أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - البذرة التي تنمو فينا كل يوم














المزيد.....

البذرة التي تنمو فينا كل يوم


محمد أبو قمر

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 20:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


البذرة التي تنمو داخلنا كل يوم :
==================
قد يظن البعض أن هزيمة داعش في العراق وسوريا قد أنهت تماما هذا الوباء ولم يعد في الامكان ظهوره من جديد . داعش هي التعبير العملي عن فكر يمثل عقيدة مقدسة ، داعش وأمثالها من المكونات التنظيمية التي تحمل هذا الفكر العقيدي المقدس يؤمنون إيمانا راسخا بأنهم ينفذون إرادة الله ، ذلك الايمان الذي تغذيه نظرة أحادية للتراث الاسلامي منتشرة في جميع المذاهب الاسلامية بما فيها تلك المذاهب التي تدعي الوسطية والاعتدال.
التراث الاسلامي غني ومتعدد الجوانب ، ويمكن النظر إليه من أكثر من زاوية ، ففي الامكان الانطلاق مما يزخر به من فلسفة إنسانية عميقة عند ابن سينا والفارابي وابن خلدون ، أو مما فيه من حركة نقدية غاية في العلمية والجدية والنزاهة والموضوعية كما فعل ابن تيمية علي سبيل المثال لا الحصر في نقده لابن سينا .
التراث الاغريقي مثل التراث الاسلامي متعدد الجوانب ولم يكن الغرب الأوربي يدرك ما فيه من غني بسبب ما حط عليهم من إظلام الحكم الكنسي حتي نقله إليهم مثقفو ومفكرو الحضارة الاسلامية عبر ترجماتهم العظيمة له ، وكان من المحتمل أن يختار الأوربيون زاوية في هذا التراث لينطلقوا منها فتزيد حياتهم إظلاما كما فعلنا نحن مع تراثنا حين انطلقنا من أكثر زواياه عبثية وخزعبلاتية وخرافية وغير إنسانية وبعيدة تماما عن كل عقل ، لكن الأوربيين فعلوا مع تراثهم عكس ما فعلنا نحن ، اختاروا أكثر زوايا تراثهم عقلانية وعلمية وإنسانية فوصلوا إلي ما وصلوا إليه اليوم ، كان هناك أرشميدس وسقراط وأرسطو ويوربيدس وأسيخولس وثيسبس وغيرهم كثير .
لم يكتف الأوربيون بالانطلاق من أكثر زوايا تراثهم توهجا علميا ونقديا وفلسفيا وفنيا ، وإنما أضافوا لما انطلقوا منه كل الأجزاء المتوهجة في تراث الحضارة الاسلامية ومازالوا حتي الآن يدرسون في جامعاتهم العلمية ابن خلدون وابن طفيل وابن سينا وغيرهم .
الآن يفكر الأوربيون بالطريقة الآتية :
( لقد انطلقنا من زاوية معينة في تراثنا وتراث الحضارات الأخري فوصلنا إلي ما حققناه من تقدم ورقي تقني وإنساني وحضاري ، فلماذا لا نختار زاوية أخري أكثر توهجا لنري ما يمكن أن نصل إليه في سبيل التقدم العلمي والحضاري والانساني.....).
هذا هو لسان حال أوروبا اليوم ، بينما نحن انطلقنا من أكثر زوايا تراثنا إظلاما وتجمدنا وتحجرنا ، ورغم كل ما نتج عن ذلك الاختيار من مآسي ومساخر ومظالم وتكفير ودماء وذبح وحرق وكراهية وخوف وتفاهة وتهافت وفتاوي مضحكة أحيانا ومبكية أحيانا أخري فضلا عن مختلف أنواع الضياع الانساني فإننا لم نفكر فقط في البحث عن أي زاوية أخري في هذا التراث بل إن رجال الدين جميعهم بلا استثناء قدسوا هذا الاختيار المريع وحولوه إلي دين يدين به المسلمون كافة ويؤمنون بأن ما في هذا الاختيار من مساخر وفظائع هو مشيئة إلهية لا يجوز حتي إثارة الأسئلة حولها .
بالطبع لعبت الظروف السياسية التي كان ومازال رجال الدين خداما لمشيئتها لعبت الدور الأكبر في هذا الاختيار الذي من جهة أخري يعلي من شأن رجال الدين ويضعهم في مصاف الأنبياء ويحافظ علي مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصفتهم شركاء الطبقة السياسية في صنع وتأصيل هذه المصيبة الفكرية والدينية التي أدت في النهاية إلي خروجنا من التاريخ فضلا عن اعتبارنا البعبع المرعب الذي يهدد الحضارة الانسانية .
داعش إذن هي الترجمة العملية لهذا الاختيار ، داعش هي المظهر الايماني العملي لمنطلقاتنا التراثية التي نقدسها جميعنا ونعتبرها ظلما أنها هي الدين وأنها هي مشيئة الله فينا وأوامره التي لا يجوز مخالفتها.
وهكذا يمكن القول بكل أسي إن داعش موجودة في الضمير الاسلامي عامة ، وإذا كان هذا التنظيم الرهيب قد تلقي هزيمة ساحقة في العراق وسوريا إلا أنه سيظهر من جديد تحت إسم آخر وفي صورة أكثر وحشية .
تحت جلد هؤلاء الذين جمدوا حياتنا وخدعونا باختياراتهم ونصبوا أنفسهم وسطاء بيننا وبين الله تتكون مصيبة أخري أكبر من داعش ومن القاعدة ومن الاخوان إن لم ننتبه ونخرج خروج الفاتحين من أسر هذا الاختيار التراثي العبثي الغير إنساني والمنافي لكل عقل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,121,773
- أُنظر من بعيد لكي تري نفسك بوضوح
- بعض الغبار الذي يهب من الجنوب
- بدون عنوان
- الوهم المقدس
- آل كابوني والاخوان
- ورقة عثرت عليها بين علب الدواء
- أوهام
- أنا أحب النساء
- بين دخول الاسلام إلي مصر ودخول العرب إليها
- الصحيح والعقلاني
- أيها الكهنة هذه ليست لغتنا
- المرجعية واحدة
- كتاب الشعب وكتاب الدولة
- الحصار من كل الجهات
- المال والرأسمال
- التطوير بين التلفيق والترقيع
- المرأة ، والحب والزواج وكثير من الأكاذيب والجرائم


المزيد.....




- -المدينة المقدسة- في إثيوبيا حيث تحظر المساجد
- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- عقوبات أمريكية تستهدف شخصيات إيرانية بارزة على رأسها المرشد ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها
- جدل حول إجازة دار الإفتاء المصرية الحلف بالكعبة والنبي
- الكنيسة الأوكرانية تحرم بطريرك كييف الفخري من حقوقه وأملاكه ...
- وزير الأوقاف السوري: الحركات الوهابية والإخوان لا تمت للإسلا ...
- ترامب: عقوبات مشددة تستهدف المرشد الأعلى الإيراني
- الحريات الدينية في خطاب الإسلامويين
- ما سر -ميغاليث.. أحجار الجنة- في منطقة بريتاني غرب فرنسا؟


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو قمر - البذرة التي تنمو فينا كل يوم