أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رؤوف حامد - حركية المعرفة فى الشارع السياسى العربى: 5/1 – ملاحظات أولية















المزيد.....

حركية المعرفة فى الشارع السياسى العربى: 5/1 – ملاحظات أولية


محمد رؤوف حامد

الحوار المتمدن-العدد: 6251 - 2019 / 6 / 5 - 22:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حركية المعرفة فى الشارع السياسى العربى: 5/1 – ملاحظات أولية

تمهيد:
بينما تتلاحق المتغيرات, إقليميا ودوليا, فى إتجاهات متباينة, مابين تناقضات وتوافقات, فإن غالبية المخرجات تصنع تعقيدات وصعوبات تجعل الأوضاع الحياتية فى مجملها, وبالنسبة للمواطن العادى على وجه الخصوص, أكثر صعوبة.

فى ظل هذه الظروف تزداد معاناة المواطن العادى فى بلدان الجنوب (ومن بينها البلدان العربية) أكثر وأكثر, خاصة مع مايمكن أن يكون فى أنظمة الحكم من فساد.

وإذا كانت جماهير المواطن العادى فى عديد من البلدان العربية قد بدأت مؤخرا تخرج عن صمتها فى تظاهرات جماعية, ضد الدكتاتورية وفساد الحكم, فإنها لم تقترب بعد من المقاصد التى دفعتها الى الإنتفاضة والثورة.

هذه الوضعية تجعل جماهير المواطن العادى عطشى الى مايمكن أن يكون من مسارات تدعم وصولها الى ما تصبو اليه من إنجازات مجتمعية.

هنا, تأتى أهمية المعرفة السياسية بإعتبارها الجسر المؤهل للإنتقال من حالة أدنى الى حالة أرقى, بشأن القدرة على إصلاح وتغيير الأوضاع المجتمعية الى ماهو أحسن وأكثر تقدما.
من هذا المنظور يهدف الطرح الحالى الى جذب الإنتباه لمايمكن إعتباره "حركية المعرفة" فى الشارع السياسى العربى, وذلك من خلال تناولات فرعية موجزة, فى خمس مقالات متتابعة, تعالج أبعاد هذه الحركية من خلال مايلى:
1- ملاحظات أولية.
2- الخصائص.
3- الإشكاليات.
4- التضاريس.
5- المستقبليات.

وهكذا, بخصوص الجزء الأول "ملاحظات أولية" يمكن الإشارة الى مايلى:

(1) للمعرفة السياسية عند عموم المواطنين, فى مختلف الشعوب, منسوب (أو مستوى) يتجسد فى قدر الفهم (وقدر حمية السعى الى الفهم) لما جرى, ويجرى, ويمكن أن يجرى من أحداث وتوجهات فى مجتمعاتهم, الأمر الذى ينعكس تدريجيا فى القدرة على الفعل و رد الفعل.
(2) أيضا للمعرفة طاقة, وبالتالى هى (أى المعرفة) كفيلة بإحداث تحولات فى الرؤية, والتواصل, والإنجاز, تماما على غرار التحولات من الكهرباء الى الحركة, أو من الحركة الى الكهرباء ...الخ.
هذه الطاقة تساهم فى (وتدفع الى) بزوغ وصياغة الرؤى والأفعال وردود الأفعال من جانب أصحاب المعرفة, على إختلاف تنوعاتها, سواء هم أفراد أوكيانات أو شعوب, مما يجعل للمعرفة "حركية".

(3) بينما كل من "منسوب المعرفة" و "حركية المعرفة" وما بينهما من فعاليات يحتاج الى معالجات على قدر من التفصيل, إلا أن الإشارتين السابقتين لكلاهما قد جائتا هنا كمدخل -مؤقت- لما يتبع من ملاحظات وتناولات.

(4) توجد خصائص مشتركة تجمع بين معظم جماهير المواطن العربى العادى, فى كافة البلدان العربية تقريبا.
تتبلور هذه الخصائص فى حزمة من المعاناة تجاه العديد من ملامح وجوانب الأوضاع السياسية القائمة.
التشاركية فى هذه المعاناة هى التى دفعت (ولازالت تدفع) المواطن العادى الى التوافق فى البزوغ التلقائى لتظاهرات جماعية لرفض الأنظمة السياسية الحاكمة, أو ما يعرف بثورات الربيع العربى. وبصرف النظر عن التباينات فى التفسير, من هنا وهناك, تمثل هذه التظاهرات الجماعية تجسيدا لثورة ذاتية فى شخصية الإنسان العربى, وفى حسه السياسى, الأمر الذى ينطبق أيضا (وبمزيد من الوعى) على الإنتفاضات الجماعية الأحدث فى السودان والجزائر.

(5) لقد حدث هذا البزوغ التلقائى/الجماعى, لرفض الأنظمة السياسية الحاكمة, بفعل الإحساسات المتبادلة بالمعاناة, وبرغم التبايبن فى البيئات السياسية المحلية المحيطة بالمواطن العادى, الأمر الذى أدى الى "صدمة" لأنظمة الحكم.

(6) مما يلفت الإنتباه أن كانت هناك مقدمات للجماعيات التظاهرية لجماهير المواطن العادى, بمعنى أنها لم تكن بالتمام مفاجئات.
كانت هذه المقدمات تتمثل ليس فقط فى هبات متفرقة (وأحيانا متتالية) من الإحتجاج والرفض, ولكن أيضا فى تحذيرات صريحة (وأحيانا حادة) من مفكرين ومحللين ومراقبين محليين.

(7) وبرغم تباين الأفعال وردود الأفعال بين الجماهير الغاضبة والمنظومات الحاكمة, وكذلك التباين فى قدر التدخلات الأجنبية مع المستجدات, (خاصة فى ليبيا وسوريا / إضافة الى العراق), فضلا عن التباين فى المدى الخاص بإنتظامية أدوات الحكم فيما بعد الثورات (حيث حالتى تونس ومصر تمثلا الأكثر إكتمالا نسبيا), فإن النتيجة المشتركة التى نجمت فى كل الأحوال تتمثل فى ظاهرة تصاعد منسوب المعرفة السياسية عند المواطن العادى. ذلك مع حدوث قدر من نفس التصاعد عند البعض من المهتمين بالشأن السياسى العام, وكذلك البعض من الشخصيات المساهمة فى الحكم.

(8) ولعل هذا التصاعد فى منسوب المعرفة السياسية (ومن ثم فى حركيتها) يتجسد -بعض الشىء- فى الخبرات والأداءات الثورية (أو التغييرية) المستجدة فى السودان, والتى تمثل الحراك الأحدث, على المستوى العالمى.


(9) من جانب آخر, من المحتمل أن تمثل التصاعدات المتتابعة فى منسوب المعرفة السياسية تمهيدات أولية فى مسار(ات) المعرفة الإنسانية التغييرية الجديدة المرتقبة, والتى كانت قد جرت الإشارة اليها فى دراسة مستقبلية للمؤلف بعنوان "مستقبل جديد للثورات: ثورة المفكرين" (الحوار المتمدن- فبراير- 2013). وهى دراسة ضُمنت مؤخرا كأحد فصول كراس يحمل نفس العنوان(المكتبة الأكاديمية – القاهرة - 2019).

(10) أيضا يمكن القول أنه برغم ماكان قد سبق الجماعيات التظاهرية من مقدمات (تمثلت فى الإحتجاجات والتحذيرات), فإن كافة السلطات, أو الأنظمة الحاكمة التى إنهارت (خاصة فى نماذج تونس ومصر وليبيا), أو تلك التى كادت أن تنهار (نموذج سوريا) لم تكن تأبه بالمقدمات أو تحاول فهمها, فقد كانت تعتد بإستقرارها, وبتمكنها من حماية نفسها (وبلدانها), الأمر الذى قد فاح زيفه لاحقا.
وبالتالى, فإن ما كان لدى الحكام قبل وقوع ثورات الربيع العربى من إعتقادات بالإستقرار لم تكن إلا خيالات فاسدة و خادعة.

(11) ماجرى ذكره فى النقاط السابقة يقود الى تساؤل محورى:
"هل ستتمكن أنظمة الحكم الجديدة, والتى نشأت فى أعقاب الجماعيات التظاهرية العربية (أو تلك الأنظمة التى فى سبيلها للتكوين) من التفاعل الإيجابى, مع ذاتها, ومع شعوب بلدانها, بما يحقق إستقرارا مجتمعيا حقيقيا وليس سطحيا .., بمعنى إستقرار لا يقوم على الفساد والخداع والتطرف, ويكون طويل المدى ؟".
(12) فى عجالة هذه الملاحظات فإن الإجابة الممكنة بخصوص التساؤل السابق تشير الى أنه: يستحيل الإقتراب من إنجاز إستقرار مجتمعى حقيقي بغير حركية معرفية تتأسس على دعامتين رئيسيتين, وهما "المنظومية" و "الحرية", وأن الأوضاع الحياتية لن تتحول لمصالح الشعوب فى المنطقة بغير أنظمة حكم ناضجة, تتأسس, وتتطور, وتتداول السلطة بالإعتماد الأساسى على هاتين الدعامتين.
وهكذا, الإنتباه الى دور "حركية المعرفة" فى تأهيل الشارع السياسى العربى لإستيعاب الإرادة الجماعية الجديدة لجماهير المواطن العادى هى المقصد من الطرح الحالى, والذى يُستكمل لاحقا فى تناولات بشأن خصائص, وإشكاليات, وتضاريس, ومستقبليات "حركية المعرفة".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,137,776
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة
- نحو فهم أعمق لخلفيات العداء الأجنبى للمنطقة العربية
- الأمريكيون يقتربون من المسار المستقبلى للثورات
- فى ثورة 25 يناير: لو عاد عبد الناصر .. لرفض أن يكون -عبدالنا ...
- ثورة 25 يناير بين الجدليات المهيمنة والإرتقاءات المُغيّبة
- -25 يناير- : ثورة من نوع جديد .. ومعنى جديد .. ومستقبليات جد ...
- مستقبل جديد للثورات: ثورة المفكرين


المزيد.....




- مشروع واحد متكامل... توجيه ملكي عاجل من الملك سلمان بناء على ...
- قيادي في -أنصار الله- يهدد بمواصلة عمليات الطيران المسير ضد ...
- ظريف: ما فعلته بريطانيا قرصنة بحرية
- -روستيخ-: مستعدون للعمل على توريد -سو - 35- إلى تركيا
- الحرس الثوري الإيراني يعلن توقيف ناقلة نفط أجنبية في الخليج ...
- مسؤول سعودي: تحالف دعم الشرعية يواكب السفن في البحر الأحمر
- الدفاع الروسية تنفي مشاركة قواتها البرية بعمليات إدلب في سور ...
- نصائح من ذهب.. كيف تختار البطيخة المناسبة؟
- إحباط هجوم انتحاري شمالي سيناء
- -روستيخ-: موسكو مستعدة لتوريد مقاتلات -سو-35- لتركيا


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رؤوف حامد - حركية المعرفة فى الشارع السياسى العربى: 5/1 – ملاحظات أولية