أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - اطفال بويبلان : اطفال الجبال لايريديون صدقة .















المزيد.....

اطفال بويبلان : اطفال الجبال لايريديون صدقة .


الفرفار العياشي

الحوار المتمدن-العدد: 6282 - 2019 / 7 / 6 - 19:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سحر كرة القدم لا يقاوم , بسببها يتوحد الزمن و يتكلم الناس لغة واحدة لاشئ سوى احاديث كرة القدم , انه سحر لا يقاوم لدرجة ان هناك من يعتبرها الديانة الجديدة في زمن العولمة , في ذات السياق و في زمن توهج اسطورة كرة اقدم دييغو ماردونا مع نادي نابولي الايطالي لم يعد مشجعي الفريق يتحملون حجم النشوة و المتعة التي تصيبهم نتيجة الاداء و النتائج التي تغيرت بفضل مجئ مارودنا , انتصارات داخل الملاعب و انتصارات خارجها , في اوج النشوة و في مشهد متضخم عاطفيا اندفعت الجماهير و بعد انتهاء مباراة الفريق و هم منتشينن بالفوز الى مقبرة المدينة مخاطبين القبور : لقد ضاعت نصف حياتكم حين لم تشاهدوا كيف يداعب ماردونا الكرة ؟
ان سحر كرة القدم ليس سحرا خارجيا مرتبطا بقوة و ظواهر خارقة و غريبة , لكنه سحر وظيفي مرتبط بنسق وظائف في المقام الاول نفسية و اجتماعية , فكرة القدم هي الية للتنفيس و رد الاعتبار لذات معذبة .
البارحة و بعد هزيمة المنتخب المغربي امام فريق البنين , كان انفجار الغضب كبيرا و ازدحمت شبكات الواصل التواصل بالتعليقات و ردود الفعل الغاضبة و المنفعلة و التي تعتبر ان ما وقع هو فعل اهانة و عد م تقدير للجماهير التي تحملت كل شئ من اجل دعم منتخب يهديها نشوة فوز و طعم الانتصار لتغذية منسوب الكبرياء الفردي و الجماعي.
الكثير من التصريحات و الكثير من التعليقات و الكثير من السخرية اللاذعة و الكثير من الحزن الجماعي و السخط الجماعي, و الذي وصل الى وفاة مشجعيين بسبب عدم تحملها مشهد الخسارة في زمن ضاغط . ان سحر كرة القدم هو سحر قاتل و عشق قاتل .
الهزيمة و فرت الجو العام لعودة المكبوت المنسي , لان سحر كرة القدم هو سحر وظيفي من اجل نسيان واقع قاسي او من اجل بناء فرحة في زمن الاحزان .
مشجع مغربي و بعد نهاية المبارة ادلى بتصريح مؤلم و صادم ان المنتخب هو الشئ الوحيد الذي يصنع الفرحة في هذا البلد , و اكمل كيف لنا ن نتحمل هذا الكم من الاحزان و الشقاء .
الاكيد هو تصريح يمنحنا ارضية لمناقشة كيف يصبح سحر كرة القدم قلقا , و ينتج مفعولا سلبيا و عكسيا , فكرة القدم و في لحظات الهزيمة يتحول الى العشق الى كراهية و بذلك تتحول الفرجة و سحر كرة القدم الى فعل سياسي يستعيد لغة النقد و مساءلة الوضع السياسي العام .
بعض التعليقات و الكثير منها نسيت نتائج المبارة و دونت شعارات سياسية حول التهميش و غياب العدالة و التفاوت الطبقي و الاستبداد السياسي و عائدات الفوسفاط و التوزيع العادل للخيرات و غيرها ن الخطابات المنحازة للعدمية في لكثير من الاحيان .
الهزيمة تحول الفرح و الفرجة الى غم وهم و عدمية سوداء , و تزيد من مفعول الحقد و التوثر , لان معدلات الانفعال تكون عالية لدى الجماهير الباحثة و المتعطشة للفوز و للفرح و للبحث عن ما يغذي كيريائها المجروح بفعل اعتداءات الواقع القاسي .
بالاضطلاع على مضمون التصريحات الكثير ون يعتبرون ان الفرحة الوحيدة المنتظرة في المغرب هي الفرحة بكرة القدم , و هو تصور شديد الحساسية و شديد الدقة و يشكل مؤشرا مهما للتفكير من طبيعة العلاقة بين الفرد و الدولة .
فالاحتجاج على الهزيمة تحول الى اجتجاج على نمط طريقة تدبير شؤون المنتخب و على السياسة الكروية و على السياسة بشكل عام , الكثير من التصريحات اعتبرت انه الهزيمة كانت نتيجة غياب منطق الاستحقاق و تكريس منطق الحكرة في اختيار المناصب و احقية اللاعب من خلال الاستشهاد باستبعاد لاعب حمد الله من التشكيلة نتيجة تواطؤ المتحكمون الحقيقون بشوؤن المنتخب و برهانات المنتخب حيت توجيه الدعوة و الرسمية تكون بالولاء وليس بمعيار الكفاءة .
الفعل الاحتجاجي المصاحب للهزيمة هو فعل سياسي , لأنه اصبح اداة تعبير عن مواقف سياسية لم تجد المناسبة و الاطار الملائم لتصريفها , لاسيما في ظل الموت السريري للمؤسسات الوساطة لاسيما الجمعيات و الاحزاب السياسية الموكول اليها مهام التأطير و التعبيير عن المواقف .
امام ضعف الاحزاب السياسية و عدم قدرتها على ممارسة التأطير السياسي و الحزبي لاسيما لفئة الشباب و الذي وجد نفسه خارج المؤسسات الاجتماعية و مؤسسات الوساطة , و جد نفسه وحيدا يعبر عن نفسه في المناسبات الخاصة : الهزائم الرياضية نموذجا.
فالملاعب و الجماهير و العقل الجمعي تمنح ارضية ملائمة للتعبير عن الذات الفردية و الجماعية بكافة اوجاعها و امالها و احباطاتها نستحضر دائما رمزية اغنية في بلادي ظلموني .
إن الاحتجاج بهذا المعنى يعد فرصة لتفريغ المكبوت السياسي، فالهزيمة تشكل حدا فاصلا بين المتعة و الاحباط , ان من كان يعيش نشوة التفوق يجد نفسه امام حقيقة صادمة ان ما اعتبره انجازا لم يكم سوى وهم و ان الحقيقة هي ما يبق بعد زوال الاوهام .
هناك الكثير من القرائن التي تؤكد فرضية ان غالبيةالمشجعيين المحبطيين يعانون من الفقر، والبطالة، والاقصاء، والتهميش الاجتماعي، الأمر الذي يجعل من ظاهرة تشجيع كرة القدم حالة تنفيس، وشكل من أشكال التمرد الاجتماعي على الأوضاع السائدة.
وهو ما يقود الى استنتاج ان ملاعب كرة القدم اصبحت شبيهة بعيادات الطب النفسي من اجل استعادة المكبوث و ملاذاً لهؤلاء الشباب، الذين يفضلون الاحتجاج كوسيلة تعبير عن انفسهم كوسيلة لمقاومة كل اشكال التعسف و اللاهتمام .
اطفال بويبلان نموذجا لهذا التصور ؟, الصورة التي جابت كل الفضاءات حيا ت اطفال في المغرب العميق يجتمعون في منطقة بعيدة عن السياسات العمومية بعالي جبل بويبلان يجتمعون في ظروف صعبة وراء هاتف معلق من اجل متابعة مباريات الفريق الوطني من اجل متعة مؤقتة من اجل ممارسة فعل النسيان .
ثمة سؤال اساسي من الذي يجعل هؤلاء الاطفال و الشباب يجتمعون في ظروف صعبة , الجواب سيكون بلا شك سحر كرة القدم و حب الوطن
ربما الامر ليس بهذه البساطة و ان فرضيات كثيرة تفرض نفسها من اجل فهم محيط بالفعل , ان كرة القدم ليست مجرد لعبة , لقد أصبحت كرة القدم ملاذاً لهؤلاء المقهورين خفيضو الصوت, الذين يكتوون بلهيب المعاناة اليومية, و انها اداة فعالة ومؤثرة لمقاومة هذه المعاناة ومحاولة الاستمرار في العيش في ظل ظروف صعبة و معقدة .
بادرة انسانية من بعض لاعبي المنتتخب بعدما شاهدوا الصورة تفاعلوا بحس انساني و ارسلو تلفزات من اجل تامين الفرجة في ظروف مناسبة .
الحدث كان انسانيا , يكشف قيمة وسائل التواصل الاجتماعي و رهانات العولمة و كيف العالم قرية صغيرة ,
لكن اطفال و شباب بويبلان , و الكثير من امثالهم على مساحة الوطن كانوا في حاجة الى سحر كرة القدم الى جرعة من النجاح من اجل استعادة بعض الهدوء النفسي و استرجاع بعض الكبرياء الممزق ببفعل قساوة الواقع السياسي و الاجتماعي .
ربما جهاز التلفزة الممنوح كان عقابا لهم , لان وفر لهم ظروفا مناسبة لمشاهدة جراحهم تتجدد و معها يتجدد الوجع بفعل هزيمة قاسية ومؤلمة لكبرياء مواطن مجروح كان يبحث عن ملاذ للاختباء .
رغم الطابع الانساني للمبادرة و ارسال تلفزة الى اطفال كان يتعذبون من اجل مشاهدة الفريق الوطني لكنهم كانوا سعداء و مستمتعيين حين تنتهي المبارة بفوز ينسيهم واقعهم , فهم لم يكونوا في حاجة الى تلفزة بقدر ما كانوا في امس الحاجة الى منتخب قوي يغذي كبريائهم و يمنحهم مفعولا ايجابيا لمقاومة واقع قاسي .
بعد الهزيمة , وجع اخر في جسد مواطن يهش يفكر في الهجرة و الخروج , سيجعل من اللتلفزة اداة للهروب من الواقع عبر تتبع مباريات خارج الوطن و خارج الحدود . لان الارتباط بالوطن لا يبنى على الصدقات .
من يعرف سكان الجبال و شباب الجبال واطفال الجبال حتما سيعرف انهم ينتمون الى تقافة الكبرياء ة الشموخ وان اجدادهم كانوا اكثر بسالة و شجاعة في مواجهة المستعمر و ان تاريخ النضال من اجل استقلال المغرب خلد اسماء المقاومين بالجبال اكثر منهم في السهول . لذا فاطفال بويبلان كانوا ينتظرون فرحة اكبر و اعمق من صدقة عمقت جراحهم بفعل هزيمة قاسية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,099,581
- نساء الفريزا .
- المرأة وسؤال المساواة : الشعار المضلل
- حول سلوك المقاطعة : حليب ابيض و مال اسود .
- التجنييد الإجباري : قرار جيد لكنه لا يكفي . !
- ممفهوم الحق : مراجعة فلسفية
- حين لا ننصت للواقع ينتقم
- عنف الملاعب : حين تصبح الرياضة فعلا سياسيا .
- كرة القدم : ليست مجرد لعبة !
- المجتمع الافتراضي و التصور الدوركايمي : قراءة في طبيعة التحو ...
- العنف و الهوية السائلة.
- وفاة مرسي : الديموقراطية طريق للموت ؟
- شفافية الشر!
- اللغة العامية وصناعة الفوضى
- الشغل و الشرط الانساني : مقاربة فلسفية
- اللامعقول و اللامل : تأمل اجتماعي في مظاهر الهشاشة الاجتماعي ...
- الهيدورة حين يصبح الثرات قمامة : تأمل سوسيولوجي
- الزواج و البقر : دراسة مقارنة في النسق الثقافي بين منطقتي قب ...
- ساخبر الله بكل شئ !
- زواج الكونترا : التجارة الممنوعة !
- الحق : مقاربة فلسفية


المزيد.....




- أنقرة تحذر من الإضرار بالعلاقات الأمريكية التركية بعد اعتراف ...
- الانتخابات التشريعية البريطانية: استطلاعات رأي تظهر فوز حزب ...
- توقعات بفوز حزب المحافظين بأغلبية في البرلمان
- العراق: انتحاري يقتل سبعة من الحشد الشعبي قرب سامراء
- الانتخابات البريطانية.. استطلاعات الرأي تؤكد فوز المحافظين ب ...
- حفتر يعلن بدء -المعركة الحاسمة- للسيطرة على طرابلس
- بسبب مذابح البوسنة .. الفائز بنوبل للأدب هذا العام يثير الان ...
- الاتحاد الأوروبي يتخذ قرارا بتمديد العقوبات ضد روسيا
- استطلاع: المحافظين البريطاني يحصل على الأغلبية المطلقة بالان ...
- انتخابات الجزائر.. مؤشرات أولية على تقدم عبد المجيد تبون


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الفرفار العياشي - اطفال بويبلان : اطفال الجبال لايريديون صدقة .