أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال نعيسة - خرافة الأمة الإسلامية














المزيد.....

خرافة الأمة الإسلامية


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 6298 - 2019 / 7 / 22 - 16:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في دراسة وتحليل ظاهرة الدونية الوجودية والشعور بالنقص الحضاري والانحطاط والهوان والعجز الكلي عن اللحاق بركب "الأمم" القوية والمحترفة عمد المتأسلمون، كما المستعربون ومن في حكمهم، على اختلاق وهم الأمة الخاوية والاتجار بها والتصور، وسواسياً، بوجود كيانات وهمية افتراضية، كـ"الأمة الإسلامية"، بمواجهة أمم أخرى قوية موجودة فعلاً يعيشون حالة استعداد وصراع دائم أخلاقي وحضاري وحقوقي وإنساني معها، ومن ناحية أخرى بغية السيطرة السياسية وتأـبيد بقاء الطغم والفاشيات القائمة والحاكمة، التي تتحكم بمصير شعوب المنطقة وتتوارثها منذ قرون خلت لم تجلب لها سوى الفقر والجوع والاستبداد ورفع الشعارات النارية الضوضائية الغوغائية الفارغة، شبعت بموجبها هذه الشعوب من القمع والقهر والبؤس والعوز والعار والمهانات والإذلال والانحطاط الذي يكفيهم لقرون قادمة.
ولعل مفهوم الأمة الإسلامية، و"قريشستان" الذي يتاجر به مشعوذون مدفوعو الأجر بصفة أبواق بمنابر أسيادهم أئمة الدين الحق وأمراء المسلمين وولاة البشر خلفاء الله على الأرض اليباب، ويروجون له آناء الليل وأطراف النهار لإقناع الغوغاء والرعاع والدهماء به وسقط المتاع، هو واحد من تلك الخزعبلات الترويجية الكبرى التي يروجها هؤلاء، وستعني للسامع بأن هناك "أمة إسلامية"(رجاء ممنوع الضحك والمسخرة)، حقيقية كالأمة الفرنسية، والألمانية، والبريطانية التي تحمل خصائص ديمغرافية تاريخية وراثية واحدة وتعيش بكيان سياسي مستقل وموحد وله حدود معترف بها دوليا ولها تراث ومخرجات حضارية موحدة تعكس ثقافة وتجربة وتطور وسياق تاريخي موحد أيضاً، حسب مفهوم الأمة الجيني والتاريخي ورؤية ابن خلدون التطورية في نشوء الأمم وأصولها القبلية الواحدة.
فهم يفترضون أن الإيديولوجيا الأسطورية الخرافية الدينية التي تحملها مجموعات بشرية غير متجانسة لا ثقافياً ولا ديمغرافياً أو جينياً، وهي هنا ثقافة قريش في القرن السابع وتحديثاتها التوراتية من ورقة بن نوفل والراهب بحيرى، يطنطنون بها ويرهبون بها عدو الله الوهمي، هي عصب هذا الوجود الوهمي الكياني وكاف لوحده من جعلها قوة سياسية يتاجرون بها بالمحافل الدولية مع العلم أنه لا يوجد عناك "أمة" في التاريخ ولا شعوب تعيش حالة التشرذم والصراعات الطائفية والتكفير الجماعي والتوين والانفصال والانفصام والانقسامات المذهبية التي تعيشها هذه "الأمة الإسلامية" الافتراضية، واستعار الحرب القائمة فيما بين مكوناتها من 1400عام والتي لا يمكن توحيدها، فقهياً، وشرعياً، على الأقل قبل توحيدها سياسياً، كما أن حالة الصراع والعداء والكيد والترصد القائمة بين أقطابها الرئيسية السياسية الموجودة حتى، كالسعودية، وإيران، وتركيا، ومصر وغيرها، والتنافس المستعر فيما بينها، تنسف أي تصور لوجود أي شكل من أشكال "الأمة الإسلامية" حتى الافتراضية منها، علماً بأن كل ضحايا المسلمين وإرهاب الأمة الإسلامية الافتراضية، اليوم، هم من المسلمين بأيادي مسلمين، ولو كان هناك كيان سياسي إسلامي موحد "أمة إسلامية" لما احتاجت الدول الإسلامية التي نتحمل ذات الموروث الإيديولوجي، لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المختلفة فيما بينها سياسياً والمتشرذمة عقائدياً وسياسياً، لتمثلها في جسد إقليمي لم يجتمع يوماً ما حول كلمة واحدة، تماماً كمسرحية التهريج والمسخرة الأخرى المسماة بـ"الجامعة العربية"، التي تفترض هي الأخرى وجود "أمة عربية واحدة" لمجرد أن مجموعات بشرية غير متجانسة لا جينياً، ولا ديمغرافياً، يتكلمون نفس اللغة.
وإذا كانت ذات الإيديولوجيا الدينية الخرافية الأسطورية التي يعتنقها ويحملها نفس البشر كافية لخلق أمة واحدة، فهذا يعني وجود "أمة مسيحية" واحدة،بين أكثر من مائة دولة بالعلم، و"أمة يهودية" في كل مكان يتواجد فيه اليهود، وأخرى "بوذية"، ورابعة "زرادشتية" وواحدة "تاوية"، وهكذا دواليك رغم الانتماء الجغرافي المتباين والمتباعد لهؤلاء فهل يجوز الحديث عن وجود "أمة" لمجرد حمل بشر ما لأفكار ما بغض النظر دائماً عن صحتها، وصوابيتها وأحقيتها وشرعيتها وقانونيتها أم لا؟
فهل الكوري والصيني والتايلاندي والبورمي والفيتنامي والنيبالي والكمبودي والياباني هم أبناء أمة بوذية واحدة لمجرد أنهم يحملون ذات الأفكار النيرفانية الواحدة للمعلم بوذا؟ إذا كان الأمر والمعيار كذلك، عندها يمكن الكلام عن وجود أمة أسلامية واحدة؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,031,655
- عندكم حدا يكفل هذا الفقير ببعثستان؟
- حلبات النفاق: من هو الكذاب؟
- لا للتسامح: من يتسامح مع من؟
- أنتبه أنت أمام فرع أمني: اضحكوا مع المخبرين الفيسبوكيين
- لماذا لا يموت الحاكم المسلم ميتة طبيعية؟
- في تفنيد -العلوية السياسية-
- ماوراء مازوشية المرأة المسلمة؟
- فشل وفضيحة أخرى لوزارة التربية
- مأساة لاواديسا*:
- لماذا يريدون تحرير بيت هامقداش؟
- هل أنت مجنون؟
- خرافة الوحدة العربية وكذبة الوطن العربي الكبير: رسالة إلى ال ...
- زعران حماس وصهاينة المقاومة بين الأمس واليوم؟
- حماس بسوريا: وكأنك يا بو زيد ما غزيت :
- في جذور وأسباب تفكك وانهيار والسقوط الجماعي للدول القومية:
- تعلموا دروسا بالوطنية والمقاومة:
- سواكن: القشة التي قصمت ظهر البشير
- مواصفات مسؤول زعرانستان
- ضرورة حظر وتجريم حزب البعث (حزب قريش)طبقا للدستور السوري
- من قصص البعثستان


المزيد.....




- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا وقواعد مستقلة لإد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال نعيسة - خرافة الأمة الإسلامية