أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى















المزيد.....


المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6303 - 2019 / 7 / 27 - 15:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى
طلعت رضوان
تبارت وسائل الإعلام الإسلامية/ العروبية، فى نشرخبرتبرع الهيئة الخيرية الإسلامية (العالمية) بالكويت لبناء خمسين معهدا أزهريا بمصر..والملفت للنظرأنّ هذا الخبرقديم، حيث أعلن الشيخ على خليل، القائم بأعمال قطاع المعاهد الأزهرية، أنّ التصريحات التى أعلنها د.عبدالله المعتوق (رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية بالكويت) بشأن التبرع ببناء خمسين معهدا أزهريا بمصر، فهذا يعود إلى المعاهد التى تم بناؤها بالفعل فى عهد د.محمد سيد طنطاوى، شيخ الأزهرالسابق.
وهذا الخبر- القديم، الجديد- يستدعى التساؤل:
أولا: لماذا تجـدّد التذكربهذا (المن) الكويتى؟
ثانيـًـا: ما فائدة المعاهد الأزهرية لشعبنا المصرى؟
ثالثــًـا: هل تلك المعاهد أهم من بناء المستشفيات؟ وأهم من إنشاء معاهد ومعامل للأبحاث العلمية، كمحاولة لتجاوزحالة التخلف (فى شتى المجالات) كما هوالوضع فى مصر؟
رابعـًـا: أليست المعاهد الأزهرية هى (معامل تفريخ الإرهابيين)؟ وذلك بعد الرجوع إلى الكتب المُـقرّرة على التلاميذ..وبعد دراسة هذه الكتب (دراسة منهجية) تبيـّـن أنّ تلك المعاهد كانت من بين مظاهرتوابع كارثة يوليو1952، حيث ازداد الوضع سوءًا بعد جريمة تحويل الأزهرمن جامع إلى جامعة، وهى الجريمة التى ارتكبها عبد الناصرعندما أصدرالقانون رقم 103 لسنة 61بشأن ((إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها))
وعندما قرأتُ بعض الكتب المُقرّرة على تلاميذ المعاهد الأزهرية المنتشرة فى كل محافظات مصر، اكتشفتُ أنها تدورحول عدة محاور(1) تعميق الاغتراب الوجودى (2) البشرينقسمون إلى أحراروعبيد (3) التمييزبين المسلمين والمسيحيين (4) دونية المرأة حتى المسلمة (5) معاداة العلم (6) تعظيم الخرافة..وفيما يلى بعض الأمثلة من كتاب (الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع) الصف الأول الثانوى – طبعة العام الدراسى 1997/98 وطبعة عام 2002/ 2003.
الكتاب يستند إلى فقه الإمام الشافعى (767- 819 م) أى مضى على وفاته أكثر من 1200 سنة. وإذا كانت الموضوعات التى تناولها (باستثناء العبادات) فرضها واقع موغل فى أزمنة قديمة..وتــُـعبـّـرعن بيئة وثقافة مجتمع رعوى مختلف عن المجتمع الزراعى مثل مجتمعنا المصرى، فإنّ السؤال المسكوت عنه هو: ما جدوى هذا التعليم؟ وهل يُساعد فى صناعة النهضة والتقدم وترسيخ قيم الحرية والعدالة من خلال التعريف العلمى لمفهوم (المواطنة) أم العكس؟
تكريس الاغتراب الوجودى:
لواستبعدنا مادة الكتاب، فإنّ لغته صادمة للقارىء المُتمرس فى قراءة العلوم الإنسانية، فما حال التلميذ ابن ال 16سنة وهويقرأ ((الماء المُطلق يشمل المتغيربما لايُستغنى عنه حـُكمًا أواسمًا)) ويقرأ عن ((الماء الطاهرفى نفسه مُطهّرلغيره إلاّ أنه مكروه، لأنّ الشمس بحدتها تفصل منه زهومة...إلخ)) (ص25) وفى الهامش ((زهومة: مثل أثرأوالشحم أوالدسم على وجه الماء كالزيوت والدهون)) ومن الألفاظ الغريبة على أذن شعبنا المصرى (متعلمين وأميين) القرظ وفى الهامش ((شجر عظام له سوق غلاظ إلخ)) وكذلك كلمة (العفص) وفى الهامش ((شجرة البلوط إلخ) (ص35) ويقرأ التلميذ ((يُغسل الميت (وترًا) ويكون فى أول غسله سِدر أوخطمى..ومعنى السِدرشجرالبنق والخطمى نبات يُغسل به)) (ص317) فهل يمكن للصبى المصرى استيعاب غسل الميت بالسِدرأوالخطمى..وهوابن حضارة نهرية، لم يكن فيها غسل الميت بالماء فقط..وإنما كانت حضارة عرفتْ تعميد الأطفال فى فروع النيل؟ ويقرأ ((فى الإبل صدقتها وفى الغنم صدقتها وفى البزصدقته وهويُقال لأمتعة البزاز)) أما الشرح فيزيد الأمرتعقيدًا إذْ جاء فيه ((البزنوع من الثياب والبزازنوع من البز)) (ص339) وفى فصل (نصاب الغنم) يقرأ التلميذ ((أرحبية عن مهرية وعكسه من الإبل وعراب عن جواميس وعكسه من البقر)) ودع عنك الشرح لأنه يزيد الغموض غموضًا (ص 343)
هذا عن الاغتراب اللغوى..وهناك اغتراب آخرهورفض مفردات الحاضر، مثال ذلك عندما يشرح شروط (قِصرالصلاة) ومنها تحديد المسافة (وهذا لا اعتراض عليه) ولكن لنـُـفكر فى أثرالتفاصيل فى عقل التلميذ وهويقرأ، فالمسافة لابد أنْ تكون ثمانية وأربعين ميلا (أيضًا لا اعتراض) وتبدأ المأساة عندما يُـنبّه مؤلف الكتاب على التلميذ بأنه ((لابد من الاحتياط فى تقديرالمسافة..والميل أربعة آلاف خطوة. والخطوة ثلاثة أقدام..والقدمان ذراع..والذراع أربعة وعشرون إصبعًا معترضات. والإصبع ست شعيرات معتدلات..والشعيرة ست شعرات من شعرالبرذون)) وفى الهامش ((البرذون خيل غيرعربى)) (ص262) وهكذا: على من يتأكد من شروط المسافة لصحة صلاة (القِصر) أنْ يأتى بشعرخيل غيرعربى (البرذون) وبكمية تكفى مسافة 48ميلا..ولنا أنْ نتخيّل تلميذًا وهبته الطبيعة خاصية (الحفظ) وخاصية إبهارغيره بما (حفظ) وهوينشرهذا الهراء على أقاربه وجيرانه وأصدقائه. أما طريقة تحديد وقت الصلاة فهى إما الخروج لرؤية الفجر..ورؤية الشمس وسماع صوت ديك مجرب (ص188)
نوع آخرمن الاغتراب يتأسّس على افتراضات ذهنية لاعلاقة لها بالواقع مثل: ((إذا أولج الخنثى فى الرجل المولج فإنّ كلا منهما يجنب)) ومثل ((من أولج أحد ذكريه أجنب إنْ كان يبول به وحده)) (ص91) ومثل ((لوخـُـلق للمرأة فرجان فيكون الخارج من كل منهما حيضًا)) (ص145) وفى فصل بعنوان (قاعدة فقهية) يقول ((من القواعد المقررة التى ينبنى عليها كثيرمن الأحكام الشرعية استصحاب الأصل وطرح الشك..وإبقاء ما كان على ما كان..وقد أجمع الناس على أنّ الشخص لوشكّ هل طلق زوجته أم لا: أنه يجوزله وطؤها)) (أرجومن القارىء ملاحظة أنّ هذا الافتراض محل خلاف بين الفقهاء..وكان يجب على المؤلف ذكرهذا الخلاف بين الفقهاء، خاصة وأنّ هذا (التلقين) موجه لتلاميذ فى سن ال 16سنة. فما النتيجة عندما ينشرالتلاميذ هذا الكلام فى كفورهم وقراهم؟ أما افتراض: لوشكّ فى امرأة هل تزوجها أم لا؟ (ص88) فهوافتراض عبثى لم يخطرعلى ذهن كتاب مسرح اللا معقول.
البشرينقسمون إلى أحراروعبيد:
فى الجزء الثانى من كتاب (الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع) المقررعلى تلاميذ الصف الثانى الثانوى (أدبى وعلمى) العام الدراسى 2002/ 2003 يتعلم التلميذ أنه فى حالة استلام العبد فيُشترط ذكرنوعه (يقصد المؤلف جنسيته) لأنه قال بعد هذه الجملة مباشرة ((فإنْ اختلف صنف النوع كرومى وجب ذكره وذكرلونه وسنه وقده طولا إلخ ويُعتمد قول الرقيق (= العبد) فى الاحتلام وفى السن إنْ كان بالغـًا..وإلاّ فقول سيده إنْ كان وُلد فى الإسلام..وإلاّفقول النخاسين- أى الدلالين- وذكرذكورته أوأنوثته..ويُـشترط فى ماشيته من بقروإبل وغيرها ما ذكرفى الرقيق (= العبد) إلاّ ذكراللون والقد فلا يُشترط ذكرهما)) (ص141) وهكذا يتم تكريس منظومة العبودية فى عقل التلاميذ، ليس هذا فقط وإنما أيضًا يتم تكريس إنّ هذا الإنسان الذى ظلمته منظومة اجتماعية معينة يتساوى مع الماشية.
وعن الأشياء التى يصح رهنها ولايصح بيعها: الأمة (المرأة العبدة) التى لها ولد غيرمُميزولا يجوزإفراد أحدهما بالبيع ويجوزبالرهن..وعند الحاجة يُباعان ويقوم المرهون عنهما موصوفـًا بكونه حاضنـًا أومحضونـًا (ص153) ويجوزالحجرعلى العبد الذى لم يؤذن له فى التجارة، لحق سيده وعلى المُكاتب لحق سيده ولله تعالى وعلى المرتد لحق المسلمين (من ص 162- 164) أيضًا ((العبد ليس أهلا للمُلك لأنه مملوك فأشبه بالبهيمة)) (ص 168، 169) ومن الأسئلة التى تـُـفرض على التلميذ وعليه أنْ يعرف إجابتها ((هل يصح نكاح المحجورعليه لزوجته لوكان عبدًا؟ أما الإجابة فهى ((إنْ أذن لعبد فى نوع لم يتجاوزه كالوكيل وليس له بالإذن فى التجارة النكاح)) (ص169، 170) وكما ساوى المؤلف بين الإنسان (العبد) وبين المواشى، ساوى بينه أيضًا وبين الثياب (ص175) وفى شروط صحة الحوالة (تصح بالدين المثلى كالنقود والحبوب وبالمتقوم كالعبد والثياب) (ص185) وفى فصل (الوكالة) ذكرالمؤلف ((لابد أنْ يكون الموكل فيه معلومًا ولومن وجه: كوكلتك فى بيع أموالى وعتق أرقائى..ويجب فى توكيله فى شراء عبد بيان نوعه (يقصد جنسيته) كتركى)) (ص208)
تقسيم البشرإلى مسلمين وكفار(غيرمسلمين على الإطلاق):
فى فصل بعنوان (حكم استعمال أوانى الكفاروأشباههم) كتب المؤلف أنه يجوز استعمال أوانى المشركين إنْ كانوا لايتعبّدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب، فهى كآنية المسلمين (ج 1 ص42) ومن الأسئلة المفروضة على التلميذ وعليه أنْ (يحفظ) إجابتها كى يضمن النجاح سؤال: ((هل هناك فرق بين الكافرالأصلى والمرتد؟ علــّـل ما تقول)) (ص172، 213) وإذا كان الإعلام يقوم بحملة (شجب) بعد كل اعتداء على كنائس المصريين، فإنّ من يُحرّضون على هدم الكنائس والمُنفذون اقتنعوا بما درسوه فى المعاهد الأزهرية. ففى فصل (مبطلات الصلاة) يتعلم التلميذ الآتى ((تـُكره الصلاة فى الأسواق وفى الحمّام وفى المزبلة وفى الكنيسة وهى معبد النصارى وفى معبد اليهود ونحوهما من أماكن الكفر)) وهكذا يتعلم التلميذ أنّ الكنيسة مثلها مثل المزبلة..وأنّ الكنائس ومعابد اليهود من ((أماكن الكفر)) أى أنّ المسيحيين واليهود كفار..ولايكتفى واضع الكتاب بهذا وإنما يختتم هذه الفقرة قائلا ((قال صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد)) (ص232) وفى فصل (صلاة الاستسقاء) يتعلم التلميذ أنه لامانع من حضور(أهل الذمة) لأنّ فضل الله واسع و(لكن) يُـكره إخراجهم للاستسقاء، لأنهم ربما كانوا سبب القحط.. وقال الشافعى: ولا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من إخراج كبارهم، لأنّ ذنوبهم أقل. لكن يُكره لكفرهم..وقال النووى: وهذا يقتضى كفرأطفال الكبار..وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا. فقال الأكثرون إنهم فى النار)) (ص 297، 298)
وهذا التعليم يزرع فى عقول التلاميذ أنّ المصريين (المسيحيين) ليس لهم الحق فى موارد الوطن الطبيعية.. وليس لهم حق الإقامة فى مصرفيقول لهم (يُمنع الذمى من أخذ المعدن والركاز(= الموارد الطبيعية) بدارالإسلام..كما يُمنع من الإحياء بها، لأنّ الدارللمسلمين وهودخيل فيها) (ص355) وفى فصل بعنوان (الوقف) يتعلم التلاميذ أنّ الوقف لايكون فى محظور. فما هذا المحظور؟ يقول لهم الكتاب المدرسى أنّ المحظورهوأى شىء محرّم مثل عمارة الكنائس ونحوها من متعبدات الكفار. أوكتب التوراة أوالإنجيل أوالسلاح لقطاع الطرق لأنه إعانة على معصية)) (ص309) ويشرح المؤلف للتلميذ أنواع القتل فيقول ((يمكن انقسام القتل إلى الأحكام الخمسة: واجب وحرام ومكروه ومندوب ومباح. فالأول قتل المرتد إذا لم يتب..والحربى إذا لم يُسلم أويُعط الجزية (ص171) هكذا يتم تحريض التلاميذ على قتل أى إنسان يراه الأصوليون المسلمون (مرتدًا) عن الدين الإسلامى..كما يتم غزو عقول التلاميذ بكراهية المُختلف دينيًا..وأنّ هذا المُختلف عليه أنْ يؤدى (الجزية) للمسلمين.
ويتعلم التلميذ فى فصل (شروط وجوب القصاص) أنْ لايكون المقتول أنقص من القاتل بكفرأورق. فإنْ كان (أنقص) بأنْ قتل مسلم كافرًا فلا قصاص حينئذ وهكذا يتعلم التلميذ (المسلم) قتل كل مختلف مع دينه..وأنّ عصمة القتيل تكون ((بإيمان أو أمان كعقد ذمة أوعهد لقوله تعالى ((قاتلوا الذين لايؤمنون بالله)) ويُهدرالحربى ولو صبى وامرأة وعبد لقوله تعالى ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)) ومرتد فى حق معصوم لخبر((من بدّل دينه فاقتلوه)) ولاقصاص بين عبد مسلم وحرذمى، لأنّ المسلم لايُقتل بالذمى والحرلا يُقتل بالعبد)) وأنه يجوزقتل عدد كبيرمن الناس مقابل فرد واحد فيقول النص ((تـُـقتل الجماعة وإنْ كثروا بالواحد لما روى مالك أنّ عمر (رضى الله عنه) قتل نفرًا- خمسة أوسبعة- برجل قتلوه غيلة أى حيلة وقال عمر(رضى الله عنه) لوتمالأ أى اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعًا)) ولم ينكرعليه أحد فصارذلك اجماعًا. ثم يشرح للتلاميذ طريقة قطع الأطراف وأسلوب أخذ القصاص فيقول لهم (يُـقطع الرجل بالمرأة وعكسه..والذمى بالمسلم والعبد بالحرولاعكس فيهما) (من ص176- 178)
ويتعلم التلاميذ أنّ حد السرقة (قطع اليد) لايُـطبّق فى حالة سرقة ((مزمار وصنم وصليب وطنبور، لأنّ التوصل إلى إزالة المعصية مندوب إليه فصارشبهة كإراقة الخمر)) ويتعلم التلاميذ أنّ من حقهم سرقة حصيرالمساجد والقناديل والمفروشات..والسبب ((لأنّ ذلك لمصلحة المسلمين فله حق كمال بيت المال. وخرج بالمعدة حـُـصرالزينة فيُقطع بها (أى تـُقطع اليد) كما قال ابن المقرى (ص240، 241) والأخطرمن ذلك يتعلم التلاميذ أنه لاتجوزإقامة حد السرقة على سرقة المال العام ولاعلى الاختلاس فيقول لهم ((لايُـقطع مختلس لحديث ((ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع)) وهذا الحديث صحّحه الترمذى (ص242)
كان شعبنا يتسامح مع الإنسان الذى يتكاسل فى تأدية فريضة الصلاة، بالتفرقة بين من يؤمن بالصلاة كركن من أركان الإسلام وبين من يُجاهربرأى مختلف، فكانت الكلمة الطيبة تأتى بالنتيجة المطلوبة، فإذا بهذا الإنسان يبدأ فى الانتظام فى الصلاة..ولكن الكتاب المدرسى الأزهرى يرى غيرذلك فيقول للتلاميذ ((إنّ تارك الصلاة كسلا يـُـقتل حدًا على الصحيح)) وإذا كان تارك الصلاة كسلا سوف يُـقتل على يد أى أصولى فمن باب أولى قتل المرتد فيقول الكتاب ((المرتد إذا تاب تــُـقبل توبته ويسقط القتل. أما إذا أصرّيـُـقتل كفرًا لاحدًا)) (ص249)
الموقف من المرأة المسلمة:
يصرمؤلف الكتاب على التفرقة بين المرأة (المسلمة) والرجل (المسلم) فيقول ((إنّ الأنثى ناقصة عقل ودين لقوله صلى الله عليه وسلم ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) (255) وفى حالة إعطاء الزكاة فإنّ الأمريتطلب ((إخبارعدليْن أوعدل وامرأتين)) (365) والوصية لاتجوزإذا ((لم تكن المرأة فراشـًا لزوج أوسيد. فإذا كانت فراشـًا له وانفصل لأكثرمن أربع سنين لم تصح الوصية)) (390) فإذا استبعدنا موضوع الحرمان من الوصية، فإنّ الكتاب يستبعد (إنسانية) المرأة فهى مجرد فراش للرجل الذى له حق الزواج من أربع زوجات من الحرائرمع جوازالجمع بين الإماء بملك اليمين من غيرحصر، سواء كنّ مع الحرائرأومنفردات. أما (العبد) فيجوزله أنْ يجمع بين اثنتيْن لأنه على النصف من الحر(ص 401)
وإذا كان الشائع والثابت أنّ تحريم الزواج من الأخوة فى الرضاعة ينطبق على الولد والبنت اللذيْن رضعا من ثدى واحد، فإنّ المؤلف يعقد الأمرفيقول ((من ارتضع من امرأة صارتْ بناتها الموجودات قبله والحادثات بعده أخوات له..وأنّ كثيرًا من جهلة العوام يظنون أنّ الأخت من الرضاع هى التى ارتضعتْ معه دون غيرها)) (437) ويتعلم التلميذ ((لوكان الرجل تحته (لاحظ قارئى نظرة هذا التراث للمرأة فهى (تحت) الرجل وليست زوجته وشريكة حياته) حرة أوأمة، فللحرة ليلتان وللأمة ليلة)) أما عن طاعة الزوجة لزوجها فهى طاعة مطلقة..وفى حالة رفض أى قرارمن الزوج فهى فى نظرهذا التراث (ناشز) فيقول النص ((إذا قام بالزوجة نشوزبأنْ خرجتْ من مسكن الزوج بغيرإذن أولم تـُـمكنه من نفسها لاتستحق قسمًا ولاتستحق نفقة..وللزوج إعراض عن زوجاته بألاّيبيت عندهنّ لأنّ المبيت حقه فله تركه)) (462) والمؤلف يفترض أننا لازلنا فى عصرالعبودية فكتب ((من وهبتْ من الزوجات حقها لغيرها لم يُلزم الزوج الرضا بذلك لأنها لاتملك إسقاط حقه من الاستمتاع)) (467)
وفى فصل (الخلع) إهانة للمرأة (المسلمة) فيقول النص ((لما جازأنْ يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جازأنْ يُزيل ذلك بعوض كالشراء والبيع فالنكاح (= الزواج فى هذا التراث) كالشراء والخلع كالبيع)) (الصف الثالث الثانوى- ص71) وعن عدة المرأة فإنّ المؤلف يــُـفرّق بين (الحرة) و(العبدة) فيقول ((عدة الأمة ومن فيها رق بالحمل..كعدة الحرة. أما عدتها بالإقراء عن طلاق ولومُستحاضة أنْ تعتد بقرءيْن لأنها على النصف من الحرة)) (ص127) وكتب ((من ملك أمة (= عبدة) بشراء أوإرث أوهبة أووصية أوسبى حـُرّم عليه فيما عدا المسبية الاستمتاع بها لأنّ المسبية التى وقعتْ إلى سهمه من الغنيمة فيحل له منها غيروطء من أنواع الاستمتاعات..وفى المسبية لافرق بين البكروغيرها..وألحقتْ من لم تـُحصّن أو أيستْ بمن تحيض والطهرغالبًا شهرلما رُوى عن عمر(رضى الله عنه) أنه قال وقعتْ فى سهمى جارية من سبى جلواء (قرية فارسية) فنظرتُ إليها فإذا عنقها مثل إبريق الفضة، فلم أتمالك أنْ قبلتها والناس ينظرون ولم ينكرأحد علىّ من الصحابة)) (135، 136) ومن نماذج أسئلة آخرالعام ((عَرّف الاستبراء وفرّق بين المسبية والمشتراة..ولووطىء أمة شريكان فى حيض أوطهرثم باعاها أوأرادا تزويجها فما الحكم؟ (139)
وفى فصل (الدية) يتعلم التلاميذ ((المال الواجب فى جناية على الحر: مائة من الإبل فى القتل العمد..وذلك فى قتل الذكرالمسلم الحر..ولاتختلف الدية بالفضائل والرذائل وإنْ اختلفتْ بالأديان والذكورة والأنوثة. بخلاف الجناية على الرقيق (العبد) فإنّ فيه القيمة مختلفة. أما إذا كان (القتيل) غيرمحقون بالدم كتارك الصلاة كسلا والزانى والمحصن، إذا قتل مسلمٌ كلا منهما فلا دية ولاكفارة. أما دية المرأة الحرة سواء قتلها رجل أوامرأة فهى نصف دية الرجل الحرممن هى على دينه. أما دية اليهودى والنصرانى...إلخ ثلث دية الحر)) (من ص 182- 187)
تعميق وترسيخ الخرافة:
فى فصل (الحدود) يتعلم التلميذ أنّ الإنسان الذى ((وطىء زوجته ظانـًا أنها أجنبية فلا حد فيه..ولووطىء البهيمة والميتة فلا حد فيه)) (213) لهذه الدرجة يتم تغييب عقل التلاميذ فيقدم لهم وجبة من الافتراضات السقيمة، فيطرح عليهم صورة لإنسان يُضاجع زوجته وهويظن أنها أجنبية أويُضاجع البهيمة والميتة..ورغم أنه نصّ على أنه لاعقوبة، ناقض نفسه بأنْ ذكرحديثــًا عن الرسول (ص) قال فيه ((من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه)) وهذا الحديث رواه الحاكم وصحّح إسناده (ص219) فهل يُعقل أنْ يكون التعليم بهذا المستوى فيتم التحريض على القتل لأنّ إنسانـًا ضاجع بهيمة؟ وإذا كان الإنسان هوالفاعل، فما ذنب البهيمة المفعول بها والتى لاتملك الدفاع عن نفسها؟ وفى فصل الرضاع ((لوارتضع صغيران من شاة لم يثبت بينهما أخوة فتحل مناكحتهما وكذلك الجنية إنْ تصورارضاعها (الصف الثالث- ص140) فإذا تخيلنا أنّ الشاة ممكن أنْ تـُـرضع طفلا بشريًا، فهل يمكن تخيل وجود (جنية) تتولى رضاعة طفل من البشر؟
وعن العداء للعلم يقول النص ((لايصح بيع كتب الكفروالتنجيم والشعوذة والفلسفة)) (ج1- ص108) والوصية ((لاتكون فى معصية مثل كتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما وكتابة كتب الفلسفة وسائرالعلوم المُحرّمة)) (390، 391) وهكذا يوجّه المؤلف عقول التلاميذ ويُصنـّـف لهم الكتب، فهى إما كتب (إيمان) أو كتب (كفر) كما أنه ساوى بين كتب (الكفر) من وجهة نظره وكتب الفلسفة فى نفس الجملة..كما ساوى بينها وبين الشعوذة..كما أنه يرى أنّ المعصية تكون فى (سائر العلوم المُحرّمة) دون ذكرلهذه (العلوم المُحرّمة) وإذا كان قد اعتبرالفلسفة من كتب الكفرفمن البديهى أنْ تكون علوم الكيميا والفيزيا إلخ من بين (العلوم المُحرّمة)
هذه نماذج قليلة من مقررات المعاهد الأزهرية بفضل تحويل الأزهرمن جامع لجامعة بالقرار 103لسنة1961فأخرج الطبيب والمهندس والصحفى (المسلم) الذين سيطروا على النقابات والآن يسعون لحرق مصركلها..والمسكوت عنه فى أمر المعاهد الأزهرية أنّ عدد التلاميذ خلال عام 94/95وصل إلى مليون وستين ألف تلميذ حسب إحصاء الجهازالمركزى للتعبئة العامة والإحصاء (علاء قاعود- نحو إصلاح علوم الدين- مركزالقاهرة لدراسات حقوق الإنسان- عام 2000ص68، 73) وهذا الرقم يمكن ضربه ×10وهم أصدقاء وجيران التلميذ الواحد.
ورغم ما حدث فى حرم جامعة الأزهرعام 2006من تدريب على القتل قام به طلاب هذه الجامعة، فإنّ الثقافة السائدة لم تتعظ من الدرس، إذْ قرأتُ- فى ذاك الوقت- لكباركبارالمحسوبين على الثقافة السائدة أنّ ما حدث شىء فردى وعارض واستثنائى..وعفوى وغيرمُخطط إلخ..ووصل الأمربالبعض إلى إدانة القبض على الطلبة الذين قاموا بإرهاب كل مصرى من خلال تدريباتهم بزيهم المُوحد وأقنعة الموت المُوحدة والمكتوب عليها (صامدون) ولم يسأل أحد (صامدون) ضد من؟ هل هناك إجابة أخرى غيرأنهم (صامدون) ضد كل مختلف مع مرجعيتهم الدينية؟ حتى يستولوا على السلطة ويفرضوا رؤاهم على شعبنا المطبوع بثقافة النهروالزرع؟ وكتبتُ- فى 2006- مقالاعن (التدريب العسكرى فى جامعة الأزهر) نشرته صحيفة القاهرة..وكأنه صرخة فى صحراء بلا بشر..وظلّ قانون التراكم أوظلّ السرطان يسرى فى جسد مصر، إلى أنْ حانتْ لحظة الانقضاض فى شهرطوبة/ يناير2011عندما سيطرالإسلاميون والعسكرعلى حكم مصرببيان عمرسليمان غيرالدستورى.
إنّ الطلبة الذين يسعون لحرق مصربعد 30يونيو2013، لم يأتوا من كوكب افتراضى، وإنما خرجوا من أرض المعاهد الأزهرية التى بثــّـتْ فيهم كراهية المُختلف الذى يجب قتله..وحرّضتهم على تبنى آلية من آليات عصورالبطش والظلام أى آلية غزوالشعوب المُسالمة فقال النص أنّ من بين المُستحقين للصدقة الشخص الذى يقوم فى ((سبيل الله وهوغازٍذكر، متطوّع بالجهاد فيُعطى ولوغنيًا إعانة له على الغزو)) (ج1ص364) فهل نلوم الطلبة ونلوم كل أصولى يُدافع عن آلية غزوالشعوب واحتلال أراضيها ونهب مواردها؟ أم نلوم التعليم الذى صبّ هذه الأفكارالمُنافية لأبسط القواعد الإنسانية فى عقولهم؟ وهل أطمع فى أنْ يقرأ أحد من المسئولين دراستى هذه فيتم إعادة النظرفى التعليم الأزهرى؟ وأنْ يتم دمج المعاهد الأزهرية ضمن منظومة التعليم المدنى تحت إشراف وزارة التربية والتعليم..وهوما نادى به عميد الثقافة المصرية (طه حسين) ولم ينصتْ أحد إليه..كذلك ضم كليات جامعة الأزهرإلى الجامعات القومية (القاهرة- الاسكندرية إلخ) لأنّ التعليم الأزهرى يرتكب جريمة ضد أبناء أمتنا المصرية (مسلمين ومسيحيين) إنّ الاستمرارفى التعليم الأزهرى يعنى هزيمة مصرالعصرية، التى أسّس تاريخها القديم ثقافة التسامح واحترام العلوم والفنون. فهل تقبل الثقافة السائدة التحدى؟ هل تقبل مجابهة الواقع ومراجعة الذات؟ هل تقبل بأنْ يضع مناهج التعليم لأولادنا الليبراليون؟ هل تسمح لمن يحملون فى وجدانهم وفى عقولهم مصابيح النوروالتنوير، بأنْ يؤدوا دورهم لهزيمة جيوش الظلام؟ هل يمكن أنْ يأتى يوم على مصرتكون فيه مناهج التعليم مشغولة بمستقبل أكثرإنسانية وليس الارتداد إلى كهوف الماضى؟ هل مكتوب علينا التراجع فى انتظارلحظة الانقراض؟ أم نتشبث بإرادة التغيير؟ وهل سيأتى يوم نكون فيه مثل الشعوب المُتحضرة، فنعيش المستقبل فى حاضرنا؟ أعتقد أنّ البداية هى الاقتناع بأنّ النهضة لن تتحقق إلاّ إذا آمنا بالعلم وبذواتنا القومية: أى عندما تكون لنا روح: مصرية عصرية..وهل (هذه العصرنة) ستتحققها المعاهد الأزهرية التى يـُـشجـّـعها شيوخ الكويت؟
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,750,813
- لماذا ينفرد النظام المصرى (بظاهرة الدونية القومية)؟
- أليستْ مبادرة روجرزبروفة السلام مع إسرائيل؟
- إسرائيل تحارب بالسلاح النووى والحمساويون بالسكاكين
- المتيمون بالمتنبى وتأثيرالعروبة على أدمغتهم
- الناصرية وكارثة (الحول الثقافى) عاصم الدسوقى نموذجًا
- دورجامعة الأزهرومعاهدها فى تخريج التكفيريين
- ما سرغيبوبة Coma الإعلام المصرى
- حاضرالثقافة فى مصر: عنوان واحد ورؤيتان
- العروبة و(مرض الحول الفكرى)
- الجزية: النص والتاريخ القديم وعصرالحداثة
- الصهاينة العرب الذين رفعوا (شعارالعروبة)
- المواطن بين أنظمة تحميه وأنظمة تسحقه
- البلطجى العالمى وصغارالبلطجية
- تاريخ المصاحف والأخطاء المطبعية الحديثة
- الرؤوس النووية عند إسرائيل (المزعومة)
- البحث عن دواء يقضى على المرض الناصرى
- الجنسية مقابل الاستثمار: أليست رشوة سافرة؟
- تراجيديا الشعب السودانى
- لماذا خلع أعضاء المجلس العسكرى السودانى أقنعتهم؟
- خلفيات هزيمة بؤونة/ يونيو1967


المزيد.....




- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- -الجمهورية الصينية- أو دار الإسلام بالنسبة لمسلميها.. رسائل ...
- وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يؤكدون على مركزية القضية الف ...
- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى