختلاف الدرجة، كما يرى داروين.
فقد "عرض العالم فرنسي يُدعى جان بابتيست لامارك في كتابه (فلسفة علم الحيوان) الذي نُشر 1890 أول تفسير علمي لشجرة الحياة. وفي العالم المتحدث بالإنجليزية انتشرت افكار لامارك في كتاب مؤثر بعنوان (بقايا التاريخ الطبيعي للخلق) 1844. ونحن نعرف أن هذا الكتاب أثر في رجلين، هما تشارلز داروين والفريد راسل والاس، وهما اللذان توصلا – كل على حدا- الى مفهوم أن الآلية الاساسية المحركة للتطور هي الانتقاء الطبيعي" برنارد وود، تطور الانسان ص 23.
نظرية التطور أو النشوء والارتقاء، اول من قال بها أبيقور، كما اشرنا، فقد قرر ابيقور أن الذرات في حركتها الدورية اللانهائية تعرضت لشتى انواع التركيب والتحليل، فالتقت في النهاية واتحدت مكونة ما نطلق عليها "العالم" وفي البدء كانت كتلة واحدة من المادة لا حياة فيها. بالتدريج بدأت تخرج الحشائش والاشجار، والازهار، ورويدا رويدا ظهرت الحيوانات، والطيور والحشرات والزواحف، وراحت تدب الحياة، ومن ثم تتطور خلال آلاف وربما ملايين السنين.
ولقد "كانت الداروينية في صورتها الاولى نظرية للمنافسة الفردية، وكانت الجائزة هي البقاء، والنتيجة تحسين الجنس. كانت هذه النظرية تبريرا للنظام الاقتصادي القائم على التنافس وللفقر والجوع والحرب، وهي العوامل التي افترضوا أنها هي التي تتخلص من الافراد غير اللائقين، بما يساعد على ايجاد اجناس اعلى". وهذه هي النظرية المسماة بالداروينية الاجتماعية، التي انبثقت من نظرية دارون النشوء والارتقاء.
تأييد لنظرية داروين
وهناك سبعة حجج يطرحها الكاتب والمفكر الدكتور هنتر ميد في كتابه (الفلسفة: انواعها ومشكلاتها)، يشير الى أنها نظرية علمية صحيحة، نلخصها بما يلي:
(1)أقوى الحجج تأثيرا في نظر الاذهان هي الحجة المستمدة من علم الحفريات. ذلك لأن بقايا الحفريات تشكل ما كاد يكون سلسلة كاملة من الاشكال التي تؤدي الى نمط من الكائنات العضوية الى نمط آخر مختلف عنه كل الاختلاف.
(2)الحجة المستمدة من علم الاجنة، تدل على اننا كلما رجعنا القهقرى في نمو الجنين، كان التشابه اعظم بين تلك الانواع التي يعتقد القائل بالتطور أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا. الجنين يمر بمراحل في النمو تناظر بوجه عام تلك التي تعتقد التطور التطورية. نجد أن ابرز هذه المراحل الجنينية هي ظهور فتحات خيشومية، وذيل واضلاع اكثر من تلك التي لدى البالغ السوي.
(3)ادلة وثيقة الصلة بالحجة المستمدة من علم الاجنة، هي تلك التي تستمد من علم التشريح المقارن. هذه الحجة تشير الى أن التجربة تعلمن أن التشابه المادي يعني وجود اصل مشترك.
(4)كشف تحليل دم انواع متعددة فلاحظ وجود تشابه قوي بين الانواع، فظهر وجود صلة وثيقة بينها، وبين تلك التي يعتقد أنها متباعدة الصلة، مثل البشر والقرود.
(5)الحجة المتعلقة بالأعضاء المتخلفة، التي تؤكد أن الكائنات العضوية البالغة ذاتها ممكن أن تكون لها آثار تشريحية متخلفة، كالزائدة الدودية، التي ليست لها فائدة، بل قد تكون مصدر ضرر.
(6)التوزيع الجغرافي، وهي الحجة القائلة أن الجزر اليابسة التي يعتقد علم الجيولوجيا أنها ظلت معزولة (استراليا) اطول فترة... ويمكن أن تكون انفصلت عن بقية العالم منذ اقدم عهد.
(7) واخيرًا، الحجة المستمدة من التجربة، فتربية السلالات النباتية تقدم اوضح الامثلة، كالتجربة المشهورة التي قام بها لوثر بيربانك.
ويؤكد الكاتب سلامة موسى، وهو من المؤيدين لنظرية التدور الداروينية، بل هو متيقن من صحتها، يؤكد وهو يتحدث نشأة الحياة الاولى، أنه من المرجح أن الحياة الاولى، ظهرت في السواحل، حيث يختلط الماء بالطين، وحيث أشعة الشمس تصل الى قعر الماء. ولسنا نعرف ماهية الحياة الاولى، فربما كانت ابسط من الخلية، مما يجعل هذا البحث من اصعب الابحاث، أن طبقات الارض لا تسعفنا بشواهده كما تسعفنا بشواهد أخرى عن الحيوانات والنباتات المنقرضة، وتوضح لنا طرق تطورها، والسبب أن الخلية الاولى كانت من الصغر، ولين المادة الهلامية، بحيث اذا ماتت لم يبق لها اثر يشهد على وجودها. ومما يرجح في النشأة الاولى للحياة أن النبات سبق الحياة، وذلك أن النبات يستطيع أن يتغذى من العناصر الجامدة بخلاف الحيوان؛ فهو اما يتغذى بنبات واما بحيوان مثله، وعليه نرجح: إن الحي الاول كان نباتا، أنه نشأ في ضحاضح السواحل. سلامة موسى، كتاب نظرية التطور واصل الانسان.
اعتراضات على نظرية التطور
الاعتراضات التي توجهها نظرية التطور الداروينية كثيرة، والى اليوم هي مرفوضة من قبل الفكر الديني، حيث يتساءل بعضهم: "إذا كان أصل الإنسان من القرد من باب التطور، فمن أين جاء القرد نفسه؟ يقول أنصار نظرية داروين أنه أيضا تطور من جنس آخر، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تُكتشف أية أحافير تثبت مثلا تطور القرد من الثعلب أو الذئب أو حتى التمساح؟! لماذا لم يجد علماء التنقيب والاستكشاف أحافير لتطور الزواحف من الأسماك مثلا؟! أو لتطور الطيور من الحشرات؟! إذ النظرية تقول أن كل شيء إنما تطور من شيء آخر بفعل الطبيعة والتكيف معها، ومع هذا لم يجد هؤلاء شيئا يثبت ذلك باستثناء زعمهم أن الإنسان متطور من القرد، وزعمهم هذا مبني كما قلنا على ملاحظتهم التشابه الجيني فقط، وهو ليس إلا سنة الله تعالى في خلقه".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,139,647
- وصية للاغبياء
- درس الطب ليس بمحض رغبته فحقق شهرة عالمية واسعة!
- العبقري الذي احتفظوا بمخه من اجل الدراسات المستقبلية
- الغجر مأساة انسانية خالدة
- بالفلسفة نغير العالم: النزعة العقلية: اكتشاف الهندسة التحليل ...
- بالفلسفة نغيّر العالم: ما هو العقل، وهل ممكن نقده؟
- مقالات في التصوف والعرفان(4)
- مقالات في التصوّف والعرفان(3)
- مقالات في التصوّف والعرفان(2)
- مقالات في التصوّف والعرفان(1)
- خدام الفلسفة:(2) إمام عبد الفتاح إمام
- لا منقذ للإنسان الا الموت
- اساطير وخرافات الطبري المؤرخ(3)
- ابن المقفع وانكار وجود الله
- اساطير وخرافات الطبري المؤرخ(2)
- اساطير وخرافات الطبري المؤرخ(1)
- هل الدين ضرورة للمجتمعات؟
- قرار نهائي
- عَلموني كيف أحب وطني
- الحمير وحدها التي تعيش حرة


المزيد.....




- الفضيحة الجنسية التي هزت الهند في العصر الفيكتوري
- -فرنسية- الشاهد تثير قضية مزدوجي الجنسية في سباق رئاسيات تون ...
- -أنصار الله- تعلن إلحاق خسائر بقوات يمنية وإعطاب دبابة -أبرا ...
- طريقة جديدة لاستخراج النفط من آبار نضبت
- كيف سترد الصين على نشر صواريخ أمريكية عند حدودها؟
- ليبيا.. قوات حكومة الوفاق تتقدم في جنوب طرابلس
- تكساس تعدم مدانا بجريمة قتل
- جاي إنسلي ينسحب من سباق الرئاسة
- كوريا الشمالية: الحوار الذي ترافقه تهديدات عسكرية لا يهمنا
- البنتاغون: يمكننا صنع أسلحة تفوق سرعة الصوت في غضون -بضع سنو ...


المزيد.....

- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - النظرية التي غيرت كل المفاهيم حول نشأة الانسان