أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - لا تتعبوا انفسكم السعادة ليست هنا














المزيد.....

لا تتعبوا انفسكم السعادة ليست هنا


الفرفار العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 6288 - 2019 / 7 / 12 - 04:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكل يريد ان يكون سعيدا , الامر عادي لانها غاية الوجود الانساني.
لكن ما هي السعادة و اين تقيم و ما تكلفة الوصول اليها ؟؟؟
ربما الامر يصبح اكثر تعقيدا لو تجاوزنا التفكير البسيط في المفهوم , طرحنا السؤال حول ما السعادة بصيغة مغايرة : ما ذا يخفي هذا المفهوم?
المعرفة دائما هي محاولة كشف المستور و ليست وصفا للظاهر و المظاهر , محاولة حصر دلالات المفهوم في البعد المادي و الاستهلاكي هو تصور قاصر, و سجين الرؤية المعولمة و التي ربطت فعل السعادة بسحر الاستهلاك لكي يدوم الربح و يستمر ؟؟
فالاكثر سعادة في المنظور المعولم هو الاكثر استهلاكا, بهذا المعنى تصبح السعادة هي احتفاء بالجسد ؟؟
ان حاولنا الاقتراب من تضاريس المفهوم المعقد , و انصتنا بهدوء لرواية حي ابن يقضان لابن طفيل فيسلسوف قرطبة وطبيب و فقيه يوسف ابن تاشفين سنتوقف امام لحظة اساسية في تحديد التصور الاولي للمفهوم حين وجد الطفل امه الضبية ميتة و جسدها قد اصبح باردا , بعد مدة تعفن الجسد و انتشرت رائحة كريهة , ادرك حي بن يقضان ان امه / سعادته ليست جسدا نثا وبروائح كريهة و لا يمكن ان تكوم كذلك , و ان امه طاهرة نقية انها الروح التي صعدت الى السماء الى هناك حيت لا / هنا ؟؟
كل تعريف هو تعريف على المقاس للمفهوم فالصوفي يعتبرها تخلية و تحلية و تجلية و الفيسلوف يعتبرها فكر و تامل و الفقيه يعتبرها تدبر و خشوع و المريض يعتبرها اكتساب الصحة و الفقير يعتبرها في الغنى و الغريب يجدها في العودة و الاهل . و العانس في الزواج و المتزوج في الطلاق , و الصغير ان يصبح كبيرا و كبيرا ان يعود صغيرا .
كلها تحديدات مؤسسة على تعويض نقص يسكن الذات , و الانسان دائما يفكر فيما يحتاج اليه وفق ما ذهب الي عالم النفس ادلر Adler .
استوقفتني رؤية الروائي والاديب الايرالندي اوسكار وايد في ” رواية الامير السعيد” حيت عالج مفهوم السعادة بعمق فلسفي و بحس انساني عميق حيت فعل السعادة يعاش بين حدين متقابلين : العيش للذات و العيش للاخر . تحكي الرواية انه اقيم بوسط المدينة تمثال الامير السعيد /كان تمثالا من الذهب الخالص و الناس يزورونه ليتفرجوا عليه استمتاعا بجماله/ الجمال والفرجة تابث سلوكي عند البشر -لذا فاغلبية مقابر الملوك والامراء والزعماء تشكل مزارات مفتوحة في وجه الزوار – ولأن الوقت كان بردا والتلوج تكسو المدينة توقف اضطراريا طائر السنونو / الخطيف بعد ان افترق عن السرب الذي هاجر الى مكان اخر اكثر دفئا / الى مصر , ولان تمثال الامير هو الاكثر علوا قرر الطائر أن يقضي تلك الليلة بين قدمي التمثال وفجأة بدأت بعض القطرات تتساقط على الطائر اعتقد انها مطر في الوهلة الاولى لكنه اكتشف أنها دموع الامير/ المتالم لانه اصبح اكثر احساسا بالناس لكن بعض بعد فوات الاوان.
لما تبلل الطائر اعتقد في البدء ان القطرات قد تكون مطرا لكنه وجد السماء بلا سحب فسأل الامير عن سبب بكائه اجابه : كنت سعيدا لانني كنت مسجونا في عالم الانانية والانعزال عن الناس والحياة داخل القصر محاطا باسوار عالية لاتسمح بمعرفة احوال الناس ومعايشة همومهم والان بعد ان خرجت من القصر اصبحت الان اشاهد الفقروالفقراء البؤس والبؤساء لكنه احساس العاجز ؟؟
في قمة عجزه وبعمق احساسه راى الامير باحد البيوت المدينة اسرة فقيرة اما تواسي طفلها المريض بحنان تتالم لحاله ولا تستطيع مداواته فقرا وحاجة , فطلب الامير من السنونو ان يأخذ الياقوتة التي تزين سيفه ليحملها الى الام المسكينة , علها تستطيع شراء بعض الدواء لابنها المسكين . شعر طائر السنونو بالألم لحزن الأمير ووافق على مساعدته , و ان يكون وسيطا بينه وبين المحتاجين فاـخد اللؤلؤتين المزينتين والياقوتة و كل الاحجار الكريمة المزينة للامير لان قيمة الاحجار الكريمة في خدمة المحتاج ولبس في بريقها ولمعانها ؟؟
هكذا اصبح يفكر الامير السعيد الذي حول مفهوم السعادة من الاستمتاع الى الذوبان مع الاخر خدمة له.
حتى السنونو ورغم شدة البرد وتساقط التلوج رفض الهجرة وبقي مع الامير وهو الامر الذي اثار انتباه تساؤل الناس : سنونو في فصل الشتاء ؟؟؟؟ لم يفهمو ا ان للاحاسيس قوة …لان السنونو لا يعيش الا في الاجواء الدافئة لذا ارتبط ضهور السنونو بتباشير فصل الربيع , لكن السنونو الصغير فضل خدمة الاخر المحتاج كدفء بديل عن دفء الربيع وازهاره .
وفي الغد اصبح الامير بلا احجار كريمة تزينه بعد ان وزعها على محتاجي المدينة , والسنونو في اسفل التمثال من شدة البرد .
لكن الناس في الصباح لم يعجبهم المنظر القبيح للامير فقرر محافظ المدينة ازالته واستبداله بتمثال جديد اكثر لمعانا ؟؟؟.
احتج الناس و طالبوا عمدة المدينة ان يزيل التمثال البشع من وسط المدينة و استبداله بتمثال يلمع لكي يزين ساحة المدينة و من اجل التقاط الصور .
ربما , حكاية الامير السعيد تتكرر يوميا , فالناس يبحثون عن اللمعان و المظاهر و المتعة و المصلحة بذلك يعيشون داخل سجون ذواتهم , اما السعادة الحقيقة فهي انتصار للفقير و المحتاج و المريض و الغريب .
نكون سعداء حين نخرج من ذواتنا لمعانقة الاخر الجريح , غير ذلك فمسلسل اللمعان سيتمر و تستمر معه الاوهام بكوننا سعداء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,300,164
- الحمير و السياسة .
- مفهوم الديموقراطية في اللحظة التأسيسية : التجربة اليونانية .
- اطفال بويبلان : اطفال الجبال لايريديون صدقة .
- نساء الفريزا .
- المرأة وسؤال المساواة : الشعار المضلل
- حول سلوك المقاطعة : حليب ابيض و مال اسود .
- التجنييد الإجباري : قرار جيد لكنه لا يكفي . !
- ممفهوم الحق : مراجعة فلسفية
- حين لا ننصت للواقع ينتقم
- عنف الملاعب : حين تصبح الرياضة فعلا سياسيا .
- كرة القدم : ليست مجرد لعبة !
- المجتمع الافتراضي و التصور الدوركايمي : قراءة في طبيعة التحو ...
- العنف و الهوية السائلة.
- وفاة مرسي : الديموقراطية طريق للموت ؟
- شفافية الشر!
- اللغة العامية وصناعة الفوضى
- الشغل و الشرط الانساني : مقاربة فلسفية
- اللامعقول و اللامل : تأمل اجتماعي في مظاهر الهشاشة الاجتماعي ...
- الهيدورة حين يصبح الثرات قمامة : تأمل سوسيولوجي
- الزواج و البقر : دراسة مقارنة في النسق الثقافي بين منطقتي قب ...


المزيد.....




- سلطات دونيتسك تؤكد احترام وقف إطلاق النار على طول خط التماس ...
- قصف لـ-أنصار الله- شمال حجة وسقوط قتلى من الجيش اليمني
- زيدان يهنئ المنتخب الجزائري وينعى أخاه
- هيئة الملاحة في بنما تقول إنها بدأت عملية سحب العلم من الناق ...
- دراسة: هكذا يمكن تجنب الخرف الوراثي
- لبنان نصرالله: أشلاء وطن مخدوع
- ميركل تحيي ذكرى محاولة اغتيال هتلر بدعوة لمناهضة التطرف
- موقع أميركي: ترامب لم يدعم شركات الطيران الأميركية ضد الخطوط ...
- ريابكوف يلتقي مادورو ويناقش توسيع وجود الشركات الروسية في فن ...
- مؤسسة النفط الليبية تعلن حالة القوة القاهرة في ميناء الزاوية ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - لا تتعبوا انفسكم السعادة ليست هنا